الْكِتَابُ الأَوَّلُ

***

الإسْلَامُ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ

تَأليف

حسن علي النجار

1445 ه \ 2024 م

***

الْفَصْلُ الثَالِثُ

***

الدَلِيلُ العِلْمِيُّ عَلَى وِجُودِ اللهِ

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى

وَعَلَى أنَّ القُرْآنَ الْكَرِيمَ هُوَ رِسَالَتُهُ لِلْبَشَرِيَّةِ

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

مُقَدِّمَةٌ

مَعْ مطلعِ هذا القرنِ ، أي الخامسَ عشرَ للهجرةِ ، الموافقِ للحادي والعشرينَ للميلادِ ، لم يَعُدْ كثيرٌ مِنْ غيرِ المسلمينَ يؤمنونَ باللهِ ، سبحانَهُ وتعالى. وحتى الذينَ يعلنونَ إيمانَهم ، كثيرٌ منهم في شكٍ مِنْ ذلكَ ، وآخرونَ يعانون مِنْ معتقداتٍ مغلوطةٍ تقودُهم إلى التصرفِ بطرقٍ خاطئةٍ وخطيرةٍ. وبالمختصرِ المفيدِ ، هناكَ جهلٌ كبيرٌ عَنْ خالقِ الحياةِ على هذا الكوكبِ ، وعَنْ رسالتِهِ لهدايةِ البشريةِ ، والتي ذُكِرَتْ في القرآنِ الكريمِ ، وفي الكتبِ السماويةِ التي سبقتْهُ. 

وبناءً على ذلكَ ، فهناكَ مسئوليةٌ تقعُ على عاتقِ المؤمنينَ إزاءَ مَنْ هُم على ضلالةٍ ، ومَنْ هُم في شكٍ فيما يؤمنونَ بِهِ. وهناكَ مسئوليةٌ أكبرَ إزاءَ المُلحدينَ الذينَ لا يؤمنونَ باللهِ في المقامِ الأولِ ، سواءً كانَ ذلكَ عمداً أو عَنْ جهالةٍ. فما حَدَثَ لهؤلاءِ رُبما يكونُ مَرَدُّهُ إلى غيابِ الحقائقِ العلميةِ في تدريسِهِم عَنْ اللهِ وكُتُبِهِ التي أرسلَها لهدايتِهِم. فهناكَ أديانٌ عديدةٌ تحتوي على أساطيرَ غيرِ منطقيةٍ وطقوسٍ غريبةٍ لا معنى لها ، تؤدي في النهايةِ إلى تسفيهِ العقلِ الإنساني ، وبالتالي إلى رفضِ الاعتقادِ بأنَّ تلكَ الأساطيرِ والشعائرِ الغريبةِ هِيَ مِنْ عندِ اللهِ ، الذي يُفْتَرَضُ أنْ يكونَ أكثرَ ذكاءً مِنَ الناسِ الذينَ خَلَقَهُم ليعبدوهُ.

ومِنَ الأسبابِ الهامةِ لانتشارِ الإلحادِ أنَّ قادةَ كثيرٍ مِنَ الأديانِ ، بما في ذلكَ الكبيرةِ منها ، قد وضعوا أنفسَهُم وأديانَهُم على طريقٍ تصادميٍّ مَعَ العلمِ. وأدى ذلكَ إلى تغريبِ العلماءِ والمتعلمينَ والمثقفينَ مِنْ أتْبَاعِ تلكَ الأديانِ ، وجَعَلَهُم أكثرَ عُرضةٍ للإلحادِ أو غيرَ مُبالينَ تجاهَ الدينِ ، أو مُستخفينَ بِهِ.

مِنْ هنا ، فإنَّ المَهمةَ الأساسيةَ أمامَ المؤمنينَ هِيَ إثباتُ وجودِ اللهِ ، بالحقائقِ العلميةِ المقْنعةِ ، وتبليغُ ذلكَ لمتعلمي ومثقفي العالَمِ ، وذلكَ مِنْ خلالِ استخراجِ الدُّرَرِ العلميةِ مِنَ القرآنِ الكريمِ ، واستعمالِها لإقناعِهِم بأنَّ اللهَ موجودٌ ، وأنَّهُ لم يكنْ لبشرٍ على الأرضِ أنْ يَعْرِفَ الكثيرَ مِنْ هذهِ الحقائقِ ، سِوَى في القرنِ الماضي. ومِنْ ثَمَّ ، فإنَّ القرآنَ الكريمَ لا يُمكنُ إلَّا أنْ يكونَ كلامَ اللهِ. حينَها ، سيسعى هؤلاءِ بأنفسِهِم لِتَعَلُّمِ ما يتضمنُهُ مِنْ هدايةٍ لِخَلْقِ اللهِ ، بما في ذلك مِنْ أوامرِ اللهِ ونواهيهِ ، أي شريعتِهِ ، التي إذا ما اتَّبعوها فإنهم سينعمونَ بالسعادةِ في الدُّنيا والآخِرَةِ. 

هذهِ هِيَ المَهمةُ التي يقومُ بِها الآنَ عددٌ مِنْ عُلماءِ المسلمينَ المتخصصينَ في العلومِ الاجتماعيةِ والطبيعيةِ ، وهِيَ التي تستحقُ الدعمَ والتشجيعَ ، لتتوسعَ الدعوةُ إلى اللهِ ودينِهِ الحنيفِ ، وتنتشرَ في كافةِ أقطارِ الأرضِ ، إنْ شاءَ اللهُ.

وعلى سبيلِ المثالِ ، فإنَّ القرآنَ الكريمَ يُخبرُنا بقصةِ الخلقِ الأولِ للحياةِ على كوكبِ الأرضِ ، بما في ذلكَ خلقِ الإنسانِ وتطورِهِ ، بطريقةٍ تُدْهِشُ علماءَ الطبيعياتِ وتلاميذَهِم ، وتَخْلُبُ عقولَهُم ، وتُثْلِجُ صدورَهُم ، وذلكَ لآنها تُقارِبُ إلى حدٍ بعيدٍ آخَرَ ما توصلتْ إليهِ أبحاثُهُم. فهم يعرفونَ أنَّ الحياةَ قد بدأتْ على هذا الكوكبِ في الماءِ والطينِ ، ثم تطورتْ ، وتخللَ ذلكَ انقراضُ بعضِ أشكالِها ، ثُمَّ عادَ بعضُها للحياةِ مِنْ جديدٍ. وهذا كُلُّهُ مذكورٌ في كتابِ اللهِ ، وبدقةٍ بالغةٍ ، وهُوَ موضوعُ الفصلِ الرابعِ مِنْ هذا الكتابِ: "الْخَلْقُ والتَّطَوُّرُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ."  

أمَّا هذا الفصلُ ، فإنَّهُ ينقسمُ في موضوعاتِهِ إلى ثلاثةِ أقسامٍ.  يشتملُ القِسمُ الأولُ على أمثلةٍ للآياتِ المتضمِنَةِ لحقائقَ علميةٍ ، اكتُشفتْ حديثاً ، عَنْ خلقِ السماواتِ والأرضِ ، وعَنْ وجودِ مخلوقاتٍ ذكيةٍ غيرِ الإنسانِ.  ويتضمنُ القِسمُ الثاني أمثلةً للآياتِ التي تَذْكُرُ حقائقَ علميةً ، اكتُشفتْ حديثاً ، عَنْ ظُلمةِ ماءِ المحيطاتِ ، وتَكَوُّنِ السُّحُبِ ، وأزواجِ النباتِ ، والحشراتِ. ويُعْنَى القِسمُ الثالثُ بالتعريفِ بالإعجازِ العدديِّ في القرآنِ الكريم ِ، وإعطاءِ بعضِ الأمثلةِ التي تُظْهِرُ بجلاءٍ أنَّ حروفَ وكلماتِ وسُوَرِ كتابِ اللهِ مُرَتَّبَةٌ في نظامٍ عدديٍّ مُحْكَمٍ ، لا يُمكنُ أنْ يكونَ مِنْ صُنْعِ البشرِ ، وفي ذلكَ دليلٌ آخَرَ على وجودِ الخالقِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وعلى أنَّ القرآنَ الكريمَ هُوَ رسالتُهُ للبشريةِ.

***

أوَّلاً ، أمثلةٌ على الآياتِ المشتمِلَةِ على حقائقَ علميةٍ ، اكتُشفتْ حديثاً ، عَنْ خلقِ السماواتِ والأرضِ ، وعَنْ وجودِ مخلوقاتٍ ذكيةٍ غيرِ الإنسانِ

1. يُخبرُنا اللهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، أنَّهُ قَبْلَ خلقِ السماواتِ والأرضِ ، كانَ عَرْشُهُ على الماءِ ، فيقولُ:

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ  (هُودُ ، 11: 7).

