***
الإسْلَامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ
تَأليف
حسن علي
النجار
1445 ه \ 2024 م
***
***
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
ذاتَ
يومٍ ، دخلَ
جبريلُ ،
عليهِ
السلامُ ، مسجدَ
المدينةِ
المنورةِ ،
بينما
الرسولُ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
والصحابةُ ،
رُضوانُ
اللهِ عليهمِ
، جلوسٌ فيهِ.
فجرى حِوارٌ
مِنْ سؤالٍ
وجوابٍ
بينهما ،
أصبحَ فيما
بعدُ حديثاً
مشهوراً ،
رواهُ
الخليفةُ
الثاني ، عُمَرُ
بنُ
الْخَطَّابِ
، رضيَ اللهُ
عنهُ.
وقد
سألَ جبريلُ
الرسولَ
خمسةَ أسئلةٍ
عَنْ الإسلامِ
والإيمانِ
والإحسانِ
والساعةِ وأماراتِها.
وكُلَّمَا
أجابَ
الرسولُ على
أيٍّ منها ،
امتدَحَهُ
جبريلُ ، على
صحةِ الإجابةِ
، بقولِهِ
"صَدَقْتْ" ،
ثُمَّ خرجَ.
فأخبرَ
الرسولُ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
أصحابّهُ
بأنَّهُ
جبريلُ ، الذي
جاءَ
لِيُعَلِّمَهُم
دِينَهم.
وقد
لَخَّصَ هذا
الحديثُ
الشريفُ
مبادئَ هامةً
للدينِ
الإسلاميِّ ،
وجذبَ
انتباهَ هذا المؤلِّفِ
لمستوياتِ
العقيدةِ
الإسلاميةِ
الثلاثِ:
الإسلامُ
والإيمانُ
والإحسانُ ، والتي
جاءتْ
كُتُبُهُ
السبعةُ على
أساسِها ، في
هذا المشروعِ
البحثي ، الذي
يهدُفُ للتعريفِ
بدينِ اللهِ
الحنيفِ.
***
نَصُّ
الحَدِيثِ
عَنْ
عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ قَالَ
، حَدَّثَنِي
أَبِي عُمَرُ
بْنُ
الْخَطَّابِ
، رضي الله
عنهما ،
قَالَ:
بَيْنَمَا
نَحْنُ عِنْدَ
رَسُولِ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
ذَاتَ يَوْمٍ
، إِذْ طَلَعَ
عَلَيْنَا
رَجُلٌ
شَدِيدُ
بَيَاضِ الثِّيَابِ
، شَدِيدُ
سَوَادِ
الشَّعَرِ ،
لَا يُرَى
عَلَيْهِ
أَثَرُ
السَّفَر ،ِ وَلَا
يَعْرِفُهُ
مِنَّا
أَحَدٌ ،
حَتَّى جَلَسَ
إِلَى
النَّبِيِّ ،
صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
فَأَسْنَدَ
رُكْبَتَيْهِ
إِلَى
رُكْبَتَيْهِ
، وَوَضَعَ
كَفَّيْهِ
عَلَى
فَخِذَيْهِ ،
وَقَالَ: يَا
مُحَمَّدُ
أَخْبِرْنِي
عَنْ الْإِسْلَامِ؟
فَقَالَ
رَسُولُ
اللَّهِ ،
صَلَّى
اللَّهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
"الْإِسْلَامُ
أَنْ
تَشْهَدَ
أَنْ لَا إِلَهَ
إِلَّا
اللَّهُ ،
وَأَنَّ
مُحَمَّدًا رَسُولُ
اللَّهِ ،
وَتُقِيمَ
الصَّلَاةَ ،
وَتُؤْتِيَ
الزَّكَاةَ ،
وَتَصُومَ
رَمَضَانَ ،
وَتَحُجَّ
الْبَيْتَ
إِنْ
اسْتَطَعْتَ
إِلَيْهِ
سَبِيلًا."
قَالَ:
صَدَقْتَ. قَالَ:
فَعَجِبْنَا
لَهُ
يَسْأَلُهُ
وَيُصَدِّقُهُ.
قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي
عَنْ الْإِيمَانِ؟
قَالَ: "أَنْ
تُؤْمِنَ
بِاللَّهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ،
وَتُؤْمِنَ
بِالْقَدَرِ
خَيْرِهِ
وَشَرِّهِ."
قَالَ:
صَدَقْتَ.
قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي
عَنْ الْإِحْسَانِ؟
قَالَ: "أَنْ
تَعْبُدَ
اللَّهَ
كَأَنَّكَ تَرَاهُ
، فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ
تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ
يَرَاكَ."
قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي
عَنْ السَّاعَةِ؟
قَالَ: "مَا
الْمَسْئُولُ
عَنْهَا
بِأَعْلَمَ
مِنَ
السَّائِلِ."
قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي
عَنْ أَمَارَتِهَا؟
قَالَ:
"أَنْ
تَلِدَ
الْأَمَةُ
رَبَّتَهَا ،
وَأَنْ تَرَى
الْحُفَاةَ
الْعُرَاةَ
الْعَالَةَ
رِعَاءَ
الشَّاءِ
يَتَطَاوَلُونَ
فِي الْبُنْيَانِ."
قَالَ:
ثُمَّ
انْطَلَقَ.
فَلَبِثْتُ
مَلِيًّا ،
ثُمَّ قَالَ
لِي: يَا
عُمَرُ
أَتَدْرِي مَنْ
السَّائِلُ؟
قُلْتُ:
اللَّهُ
وَرَسُولُهُ
أَعْلَمُ.
قَالَ:
فَإِنَّهُ
جِبْرِيلُ
أَتَاكُمْ
يُعَلِّمُكُمْ
دِينَكُمْ. [1]
***
الإسْلامُ
وبناءً
على هذا
الحديثِ
الشريفِ ،
فهناكَ مستوياتٌ
ثلاثٌ
للعقيدةِ ،
أولُها الإسلامُ ،
الذي
عَرَّفَهُ
النبيُّ ،
عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، بأنَّهُ
القيامُ
بالعباداتِ
الخمسِ ، التي
هِيَ بمثابةِ
أعمدةِ بناءِ
هذا الدينِ
الحنيفِ.
