الْكِتَابُ الثَّالِثُ

***

اللهُ ، وَأَسْمَاؤُهُ الْحُسْنَى:

مَنْ هُوَ؟ وَمَاذَا يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟

كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

***

تَألِيف

حَسَن عَلِي النَّجَّار

1445 \ 2024

***

الْفَصْلُ الْخَامِسُ

***

أَسْمَاءُ الْأفْعَالِ ، وَالْمَمَادِحُ السَّلْبِيَّةُ ،

والصِّفَاتُ الْمُسْتَنْبَطَةُ  

 

***

أعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

يحتوي هذا الفصلُ الخامسُ مِنَ الكتابِ على ثلاثِ مجموعاتٍ مِنْ الْعِبَارَاتِ التي تُعَبِّرُ عَنْ أفْعَالِ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، والصفاتِ التي لا تنطبقُ إلَّا عليهِ ، تبارَكَ وتعالى (والتي سمَّاها بعضُ الباحثينَ "الْمَمَادِحَ السَّلْبِيَّةَ") ، والصفاتِ التي استنبطَها مؤلفونَ آخرونَ مِنَ الكتابِ والسُّنةِ. ولذلكَ ، فقد تمَّ استثناؤها مِنَ القائمةِ المطولةِ لأسماءِ اللهِ الحُسنى.

كما يقدمُ الفصلُ الخامسُ جدولاً يتضمنُ 151 من أسماءِ اللهِ الحُسنى ، التي تُمثلُ صِفَاتِهِ وقُدُرَاتِهِ ، والتي ذُكرتْ مفصلةً في الفصلِ الرابعِ. ويحتوي الفصلُ الخامسُ أيضاً على جدولٍ آخَرَ يتضمنُ 99 من أسماءِ اللهِ الحُسنى ، التي اختارها هذا المؤلفُ استجابةً للدعوةِ المشهورةِ لرسولِ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ. وقد تم اختيارُها من القائمةِ الأكبرِ ، والتي أحصاها في الفصلِ الرابعِ ، بعدَ استثناءِ الأسماءِ الأخرى المشتقةِ من نفسِ الفعلِ.

***

أَوَّلَاً ، أسْمَاءُ الْأَفْعَالِ 

فيما يلي أحَدَ عَشَرَ اسماً مِنْ أسماءِ الأفعالِ ذاتِ الصِّلةِ باللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، والتي ذُكِرَت في القرآنِ الكريمِ ، ولكنها استثنيتْ مِنَ القائمةِ المطولةِ لأسماءِ اللهِ الحُسنى في هذا الكتابِ ، لكونِها تُعَبِّرُ عَنْ أفعالٍ اللهِ ، سُبحانَهُ وتعالى ، وليسَ عَنْ صفاتِهِ ، كما هوَ الحالُ بالنسبةِ للأسماءِ الْمُدْرَجَةِ في القائمةِ.

1. وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ

تخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 47 مِنْ سورةِ الذَّارِيَاتِ (51) أنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، قد بَنَى السماءَ ، وجعلَها في حالةٍ مستمرةٍ مِنَ التوسعِ. وجاءَ ذلكَ بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ ، في الفعلينِ " بَنَيْنَاهَا" و "مُوسِعُونَ." ولا يجوزُ لأيِّ مخلوقٍ أنْ يدَّعِي بأنهُ فعلَ ذلكَ ، ولا أنْ يُشارَ إليهِ بِهِ ، فهذانِ الفعلانِ هُما مِنْ أفعالِ اللهِ وحدَهُ ، وهُما مِنْ خصائصِ قُدرَتِهِ وإلاهيتِهِ. كما لا يجوزُ تحويلُ هذينِ الفعلينِ إلى اسمينِ ، أيْ إلى "بَانِي" و "مُوسِعٍ" ، في الإشارةِ إلى اللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بهما ، جّلَّ وعلا.

وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (الذَّارِيَاتُ ، 51: 47).

والمعنى أنَّ هذهِ الآيةَ الكريمةَ تُخبرُنا بأنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، قد بَنى السماءَ ، مستخدماً في وصفِ ذلكَ الفعلَ الماضي "بَني" ، أيْ أنَّ البِناءَ قد تمَّ وانتهى في الزمنِ الماضي. ثم تُخبرُنا أنَّهُ مُوسِعٌ للسماءِ ، أيْ أنَّ صفةَ اتساعِ السماءِ هيَ في حالةٍ مستمرةٍ ، تعني الحاضرَ والمستقبلَ.