وهذا يَعنى أنَّ الماءَ سابقٌ على العناصرِ الأخرى ، وبالتالي فهوَ سابقٌ لِتَكَوُّنِ النظامِ الشمسيِّ الذي نعرفُهُ. وقد ذَكِرَ الطبريُّ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ حديثاً شريفاً مروياً عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، الذي قَالَ ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ كَانَ رَبّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ؟ قَالَ: "فِي عَمَاءٍ ، مَا فَوْقهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاء. ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ" (الْعَمَاءُ هُوَ السَّحَابُ). كذلك رُوِيَ عَنْ ابنِ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّهُ قالَ أنَّ الْمَاءَ كانَ عَلَى مَتْنِ الرِّيحِ. وبذلكَ أيضاً قالَ القرطبيُّ وابنُ كثيرٍ ، رَحِمَهُم اللهُ جميعاً ، وأثابَهُم على أعمالِهِم الجليلةِ في خدمةِ الإسلامِ والمسلمينَ. [1]

وهذا بالضبطِ ما اكتشفَهُ البحثُ العلميُّ حديثاً ، في عام 2014 ميلادية. وخلاصةُ ذلكَ أنَّ عُمُرَ بعضِ الماءِ الموجودِ لدينا حالياً يزيدُ على عُمُرِ الأرضِ ، المقدر بحوالي 4.6 بليون سنةٍ ، أي أنَّهُ أقدمُ مِنها ، وحتى أنَّهُ يزيدُ قِدَماً على عُمُرِ الشمسِ. وهذه الحقيقةُ العلميةُ تؤِكدُ ما جاءَ في الآيةِ الكريمة ِ، وبالتالي فإنها إثباتٌ على أنَّ القرآنَ الكريمَ هوَ كلامُ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، الذي "لَّا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ" (فُصِّلَتْ ، 41: 42) ، وخاصةً أنَّهُ جاءَ على لسانِ النبيِّ الأمِّيِّ ، الذي لم يعرفْ القراءَةَ والكتابةَ مِنْ قَبْلُ ، صلى اللهً عليهِ وسَلَّمَ. [2]

2. في الآيةِ الكريمةِ 30 ، مِنْ سورةِ الأنْبِيَاءِ (21) ، يخبرُنا اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، أنَّ السماواتِ والأرضَ كانتا ملتصقتينِ في كتلةٍ واحدةٍ ، لا ثقبَ فيها. ثُمَّ أنه فَتَقَهُمَا ، مما أدى إلى فصلِهِما عن بعضِهِما البعضِ ، وتناثرِهِما في الفضاءُ ، وذلكَ في قولِهِ:

أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ  (الأنْبِيَاءُ ، 21: 30). 

ثُمَّ إنَّهُ ، سبحانهُ وتعالى ، بعدَ ذلكَ ، جعلَ الحياةَ تَدُبُّ في الأماكنِ المحتويةِ على الماءِ الموجودِ فيهِما مِنْ قَبْلِ حدوثِ الفتقِ ، كما أخبرَنا في الآيةِ الكريمةِ 7 ، مِنْ سورةِ هُودٍ (11). وكانَ هذا جُلَّ تفسيرِ الطبريِّ لمعنى الرَّتْقِ والْفَتْقِ في اللغةِ ، وتَبِعَهُ في ذلكَ القرطبيُّ وابنُ كثيرٍ.

وقد قَدَّرَ بعضُ علماءِ الفيزياءِ الفلكيةِ ، ابتداءً مِنْ أوائلِ القرنِ العشرينَ للميلادِ ، أنَّ عُمُرَ الكونِ يتراوحُ ما بينَ 10 و20 بليونَ سنةٍ ، ولكنَّ بعضَهُم مؤخراً حددَ بدايتَهُ على أنها كانتْ منذُ 13.8 بليونَ سنةٍ ، وذلكَ طبقاً لنظريةِ الانفجارِ العظيمِ ، التي يوافقُ عليها معظمُ علماءِ الفَلَكِ في عصرِنا هذا. وعلى الرغمِ مِنْ أنَّ النظريةَ أرجعتْ البدايةَ لانفجارٍ عظيمٍ ، كما يدلُّ اسمُها على ذلكَ ، إلَّا أنَّ العلماءَ يتفقونَ الآنَ على أنَّ البدايةَ لمْ تكنْ نتيجةَ انفجارٍ. [3]

وذلك تأييدٌ واضحٌ للحقيقةِ العلميةِ التي أشارتْ إليها الآيةُ الكريمةُ. وبالطبعِ ، فإنَّ علماءَ الفيزياءِ الفلكيةِ يفسرونَ حدوثَ البدايةِ لأسبابٍ خاصةٍ بالمادةِ والزمنِ والطاقةِ ، دونَ التطرقِ المنطقيِّ إلى ضرورةِ وجودِ الخالقِ العظيمِ ، الذي شاءَ إحداثَ تلكَ البدايةِ. أمَّا نحنُ المسلمونَ ، فنعلمُ يقيناً أنَّهُ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، الذي أخبرَنا بذلكَ في كتابِهِ العزيزِ قروناً طويلةً قَبْلَ أنْ يكتشفوا هذهِ الحقيقةِ العلميةِ. كيفَ لا ، وهُوَ الأوَّلُ ، الذي لمْ يكنْ قَبْلَهُ شيءٌ. وهُوَ المبدئُ ، الذي بدأ البدايةَ. وهُوَ بَدِيعُ السماواتِ والأرضِ ، وهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. [4]

3. وفي الآيةِ الكريمةِ 51: 47 ، يخبرُنا اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، بأنَّهُ قد بَنى السماءَ ، مستخدماً في وصفِ ذلكَ الفعلَ الماضي "بَنَي" ، أيْ أنَّ البناءَ قد تَمَّ وانتهى في الزمنِ الماضي. ثمُ َّيخبرُنا أنَّهُ مُوسِعٌ لِلسَمَاءِ ، أيْ أنَّ صفةَ اتساعِ السماءِ في حالةٍ مستمرةٍ ، تَعني الحاضِرَ والمستقبلَ.

وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (الذَّارِيَاتُ ، 51: 47).

وهذهِ حقيقةٌ اتفقَ عليها علماءُ الفيزياءِ الفلكيةِ ابتداءً مِنَ القرنِ العشرينَ فيما يسمونهُ "الكونَ المتوسعَ" ، بمعنى "الكونَ دائمَ الاتساعِ." أمَّا المفسرونَ الثلاثةَ الأوائلَ ، فكانَ تفسيرُهم وقفٌ على وصفِ السماءِ بالاتساعِ فقطْ ، دونما التطرقِ إلى استمرارِ الاتساعِ ، وهُوَ المعنى الدقيقُ لغوياً وعلمياً. [5]

4. كما يخبرُنا رَبُّنَا ، جَلَّ وعَلا ، في الآيةِ الكريمةِ 67: 3 ، أنَّهُ قد خلقَ سبعَ سماواتٍ طباقا ، أيْ واحدةً فوقَ الأخرى ، كطبقاتٍ ، مستوِياتٍ ، دونما اختلافٍ أو عيبٍ أوشَقٍ فيها ، سواءٌ نظرتَ إليها مَرَّةً أو أكثرَ.

الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَـٰنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ (الْمُلْكُ ، 67: 3).

وفي عصرِنا الراهنِ ، هناكَ نظرياتٌ عديدةٌ عَنْ وجودِ عدةِ أكوان متوازيةٍ ، وليسَ فقطْ الكونُ الذي نعيشُ فيهِ ، وفي ذلكَ تأييدٌ لِمَا اتفقَ عليهِ المفسرونَ الثلاثةَ لغوياً. والفارقُ أنَّ تلكَ النظرياتِ تُشيرُ إلى السماواتِ على أنها أكوانٌ. [6]

5. وتتصلُ الآيةُ الكريمةُ 84: 19 في معناها بالآيةِ السابقةِ الذِّكْرِ ، 67: 3 ، وذلكَ في وَصفِ السماواتِ بأنها طباقٌ ، أي طبقاتٌ ، بعضُها فوقَ بعضٍ. ولكنها تزيدُ عليها في أنَّها نبوءةٌ بِرُقِيِّ الإنسانِ وسفرِهِ إلى طبقاتِ السماءِ ، واحدةً إثرَ الأخرى.

لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَن طَبَقٍ (الانْشِقَاقُ ، 84: 19).

وقد وافقَ المفسرونَ الثلاثةَ على هذا المعنى ، خاصةً بإيرادِ تفسيريْ ابنِ عباسٍ والشَّعبيِّ ، اللذيْنِ جعلا ذلكَ مقتصراً على النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ. فقالا إنَّ معنى ذلكَ: "لَتَرْكَبَنَّ يَا مُحَمَّدُ سَمَاءً بَعْد سَمَاءٍ." وانفردَ القرطبيُّ بطرحِ سؤالٍ عَمَّا إذا كانَ ذلكَ بشارةً بحدوثِ الإسراءِ والمعراجِ.

ويُمكنُ الإجابةُ على سؤالِ القرطبيِّ بالنفيِّ. فسورةُ الانْشِقَاقِ (84) مكيةٌ ، وقد نزلتْ بعدَ رحلةِ الإسراءِ والمعراجِ ، التي تَمَّ وصفُها في سورةِ النَّجْمِ (53). فلو كانَ النبيُّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، هُوَ المقصودُ لكانَ الفعلُ في الزمنِ الماضي. ولكنْ كونَ الفعلِ مضارعاً ، فإنهُ يفيدُ المستقبلَ أيضاً. وذلكَ يعني أنَّ هذهِ الآيةَ تخاطبُ الإنسانَ عموماً. وهكذا ، فربما تكونُ هذهِ الآيةُ الكريمةُ مبشرةً بأسفارِ الإنسانِ في الفضاءِ الخارجيِّ ، وذلكَ بسفرِهِ مِنْ كوكبٍ إلى آخَرَ ، أو مِنْ نظامٍ شمسيٍّ إلى آخَرَ ، أو مِنْ مَجَرَّةٍ إلى أخرى ، واللهُ أعلمُ. [7]

6. و تتضمنُ الآيةُ الكريمةُ 55: 33 دعوةً للجنِّ والإنسِ بأنْ يحاولوا التحليقَ والسفرَ في الفضاءِ الخارجيِّ. وبذلكَ ، فإنَّ معناها متصلٌ بمعنى الآيةِ السابقةِ الذكرِ ، 84: 19.

يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (الرَّحْمَـٰنُ ، 55: 33).

 وهذهِ نبوءةٌ قد تحققتْ لِلْجِنِّ أولاً ، كما تخبرُنا الآيةُ الثامنةُ مِنْ سورةِ الْجِنِّ (72): "وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا." فَهُم قد وصلوا إلى السماءِ ولمسوها ، وذلك نأخذُهُ مِنَ القرآنِ الكريمِ على أنَّهُ مُسَلَّمٌ بِهِ ، لإننا في هذا الزمانِ لسنا مؤهلينَ بَعْدُ لإمكانيةِ البحثِ فيهِ.

ثُمَّ بدأتْ هذهِ النبوءةُ تتحققُ للإنسانِ بَعْدَ الْجِنِّ ، وذلكَ في النصفِ الثاني مِنَ القرنِ الرابعَ عشرَ للهجرةِ ، الموافقِ للنصفِ الثاني مِنَ القرنِ العشرينَ للميلادِ ، عندما بدأ السوفييتُ والأميركيونَ رحلاتهَمُ الفضائيةِ ، ثُمَّ لحقَ بهم الأوروبيونَ والآسيويونَ بعدَ ذلكَ. وَفَهْمُ إعجازِ هذهِ الآيةِ الكريمةِ يكونُ بمقارنةِ ردودِ فعلِ قُرَّاءِ القرآنِ الكريمِ قَبْلَ تحققِ النبوءةِ وبعدَ تحققِها. فَلِقُرونٍ عديدةٍ ، لم يتحدثْ حتى المفسرونَ الثلاثةُ الكبارُ عَنْ مجردِ التفكيرِ في إمكانيةِ سفرِ الإنسانِ بينَ أقطارِ السماواتِ والأرضِ.

لكنَّ هذا الأمرَ قد أصبحَ الآنَ خبراً عادياً في وسائلِ الإعلامِ ، لأنَّهُ لا يكادُ يَمُرُّ شهرٌ دونَ خبرٍ عن رحلةٍ فضائيةٍ ، ليسَ فقطْ للدورانِ حولَ الأرضِ والوصولِ إلى المحطةِ الفضائيةِ الدوليةِ وإلى القمرِ ، وإنما أيضاً لسبرِ أغوارِ الفضاءِ الخارجيِّ والكواكبِ الأخرى في مجموعتِنا الشمسيةِ ، وفيما هوَ أبعدَ منها. [8]

7. ويخبرُنا اللهُ ، سبحانَّهُ وتعالى ، في الآيةِ الكريمةِ 65: 12 ، أنَّهُ "خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ" ، أيْ سبعَ أرضينَ أيضاً ، فيقولُ:

اللَّـهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّـهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا  (الطَّلاقُ ، 65: 12).

والمعنى أنَّهُ مِثلما أنَّ هناكَ سبعَ سماواتٍ مسكونةٍ بالملائكةِ يتنزلُ أمرُ اللهِ بينَهِنَّ ، فإنَّ هناكَ سبعَ أرضينَ مسكونةٍ أيضاً بخلقِ اللهِ ، يتنزلُ أمرُهُ بينَهِنَّ أيضاً. وهذهِ الآيةُ الكريمةُ هيَ بمثابةُ نبوءةٍ تشجعُ الباحثينَ على اكتشافِ هذهِ الكواكبِ المعمورةِ بمخلوقاتٍ ذكيةٍ ، يتنزلُ أمرُ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، بينَهِنَّ.

وقد اتفقَ المفسرونَ الثلاثةَ على أنَّ هناكَ سبعَ أرضينَ ، كما ذكرَ الطبريُّ ، رَحِمَهُ اللهُ ، في تفسيرِهِ ، فقالَ: "وَلَا خِلَافَ فِي السَّمَوَاتِ أَنَّهَا سَبْعٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ الْإِسْرَاءِ وَغَيْرُهُ . ثُمَّ قَالَ: "وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلهنَّ" ، يَعْنِي سَبْعًا. وَاخْتُلِفَ فِيهِنَّ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدهمَا ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، أَنَّهَا سَبْعُ أَرَضِينَ طِبَاقًا ، بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ وَأَرْضٍ مَسَافَةً كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالسَّمَاءِ ، وَفِي كُلِّ أَرْضٍ سُكَّانٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ."

ومنذُ بدأتْ أبحاثُ الفضاءِ ، والعلماءُ يبحثونَ عَنْ أيةِ دلالاتٍ لوجودِ الحياةِ على الكواكبِ الأخرى في مجموعتِنا الشمسيةِ ، أو في المجموعاتِ الشمسيةِ الأخرى ، في مجرتِنا ، أو في المجراتِ الأخرى. ومِنْ أهمِّ الدلالاتِ التي يبحثونَ عنها وجودُ الماءِ في هذهِ الكواكبِ.

ومِنْ المكتشَفاتِ العلميةِ في هذا المجالِ ما نشرتْ عنهُ وكالةُ الفضاءِ الأميركيةِ ، ناسا ، في 22 فبراير 2017. فقد أشارَ تقريرُها إلى اكتشافِ نظامٍ كوكبيٍّ أسماهُ العلماءُ تْرَابِسْتْ رقم واحد ، يقعُ في المجموعةِ الشمسيةِ المعروفةِ باسمِ أكيريوس ، والتي تبعدُ عَنْ أرضِنا بحواليْ 39.6 سنةٍ ضوئيةٍ ، أيْ حواليْ 235 ترليونَ ميلٍ. وقد ذَكَرَ التقريرُ أنَّ هناكَ سبعَ كواكبَ ، بحجمِ الأرضِ ، تدورُ حولَ شمسِها ، مَعَ احتمالِ وجودِ الماءِ فيها جميعاً ، واحتمالِ وجودِ الحياةِ في ثلاثٍ منها على الأقلِّ. والتقريرُ لا يجزمُ بوجودِ ماءٍ أو حياةٍ على هذهِ المجموعةِ مِنَ الكواكبِ بالذاتِ ، ولكنهُ يفتحُ البابَ على إمكانيةِ اكتشافِ وجودِ ذلكَ مستقبلاً ، سواءً في تلكَ المجموعةِ أو في غيرِها. وهكذا ، فهذا الاكتشافُ لعلماءِ وكالةِ الفضاءِ الأميركيةِ قد أصبحَ مِنَ الحقائقِ العلميةِ التي تشيرُ إليها هذهِ الآيةُ الكريمةُ. [9]

8. وتخبرُنا الآيةُ الكريمةُ 14: 19 بأنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، "قد خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ":

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (إبْرَاهِيمُ ، 14: 19).

والْحَقُّ في اللغةِ هُوَ الصدقُ والعدلُ ، وهُوَ عكسُ الباطلِ ، أيْ أنَّ اللهَ ، تبارَكَ وتعالى ، قد "خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ" بالدقة المتناهية والتوازن التام في العلاقات بين مكوناتِها. ففي دورانِها حولَ الشمسِ ، تحتلُ الأرضُ موقعاً مثالياً أتاحَ للحياةِ أنْ تبدأ وتستمرَّ وتزدهرَ فيها. فهذا التنوعُ المدهشُ في الكائناتِ النباتيةِ والحيوانيةِ على ظهرِها هوَ نتيجةٌ لعلاقاتِها الدقيقةِ والمتوازنةِ مَعَ الشمسِ والقمرِ والكواكبِ الأخرى ، في مجموعتنا الشمسيةِ.

وعلى الأخصِّ ، فإنَّ ازدهارَ الحياةِ على الأرضِ هوَ مِنْ تأثيرِ دورانِها حولَ نفسِها أمامَ الشمسِ ، مِمَّا أدى إلى دورةِ الليلِ والنهارِ. كما أنَّ ذلكَ الازدهارَ ناتجٌ أيضاً عن التغيراتِ الموسميةِ الناتجةِ عَنْ دورانِها حولَ الشمسِ بِمَيْلٍ نسبيٍّ حولَ مِحْوَرِهَا ، ووصولِ أشعةِ الشمسِ بدرجاتٍ متفاوتةٍ إلى أقاليمِ الأرضِ الجغرافيةِ المختلفةِ.