وهكذا ،
فالعبادةُ
الأولى والأساسُ
لإسلامِ
الْمَرْءِ
أنْ يَشْهَدَ
أَنَّ لَا
إِلَهَ
إِلَّا
اللَّهُ ،
وَأَنَّ مُحَمَّدًا
رَسُولُ
اللَّهِ.
وتكمنُ
أهميةُ هذهِ
الشهادةِ في
اعترافِهِ
بوجودِ اللهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
كخالقٍ
للكونِ
وللبشرِ ،
واعترافِهِ
أيضاً
بِمُحَمَّدٍ
، صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ، بأنَّهُ
رسولُ اللهِ
وخاتَمُ
أنبيائِهِ.
وهذا يعني
أنَّهُ
يتقبلُ
الرسالةَ
التي أتى بِها
مِنْ رَبِّهِ
لهدايةِ
البشريةِ ،
ألا وهِيَ القرآنَ
الكريمَ ،
والسُّنَّةَ
الْمُشَرَّفَةَ
المُفَسِّرَةَ
لَهُ.
وبعدَ نُطقِ
الشهادتين ِ،
يُصبحُ
المرءُ مُسلماً ،
مُكَلَّفَاً
بالعباداتِ
الأربعِ
الأخرى ،
وهِيَ: إقامُ
الصلاةِ
وإيتاءُ
الزكاةِ وصومُ
رمضانَ
وحِجُّ
البيتِ
لِمَنْ
استطاعَ إليهِ
سبيلا. ومِنْ
المهمِّ أنْ
نُلاحظَ أنَّ
هذهِ
العباداتِ قد
فرضَها اللهُ
، سُبْحَانَهُ
وتعالى ، في
آياتٍ عديدةٍ
، لخصَها
رسولُهُ
الكريمُ في
هذا الحديثِ
الشريفِ. وقد
وَعَدَ اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
عبادَهُ ، أيْ
الذينَ
يعبدونَهُ ،
بأداءِ هذهِ
العباداتِ ، بمكافأتِهِم
بالنعيمِ في
جنةِ
خُلْدِهِ ، ولكنَّهُم
أيضاً
يتنعمونَ
بسلامِ
الإيمانِ وحلاوتِهِ
في هذهِ
الدُّنيا ،
قَبْلَ
الآخِرةِ. أمَّا
المستنكفينَ
عَنْ
عبادِتِهِ ،
فعقابُهُم في
هذهِ
الدُّنيا
شقاءٌ ،
ولَهُم في
الآخِرةِ
عذابٌ أليمٌ
(النِّسَاءُ ،
4: 172-173). [2]
وبِالتَّفَكُّرِ
فيما تعنيهِ
هذهِ العباداتِ
، نَجِدُ
أنَّها ذاتَ
فوائدَ
عظيمةٍ للعبادِ
، تعودُ
عليهِم
بالخيرِ
أفراداً
وجماعاتٍ ، في
هذهِ
الدُّنيا ،
وفي
الآخِرَةِ ،
كما هُوُ
مُفَصَّلٌ في
الفصلِ
الثامنِ مِنْ
هذا الكتابِ
الأولِ ، وفي
الفصولِ
الخمسةِ للكتابِ
الثاني. وفيما
يلي نبذةٌ
مختصرةٌ عَنْ
هذهِ
العباداتِ
وفوائدَها.
فالصلاةُ يَسْبِقُهَا
الوضوءُ ، الذي
هوَ نظافةٌ
مستمرةٌ
للبَدنِ ،
خمسَ مرَّاتٍ
يومياً ،
وذلكَ بغسلِ
اليدينِ
والوجهِ ، بما
في ذلكَ الفمِ
والأنفِ ،
والذراعينِ ،
ومسحِ الرأسِ
والأرجلِ إلى
الكعبينِ. كما
أنَّ على
المسلمينَ
أنْ يغتسلوا
بعدَ الجِماعِ
، وبعدَ
الْحَيْضِ
والنَّفَاسِ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 6 ،
الْبَقَرَةُ
، 2: 222) ، وفي
كُلِّ جمعةٍ ،
وأنْ
يُحافظوا على
ملابِسِهِم
طاهرةً
نظيفةً. [3]
وبإقامةِ
الصلواتِ
الخمسِ في
مواقيتِهِا المحددةِ
، فإنَّ
المسلمينَ
يعيشونَ
حياةً مُنَظَّمَةً
، يُضبطُ فيها
الوقتُ
والأنشطةُ
اليوميةُ ، ما
بينَ عملٍ
وراحةٍ ونومٍ.
وأهمُّ مِنْ
ذلكَ ، أنَّ
الصلاةَ
اتصالٌ بينَ
العبدِ
ورَبِّهِ في
خمسةِ أوقاتٍ
محددةٍ يومياً
، إنْ تَمَّ
أداؤها على
الوجهِ
الصحيحِ فهيَ
طمأنينةٌ
للنفسِ
وتذكيرٌ
مستمرٌ لها
بالبعدِ عَنْ
الفواحشِ. كما
أنَّ الصلاةَ
، بحركاتِها
الجسديةِ
الفريدةِ ،
كالتكرارِ
المرتبِ
للوقوفِ
والركوعِ
والسجودِ
والجلوسِ ، ما
هيَ إلا
رياضةً
مفيدةَ
لمختلفِ
أعضاءِ الجسمِ
، خاصةً العضلاتِ
والمفاصلِ.
كما أنَّها
تُنَشِّطُ الدورةَ
الدمويةَ ،
لتصلَ إلى
بعضِ
الأماكنِ في
الجسمِ
بتركيزٍ
أكبرَ ، كما
في حالةِ الدماغِ
عندَ السجودِ.
وبإيتاءِ
الزكاةِ ،
فإنَّ
المسلمَ
يُقَدِّمُ
المساعدةَ
للفقراءِ
والمساكينِ
ويسهمُ في
النهوضِ
بالمجتمعِ من
خلالِ
الإنفاقِ على
أوجُهِ
الزكاةِ الأخرى.
وزكاةُ
المالِ هيَ
ربعُ العشرِ ،
وهوَ مبلغٌ
زهيدٌ ،
ولكنهُ عظيمُ
الفائدةِ إذا
ما أخرجهُ
جميعُ
الموسرينَ.