وهذهِ حقيقةٌ اتفقَ عليها علماءُ الفيزياءِ الفلكيةِ ابتداءً مِنَ القرنِ العشرين فيما يسمُّونَهُ "الْكَوْنَ الْمُتَوَسِّعَ" ، بمعنى "الكونِ دائمِ الاتساع." أما المفسرونَ الثلاثةَ ، جزاهم اللهُ خيراً ، فكانَ تفسيرُهم وَقْفاً على وصفِ السماءِ بالاتساعِ فقطْ ، دونما التطرقِ إلى استمرارِ الاتساعِ ، وهو المعنى الدقيقُ لغوياً وعلمياً. [1]  

***

2. إِنَّا مُّنتَقِمُونَ

تخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 22 مِنْ سورةِ السَّجْدَةِ (32) أنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، سَيَنْتَقِمُ مِنَ الْمُجْرِمِينَ ، الذينَ ظلموا أنفسَهم بإعراضِهِم عنْ آياتِ رَبِّهِم ، عندا كانوا يُذَكَّرُونَ بِها. وكذلكَ ، سيفعلُ بالكافرينَ (الزُّخْرُفُ ، 43: 41) ، عندما يبطشُ بهم الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ ، في اليومِ الآخِرِ (الدُّخَانُ ، 44: 16).

وجاءَ ذلكَ بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ لِلفعلِ "مُنتَقِمُونَ" ، الذي لا يقدِرُ عليهِ إلا اللهُ وحدَهُ ، للاقتصاصِ مِنَ الكافرينَ المُجرمينَ. ولا يجوزُ تحويلُ هذا الفعلِ إلى اسمٍ ، أيْ إلى "مُنْتَقِمٍ" أو "مُنْتَقِمُونَ" ، في الإشارةِ إلى اللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ كذلكَ.

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا ۚ إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (السَّجْدَةُ ، 32: 22).

فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُم مُّنتَقِمُونَ (الزُّخْرُفُ ، 43: 41).

يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَىٰ إِنَّا مُنتَقِمُونَ (الدُّخَانُ ، 44: 16).

***

3-6. نَحْنُ الْخَالِقُونَ ، الزَّارِعُونَ ، الْمُنزِلُونَ ، الْمُنشِئُونَ

تَذْكُرُ لنا الآياتُ الكريمةُ 51-72 مِنْ سورةِ الْوَاقِعَةِ (56) وعيداً مِنَ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، للضالينَ الذينَ يُكَذِّبُونَ رُسُلَهُ ورسالاتِهِ ، بِأنهم سَيُعَذَّبُونَ في جهنمَ إذا ما استمروا على ضلالِهِم وتكذيبِهِم ، وذلكَ بصيغةٍ استفهامِيَةٍ استنكاريَّةٍ. وقد بَيَّنَ لهم أنهُ بإذنِهِ فقط يُخْلَقُ مَنِيُّهُم ، ويَنْبُتُ زَرْعُهُم ، ويَنْزِلُ الْمَطَرُ عليهِم ، وتُقَادُ نارُهُم. وجاءتْ أفعالُ اللهِ هذهِ بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ: نَحْنُ الْخَالِقُونَ ، ونَحْنُ الزَّارِعُونَ ، و نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ، و نَحْنُ الْمُنشِئُونَ. وعلى ذلكَ ، فلا يجوزُ تحويلُ هذهِ الأفعالِ إلى أسماءٍ ، لا بصيغةِ الجمعِ ولا بصيغةِ الإفرادِ ، ولا تجوزُ الإشارةُ إليها كأسماءٍ للهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بِها.

ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿٥١﴾‏ لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ﴿٥٢﴾(الْوَاقِعَةُ ، 56: 51-52).

أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴿٥٨﴾‏ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴿٥٩﴾‏ (الْوَاقِعَةُ ، 56: 58-59).

أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴿٦٣﴾‏ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ ﴿٦٤﴾(الْوَاقِعَةُ ، 56: 63-64).

أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ﴿٦٨﴾‏ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴿٦٩﴾‏ (الْوَاقِعَةُ ، 56: 68-69).

أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ ﴿٧١﴾‏ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنشِئُونَ ﴿٧٢﴾‏ (الْوَاقِعَةُ ، 56: 71-72).

***

***

7-8. إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ

تَذْكُرُ لنا الآياتُ الكريمةُ 1- 5 مِنْ سورةِ الدُّخَانِ (44) أنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، قد أنزلَ كتابَهُ العزيزِ ، في ليلةٍ مُبَارَكًةٍ ، هيَ ليلةِ الْقَدْرِ ، لِيُنْذَرَ بِهِ خَلْقَهُ ، مِنْ إنْسٍ وَجِنٍ. كما تُخبرُنا الآياتُ الكريمةُ أنهُ ، عزَّ وجلَّ يُرْسِلُ رُسُلَهُ مِنَ الملائكةِ بأوامِرِهِ في تلكَ الليلةِ ، بما شاءَ عَنْ أمُورِ خلقِهِ.

وجاءَ ذِكْرُ هذينِ الفعلينِ مِنْ أفعالُ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ: إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ، وإِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ. وعلى ذلكَ ، فلا يجوزُ تحويلُهُما إلى أسماءٍ ، لا بصيغةِ الجمعِ ولا بصيغةِ الإفرادِ ، ولا تجوزُ الإشارةُ إليهما كأسماءٍ للهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بِهما.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

حم ﴿١﴾‏ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢﴾‏ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣﴾‏ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴿٤﴾‏ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴿٥﴾‏ (الدُّخَانُ ، 44: 1-5).