ومِنْ مظاهرِ الدقةِ والتوازنِ أيضاً أنَّ نسبةَ المياهِ على الأرضِ وفي جسمِ الأنسانِ واحدةٌ ، وهي 70% في كليهِما. كما أنَّ هُناكَ توازناً ما بينَ الأكسجينِ وثاني أكسيدِ الكربونِ اللازميْنِ لتنفسِ النباتِ والحيوانِ على الأرضِ. وهناك توازنٌ بينَ طبقةِ الأوزونِ والغازاتِ الأخرى ، مثلِ تلكَ الناتجةِ عَنْ التلوثِ الصناعيِّ ، والذي إذا اختلَّ ، فإنَّ الأوزونَ يَفْقِدُ قُدرَتَهُ على حمايةِ الأرضِ مِنَ الإشعاعاتِ الكونيةِ الضارةِ. وهكذا ، فهذهِ الأمثلةُ تشيرُ إلى الدقةِ والتوازنِ في مكوناتِ الكونِ ، التي وُصِفَتْ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ بأنها خُلِقَتْ "بِالْحَقِّ." [10]

9. ويخبرُنا اللهُ ، تَبَارَكَ وَتَعَالَى ، في الآيةِ الكريمةِ 79: 30 ، بأنَّهُ قد دَحَى الأرْضَ ، أيْ جعلَها تشبهُ البيضةَ في شكلِها ، وذلكَ بعدَ أنْ أخبرَنا في الآياتِ السابقةِ لها ، في نفسِ السورةِ ، بأنَّهُ خلقَ السماواتِ وسواهُنَ ، فيقولُ ، جَلَّ وَعَلا:

وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا (النَّازِعَاتُ ، 79: 30).

والحقيقةُ العلميةُ في هذهِ الآيةِ موجودةٌ في فعلِ "دَحَى" ، الذي يعني أنَّهُ جَعَلَ الأرضَ على شكلِ الدَّحْيَة ، وهيَ بيضةُ الطيورِ والدواجنِ. والدَّحْيَةُ (أو البيضةُ) ليستْ كاملةَ الاستدارةِ ، وهيَ بذلك أقربُ تشبيهاً للأرضِ مِنْ أيِّ شيءٍ آخَرَ موجودٍ في الطبيعةِ ، ويعرفُهُ الناسُ.

ولَمْ تكنْ هذهِ الحقيقةُ العلميةُ معروفةً لدى العربِ قبلَ الإسلامِ ، ولكنَّ كثيراً مِنْ علماءِ المسلمينَ أدركوها وأشاروا إليها في كتاباتِهم. واليومَ لدينا صورٌ في غايةِ الروعةِ والجمالِ لكوكبِنا الأزرقَ ، البيضاويِّ الشكلِ ، أخذتْ مِنْ قِبَلِ روادِ الفضاءِ ، ومِنْ خلالِ الأقمارِ الصناعيةِ ومحطةِ الفضاءِ الدوليةِ.

ومِنَ الطريفِ أنَّ المفسرينَ الثلاثةَ لمْ يُشيروا إلى معنى كلمةِ "الدَّحْيَةِ" ، على أنها البيضةِ ، فلم يذكروا ذلكَ في تفسيراتِهم لهذهِ الآيةِ الكريمةِ. لكنَّ مُؤَلِّفَ هذا الكتابِ ، الذي عاشَ أربعَ سنينَ في طرابلسَ الغربِ ، سمعَ الليبيينَ يستعملونها ، في إشارتِهم إلى البيضِ عموماً ، وإلى بيضِ الدجاجِ على وجهِ الخصوصِ. [11]

10. ويُخبرُنا اللهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، في الآياتِ الكريمةِ التاليةِ ، بأنَّ هناكَ سُكَّانَاً في السَّمَاواتِ ، أسلموا لربِّهم ، وأنهم يعبدونَهُ ويسبحونَ باسمِهِ ، كما فعلَ ويفعلُ الكثيرُ مِنْ سُكَّانِ الأرضِ ، فيقولُ عَزَّ وَجَلَّ:

وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (الشُّورَى ، 6: 38).

وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ (الرُّومُ ، 30: 26).

أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّـهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 83).

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ۗ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (النُّورُ ، 24: 41).

كما يُخبرُنا رَبُّنَا ، تبارَكَ وتعالى ، عَنْ أنَّ هناكَ مخلوقاتٍ أخرى بينَ السماواتِ والأرضِ ، هُمُ الْجِنِّ ، الذينَ منهم المسلمونَ الذينَ يعبدونَهُ ، ومنهم غيرُ ذلكَ ، وهمُ الذينَ حَذَّرَنَا مِنَ الاتصالِ بهم:

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾ (الشُّورَى ، 26: 23-24).

قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (الْجِنُّ ، 72: 1).

وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (الْجِنُّ ، 72: 8).

وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَـٰئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (الْجِنُّ ، 72: 14).

وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (الْجِنُّ ، 72: 6).

وتُشِيرُ هذهِ الآياتُ الكريمةُ إلى وجودِ كائناتٍ حَيَّةٍ وعاقلةٍ ومؤمنةٍ باللهِ ، تباركَ وتعالى ، وعابدةٍ لَهُ في السماءِ (الملائكةِ) ، وبينَ السماءِ والأرضِ ، أيْ الجنِّ ، الذينَ يؤمنُ بعضُهم بالله ويعبدونَهُ ، بينما يكفرُ بِهِ آخَرونَ منهم. وعلى ذلكَ ، فهناكَ إمكانيةٌ لحدوثِ الاتصالِ بينَنا وبينَ هذه الكائناتِ في المستقبلِ ، كما حدثَ في الماضي ، مَعْ نبيِّ اللهِ سُلَيْمَانَ ، عليهِ السلامُ.

وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (النَّمْلُ ، 27: 17).

ويعززُ ذلكَ أنَّ الإنسانَ قد بلغَ مِنَ العلمِ مبلغاً يؤهلُهُ لمحاولةِ الاتصالِ بتلكَ الكائناتِ ، مادياً مِنْ خلالِ المركباتِ الفضائيةِ ، وغيرِ ذلكَ مِنْ وسائلِ الاتصالاتِ المختلفةِ. وربما يكونُ روادُ الفضاءِ مِنْ هذهِ الكائناتِ أسبقَ مِنا إلى ذلكَ ، فيصلونَ إلينا قَبْلَ أنْ نصلَ إليهِم. فإذا ما حدثَ ذلكَ الاتصالُ ، لا ينبغي أنْ يكونَ مفاجأةً أو صدمةً للناسٍ عامَّةً ، بما في ذلكَ المسلمينَ ، وخاصةً الذينَ يعرفونَ كتابَ اللهِ منهم. وعلى العكسِ منْ ذلكَ ، فإن كانوا مؤمنينَ بالله ، فذلكَ أدعى للاحتفاءِ بهم ولحُسنِ استقبالِهِم. أمَّا إنْ لم يكونوا كذلكَ ، فينبغي الحذرُ في التعاملِ معهم ، حتى يَتُمُّ تجنبُ أيِّ ضررٍ للجنسِ البشريِّ منهُم. [12]

***

ثَانِيَاً ، أمْثِلَةٌ على الآياتِ الْمُشْتَمِلَةِ على حَقَائِقَ عِلْمِيَّةٍ ، اكْتُشِفَتْ حَدِيثَاً ، عَنْ ظُلْمَةِ مَاءِ الْمُحِيطَاتِ ، وَتَكَوُّنِ السُّحُبِ ، وَأزْوَاجِ النَّبَاتِ ، وَالْحَشَرَاتِ

11. تُقَدِّمُ لنا الآيةُ الكريمةُ 24: 40 وصفاً دقيقاً لمستوياتٍ مختلفةٍ مِنَ الظلامِ الموجودِ في مياهِ المحيطاتِ ، كما نقرأُ في قولِهِ ، سبحانَهُ وتعالى:

أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ۚ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا ۗ وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّـهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ (النُّورُ ، 24: 40).

وهذهِ الحقيقةُ العلميةُ لمْ تُكتشفْ إلا حديثاً. فلمْ يكنْ باستطاعةِ أيِّ إنسانٍ الوصولُ إلى أعماقِ مياهِ المحيطاتِ ، ويصورُها لنا قَبْلَ القرنِ الهجريِّ الرابعَ عشرَ (العشرينَ للميلادِ) ، عندما بدأتْ محاولاتُ استكشافِ الإعماقِ ، مِثلما قامَ بهِ الفرنسيُّ فيليب كوستو وفريقُهُ في الثمانيناتِ مِنَ القرنِ العشرينَ للميلادِ ، الذينَ عرضوا رحلاتِهم البحريةِ في البرنامجِ التلفزيونيِّ الشهيرِ آنذاكَ ، "عَالَمُ الْبِحَارِ."

وقد تبينَ أنَّ هناكَ ثلاثَ مستوياتٍ مِنَ النورِ والظلامِ في مياهِ المحيطاتِ. أولُها يمتدُ مِنْ سطحِ الماءِ إلى حواليْ 600 قدمٍ تحتَهُ ، حيثُ يتغلغلُ ضوءُ الشمسِ في الماءِ بِقَدَرٍ يكفي للرؤيةِ. وثانيها يمتدُ مِنْ حواليْ 600 قدمٍ إلى حواليْ 3000 قدمٍ تحتَ سطحِ الماءِ ، والرؤيةُ فيهِ ضعيفةٌ جداً ، لأنَّهُ لا يسمحُ إلا بمقدارٍ ضئيلٍ مِنْ ضوءِ الشمسِ للوصولِ إليهِ. ثُمَّ يبدأُ المستوى الثالثُ مِنَ العمقِ بعدَ ذلكَ ، وهوَ الذي يُشَكِّلُ 90% مِنْ مياهِ المحيطاتِ ، حيثُ الظلامُ التامُّ الدامسُ ، الذي لا يستطيعُ الإنسانُ فيهِ أنْ يرى يَدَهُ ، كما وَصَفَتْهُ الآيةُ الكريمةُ. [13]

12. وَتُقَدِّمُ الآيتان الكريمتان التاليتان وصفاً دقيقاً لكيفيةِ تَكَوُّنِ السُّحُبِ ونزولٍ المطرٍ والْبَرَدِ ، وذلكَ قَبْلَ نشوءِ العلومِ الحديثةِ المختصةِ بذلك َ، بأكثرَ مِنْ ثلاثةَ عشرَ قرناً مِنَ الزمنِ. فأنظرْ قولَ اللهِ ، تَبَارَكَ وتَعَالَى:

اللَّـهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (الرُّومُ ، 30: 48).

أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (النُّورُ ، 24: 43).

وهكذا ، تصفُ لنا هاتانِ الآيتانِ الكريمتانِ الدورةَ المائيةَ بدقةٍ تحسدُهُما عليها ملخصاتُ هيئاتِ الأرصادِ الجويةِ في عصرنِا الحاضرِ. فتبدأُ هذهِ الدورةُ بتبخرِ مياهِ المحيطاتِ والبحارِ والأنهارِ والبحيراتِ نتيجةً لحرارةِ الشمسِ. فتأتي الرياحُ الباردةُ لتساعدَ جزيئاتِ بخارِ الماءِ لتتكثفَ مَعْ بعضِها البعضِ ، لتصبحَ سُحُبَاً. ثُمَّ تَحملُ الرياحُ السُّحُبَ أفقياً إلى أماكنَ أخرى ، وتعلو بِها رأسياً إلى طبقاتِ الْجَوِّ الباردةِ. عندَها يزدادُ تَكَثُّفُ (تَرَاكُمُ) جزيئاتِ بخارِ الماءِ مَعْ بعضِها البعضِ ، فتصبحُ أكثرَ ثِقَلاً مِنْ أنْ تستطيعَ الرياحُ حملَها ، فتسقطُ على هيئةِ ما نسميهِ مطراً (وَدْقَاً). أمَّا البَرَدُ ، فإنَّهُ يتكونُ نتيجةَ تكثفٍ أكبرَ ، بسببِ تعرضهِ لدرجاتِ الحرارةِ الأكثرَ انخفاضاً في الطبقاتِ العلويةِ مِنَ الْجَوِّ، مِمَّا يؤدي إلى تَجَمُّدِ قطراتِ الماءِ ، فتصبحُ كراتٍ ثلجيةٍ لا تَقْدِرُ السُّحُبُ على حملِها ، فتسقطُ على هيئةِ ما نسميهُ بَرَدَاً. [14]

13. تَذْكُرُ الآيةُ الكريمةُ 36: 36 بأنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، قد خلقَ الأزواجَ كُلَّها للتكاثرِ ، بما في ذلكَ أزواجَ النباتِ والإنسانِ ، وغيرِ ذلكَ مِمَّا لمْ يَعْلَمْهُ الإنسانُ بعدُ.

سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (يَسِ ، 36: 36).

وبالإضافةِ لكلمةِ "أزْوَاجٍ" الواردةِ في هذهِ الآيةِ ، وردتْ كَلِمَتَا "زَوْجٍ" و "زَوْجَيْنِ" في آياتٍ أُخرى ، وكُلُّها تشيرُ إلى وجودِ عنصريْ الذكورةِ والأنوثةِ اللازِمَيْنِ للتكاثرِ الجنسيِّ في الإنسانِ والنباتِ. وهذهِ حقيقةٌ علميةٌ أصبحتْ معروفةً الآنَ.

فهناكَ أزواجٌ مِنَ النباتاتِ واضحةٌ للعيَانِ في ذكورتِها وأنوثتِها ، على شكلِ شجرتيْن مستقلتيْنِ عن بعضِها البعضِ ، مثلما هوَ الحالُ في أشجارِ النخيلِ ، فبعضُها ذَكَرٌ وبعضُها الآخَرَ أنثى. وِلا تنمو فاكهتُها ولا تنضجُ إلا بالتلقيحِ الطبيعيِّ ، عَنْ طريقِ الرياحِ والحشراتِ ، أو بالتلقيحِ الصناعيِّ ، بتدخلِ الإنسانِ. وهناكَ أزواجٌ في النباتاتِ على شكلِ زهرتَيْنِ مختلفتينِ ، ولكنهما موجودتانِ في نفسِ النبتةِ ، إحداهُما تحملُ عناصرَ التذكيرِ والأُخرى تحملُ عناصرَ التأنيثِ في ذلكَ النباتِ ، كما هو الحالُ في الخيارِ مثلاً. وهناكَ نوعٌ ثالثٌ مِنَ النباتاتِ تشتملُ أزهارُها على عنصريْ التذكيرِ والتأنيثِ معاً ، مِثْلُ الطماطمِ (البندورةِ) ، فيكونُ التلقيحُ فيها أسرعَ وأكثرَ نجاحاً. [15]

14. تَضَمَّنَ القرآنُ الكريمُ الإشارةَ إلى ثمانيةِ أنواعٍ مِنَ الحشراتِ ، أربعةُ أنواعٍ منها ذُكِرَتْ بصفةِ الْمُفْرَدِ المؤنثِ ، وهيَ النحلةُ والنملةُ والبعوضةُ والعنكبوتُ ، وأربعةُ أنواعٍ أُخرى ذُكِرَتْ بصفةِ الجمع الذي يشيرُ للذكورِ والإناثِ معاً ، وهيَ الذبابُ والفراشُ والجرادُ والْقُمَّلُ. وهذا التفريقُ في الإشارةِ إلى هذهِ الأنواعِ مِنَ الحشراتِ يُمَثِّلُ تعبيراً عَنْ حقائقَ علميةٍ وردتْ في كتابِ اللهِ الكريمِ ، قَبْلَ اكتشافِ العلماءِ لها بأكثرَ مِنْ ثلاثةَ عشرَ قرناً ، أيْ بعدَ اكتشافِهِم للمجهرِ الْمُكَبِّرِ ، الذي مَكَّنَهُم مِنْ دراسةِ حياةِ هذهِ الحشراتِ ، بما في ذلكَ تمييزِ ذكورِها من إناثِها.

والإعجازُ العلميُّ هنا يكمنُ في الإشارةِ إلى الأنواعِ الأربعةِ الأولى مِنَ الحشراتِ بصفةِ المفردِ المؤنثِ ، وذلكَ لِتَمَيُّزِ الإناثِ عَنْ الذكورِ فيها بصفاتٍ خاصةٍ وهامةٍ. فالنحلةُ هيَ التي تعملُ وتنتجُ العسلَ ، والنملةُ هيَ التي تعملُ داخلَ المسكنِ وخارجَهُ ، والبعوضةُ هيَ التي تهاجمُ الإنسانَ والحيوانَ لتمتصَ الدمِ ، وأنثى العنكبوتِ هيَ التي تبني بيتَها الذي هوَ بمثابةِ شبكةِ الصيدِ بالنسبةِ لها. أمَّا ذكورُ هذهِ الأنواعِ الأربعةِ مِنَ الحشراتِ ، فَهُم للتزاوجِ فقطْ ، ويموتونَ أو يُقتلونَ بعدَ ذلكَ.

فالآياتُ الكريمةُ التاليةُ تشيرُ إلى النحلةِ بأفعالِ الأمرِ المؤنثةِ: "اتَّخِذِي" و "كُلِي" و "فَاسْلُكِي." وتشيرُ إلى النملةِ بالاسمِ المفردِ المؤنثِ: "نَمْلَةٌ." وتشيرُ إلى البعوضةِ أيضاً بالاسمِ المفردِ المؤنثِ: "بَعُوضَةً." كما تصفُ العنكبوتَ باستعمالِ الفعلِ الماضي المؤنثِ: "اتَّخَذَتْ" ، كما يلي:

وَأَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ﴿٦٨﴾ ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٦٩﴾ (النَّحْلُ ، 16: 68-69).

قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ (النَّمْلُ ، 27: 18).

إِنَّ اللَّـهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا (الْبَقَرَةُ ، 2: 26). 

مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّـهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (الْعَنْكَبُوتُ ، 29: 41).

والحقيقةُ العلميةُ المتضمَّنَةُ في الآيتينِ الكريمتينِ 16: 68-69 تتلخصُ في أنَّ إناثَ النحلِ هيَ التي تعملُ خارجَ مساكنِها ، وبالتالي فهيَ التي تنتجُ العسلَ. أمَّا ذكورُ النحلِ فيموتونَ خلالَ تسعينَ يوماً بعدَ تزاوجِهِم مَعَ الملِكةِ. وهذهِ الحقيقةُ العلميةُ تنطبقُ أيضاً على النملِ ، فالذكورُ يموتونَ بعدَ تزاوجِهِم مَعَ الملِكةِ ، وتبقى الإناثُ فقطْ على قيدِ الحياةِ ، تعملُ داخلَ المساكنِ وخارجِها ، كما تَمَّ ذِكْرُهُ في الآيةِ الكريمةِ 27: 18.