عندها لا
يشعرُ الفقراءُ
أنهم تُركوا
وحدَهم في
المجتمعِ ،
وبالتالي
تصبحُ
الزكاةُ
تعبيراً
مستمراً عن التعاطفِ
والتضامنِ
الاجتماعي.
وبالطبعِ فإنَّ
الزكاةَ ليست
بديلةً عن
أوجهِ
العطاءِ الأخرى
من صدقاتٍ ،
تقرِّبُ
المتصدقُ من
المستحقِ
للصدقةِ ،
والأهمُّ
أنها
تُقَرِّبُهُ
من ربِّهِ ،
الذي أنعمَ
عليه في
المقامِ الأولِ.
والزكاةُ
أيضاً ليست
بديلةً عن
الضرائبِ
التي تجمعُها
الحكوماتُ ،
لتنفِقَها
على مشروعاتِها
وبرامجِها
المختلفةِ ،
ولكنها تسهمُ
في خدمةِ
المجتمعِ من
خلالِ
إنفاقِها على
أوجهٍ
رُبَّما لا
تُغطيها تلكَ
المشروعاتُ
والبرامج.
أما صومُ شهرِ
رمضانَ ،
الذي يمتنعُ
المسلمونَ
فيه عن
المأكلِ والمشربِ
والعلاقاتِ
الجنسيةِ ، من
طلوعِ الفجرِ
وحتى غروبِ
الشمسِ ، فإنه
يمثلُ عبادةً
ذاتَ فوائدَ
عظيمةٍ ،
روحيةٍ
وجسديةٍ على
حدٍ سواءٍ.
فالصومُ
يربِّي
النفسَ على
التحكمِ في رغباتِها
، ويقويها على
ترويضِ
غرائزِها الجسديةِ.
وهو يُعطي
الأغنياءَ
فرصةً فريدةً
للإحساسِ
بالجوعِ الذي
يعانيهِ
الفقراءُ والمساكينُ
،
فَيُطَوِّعُ
ذلكَ
نفوسَهُم ويهذبُها
، فيزدادُ
عطاؤهم ،
خاصةً في
رمضان ، حتى
لا يبقى هناكَ
صائمٌ بلا
طعامٍ عندَ
الإفطارِ ،
وفي غيرِ
رمضانَ بعدَ
ذلكَ. أما
الفوائدُ
الجسديةُ
لصومِ شهرِ
رمضانَ فهي
عديدةٌ. فإذا
أكلَ
الصائمونَ
باعتدالٍ عندَ
الإفطارِ ،
فإنَّ
معظمَهم
يفقدونَ جزءاً
هاماً من
أوزانِهم ،
وذلكَ يعني
التخلصَ مِنَ
الدهونِ
الزائدةِ
التي تتجمعُ
خلالَ العامِ
المنصرمِ.
وأهمُّ مِنْ
ذلكَ ، أنَّ
الجسمَ
يتخلصُ مِنَ
السمومِ
والكيميائياتِ
الضارةِ مع
تخلُّصِهِ
مِنَ الدهونِ
الزائدةِ. ومِنْ
أهمِّ فوائدِ
الجوعِ الذي
يحدثُ في النصفِ
الثاني مِنْ
نهارِ الصومِ
، أنَّ الجسمَ
يتخلصُ مِنَ
الخلايا
الضعيفةِ
والمريضةِ وغيرِ
العاديةِ ،
كالخلايا
السرطانيةِ.
وذلكَ لأنَّ
الحكمةَ
الجسديةَ
تقررُ حرمانَ
تلكَ الخلايا
مِنَ الطعامِ
القليلِ
المتوفرِ ،
حتى تزودَ بِهِ
الخلايا
السليمةَ.
وأخيراً ،
فإنَّ الصومَ
يريحُ
الجهازَ
الهضميَ
كلَّهُ ،
طيلةَ النهارِ
في شهرِ
رمضانَ ، مِنَ
العملِ
الشاقِّ الذي
يقومُ بِهِ
طيلةَ الأحدَ
عشرَ شهراً
الأخرى.
والحجُّ هوَ
العبادةُ
الخامسةُ في
الإسلامِ ،
وهو رحلةٌ
يقومُ بها
المسلمُ
المستطيعُ ،
مادياً وجسدياً
، إلى بيتِ
اللهِ
الحرامِ في
مكةَ المكرمةِ
، تاركاً
وراءَه كلَّ
ما يشغلُ
الناسَ في
هذهِ الدُنيا.
ولكونِ
الحَجِّ
تلبيةً مِنَ
المسلمِ
لدعوةِ
ربِّهِ
لزيارةِ
بيتِهِ العتيقِ
، فإنَّهُ
يشعرُ
بسعادةٍ
غامرةٍ عندَ رؤيتِهِ
للكعبةِ
المشرَّفةِ
والطوافِ حولِها
وأثناءِ
أدائِهِ
للمناسكِ
المختلفةِ. وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ
الحَجَّ
يشتملُ على
شعائرَ
تُذَكِّرُ
بقصةِ
إبراهيمَ
وابنِهِ
إسماعيلَ ،
عليهِما
السلامُ ،
وبما تعني مِنْ
تعاليمَ
إسلاميةٍ ،
خاصةً طاعةِ
الله ، تبارَكَ
وتعالى ،
والحذرِ مِنْ
الشيطانِ
ووساوسهِ. كما
أنَّ الحَجَّ
مؤتمرٌ
عالميٌ
للمسلمينَ ،
على اختلافِ
ألوانِهم
وألسنتِهم
وجنسياتِهم ،
ليتعرفوا على
أحوالِ
بعضِهمُ
البعضِ ، كما
أرادَ لهم
ربُّهم ،
سبحانَهُ
وتعالى (الْحُجُرَاتُ
، 49: 13).