وَلَٰكِنَّا أَنشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ ۚ وَمَا كُنتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (القصص ، 28: 45).

***

9. إِنَّا مُبْرِمُونَ

تَذْكُرُ لنا الآياتُ الكريمةُ 74-79 مِنْ سورةِ الزُّخْرُفِ (43) أنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، قد أنذرَ المجرمينَ أنهم سَيُخَلَّدُونَ في العذابِ المستمرِّ ، عقاباً لهم على ظلمهِم. ومنْ شدةِ ذلكَ العذابِ ، فإنهم سيتمنَونَ الموتَ ويطلبوهُ مِنْ مالكٍ ، المتوكلِ بالنارِ ، ولكنهُ سيخبرُهم أنهم ماكثونَ في العذابِ. وهنا يقولُ لهم ربُّنا ، سبحانهُ وتعالى ، أنهُ جاءهم بالحقِّ ، لكنهم كانوا لهُ كارهينَ. وقد أبرموا أمراً ، لكنَ اللهَ أبْرَمَ ما كانَ أكبرَ مما أبرموا ، أي أنهم كانوا يدبرونَ المكائدَ لرسولِهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، لكنَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، دَبَّرَ لهم ما هوَ أكبرُ مِنْ مكائدِهِم.

وجاءَ ذِكْرُ هذا الفعلِ مِنْ أفعالُ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ: فَإِنَّا مُبْرِمُونَ. وعلى ذلكَ ، فلا يجوزُ تحويلُ هذا الفعلِ إلى أسمٍ ، لا بصيغةِ الجمعِ ولا بصيغةِ الإفرادِ. ولا تجوزُ الإشارةُ إليهِ كاسمٍ للهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بِهِ.

إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ ﴿٧٤﴾‏ لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ﴿٧٥﴾‏ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَٰكِن كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ ﴿٧٦﴾‏ وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ۖ قَالَ إِنَّكُم مَّاكِثُونَ ﴿٧٧﴾‏ لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ ﴿٧٨﴾‏ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ ﴿٧٩﴾ (الزُّخْرُفُ ، 43: 74-79).

10. وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ

جاءَ هذا الفعلُ مِنْ أفعالُ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، في سياقِ عرضِ قصةِ نوحٍ ، عليهِ السلامُ ، الذي هيأَ لهُ اللهُ ، تباركَ وتعالى ، وللمؤمنينَ الذينَ كانوا معهُ ، النجاةَ مِنَ الطوفانَ ومِنَ القومِ الكافرينَ. ثُمَّ أوصاهُ بأنْ يَحْمَدَهُ على النجاةِ مِنَ القومِ الظالِمِينَ ، وبأنْ يدعوهُ راجياً أنْ يُنْزِلَهُ مُنزَلًا مُّبَارَكًا ، أي في مكانٍ مبارَكٍ على الأرضِ ، ليعيشَ فيهِ والمؤمنينَ معهُ رَغَدَاً ، وذلكَ عِوَضَاً عنْ المكانِ الذي عاشوا فيهِ قبلَ الطوفانِ. ثُمَّ يقولُ لنا رَبُّنا أنَّ في هذهِ القصةِ عِبرَةً للناس ، ليعلموا أنَّ هذهِ الدُّنيا ما هيَ إلَّا ابتلاءٌ لهم (المؤمنون ، 23: 28-29) ، ليرى أيُؤمِنُونَ أم يَكْفُرُونَ (آلِ عِمْرَان ، 140-142 ، 154 ، 179 ؛ مُحَمَّدُ ، 47: 31).

وجاءَ ذِكْرُ هذا الفعلِ مِنْ أفعالُ اللهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بصيغةِ الجمعِ التعظيميةِ: وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ. وعلى ذلكَ ، فلا يجوزُ تحويلُ هذا الفعلِ إلى أسمٍ ، لا بصيغةِ الجمعِ ولا بصيغةِ الإفرادِ. ولا تجوزُ الإشارةُ إليهِ كاسمٍ للهِ ، تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بِهِ. 

فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴿٢٨﴾‏ وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ ﴿٢٩﴾‏ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴿٣٠﴾‏ (الْمُؤْمِنُونَ ، 23: 30).

***

11. جَامِعُ النَّاسِ وَالْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ

تخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 9 مِنْ سورةِ آلِ عِمْرَانَ (3) أنَّ اللهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، جَامِعُ الناسَ ، أي أنهُ سَيَجْمَعُهُم ، للحسابِ في اليومِ الآخِرِ ، وأنَّ ذلكَ لا ريبَ فيهِ ، وأنهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، لا يُخلفُ الميعادَ. كذلكَ ، فإنَّ الآيةَ الكريمةَ 140 مِنْ سورةِ النِّسَاءِ (4) تُخبرُنا بأنهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ، عقاباً لهم على نفاقِهِم وكفرِهِم في الحياةِ الدُّنيا. وليسَ لأيِّ مخلوقٍ في هذا الكونِ القُدْرَةَ على القيامِ بذلكَ ، فهذا الْفِعْلُ مِنْ قُدُرَاتِ اللهِ وَحْدَهُ ، ومِنْ خصائصِ إلاهيتِهِ. ولا يجوزُ تحويلُ هذا الفعلِ إلى اسمٍ ، أيْ "جَامِعِ" ، في الإشارةِ إلى اللهِ تبارَكَ وتعالى ، لأنهُ لم يسمِ نفسَهُ بِهِ ، وإنما كانَ ذلكَ فِعْلُهُ ، جّلَّ وعلا.

رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 9).

... إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (النِّسَاءُ ، 4: 140).

***

ثَانِيَاً ، الْمَمَادِحُ السَّلْبِيَّةُ

فيما يلي تِسْعُ مِنَ الْعِبَارَاتِ أو الْجُمَلِ ذاتِ الصِّلةِ باللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، ولكنها اسْتُثْنِيَتْ مِنَ القائمةِ المطولةِ لأسماءِ اللهِ الحُسنى في هذا الكتابِ. فهيّ لم تردْ في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ على هيئةِ أسماءٍ ، وإنما كعِبَارَاتٍ تنفي عن اللهِ ، نقائصَ الْخَلْقِ ، وبذلكَ فإنها تؤكدُ كمالَهُ ، جَلَّ وَعَلا. وقد سَمَّاها بعضُ الباحثينَ "الْمَمَادِحَ السَّلْبِيَّةَ" ، لاشتمالِ كُلٍّ منها على إحدى أدواتِ النفي. وقد ذُكِرَت هذهِ التسميةُ في كتابِ يوسف القرضاوي ، رَحِمَهُ اللهُ ، "أسماءُ اللهِ الحُسنى مِنْ كتابهِ وما صحَّ عَنْ نبيِّهِ ."

1. لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ

وردتْ جملةُ "لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ" في 29 آيةً من آياتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. وهيَ تقريرٌ واضحٌ مِنَ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى ، بأنهُ لا يُوَجَدُ إلهٌ غيرُهُ ، مما يتوجبُ على مخلوقاتِهِ عبادتَهُ. والملاحَظُ أنها تتضمنُ أحدَ أسماءِ اللهِ الحُسنى ، وهوَ "إله" ، الذي تمَّ ذِكْرُهُ أعلاه. كما أنها تتضمنُ إشارةً إلى اسمٍ آخرَ لهُ ، عزَّ وجل ، باستخدامِ الضميرِ "هُوَ" ، الذي يعودُ على أحدِ أسماءِ اللهِ الحُسنى ، الذي يسبقُ هذهِ الجملةِ مِنَ الآية ، أو يليها. وفي 20 آيةً منها ، فإنَّ الضميرَ "هُوَ" يعودُ على لفظ ِالجلالةِ ، اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، كما هوَ الحالُ في الآيةِ الكريمةِ 255 مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ (2). أمَّا في الآياتِ التسعِ الأخرى ، فإنهُ يعودُ على أسماءٍ أخرى لهُ ، جَلَّ وعلا ، كما جاء في الأمثلة التالية: [2]

اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ (الْبَقَرَةُ ، 2: 255).

هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ۗ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (غَافِرُ ، 40: 65).

رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (الْمُزِّمِّلُ ، 73: 9).

غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (غَافِرُ ، 40: 3).

وهكذا ، فإنَّ جملةَ "لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ" تأكيدٌ لأسماءِ اللهِ الحُسنى التي ذُكرتْ في نفسِ الآيةِ الكريمةِ ، أيْ أنها لا تتضمنُ أحدَ هذهِ الأسماءِ بحدِّ ذاتِها. ولكنَّ القرطبيَّ قد وضعَها ضِمنَ قائمتِهِ لأسماءِ اللهِ الحُسنى ، بإضافةِ ياءِ المنادَى قَبلَها ، ولكنْ دونَ ذكرِ أيٍّ مِنْ أسماءِ اللهِ الحُسنى فيها. أمَّا دراويشُ الصوفيةِ ، فإنهم يركزونَ على الضميرِ "هُوَ" ، فيرددونَهُ في حلَقاتِ الذكرِ التي يقيمونها ، في قولهم: "الله حَي ، الله هُو" ، كما سمعَهُم وشاهدَهُم هذا المؤلفُ في فلسطين.

وقد أشارَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، في حديثِ طويلٍ رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عَمروٍ ، رضيَ اللهُ عنهُما ، إلى أهميةِ "لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ" ، فقال: "فإنَّ السَّماواتِ السَّبعِ والأرَضينَ السَّبعِ ، لَو وُضِعَتْ في كفَّةٍ ، ووُضِعَتْ لا إلهَ إلَّا اللهُ في كفَّةٍ ، لرجَحت بهنَّ." [3]

***

2. لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ

وردتْ جملةُ "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ" في آيَةٍ وَاحِدَةٍ منْ آيِّ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وذلكَ في مَعْرِضِ ذِكْرِ خَلْقِ اللهِ ، تبارَكً وتعالى ، للسماواتِ والأرض ، وإبداعِها على غيرِ مثالٍ سابقٍ ، وذِكْرِهِ للتكاثُرِ بينَ خَلْقِهِ بأنْ جعلَ لهم مِنْ أنفسِهِم أزواجاً. وهوَ الذي يَسْمَعُهُم ويَرَاهُم ، ولكنهُ لا مثيلَ لهُ في ذلكَ ، جّلَّ وَعَلَا (الشُّورَى ، 42: 11).