وبالنسبةِ للبعوضٍ ، فإنَّ الأنثى ، أيْ البعوضةَ ، تعيشُ ضِعْفَ حياةِ الذَّكَرِ ، وهيَ وحدَها التي تَعُضُّ الإنسانَ والحيوانَ لتمتصَ الدمَ اللازمَ لها لإنتاجِ بيضِها ، وذلكَ باستخدامِ إبرتِها الماصةِ الموجودةِ في فمِها. أمَّا الذَّكَرُ ، فلا يحتاجُ إلى الدمِ ولا يستطيعُ العضَّ لعدمِ وجودِ الإبرةِ الماصةِ لديهِ. وهكذا ، فإنَّ الآيةَ الكريمةَ 2: 26 بذكرِها لأنثى البعوضِ بالتحديدِ ، فإنها تشيرُ لحقيقةٍ علميةٍ محددةٍ ، وهِيَ أنَّ البعوضةَ هِيَ التي تؤذي الإنسانَ ، على صغرِ حجمِها.

أمَّا الآيةُ الكريمةُ 29: 41 ، فإنَّها تخبرُنا بحقيقتينِ علميتينِ. أولاهُما أنَّ إناثَ العنكبوتِ هِيَ التي تبني بيوتَها الشبكيةِ ، ولا يُعينُها في ذلك الذكورُ. ولذلكَ ، فالدِّقةُ هنا تكمنُ في الإشارةِ إلى البيتِ على أنَّهُ لأنثى العنكبوتِ. وثانيهما أنَّ أوهنَ البيوتِ بيتُ العنكبوتِ. فبيتُ العنكبوتِ هُنا لا يعني الشبكةَ العنكبوتيةَ الضعيفةَ فقطْ ، بل إنَّهُ إشارةٌ إلى العلاقةِ الأسريةِ في بيتِ العنكبوتِ ، وهِيَ أضعفُ العلاقاتِ الأسريةِ ، كيفَ لا وأنثى العنكبوتِ تقومُ بأكلِ الذكرِ مباشرةً بعدَ حدوثِ الجماعِ ، وبعضُها تأكلُ الذكورَ حتى قَبْلَ ذلكَ ، أثناءَ المغازلاتِ. وهكذا ، فهذهِ الحقائقُ الدقيقةُ المتضمَّنةُ في هذهِ الآياتِ الكريمةِ ما كانَ ممكناً أنْ تتمَّ معرفتُها إلا حديثاً ، بعدَ الدراسةِ الدقيقةِ لعالَمِ الحشراتِ ، الذي أصبحَ ممكناً بعدَ اختراعِ أجهزةِ المجاهيرِ المكبِّرةِ. [16]

***

وبالنسبةِ للأنواعِ الأربعةِ الأُخرى مِنَ الحشراتِ ، التي ذَكَرَهَا القرآنُ الكريمُ بصفةِ الجمعِ المذَكرِ ، وهيَ الذبابُ والفراشُ والجرادُ والْقُمَّلُ ، فهذهِ الصفةُ أيضاً تُمَثِّلُ تعبيراً عَنْ حقائقَ علميةٍ لَمْ تُكتشفْ إلا مؤخراً ، أيْ بعدَ اكتشافِ المجهرِ المكبِّرِ ، الذي مَكَّنَ العلماءَ مِنْ دراسةِ حياةِ هذهِ الحشراتِ. فهذهِ الأنواعُ الأربعةُ مِنَ الحشراتِ ذُكِرَتْ بصفةِ الجمعِ الْمُذَكَرِ لأنَّ الذكورَ والإناثَ منها يعملونَ ، وإناثُها لا تقتلُ الذكورَ ولا تتميزُ عنهم ، كما هوَ الحالُ في أنواعِ الحشراتِ الأربعةِ السابقةِ الذكرِ.

فالآيةُ الكريمةُ 22: 73 ، تذكرُ الذبابَ مرتينِ بصيغةِ الجمعِ المذكرِ ، وذلكَ يتمشى مَعَ حقيقةٍ علميةٍ دقيقةٍ. فقد تمكنَ العلماءُ مِنْ معرفةِ أنَّ عُمُرَ الذبابِ في الظروفِ العاديةِ يصلُ إلى حواليْ 35 يوماً ، لا فرقَ في ذلكَ بينَ الذكورِ والإناثِ. لذلكَ ، أشارتْ الآيةُ الكريمةُ لكليهِما معاً ، ولَمْ تُخصصْ الإناثَ فقطْ ، كما كانَ الحالُ بالنسبةِ للحشراتِ الأربعِ السالفةِ الذكرِ ، فَسُبْحَانَ اللهِ ، الْخَالِقِ ، الْبَارِئِ ، الْخَبِيرِ ، الْعَلِيمِ.

يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّـهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (الْحَجُّ ، 22: 73).

أمَّا الْفَرَاشُ ، فقد ذُكِرَ في الآيةِ الكريمةِ 101: 4 ، التي تصفُ حالَ الناسِ عندَ النفخةِ الأولى في الصُّورِ ، إيذاناً بقيامِ الساعةِ ، في بدايةِ اليومِ الآخِرِ ، حينَها سيكونونَ مِنَ الضعفِ وقِلَّةِ الحيلةِ مثلَ الفراشِ المبثوثِ ، أيْ المنتشرِ على غيرِ هُدَى:

يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (الْقَارِعَةُ ، 101: 4).

وقد ذُكِرَ الفَراشُ هنا أيضاً بصيغةِ الجمعِ المذكرِ لأنَّ ذلكَ يُعَبِّرُ عنْ حقيقةٍ علميةٍ مؤداها أنَّهُ لا فرقَ بينَ الإناثِ والذكورِ في الفَراشِ ، مِنْ حيثُ مُدَّةِ الحياةِ وتقسيمِ العملِ ، ولا تتميزُ الإناثُ عَنْ الذكورِ في شيءٍ هامٍّ يُذْكَرُ. ولذلكَ ، أشارتْ الآيةُ الكريمةُ لِكُلٍّ منهُما بصفةِ الجمعِ المذكرِ ، ولَمْ تُخصصْ الإناثَ فقطْ ، كما هوَ الحالُ في الحشراتِ الأربعِ التي ذُكِرَتْ أولاً.

وَتَمَّتْ الإشارةُ إلى الجرادِ والْقُمَّلِ في الآيةِ الكريمةِ 7: 133 ، بصفةِ الجمعِ المذكرِ أيضاً ، ويُعَبِّرُ ذلكَ عَنْ حقيقةٍ علميةٍ ، مُؤداها أنَّهُ لا فرقَ بينَ الذكورِ والإناثِ في هذينِ النوعينِ مِنَ الحشراتِ ، مِنْ حيثُ مراحلَ التطورِ ومدةِ الحياةِ. لذلكَ ، أشارتْ الآيةُ الكريمةُ لكلٍّ منهما بصفةِ الجمعِ المذكرِ ، ولَمْ تُخصصْ الإناثَ فقطْ ، كما كانَ الحالُ بالنسبةِ للحشراتِ الأربعِ السالفةِ الذكرِ.

فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُّجْرِمِينَ (الأعْرَافُ ، 7: 133).

كما ذُكِرَ الجرادُ وَحْدَهُ في الآيةِ الكريمةِ 54: 7 ، التي تصفُ حالَ الناسِ بَعْدَ نفخةِ الصورِ الثانيةِ ، التي تُخْرِجُهُم مِنْ باطنِ الأرضِ إلى سطحِها ، فيكونونَ كالجرادِ المنتشرِ:

خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ (الْقَمَرُ ، 54: 7).

 وَيُقَدِّرُ العلماءُ حجمَ أسرابِ الجرادِ بعشرةِ بلايينَ (ملياراتٍ) لِكُلٍّ منها ، وهذا هوُ أقربُ تصورٍ معروفٍ لدينا لتقديرِ أعدادِ الناسِ عندَ خروجِهم مِنْ باطنِ الأرضِ أفواجاً ، ومجيئِهم للحسابِ ، كما ذَكَرَتْ الآيةُ الكريمةُ:

يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (النَّبَأُ ، 78: 18). [17]

15. هناكَ العديدُ مِنَ الكتبِ والأبحاثِ المنشورةِ ، التي تتناولُ الحقائقَ العلميةَ في القرآنِ الكريمِ ، والتي يُمكنُ أنْ تُعَدُّ استطراداً لموضوعِ هذا الفصلِ ، والذي يليهِ: "الْخَلْقُ وَالتَّطَوُّرُ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ." ومِنْ أمثلةِ هذهِ الكتبِ ، تلكَ التي ألَّفَهَا محمد زعلول النجار، وموريس بوكاي ، و إ. إبراهيم وآخرين ، وشاه منصور علَم ، وأزاربور ، ويحيى أمريك ، ومحمد هُمايون خان. [18]

***

ثَالِثَاً ، الإعْجَازُ الْعَدَدِيِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