وأخيراً ،
فإنَّ
اجتماعَ
ملايينِ
الْحُجَّاجِ
في مكةَ
المكرمةِ
لأداءِ
مناسكِهم ، في
أيامٍ قليلةٍ
، هو أمرٌ
عظيمٌ. ولذلكَ
، فإنَّ اللهَ
، سبحانَهُ
وتعالى ، قد
أمرَهُم أنْ
يعاملوا
بعضَهم
بالحُسنى
وأنْ يتجنبوا
الجدالَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 197) ، حتى
ينالوا أجزلَ
الثوابِ ،
وهوَ
المغفرةَ والسعادةَ
في الدُنيا
والآخرة. [4]
***
الإيمَانُ
بأدائِهِ
للعباداتِ
المفروضةِ ،
فإنَّ العابدَ
يدخلُ إلى
المرتبةِ
الأولى في
دينِ اللهِ ،
وهِيَ
الإسلامُ ،
والتي مِنْ
خلالِها يرجوا
أنْ ينالَ رضى
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، ورحمتَهُ
، فَيُسبغُ
عليهِ
نِعَمَهُ في
هذهِ
الدُّنيا
ويُدخلُهُ في
نعيمِهِ
المقيمِ في
الآخرةِ.
ولكنْ ، هناكَ
مرتبةٌ أعلى
في العقيدةِ
الإسلاميةِ ،
وهِيَ
الإيمانُ ،
كما جاءَ في
قولِ اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى: "قَالَتِ
الْأَعْرَابُ
آمَنَّا قُل
لَّمْ تُؤْمِنُوا
وَلَـٰكِن
قُولُوا
أَسْلَمْنَا
وَلَمَّا
يَدْخُلِ
الْإِيمَانُ
فِي قُلُوبِكُمْ" (الْحُجُرَاتُ
، 49: 14). فقد
أخبرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ
أنهم قد أسلموا
، ولكنَّهم لم
يصلوا
للمرتبةِ
الثانيةِ
مِنَ
العقيدةِ ،
وهيَ
الإيمانُ.
فالوصولُ
لها يتطلبُ
أنْ يُؤمنَ
المسلمُ باللهِ
وملائكتِهِ
وكتبِهِ
ورُسُلِهِ
واليومِ
الآخِرِ ، كما
جاءَ في
القرآنِ
الكريمِ: "يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا آمِنُوا
بِاللَّـهِ
وَرَسُولِهِ
وَالْكِتَابِ
الَّذِي
نَزَّلَ
عَلَىٰ
رَسُولِهِ
وَالْكِتَابِ
الَّذِي
أَنزَلَ مِن
قَبْلُ وَمَن
يَكْفُرْ
بِاللَّـهِ
وَمَلَائِكَتِهِ
وَكُتُبِهِ
وَرُسُلِهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ فَقَدْ
ضَلَّ
ضَلَالًا
بَعِيدًا"
(النِّسَاءُ ، 4: 136). وأضافَ
الرسولُ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، عَلَى
ذلكَ
الإيمانَ
بالْقَدَرِ ،
خَيْرِهِ
وشَرِّهِ ،
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ
المذكورِ
أعلاه.
وهكذا ،
فبينما
تُشيرُ
مَرتبةُ
"الإسلام" إلى
عالَمِ
الشهادةِ ،
كما
تُمَثِّلُهُ
العباداتُ
الحسيةُ
الخمسُ ،
فإنَّ
مَرتبةَ الإيمانِ
تُشيرُ إلى
عالَمِ
الغيبِ ، الذي
يُدْرَكُ
بالمعرفةِ
والتفكرِ.
فالإيمانُ
بوجودِ اللهِ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
يتأتى
بالتفكيرِ
فيما أخبرَنا
عنهُ في القرآنِ
الكريمِ مِنْ
حقائقَ
علميةٍ
كثيرةٍ ، لَمْ
تكنْ معروفةً
للناسِ
أثناءَ نزولِ
الوحيِّ وحتى
القرنِ
الرابعَ عشرَ
للهجرةِ ، أي
العشرين
َللميلادِ. [5]
فالإيمانُ
في هذهِ
الحالةِ
يكونُ
بالاعترافِ
بأنَّ
القرآنَ
الكريمَ هُوَ
كلامُ اللهِ وَحْدَهُ
، وبأنَّهُ
لمْ يكنْ
بالإمكانِ لأيِّ
بشرٍ أنْ
يأتيَ بِهِ ،
أو بسورةٍ
مِنْ مِثلهِ.
ويَتْبَعُ
الإيمانُ
باللهِ ،
الإيمانُ بملائكتِهِ
وكُتُبِهِ
ورُسُلِهِ
واليومِ الآخِرِ.
والإيمانُ في
هذهِ الحالةِ
أيضاً يَتُمُّ
الوصولُ
إليهِ
بإدراكِ
الغيبِ (أي وجود
اللهِ) مِنْ
خلالِ
الشواهدِ
التي
قدَّمَها لنا
(مِثلِ
القرآنِ
الكريمِ).
ولكنَّ
كثيراً مِنَ
الناسِ
يؤمنونَ
باللهِ غيباً
، ودونما
الحاجةِ إلى
شواهدَ حسيةٍ
أو عقليةٍ ،
أي بالفطرةِ.
أمَّا
الفلاسفةُ ،
فإنهم
يَصِلُونَ
لهذهِ المرتبةِ
بالمنطقِ ،
كقولِهِم
أنَّهُ لا
بُدَّ للخلقِ
مِنْ خالقٍ ،
وللوجودِ
مِنْ مُوجِدٍ
، وهو اللهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ. [6]
وعلى
ذلكَ ،
فالمؤمنُ هوَ
مَنْ يؤمنُ
بوجودِ اللهِ
يقيناً ، كما
يؤمنُ بصدقِ
ما أخبرَ بِهِ
عِبادَهُ في
مُحكمِ
كتابِهِ ، بما
في ذلكَ قدرتِهِ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، على
فعلِ أيِّ
شيءٍ يريدُ.
والمؤمنُ
يُقِرُّ
أيضاً بوجودِ
الملائكةِ ،
الذينَ هُم
عبادُ اللهِ
المُكْرمونَ
، الذين لا
يعصونَ ما
يأمرُهم بِهِ.