وكما مَرَّ ذِكْرُهُ في الفصلِ الأولِ مِنْ هذا الكتابِ ، فإنَّ الصفاتِ الْحِسِّيَّةِ للهِ ، سبحانهُ وتعالى ، المذكورةِ في القرآنِ الكريمِ والحديثِ الشريفِ ، لا تَعني أنها كتلكَ التي لمخلوقاتِهِ ، بما في ذلكَ البشرِ منهم. ولذلكَ ، فإنَّ ذِكْرَهَا لا ينبغي أنْ يُفهمَ منهُ أنَّ بالإمكانِ مقارنتَها بالصفاتِ الجسديةِ للبشرِ ، كما قالَ الطبريُّ وعلماءُ الأمةِ في مختلفِ القرون. [4]

فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا ۖ يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ ۚ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (الشُّورَى ، 42: 11).

***

3. لَمۡ يَلِدْ وَلَمۡ يُولَدْ

وردتْ هذهِ الآيةُ الكريمةُ ، "لَمۡ يَلِدْ وَلَمۡ يُولَدْ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (الإخْلَاصُ ، 112: 3) ، كَرَدٍّ واضِحٍ وصريحٍ على الذينَ قالوا ويقولونَ أنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، لهُ ولَدٌ. فقالَ لهم ، تبارَكَ وتعالى ، أنهُ لَمْ يَلِدْ أحَدَاً ، ولَمْ يَلِدْهُ أحدٌ ، أي أنهُ لا ولدٌ لهُ ولا أبوينَ ، تعالى عما يَأفِكُونَ. كما أنهُ إلهٌ واحدٌ ، وليسَ ثالثُ ثلاثةٍ كما يَدَّعُونَ (الْمَائِدَةُ ، 5: 73) ، وهوَ مصدَرُ الخيرِ لخلقِهِ ، وأنهُ لا نظيرَ ولا مثيلَ لهُ في صفاتِهِ وقُدُرَاتِهِ (الإخْلَاصُ ، 112: 1- 4).

4. وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ

وردتْ هذهِ الآيةُ الكريمةُ ، "وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (الإخْلَاصُ ، 112: 4) ، كَرَّدٍ على المشركينَ ، الذين كانوا يعبدونَ أصناماً ظنوا أنها آلهةً لهم ، تعادلُ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، وتشارِكُهُ في إلاهيتهِ لِمَلَكُوتِهِ وخَلْقِهِ. فقالَ لهم اللهُ ، تبارَكَ وتعالى ، أنهُ لا مَثِيلَ ولا شَبِيهَ ولا نظيرَ لهُ ، في ذاتِهِ ، وفي صفاتِهِ وقُدُراتِهِ ، ولا في المقارنةِ معهُ في أيِّ شيءٍ كانَ. فهوَ الإلهُ الواحدُ القهَّارُ (الرَّعْدُ ، 13: 16) ، الذي لا إلهَ غَيْرُهُ (الأعْرَافُ ، 7: 59).

أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسۡمِ ٱللهِ ٱلرَّحۡمَـٰنِ ٱلرَّحِيمِ

قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴿١﴾‏ اللَّهُ الصَّمَدُ ﴿٢﴾‏ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ﴿٣﴾وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴿٤﴾‏  (الإخْلَاصُ ، 112: 1- 4).

***

5. لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ

وردتْ هذهِ الْجُمْلَةُ ، "لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، في آيةِ الْكُرْسِي (الْبَقَرَةُ ، 2: 255) ، وذلكَ بعدَ ذِكْرِ أنَّ اللهَ ، تبارّكَ وتعالى ، هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، أي أنهُ هوَ الْحَيُّ الْمُطْلَقُ أزلاً وأبداً. وهوَ واهبُ الحياةِ لغيرِهِ مِنَ الأحياءِ ، الذينَ يموتونَ. وهوَ الأولُ الذي لم يكنْ قبلَهُ شيءٌ أو أحدٌ ، وهوَ الآخِرُ ، الذي لا يموتُ. وهوَ "القيومُ" ، أيْ القائمُ على حِفظِ نظامِ ملكوتِهِ والمتحكمُ فيهِ ، بما في ذلكَ عرشهِ وكرسيهِ ، الذي يحتوي على السماواتِ والأرضِ وما بينهما ، وهوَ المدبرُ لأمورِ خلقِهِ وأرزاقِهِم. وهكذا ، فإنهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، "لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ" ، أي أنَّهُ لا يَنْعَسُ ولا يَنَامُ ، وهُوَ دائمُ اليقَظةِ والسَّهَرِ على أجْزَاءِ مَلَكُوتِهِ الْواسِعِ العظيمِ.

لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ (الْبَقَرَةُ ، 2: 255).

6. وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا

وردتْ هذهِ الْجُمْلَةُ ، "وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، في آيةِ الْكُرْسِي (الْبَقَرَةُ ، 2: 255) ، وذلكَ بعدَ ذِكْرِ أنَّ اللهَ ، تبارّكَ وتعالى ، هُوَ الذي "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ." وذلكَ يعني أنهُ على ضخامةِ مُلْكِهِ العظيمِ مِن سماواتٍ وأرضينَ ، فإنهُ لا يُتعبُهُ حِفْظُهُمَا ، مِنْ أنْ يَعْتَرِيَهُمَا أيُ خللٍ ، في تكوينِ كلٍ منها ، أو في وظائِفِها ، أوفي أمورِ الكائناتِ التي تعيشُ فيها.

وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ (الْبَقَرَةُ ، 2: 255).

***

7. لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ

وردتْ هذهِ الْجُمْلَةُ ، "لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (سَبَأُ ، 34: 3) ، وذلكَ في سياقِ رَدِّ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، على الكافرينَ الذينَ أنكروا قيامَ الساعةِ.  فأمرَ رسولَهُ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أنْ يُقْسِمَ لهم بِقَولِه: " بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ" ، وأمَرَهُ أنْ يفعلَ ذلكَ أيضاً في آيتينِ أخريينِ (يُونُسُ ، 10: 53 ؛ التَّغَابُنُ ، 64: 7) ، كما ذَكَرَ ابنُ كَثِيرٍ. عندها ، فإنهُ ، جَلَّ وَعَلا ، سَيُحَاسِبُ خَلْقَهُ على أفعالِهم وأقوالِهِم ، مهما كانتْ صغيرةً أو كبيرةَ. فهوَ "عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ" ، أي الذي لا يغيبُ عنْ علمِهِ مِقدَارُ أو وزنُ ذرةٍ فيهما ، لأنَّ ذلكَ مُسَجَّلٌ عندَهُ في اللوحِ المحفوظِ.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ (سَبَأُ ، 34: 3).

***

8. لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ

وردتْ هذهِ الْجُمْلَةُ ، "لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (الأنْعَامُ ، 6: 103) ، وذلكَ في سياقِ ذِكْرِ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، لِقُدْرَتِهِ على إدراكِ أبصارِ خَلْقِهِ ، بينما لا تَقْدِرُ أبصارُهُم على إدراكِهِ ، عّزَّ وَجَلَّ. والمعنى أنهُ يحيطُ بخلقِهِ علماً ، بما يُسِرُّونَ وما يُعْلِنُونَ ، بينما هم لا يُمْكِنُهُم الإحاطةُ بعلمِهِ إلَّا بما شاءَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 255).

والإدراكُ هوَ الإحاطةُ بالشيءِ والعلمُ بهِ وفَهْمُهُ ، برؤيتِهِ أو بغيرِ ذلكَ. أمَّا إبصارُ الشيءِ فيعني رؤيتَهُ ، ولكنْ ليسَ بالضرورةِ إدراكُهُ. فاللهُ ، تبارَكَ وتعالى ، يَرَى خلقَهُ ويُدْرِكُ أبصارَهم ، وماهم قادرونَ على فعلِهِ ، وما يفعلونَ. لكنهم لا يقدرونَ على إدراكِ كُنْهِهِ ، أو الإبصارِ بهِ ، أي رؤيتِهِ في هذهِ الدُّنيا (الأعْرَافُ ، 7: 143).أمَّا في الآخِرَةِ ، فإنَّ أهلَ الجنةِ سَيَسْعَدُونَ بالنظرِ إليهِ (الْقِيَامَةُ ، 75: 22-23) ، ولكنْ دونما الإحاطةِ بهِ ، عَزَّ وَجَلَّ.

لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (الأنْعَامُ ، 6: 103).

9. وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ

وردتْ هذهِ الْجُمْلَةُ ، "وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ" ، مَرَّةً واحِدَةً في الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ (فَاطِرُ ، 35: 44) ، وذلكَ في سياقِ ذِكْرِ اللهِ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، لِقُدْرَتِهِ على فعلِ أيِّ شيءٍ يُرِيدُهُ في السماواتِ والأرضِ. أمَّا الخلقُ ، فإنهم محدودونَ بقدراتِهم ، بفعلِ محدوديتِهِم في الزمانِ والمكانِ.

وقد كانَ ذلكَ خطابٌ لكُفَّارِ قُرَيْشٍ (وللكافرينَ عموماً مِنْ بعدِهِم) ليسيروا في الأرض ، لِيَرَوْا عقابَ اللهِ للكافرينَ مِنَ الأممِ السابقةِ ، مثلَ عادٍ وثمودَ وأصحابِ الأيكةِ وقومِ لوطٍ ، ليتعظوا بما حلَّ بهم مِن تدميرٍ ، معَ أنهم كانوا أشدَّ قوةَ منهم. لكنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، لم تُعْجِزْهُ قوتُهم ، فأهلكَهم بذنوبِهِم. أمَّا كفارُ قُريشٍ ، فقد مَكَّنَ اللهُ ، عَزَّ وجَلَّ ، رسولَهُ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، منهم في فتحِ مكةَ ، بعدَ ذلكَ بسنين.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۚ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (فَاطِرُ ، 35: 44).