16. مُنْذَ العقودِ الأخيرةِ للقرنِ الرابعَ عشرَ للهجرةِ (أيْ أواخرِ القرنِ العشرينَ للميلادِ) ، ظهرتْ فئةٌ مِنَ الباحثينَ فِي الإعجازِ العدديِّ للقرآنِ الكريمِ ، لكنَّ أبحاثَهُم لا تزالُ في بدايتِها ، ولا تتصفُ بالشموليةِ ، وليسَ لها طرقُ بحثٍ متفقٌ عليها ، كما أنَّها انتقائيةٌ في معظمِ الأحوالِ. وعلى الرغمِ مِنْ ذلكَ ، فقد بَيَّنَتْ أعمالُهُم أنَّ حروفَ وكلماتِ وآياتِ وسُوَرَ كتابِ الله الكريمِ معدودةٌ ومرتبةٌ فِي نظامٍ عدديٍّ مُحْكَمٍ ، يُعطي دليلاً على إنَّهُ مِنْ عندِ الخالقِ ، عّزَّ وَجَلَّ ، وأنُّهُ مِنَ المستحيلِ على أحدٍ غيرِهِ أنْ يأتيَ بِمِثْلِهِ أبداً ، تصديقاً لقولِهِ ، سُبْحَانَّهُ وتعالى: "قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا" (الإسْرَاءُ ، 17: 88). كما أنَّ مِنْ شأنِ هذهِ الأبحاثِ التدليلُ على أنَّ النظامَ العدديَ المتقنَ في القرآنِ الكريمِ يُمَثِّلُ ضمانةً لعدمِ المسِّ بكتابِ اللهِ ، مِنْ تغييرٍ أو تبديلٍ أو إضافةٍ أو حذفٍ. إذْ لو حدثَ ذلكَ لاختلَّ التوازنُ العدديُّ في علاقاتِ الحروفِ والكلماتِ والآياتِ والسُّوَرِ مَعْ بعضِها البعضِ ، ولأمكنَ للباحثينَ المختصينَ اكتشافُ ذلكَ. وهكذا ، فهذهِ الأبحاثُ تهدفُ أيضاً إلى تبيانِ قولِ الْحَقِّ ، تَبَارَكَ وتَعَالَى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" (الْحِجْرِ ، 15: 9).

***

أَمْثِلَةٌ عَلَى أَبْحَاثِ الإعْجَازِ الْعَدَدِيِّ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ

هناكَ اليومَ المئاتُ مِنَ الباحثينَ في هذا المجالِ ، فيما يلي خمسةٌ منهم ، على سبيلِ المثالِ فقطْ ، دونما المساسِ بأهميةِ الأخرينَ وقيمةِ أبحاثِهم. كانَ رَشَادُ خَلِيفَه (1973 و1981) أولَ مَنْ اكتشفَ أهميةَ العددِ 19 للتدليلِ على وجودِ نظامٍ عدديٍّ مُحْكَمٍ في القرآنِ الكريمِ. فبدأَ بالآيةِ الأولى لكتابِ اللهِ ، أيْ البسملةِ ، فوجدَها مُكَوَّنَةً مِنْ 19 حرفٍ ، كما وجدَ أنَّ كُلَّ كلمةٍ فيها مكررةٌ في القرآنِ الكريمِ بعددٍ يُعتبرُ مِنَ المُضاعَفاتِ التامةٍ للعددِ 19. وَوَجَدَ أنَّ الحروفَ النورانيةَ المقطعةَ ، الموجودةَ في بداياتِ 29 مِنَ السُّوَرِ ، لها دلالاتٌ عدديةٌ. فمثلاً ، الحروفُ النورانيةُ (أ ل م) ، التي تبدأُ بها كُلٌّ مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) ، وآلِ عِمْرَانَ (3) ، والْعَنْكَبُوتِ (29) ، والرُّومِ (30) ، ولُقْمَانَ (31) ، والسَّجْدَةِ (32) ، مكررةٌ في القرآنِ الكريمِ 9,899 مرة ، وتلكَ مِنَ المُضاعَفاتِ التامةِ للعددِ 19. وقد شَجَّعَتْ نتائجُ أبحاثِهِ الكثيرَ مِنَ الباحثينَ للسيرِ على نهجِهِ ، في محاولاتِهم لإيجادِ المزيدِ مِنْ أعدادِ الحروفِ والكلماتِ التي تَقْبَلُ القسمةَ على العدديْنِ 19 و7. وعلى الرغمِ مِنَ الأثرِ الطيبِ لأعمالِهِ في هذا المجالِ ، إلَّا إنَّهُ شَطَّ بعيداً عندما أخذَ يُرَكِّزُ على إثباتِ نظريتِهِ حتى بوسائلَ ملتويةٍ ، بدلاً مِنْ قبولِ نتائجِ البحثِ كما هِيَ ، وأدَّى ذلكَ إلى تَجَرُّؤُهِ على حذفِ آيَتَيْنِ مِنَ القرآنِ الكريمِ. [19]

تناولَ بَسَّامُ جَرَّار (2003) موضوعَ العددِ 19 ، مُبيناً أهميتَهُ بالنسبةِ للمعجزةِ العدديةِ للقرآنِ الكريمِ ، كما استخدمَ حسابَ الْجُمَّلِ في تقديرِ قِيَمِ حروفِ الآياتِ الكريمةِ مَحَلِّ البحثِ. فمثلاً ، قامَ بالتدليلِ على التماثُلِ ما بينَ آدَمَ وعِيسَى ، عليهِما السلامُ ، عددياً ، في الآيةِ الكريمةِ: "إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ ۖ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ" (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 59). فلاحظَ أنَّ تكرارَ كلمةِ (عِيسَى) في القرآنِ الكريمِ هُوَ 25 مَرّةً ، كما أنَّ تكرارَ كلمةِ (آدَمَ) هُوَ أيضاً 25 مَرَّة. وبإحصاءِ عددِ كلمةِ (عِيسَى) مِنْ بدايةِ المُصحفِ وحتى كلمةِ (عِيسَى) في الآيةِ 59 مِنْ سورةِ آلِ عِمْرَانَ ، وجدَ أنها الكلمةُ رقم 7. وبإحصاءِ عددِ كلمةِ (آدَمَ) مِنْ بدايةِ المُصحفِ وحتى كلمةِ (آدَمَ) في الآيةِ 59 من سورةِ آلِ عِمْرَانَ ، وجدَ أنها الكلمةُ رقم 7 أيضاً.

كما بحثَ بَسَّامُ جَرَّار عَنْ تماثُلٍ ثانٍ ، في سُوَرٍ أُخرى ، فوجدَهُ في سورةِ مَرْيَمَ. ومعلومٌ أنَّ مَرْيَمَ هِيَ ابنةُ عِمْرَانَ ، وكانَ التماثُلُ الأولُ في سورةِ آلِ عِمْرَانَ ، ثُمَّ إنَّ تفصيلَ الكلامِ في خَلْقِ عِيسَى ، عليهِ السلامُ ، جاءَ في سورةِ مَرْيَمَ. فوجدَ أنَّ ترتيبَ سورةِ مَرْيَمَ في المُصحفِ هوَ 19. ولَمْ تَرِدْ كلمةُ (عِيسَى) في سورةِ مَرْيَمَ إلا مَرَّةً واحدةً ، وذلكَ في الآيةِ 34. والملاحَظُ أنَّ كلمةَ (عِيَسى) في الآيةِ 34 هِيَ التكرارُ 19 لهذهِ الكلمةِ في القرآنِ الكريمِ. وكذلكَ كانَ الحالُ في كلمةِ (آدَمَ) ، التي ذُكِرَتْ في الآيةِ 58 ، فلمْ تتكررْ في سورةِ مَرْيَمَ إلَّا مَرَّةُ واحدةً ، وهِيَ أيضاً التكرارُ 19 في القرآنِ الكريمِ. وهكذا ، ففي السّورةِ رقم 19 كانَ التكرارُ 19 لكلمةِ (عِيسَى) والتكرارُ 19 لكلمةِ (آدَمَ). وإذا بدأَ العدُّ مِنَ الآيةِ 34 مِنْ سورةِ مَرْيَمَ ، والتي ذُكِرَ فيها اسمُ عِيسَى ، عليهِ السلامُ ، تَكُونُ الآيةُ 58 التي ذُكِرَ فيها اسمُ آدَمَ ، عليهِ السَّلامُ ، هِيَ الآيةُ 25 (وفي ذلكَ تأكيدٌ آخَرَ للتماثُلِ بينهما).

وبالإضافةِ إلى جهودِهِ القيِّمةِ في الإعجازِ العدديِّ للقرآنِ الكريمِ ، فإنَّ بَسَّام جَرَّار مِنْ المفسرينَ المعاصرينَ لكتابِ اللهِ ، والذي يمتازُ تفسيرُهُ بالعمقِ اللغويِّ والاستشهاداتِ العلميةِ والاجتماعيةِ المعاصرةِ ، مِمَّا أكسبَ تفاسيرَهُ المسجلةِ على الفيديو قبولاً كبيراً على الشبكةِ العالميةِ. [20]