ومنهم جبريلُ
، مُعَلِّمُ
الرُّسُلِ ،
الذي كانَ يتنزلُ
بوحيِّ اللهِ
لهم. ومنهم
ميكالُ
الموَكلُ
بالأرزاقِ ،
وعزرائيلُ
الموَكلُ
بالموتِ ،
وإسرافيلُ
نافخُ الصورِ
، ورضوانُ
خازنُ الجَنةِ
، ومالكُ
الموَكلُ
بالنارِ ،
عليهم السلامُ
أجمعينَ.
وهناكَ فئاتٌ
عديدةٌ مِنَ
الملائكةِ ،
الذينَ لهم
وظائفُ
متعلقةٌ
بالبشرِ ،
فمنهم
رَقِيبٌ
وعَتِيدٌ
الموَكلانِ
بكتابةِ
أعمالِ
الناسِ مِنْ
خيرٍ وشرٍّ ،
وناكِرُ
ونَكِيرُ
الموَكلانِ
بسؤالِ
الميتِ مباشرةً
بَعْدَ
موتِهِ.
وأخيراً ،
فإنَّ منهم سائقٌ
وشهيدٌ ، وهما
الموَكلانِ
بتنظيمِ الناسِ
وقيادتِهِم
في اليومِ
الآخِرِ.
والإيمانُ
بوجودِ
الملائكةِ
وبتأثيرِهِم
في حياةِ الناسِ
هوَ جزءٌ مِنَ
الوصولِ إلى
المرتبةِ الثانيةِ
مِنَ
العقيدةِ
الإسلاميةِ. [7]
ويتضمنُ
الإيمانُ
أيضاً
الإقرارَ
بأنَّ اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، قد
أرسلَ
هُدَاهُ للبشريةِ
مِنْ قبلُ ،
مِنْ خلالِ
كُتُبِهِ
السابقةِ
للقرآنِ
الكريمِ ،
مِثْلِ صُحِفِ
إبراهيمَ ،
والتوراةِ
التي أنزلَتْ على
موسى ،
والزَّبُورِ
الذي أنزلَ
على داوودَ ،
والإنجيلِ
الذي أنزلَ
على عيسى بنِ
مريمَ ،
عليهِم
الصلاةُ
والسلامُ
أجمعينَ. وقد
تضمنتْ هذهِ
الكتبُ جوهرَ
رسالةِ اللهِ
وهداهُ
للبشرِ ، الذي
أكدَّ عليهِ
القرآنُ
الكريمُ. ولا
يصحُّ
الإيمانُ إلا
بِحُبِّ
جميعِ رُسُلِ
اللهِ
وتوقيرِهِم
والاحتفاءِ
بِهِم بنفسِ
القدْرِ ،
ودونَ أيِّ
تفريقٍ أو
تمييزٍ
بينَهُم. كيفَ
لا ، وهُم الذينَ
اصطفاهُم
رّبُّهُم
لتبليغ
رسالاته للعالمينَ.
ولا
يصلُ المرءُ
إلى مرتبةِ
الإيمانِ
إلَّا باعتقادِهِ
الراسخِ
بأنَّ هذهِ
الحياةَ ما هِيَ
إلَّا
اختبارٌ ،
يقومُ فيهِ
الملائكةُ بتسجيلِ
أقوالِهِ
وأفعالِهِ ،
التي سيحاسَبُ
عليها عندَ
لقاءِ
رَبِّهِ في
اليومِ الآخِرِ.
وعلى ذلكَ ،
فالإيمانُ
باليومِ
الآخِرِ هوَ
تسليمٌ
بوقوعِ
الحسابِ في
ذلكَ اليومِ العظيمِ.
وبالتالي ،
فإنَّ ذلكَ
تشجيعٌ للناسِ
ليتنافسوا في
عملِ الخيرِ
حتى يفوزوا
بما وعدَهُم
رَبُّهُم
مِنْ حياةٍ
أبديةٍ في
نعيمِ جنتهِ ،
كما إنَّهُ
تحذيرٌ لهم
بتجنبِ المعاصي
والكبائرِ
والشرورِ
التي تودي
بِهِم إلى
عذابِ جهنمَ ،
والعياذُ
باللهِ. [8]
وأخيراً
، فإنَّ
المؤمنَ
يُسَلِّمُ
بدقةِ قَدَرِ
اللهِ
وعدالةِ
قضائِهِ.
فالناسُ أحرارٌ
فيما يقولونَ
وما يفعلونَ ،
وذلكَ في الأمورِ
التي لهم
عليها مقدرةٌ
وسلطانٌ.
ولكنْ ، هناكَ
أمورٌ أخرى لا
يُدركُها
الناسُ ،
لأنها خارجةٌ
عَنْ
إرادتِهِم
وسلطانِهِم ،
بعضُها خيرٌ
كنعمةٍ غيرِ
متوقَعةٍ ،
فينبغي للمؤمنِ
أنْ يَحْمَدَ
اللهَ
ويشكرَهُ
عليها. وبعضُها
يتراءى
للناسِ على
أنها شرٌ ،
مَعْ أنَّ نتائجَها
يمكنُ أنْ
تكونَ خيراً ،
كتلكَ التي أحدثَها
الْخَضِرُ
أمامَ موسى ،
عليهما السلامُ
، والتي
استنكرَها
موسى قَبْلَ
أنْ يَعْلَمَ الحكمةَ
منها
(الْكَهْفُ ، 18: 65-82). وربما
يَنتجُ عَنْ
بعضِ الأمورِ
شرٌ مستطيرٌ ،
كحدوثِ
الموتِ
والدمارِ
نتيجةَ عدمِ
الاستعدادِ
لتجنبِ
الكوارثِ
الطبيعيةِ أو
الحروبِ. وفي
الحالتينِ ،
فإنَّ الشرَّ
حادثٌ بأيدي
الناسِ ،
الذينَ لا
ينبغي أنْ
يلوموا إلَّا
أنفسَهُم ،
خاصةً أنَّ
رّبَّهُم قد
حَذَّرَهُم
مِنْ فتنةٍ لا
تُصيبَنَ
الذينَ ظلموا منهم
خاصةً
(الأْنْفَالُ
، 8: 25).