***  

ثَالِثَاً ، الصِّفَاتُ الْمُسْتَنْبَطَةُ

فيما يلي 28 مِنَ أسماءِ الصفاتِ التي أوْرَدَها مؤلفونَ آخرونَ على أنها مِنْ أسماءِ اللهِ الحُسنى ، وذلكَ استناداً على القائمةِ التي ذكرَها التِّرمِذيُّ (الْمُتَوَفَّى في عامِ 209 للهجرةِ \ 892 للميلاد) ، جزاهُ اللهُ خيراً عنْ أعمالِهِ في خدمةِ دينِ اللهِ. وقد اسْتُثْنِيَتْ أسماءُ الصِّفَاتِ هذهِ مِنْ قائمةِ أسماءِ اللهِ الحسنى في هذا الكتابِ لأنها لم تَرِدْ نَصَّاً في كتابِ اللهِ العزيزِ ، وهو الشَّرْطُ الأساسُ الذي توفرتْ عليه جميعُ الأسماءِ المُدْرَجَةِ في هذهِ القائمةِ. ورُبَّمَا تكونُ هذهِ الأسماءُ قد اسْتُنْبِطَتْ مِنَ كتابِ اللهِ (أي فُهِمَتْ ، وتَمَّ اسٍتِنتَاجُها ، والتَّوَصُّلَ إلَيْها) ، وذَكَرَها العديدُ مِنَ المؤلفينَ ، دونَ تمحيصٍ مِنْ أغلبهم عنْ مصدرِها. وغنيٌّ عنْ القولِ أنَّ هذا المؤلِفَ وحدَهُ هوَ المسؤولُ عَمَّا يلي مِنْ شرحٍ وتفسيرٍ لهذهِ الأسماءِ ، ومنْ توثيقٍ لما يُمْكِنُ أنْ يكونَ مَصْدَرُها في كتابِ اللهِ ، واللهُ الْمُسْتَعَانُ.

1. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْقَابِضِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ (فُهِمَ ، وتَمَّ اسٍتِنتَاجُهُ ، والتَّوَصُّلَ إلَيْهِ) مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 245).

2. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْبَاسِطِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 245).

3. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْخَافِضِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ ﴿١﴾‏ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ ﴿٢﴾خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ ﴿٣﴾‏" (الْوَاقِعَةُ ، 56: 1-3). والجديرُ بالذكرِ أنَّ هذهِ صفةَ الساعةِ ، وليستْ صفةً للهِ ، عَزَّ وَجَلًّ.

4. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الرَّافِعِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَىٰ إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 55).

5. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُعِزِّ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا" (فَاطِرُ ، 35: 10).

6. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُذِلِّ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ" (الْمُجَادِلَةِ ، 58: 20).

7. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْحَكَمِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَاتَّبِعْ مَا يُوحَىٰ إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللَّهُ ۚ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ" (يُونُسَ، 10: 109).

8. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْعَدْلِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (النَّحْلُ ، 16: 90).

9. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْجَلِيلِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" (الرَّحْمَٰنُ ، 55: 27).

10. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْبَاعِثِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُور" (الْحَجُّ ، 22: 7).

11. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُحْصِي" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَىٰ كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا " (الْجِنُّ ، 72: 28).

12. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُبْدِئِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏" (الرُّومُ ، 30: 11).

13. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُعِيدِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ‏" (الرُّومُ ، 30: 11).

14. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُمِيتِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ۖ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 28).

15. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْوَاجِدِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَىٰ" (الضُّحَى ، 93: 6).

16. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمَاجِدِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۖ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ" (هُودُ ، 11: 73).

17. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُقَدِّمِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ" (ق ، 50: 28).

18. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُؤَخِّرِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" (إبْرَاهِيمُ ، 14: 42).

19. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْوَالِي" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "ُوَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ ۚ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ "(الشُّورَى ، 42: 28).

20. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُقْسِطِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ ۚ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 18).

21. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْجَامِعِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَّا رَيْبَ فِيهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ" (آلِ عِمْرَانَ ، 3: 9).

22. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمُغنِي" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "... وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ إِن شَاءَ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" (التَّوْبَةُ ، 9: 28).

23. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْمَانِعِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُم مِّن دُونِنَا ۚ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنفُسِهِمْ وَلَا هُم مِّنَّا يُصْحَبُونَ" (الأنْبِيَاءُ ، 21: 43).

24. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الضَّارِّ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "... قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَاً" (الْفَتْحُ ، 48: 11).