والمؤمنُ
يَحْمَدُ
اللهَ على
كُلِّ حالٍ ، ويستخدمُ
وقتَهُ
وعِلْمَهُ
ومالَهُ
وجسمَهُ
أفضلَ
استخدامٍ ، في
هذهِ الحياةِ
لأنهُ سيُسألُ
عَنْ ذلكَ في
الآخِرَةِ ،
ولا يستسلمُ
للفتنِ
والكوارثِ
والأمراضِ
والمحنِ مِنْ
أيِّ صِنْفٍ ،
وهوُ في ذلكَ
إنما يدفعُ
القْدَرَ
بِالْقَدَرِ. [9]
***
الإحْسَانُ
الإحْسَانُ
مَرْتَبَةٌ
في العقيدةِ
الإسلاميةِ
يصلُها
الإنسانُ
عندما يعبدُ
اللهَ وهوَ
يعلمُ يقيناً
أنَّ اللهَ
يراهُ ، كما
أخبرَنا عَنْ
ذلكَ خاتَمَ
الأنبياءِ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ، في
رَدِّهِ على
سؤالِ جبريلَ
، عليهِ
السلامُ. وهذا
يعني أنَّ
المُحسنَ يعلمُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
يسمعُ كُلَّ
ما يقولُهُ
ويرى كُلَّ ما
يفعلُهُ. وهوَ
لذلكَ يتحرى
ألا يقولَ ولا
يفعلَ إلا
الأحسنَ ،
وهوَ في ذلكَ
ساعٍ إلى ما
يُرضي ربهُ ،
متَّبِعاً
لأوامرِهِ
ومتجنباً
لنواهيهِ ، إدراكاً
منهُ بأنَّ
ذلكَ هوَ
الخيرُ ، وهوَ
عينُ الصوابِ.
وبهذا ، فإنَّ
الإحسانَ
أعلى مراتبِ العقيدةِ
الثلاثِ
وأقربُها إلى
مرضاةِ اللهِ.
ولغوياً ،
الإحسانُ
اسمٌ مشتقٌ
مِنَ الفعلِ أحْسَنَ
، أي أجادَ في
القولِ
وأتقنَ في
العملِ.
والمعنى أنَّ
المحسنَ
ينشدُ
الأحسنَ في أقوالِهِ
وأفعالِهِ ،
ولا يوجدُ ما
هو أحسنُ من
اتِّباعِ
أوامرِ اللهِ
وتجنبِ
نواهيهِ ، والدعوةِ
لهُ ، وعملِ
الصالحاتِ.
وقد
عَبَّرَتْ
آياتٌ كثيرةٌ
في القرآنِ
الكريمِ عَنْ
المعاني
الساميةِ
لكلمةِ
"الإحسانِ."
فاللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وتعالى ،
يأمرُ بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ
(النَّحْلُ ، 16: 90) ، قولاً
وعملاً
(فُصِّلَتْ ، 41: 33) ،
وبمعاملةِ
الوالدينِ
بالحُسنى
(الإسْرَاءُ ،
17: 23)، ويُثْنِى
على
المحسنينَ
بإعلانِ
حُبِّهِ لهم
(الْبَقَرَةُ
، 2: 195) ،
ويطمئنُهُم
بألَّا خوفٌ
عليهِم ولا
هُم يحزنونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 112) ،
ويَعِدُهُم
بالجزاءِ
الأوفرِ في
جَنَّةِ خُلْدِهِ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 85). [10]
***
الْخُلَاصَةُ
أوْضَحَتْ
لنا الآياتُ
الكريمةُ
والأحاديثُ
الشريفةُ
أنَّ هُناكَ
ثلاثَ
مستوياتٍ للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
هِيَ
الإسلامُ
والإيمانُ
والإحسانُ.
والمقصدُ
هُوَ تحفيزُ
النفسِ
البشريةِ
للارتقاءِ
مِنْ مستوىً
إلى آخَرَ ،
مِمَّا يحققُ
للأفرادِ
والجماعاتِ
والمجتمعاتِ
أفضلَ ما
يُمكنُ
تحقيقُهُ
مِنْ فوائدَ
روحيةٍ
وجسديةٍ في
الحياةِ
الدُّنيا ، وصولاً
إلى مَرضاةِ
الخالقِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
ورحمتِهِ
وجنةِ خُلدهِ
، في
الآخِرَةِ.
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثيِقِيَّةٌ
***
[1] وهذا
الحديثُ
الشريفُ ، عنْ
الإسلامِ
والإيمانِ
والإحسانِ ،
أخرجَهُ
مسلمُ: 8 ،
في
صَحِيِحِهِ ،
وكذلكَ أبو
داودَ: 4695 ،
والترمذيُّ: 2610 ،
والنسائيُّ: 4990 ،
وابنُ ماجه: 63 ،
وأحمدُ: 367 ،
وابنُ منده في
الإيمان: 2 ، باختلافٍ
يسيرٍ بينهم.
كما صححهُ
الألباني في
صحيحِ
الجامعِ: 2672.
وهوَ
الحديثُ
السابعَ عشرَ
منَ
"الأربعينَ النوويةِ"
، والستونَ في
"رياضِ
الصالحينَ" ،
للإمامِ
النوويِّ ،
رَحِمَهُ
اللهُ. وأخرجَهُ
مُسْلِمِ: 8 ،
في كِتَاب
الْإِيمَانِ:
بَاب بَيَانِ
الْإِيمَانِ
وَالْإِسْلَامِ
وَالْإِحْسَانِ
والْإِيمَانِ
بِالقَدَرِ.
https://ar.wikisource.org/wiki/رياض_الصالحين/الصفحة_السابعة
الساعةُ
هِيَ أولُ
أحداثِ
اليومِ
الآخِرِ،
والتي تبدأُ
بالنفخِ
الأوَّلِ في
الصورِ ، كما
هُوَ مُفَصَّلٌ
في الكتابِ
الخامسِ عنْ
الإسلامِ لهذا
المؤلِّفِ (الْقَدَرُ
والْقَضَاءُ
وَالْيَوْمُ
الآخِرُ).
[2] نَصُّ
الآيتينِ
الكريمتينِ
المذكورتينِ
، عَنْ
المستنكفينَ
عَنْ عبادَةِ
اللهِ ، كما يلي:
لَّن
يَسْتَنكِفَ
الْمَسِيحُ
أَن يَكُونَ عَبْدًا
لِّلَّهِ
وَلَا
الْمَلَائِكَةُ
الْمُقَرَّبُونَ
ۚ وَمَن
يَسْتَنكِفْ
عَنْ عِبَادَتِهِ
وَيَسْتَكْبِرْ
فَسَيَحْشُرُهُمْ
إِلَيْهِ
جَمِيعًا ﴿١٧٢﴾
فَأَمَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ
فَيُوَفِّيهِمْ
أُجُورَهُمْ
وَيَزِيدُهُم
مِّن
فَضْلِهِ ۖ
وَأَمَّا الَّذِينَ
اسْتَنكَفُوا
وَاسْتَكْبَرُوا
فَيُعَذِّبُهُمْ
عَذَابًا
أَلِيمًا
وَلَا
يَجِدُونَ
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّهِ وَلِيًّا
وَلَا
نَصِيرًا ﴿١٧٣﴾ (النِّسَاءُ
، 4: 172-173).
[3]
سَيَتِمُّ
تناولُ
العباداتِ
الخمسِ بتفصيلٍ
أكثرَ في
الكتاب
الثاني. أمَّا
الآياتُ الكريمةُ
التي تَمَّتْ
الإشارة
ُإليها عَنْ الوضوءِ
والطهارةِ ،
فهيَ كما يلي:
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
إِذَا قُمْتُمْ
إِلَى
الصَّلَاةِ
فَاغْسِلُوا
وُجُوهَكُمْ
وَأَيْدِيَكُمْ
إِلَى
الْمَرَافِقِ
وَامْسَحُوا
بِرُءُوسِكُمْ
وَأَرْجُلَكُمْ
إِلَى
الْكَعْبَيْنِ
ۚ وَإِن كُنتُمْ
جُنُبًا
فَاطَّهَّرُوا
ۚ وَإِن
كُنتُم مَّرْضَىٰ
أَوْ عَلَىٰ
سَفَرٍ أَوْ
جَاءَ أَحَدٌ
مِّنكُم
مِّنَ
الْغَائِطِ
أَوْ لَامَسْتُمُ
النِّسَاءَ
فَلَمْ
تَجِدُوا
مَاءً فَتَيَمَّمُوا
صَعِيدًا
طَيِّبًا
فَامْسَحُوا
بِوُجُوهِكُمْ
وَأَيْدِيكُم
مِّنْهُ ۚ مَا
يُرِيدُ
اللَّـهُ
لِيَجْعَلَ
عَلَيْكُم
مِّنْ حَرَجٍ
وَلَـٰكِن
يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
وَلِيُتِمَّ
نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 6).
وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ
الْمَحِيضِ ۖ
قُلْ هُوَ
أَذًى
فَاعْتَزِلُوا
النِّسَاءَ
فِي الْمَحِيضِ
ۖ وَلَا
تَقْرَبُوهُنَّ
حَتَّىٰ
يَطْهُرْنَ ۖ
فَإِذَا
تَطَهَّرْنَ
فَأْتُوهُنَّ
مِنْ حَيْثُ
أَمَرَكُمُ
اللَّهُ ۚ إِنَّ
اللَّهَ
يُحِبُّ
التَّوَّابِينَ
وَيُحِبُّ
الْمُتَطَهِّرِينَ
(الْبَقَرَةُ ،
2: 222).
وَعَنْ
وجوبِ غُسلِ
يومِ الجمعة ،
روى أبو سعيدٍ
الخُدريِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "غُسلُ يومِ
الجمُعةِ
واجبٌ علَى
كلِّ محتَلِمٍ"
(صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ الجامعِ:
4155 ، وعن
صحيحِ
النسائيِّ: 1376 ، وابنِ
ماجه: 900 ،
وأبي داودَ: 34. وأخرجهُ
البخاريُّ: 895 ، ومسلمُ: 846 ، في
صَحِيحَيْهِما).
وَعَنْ
نظافةِ
الثيابِ
وحُسنِ
الهيئةِ بتمشيطِ
الشَّعَرِ ،
روى جابرُ بنُ
عبدِ اللهِ ، رضيَ
اللهُ عنهُ ،
أنَّ النبيّ ،
صلَّى اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، رأى
رجلًا رأسَه
أشعثَ فقالَ:
"أمَا وجدَ
هذا ما يُسكنُ
بهِ شعرَهُ!" ورأى
آخرَ عليهِ
ثيابٌ وسِخةٌ
، فقالَ: "أمَا
كانَ هذا
يَجدُ ما
يَغسلُ بهِ
ثوبَهُ!" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في غايةِ
المرامِ: 74 ، وأخرجَهُ
أبو داودَ: 4062 ،
وأحمدُ: 14893 ،
باختلافٍ
يسيرٍ ،
والنسائيُّ: 5236 ،
مُختصراً).
[4] نَصُّ
الآيتينِ
الكريمتينِ
المشارِ
إليهما ، عن
الحَجِّ ، كما
يلي:
يَا
أَيُّهَا
النَّاسُ
إِنَّا
خَلَقْنَاكُم
مِّن ذَكَرٍ
وَأُنثَىٰ
وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا
وَقَبَائِلَ
لِتَعَارَفُوا
ۚ إِنَّ
أَكْرَمَكُمْ
عِندَ
اللَّـهِ
أَتْقَاكُمْ
ۚ إِنَّ
اللَّـهَ
عَلِيمٌ
خَبِيرٌ (الْحُجُرَاتُ
، 49: 13).
الْحَجُّ
أَشْهُرٌ
مَّعْلُومَاتٌ
ۚ فَمَن فَرَضَ
فِيهِنَّ
الْحَجَّ
فَلَا رَفَثَ
وَلَا
فُسُوقَ
وَلَا
جِدَالَ فِي
الْحَجِّ ۗ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 197).
[5]
هناكَ آياتٌ
عديدةٌ تحتوي
على الإعجازِ
العلميِّ في
القرآنِ
الكريمِ
تَمَّتْ
الإشارةُ
إليها في
مُختلفِ
فصولِ
الكتابِ ،
وخاصةً في
الفصلينِ
الثالثِ
والرابعِ.