25. لَمْ يَرِدْ اسمُ "النَّافِعِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "... قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا ۚ بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرَاً" (الْفَتْحُ ، 48: 11).

26. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الْبَاقِي" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ ۗ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ" (طَهَ ، 20: 73).

27. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الرَّشِيدِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "ٰوَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 186).

28. لَمْ يَرِدْ اسمُ "الصَّبُورِ" نَصَّاً فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ ، وإنما يُمْكِنُ أنْ يكونَ قد اسْتُنْبِطَ مِنْ قَوْلِ اللهِ ، تبارَكَ وتعالى: "ٰوَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ" (إبْرَاهِيمُ ، 14: 42).

والجديرُ بالذِّكْرِ أنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، لمْ يَصِفْ نَفْسَهُ بأنهُ "صَبُورٌ" ، باستخدامِ الفعلِ "صَبَرَ" أو أيٍّ مِنْ مُشْتَقَّتِهِ ، في القرآنِ الكريمِ. لكنهُ وَصَفَ رُسُلَهُ بذلكَ (الأنْعَامُ ، 6: 34) ، وكذلكَ وَصَفَ المؤمنينَ (الرَّعْدُ ، 13: 42).

*** *** ***

***


 

الْمُلاحَظَاتُ الاسْتِطْرَادِيَّةُ وَالتَوْثيِقِيَّةُ



[1] هناك اتفاق على أن العالِم الأميركي ، إدوين هَبِلْ ، هو أول من كتب عن توسع الكون ، بابتعاد أجزائه عن بعضها البعض بسرعة فائقة ، كما شهدت بذلك مطبوعة مكتبة الكونغرس ، على الرابط التالي:

  https://www.loc.gov/rr/scitech/mysteries/universe.html

 

وقد قدم مايك وول شرحاً موجزاً لنظرية هَبِلْ مع إيضاح سمعي وبصري ، على الرابط التالي:

 

https://www.space.com/35459-universe-expanding-faster-hubble-constant.html

 

كما قدم آخرون شروحاً لقانون هبل ونظريته على الكثير من الروابط الأخرى ، مثل:

 

http://www.physicsoftheuniverse.com/topics_bigbang_expanding.html

 

http://www.atnf.csiro.au/outreach/education/senior/cosmicengine/hubble.html

[2] وردتْ جملةُ "لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ" ، التي تتضمنُ أحدَ أسماءِ اللهِ الحُسنى "إلَهَ" ، والضميرَ العائدَ على لفظ ِ الجلالةِ ، "هُوَ" ، في 29 آيةٍ مِنْ آياتِ القرآنِ الكريمِ ، هيَ: 2: 63 ، 2: 255 ، 3: 6 ، 3: 18 ، 4: 87 ، 6: 102 ، 6: 106 ، 7: 158 ، 9: 31 ، 9: 129 ، 11: 14 ، 13: 30 ، 20: 8 ، 20: 98 ، 23: 116 ، 27: 26 ، 28: 70 ، 28: 88 ، 35: 3 ، 39: 6 ، 40: 3 ، 40: 62 ، 40: 65 ، 44: 8 ، 59: 22 ، 59: 23 ، 64: 13 ، 73: 9.

الآياتُ الكريمةُ التسعُ ، التي يعودُ فيها الضميرُ "هُوَ" إلى أسماءٍ أخرى للهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، هِيَ: 2: 163 ، 9: 31 (إلَه) ، 6: 106 ، 44: 8 ، 73: 9 (رَب) ، 3: 6 (العزيز الحكيم) ، 13: 30 (الرحمن ، الرب) ، 40: 65 (الحي) ، 40: 3 (غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ ۖ ).

[3] الحديثُ الشريفُ الذي رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عَمروٍ ، رضيَ اللهُ عنهُما ، عًنْ أهميةِ "لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ" ، صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الأدبِ المُفرَدِ: 426. وأخرجَهُ أحمدُ: 6583 ، واللفظ له ، والبزارُ ، كما في "كشفِ الأستارِ" ، للهيثمي: 2998 ، والحاكمُ: 154 ، مختصراً ، باختلافٍ يسيرٍ.

 

[4] أنظر البحث القيم الذي نشره د. محمد بن عبد الله المقشي ، بعنوان: "القولُ في بعضِ صفاتِ اللهِ تعالى كالقولٍ في البعضِ الآخرِ" ، في "الألوكةِ الشرعيةِ" ، بتاريخ 2\4\1439 هجرية ، 21\12\2017 ميلادية ، والذي استعرضَ فيه أقوالَ وشروحَ وتفسيراتِ علماءِ الأمةِ في القرونِ المختلفةِ ، في موضوعِ صفاتِ اللهِ الجسديةِ ، سبحانهُ وتعالى ، والذي يمكنُ قرَاءَتُهُ على الرابط التالي:

 

https://www.alukah.net/sharia/0/123931/#ixzz6xlGDHqLL

 

القول في بعض صفات الله تعالى كالقول في البعض الآخر (alukah.net)