[6] وفي
مِثالٍ على
إثباتِ وجودِ
اللهِ
فلسفياً ،
قالَ ابنُ
رُشْدٍ ، في
"تَهَافُتْ
التَّهَافُتْ":
"الموجوداتُ
كُلُّهَا
آحَادٌ ، وكُلُّ
واحِدٍ
مَعْلُولٌ
لِوَاحِدٍ
آخَرَ فَوْقَهُ
، وعِلَّةٌ
لآخَرَ
تَحْتَهُ ،
إلى أنْ يَنْتَهِي
إلى
مَعْلُولٍ لا
مَعْلُولَ
آخَرَ
تَحْتَهُ ،
كما انتهى في
جِهَةَ
التَّصَاعُدِ
إلى عِلَّةٍ
لا عِلَّةٌ
لَهُ."
https://www.noorlib.ir/view/ar/book/bookview/text/13427/1/111
[7] وَرَدَتْ
بعضُ أسماءِ
الملائكةِ
وفئاتُهُم في
كثيرٍ مِنَ
الآياتِ
الكريمةِ
والأحاديثِ
الشريفةِ ،
كما تَمَّ
ذِكْرُهُ في
الفصل الثاني
، مِنَ
الكتابِ
الرابعِ
للمؤلِّفِ عن الإسلامِ
، وهوَ
بعنوانِ:
"الْمَلائِكَةُ
، عِبَادُ
اللهِ
الْمُكْرَمُونَ."
[8] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ اليومِ
الآخِرِ وأحداثِهِ
، أنظرْ
الفصلَ
الثاني مِنَ
الكتابِ
الخامسِ لهذا
المؤلِّفِ ،
عنْ الإسلامِ.
[9] نَصُّ
الآيةِ
الكريمةِ
والحديثِ
الشريفِ المشارِ
إليهما كما
يلي:
وَاتَّقُوا
فِتْنَةً
لَّا
تُصِيبَنَّ
الَّذِينَ
ظَلَمُوا
مِنكُمْ
خَاصَّةً ۖ
وَاعْلَمُوا
أَنَّ
اللَّـهَ
شَدِيدُ
الْعِقَابِ
(الأْنْفَالُ
، 8: 25).
وعَنْ
أَبِي
بَرْزَةَ
الْأَسْلَمِيِّ
، رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
قالَ: "لَا
تَزُولُ
قَدَمَا
عَبْدٍ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
، حَتَّى يُسْأَلَ
عَنْ
عُمُرِهِ
فِيمَا
أَفْنَاهُ ،
وَعَنْ
عِلْمِهِ مَا
فَعَلَ بِهِ ،
وَعَنْ مَالِهِ
مِنْ أَيْنَ
اكْتَسَبَهُ
وَفِيمَا أَنْفَقَهُ
، وَعَنْ
جِسْمِهِ
فِيمَا
أبْلاهُ"
(صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الترغيبِ: 126 ،
وعنْ صحيحِ
الترمذيِّ: 2417 ،
والدارمي: 537 ،
باختلاف
يسير،
والبيهقي في
"المدخل إلى
السنن
الكبرى": 494).
أمَّا
عبارةُ أنَّ
المؤمنَ
"يَدْفَعُ
الأقْدَارَ
بالأقْدَارِ"
فتُنسبُ إلى
عبدِ القادرِ
الجيلاني ،
رَحِمَهُ
اللهُ ، كما
تَمَّ ذِكْرُهُ
في الفصلِ
الثاني مِنَ
الكتابِ الخامسِ
لهذا
المؤلِّفِ ،
عنْ الإسلامِ.
[10] بالنسبةِ
للمستوى
الثالثِ
للعقيدةِ
الإسلاميةِ ،
وهو الإحسانُ
، فإنه
سَيَتِمُّ
تناوُلَهُ ،
بمشيئةِ
اللهِ ، في
كتابينِ.
يَتَضَمَّنُ
الأولُ منهما
(مَدْخَلٌ
إِلَى
الشَّرِيعَةِ
الإسْلامِيَةِ:
أوَامِرُ
التَّحْرِيمِ
والنَّهْيِّ
فِي
القُرْآنِ
الكَرِيمِ) ما
نهى عنهُ
اللهُ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، وما
حَرَّمَهُ.
ويتضمنُ
الثاني
"أوَامِرَ
اللهِ بِالْعَدْلِ
وَالإحْسَانِ"
(ولم يكتملْ
هذانِ
الكتابانِ
بعدُ. لكنْ
يُمكنُ
قراءَةُ النسخةِ
الإنكليزيةِ
للأولِ
منهُما
وتنزيلُهُ
مجاناً على
موقعي
المؤلفِ
المذكورَيْنِ
سابقاً).
www.ccun.org و www.aljazeerah.info.
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عَنْ
المعاني
الساميةِ
لكلمةِ
"الإحسانِ ،
كما يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ
ذِي
الْقُرْبَىٰ
وَيَنْهَىٰ عَنِ
الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ
وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ (النَّحْلُ
، 16: 90).
وَمَنْ أَحْسَنُ
قَوْلًا مِّمَّن
دَعَا إِلَى
اللَّـهِ
وَعَمِلَ صَالِحًا
وَقَالَ
إِنَّنِي
مِنَ
الْمُسْلِمِينَ
(فُصِّلَتْ ، 41: 33).
وَقَضَىٰ
رَبُّكَ
أَلَّا
تَعْبُدُوا
إِلَّا
إِيَّاهُ
وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا (الإسْرَاءُ
، 17: 23).
وَأَنفِقُوا
فِي سَبِيلِ
اللَّـهِ
وَلَا تُلْقُوا
بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى
التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ
اللَّـهَ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 195).
بَلَىٰ
مَنْ
أَسْلَمَ
وَجْهَهُ
لِلَّـهِ وَهُوَ
مُحْسِنٌ
فَلَهُ
أَجْرُهُ
عِندَ
رَبِّهِ
وَلَا خَوْفٌ
عَلَيْهِمْ
وَلَا هُمْ
يَحْزَنُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 112).
فَأَثَابَهُمُ
اللَّـهُ
بِمَا
قَالُوا جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا وَذَٰلِكَ
جَزَاءُ
الْمُحْسِنِينَ (الْمَائِدَةُ
، 5: 85).
***