وقد اهتمَّ عَدْنَانُ الرِّفَاعِي (2009) أيضاً بالعددِ 19. فَرَتَّبَ حروفَ الأبجديةِ العربيةِ بطريقةٍ خاصةٍ ، أعطى فيها قِيَمَاً عدديةً مختلفةً لِكُلِّ حرفٍ. وطَبَّقَ ذلكَ على الآيةِ الأولى في كتابِ اللهِ ، وَهِيَ البسملةِ ، التي وصفَها بأنها مفتاحُ المعجزةِ العدديةِ للقرآنِ الكريمِ ، حيثُ أنَّ حروفَها 19. كما أشارَ إلى أنَّ الآيةَ الكريمةَ "عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ" (الْمُدَّثِّرُ ، 74: 30) ، والتي تَذْكُرُ العددَ 19 ، يبلغُ مجموعُ القيمِ العدديةِ لحروفِها 114 ، وهُوَ عددُ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ ، والذي يعتبرُ أيضاً مِنَ المضاعفاتِ التامةِ للعددِ 19. وأضافَ بأننا لو حذفنا المكررَ مِنَ الحروفِ النورانيةِ ، لأصبحَ مجموعُ الْقِيَمِ العدديةِ لهذهِ الحروفِ 361 ، وهُوَ مِنَ المضاعفاتِ التامةِ للرقم 19. ثُمَّ أشارَ إلى أنَّ القيمةَ العدديةَ للآياتِ الكريمةِ 30-37 مِنْ سورةِ الْمُدَّثِّرِ (74) هِيَ   2185، وهذا العددُ هُوَ مِنَ المضاعفاتِ التامةِ للعددِ 19. كما قَدَّمَ أمثلةً عديدةً مِنَ الآياتِ وأجزاءِ الآياتِ التي تبلغُ قيمتُها العدديةِ أحَدَ المضاعفاتِ التامةِ للعددِ 19. وفي ذلكَ كُلُّهُ خيرٌ مِنْ حيثُ المقصدِ ، لكنَّهُ يُمثلُ الحالاتِ التي تنطبقُ عليها القاعدةُ فقطْ ، ويتركُ ما تَبَقَّى. ولا تزالُ هذهِ الانتقائيةُ تٍمَثِّلُ المشكلةَ الأساسيةَ التي تواجُهُ الباحثينَ في الإعجاز العدديِّ للقرآنِ الكريمِ ، بصفةٍ عامةٍ. [21]

وَيُعْتَبَرُ عَبْدُ الدَّائِمِ الْكَحِيل (2006) مِنْ بينَ أشْهَرِ الباحثينَ في مجالِ الإعجازِ العدديِّ للقرآنِ الكريمِ. وقد بدأَ بانتقادِ رشاد خليفة لانتقائيتِهِ ، التي أودتْ بِهِ إلى حذفِ الحروفِ والكلماتِ التي لا تتمشى مَعَ نظريتِهِ بشأنِ العددِ 19. وأضافَ بأنَّ هناكَ إعجازاتٍ عدديةً أًخرى ، مِثل العددِ 7 ، الذي اعتبرَهُ أساسَ النظامِ الرقميِّ في جميعِ كلماتِ وآياتِ وسُوَرِ القرآنِ الكريمِ. وأشارَ أيضاً إلى العددِ 11 ، الحاضرِ في أحرفِ الآياتِ الـتي تتحدثُ عَنْ وحدانيةِ اللهِ ، تَبَارَكَ وتعالى ، والعددِ 13 ، الذي يُمَثِّلُ عددَ سنواتِ الدعوةِ في مكةَ المكرمةِ ، والعددِ 23 ، الذي يُمَثِّلُ عددَ سنواتِ الوحيِّ ، والعددِ 29 الذي يُمَثِّلُ عددَ السُّوَرِ التي تبدأُ بحروفٍ مقطعةٍ.  كما قَدَّمَ الكثيرَ مِنَ الحقائقِ الرقميةِ ، التي تشملُ أولَ آيةٍ وأولَ سورةٍ مِنَ القـرآنِ الكريمِ ، وأظهرَ التناسُقَ الرقميَّ السُّباعِيَّ في سورةِ الإخلاصِ.

كما انتقدَ الْكَحِيلُ استخدامَ حسابِ الْجُمَّلِ للتدليلِ على التطابقِ بينَ عددِ الكلماتِ وأرقامِ السُّوَرِ لأنَّهُ لا يقومُ على أساسٍ علميٍّ ، وأنَّ مِثْلَ هذا التطابقِ لمْ يحدثْ إلا في حالاتٍ انتقائيةِ مُعَيَّنَهٍ. وحَذَّرَ الباحثينَ بالبقاءِ بعيداً عن التنبؤِ بالغيبِ ، الذي لا يعلمُـهُ إلَّا اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى . كما حَذَّرَهُم مِنَ الاستدلالِ بالأرقامِ للتنبؤِ بتواريخَ أو أحـداثٍ سياسيةٍ. وذكرَ بأنَّ أبحاثَ الإعجازِ الرقميِّ تقتصرُ حالياً على قراءةِ حَفْصٍ عَنْ عَاصِمٍ ، أيْ على الْمُصْحَفِ الإمامِ. ونادى بوضعِ ضوابطَ خاصةٍ بأبحاثِ الإعجازِ الرقميِ. فالمعطَياتُ ينبغي أنْ تكونَ صحيحةٌ ، وذلكَ بالحصولِ عليها مِنَ القرآنِ الكريمِ ، لا مِنْ غيرِهِ. كذلكَ ينبغي لمنهجِ البحثِ أنْ يكونَ صحيحاً أيضاً. ومِنْ شأنِ ذلكَ أنْ يؤدِّي إلى نتائجَ صحيحةٍ ، أيٍ أنها تُمَثِّلُ معجزةً حقيقيةً لا مجالَ للمصادفةِ فيها.  

وبالإضافةِ إلى ذلكَ ، فإنَّهُ قامَ بجهدٍ كبيرٍ في معالجةِ مشكلةِ عدمِ الدِّقَّةِ لدى بعضِ الباحثينَ في إحصاءِ عددِ حروفِ وكلماتِ القرآنِ الكريمِ. فقد ترأسَ لجنةً مِنَ الخبراءِ مِنْ مختلفِ الأقطارِ العربيةِ ، عَمِلَتْ لحوالي سبعِ سنينَ مِنْ أجلِ وضعِ قواعدَ وإرشاداتٍ محددةٍ لتحقيقِ ذلكَ الغرضِ (2012). كما نتجَ عَنْ أعمالِها تطويرُ نسخةٍ حاسوبيةٍ للقرآنِ الكريمٍ ، بما في ذلكَ برمجيةِ بحثٍ لكلماتِهِ وحروفِهِ ، على أساسِ القواعدِ والإرشاداتِ التي اتفقتْ عليها اللجنةُ ، وخاصةً أنَّ الحروفَ الموجودةَ هِيَ تلكَ المكتوبةُ في المُصحفِ ، وليستْ المنطوقةَ ، كما هُوَ الحالُ في الحروفِ المشددةِ (2018). [22]

ولتفادي مشكلةِ الانتقائيةِ في البحثِ ، ولالتزامِ الدِّقةِ في حسابِ عددِ حروفِ وكلماتِ القرآنِ الكريمِ ، قامَ خالدُ الفقيه (2017) بإجراءِ بحثٍ يشملُ كتابَ اللهِ الكريمِ كَكُلٍّ ، مستخدماً حسابِ الْجُمَّلِّ ، الذي استخدمَهُ باحثونَ آخرونَ مِنْ قَبْلِهِ. وقد التزمَ في حسابِهِ لعددِ حروفِ وكلماتِ القرآنِ الكريمِ بالقواعدِ والإرشاداتِ التي وضعتْها اللجنةُ التي ترأسَها عبدُ الدائمِ الكحيل (2012) ، خاصةً إحصاءِ الحروفِ بناءً على كتابتِها فقطْ ، أيْ عدمِ حسابِ الحرفِ مرتينِ إذا كانَ مشدداً ، كما فعلَ بعضُ الباحثينَ. فبدأَ بحسابِ العاملِ الثابتِ (Constant) للقرآنِ الكريمِ ، وذلكَ بتقسيمِ قيمتِهِ الأبجديةِ (23,506,544) على المجموعِ التراكميِّ لأرقامِ آياتِهِ (333,667). فتوصلَ إلى أنَّ العاملَ الثابتَ للقرآنِ الكريمِ هوَ: 70.44911244. وركزَ على أهميةِ هذا العاملِ الثابتِ باعتبارِهِ مِفتاحاً لِفَكِّ الأسرارِ الإحصائيةِ لكلماتِ وآياتِ وسُوَرِ القرآنِ الكريمِ. كما قامَ بحسابِ النسبةِ الذهبيةِ لكتابِ اللهِ ، لمقارنتِها مَعَ النسبةِ الذهبيةِ لكثيرٍ مِنَ الكائناتِ الحيةِ والجماداتِ (Ф). وقد فعلَ ذلكَ بقسمةِ عددِ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ (114) على العاملِ الثابتِ للقرآنِ الكريمِ (70.44911244) ، فتوصلَ إلى أنَّ النسبةَ الذهبيةَ لكتابِ اللهِ هِيَ:1.618189304 ، والتي تَتَمَاثَلُ بنسبةِ 99.99% مَعَ القيمةِ العدديةِ للنسبةِ الذهبيةِ ، والتي تبلغُ 03398871.618 بالضبطِ. وذلكَ دليلٌ ساطعٌ على أنَّ القرآنَ الكريمَ هُوَ كتابُ اللهِ ، الْحَكِيمِ الْخَبِيرِ ، وأنَّهُ لا يُمْكِنُ لأيِّ مخلوقٍ أنْ يأتيَ بِمْثْلِهِ أبداً. [23]


 

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] حديثُ أَبِي رَزِين الْعُقَيْلِيّ ، عَنْ عرشِ اللهِ ، تباركَ وتعالى ، صححهُ ابنُ حبانٍ: 6141 ، والطبريُّ: 40\1 ، و3335 ، وقالَ الترمذيُّ أنهُ حسنٌ: 3109 ، باختلافٍ يسيرٍ.

وجاءَ حديثُ ابنُ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، في رَدِّهِ على سؤالٍ عَنْ معنى "وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ"  (هُودُ ، 11: 7). فقالَ إنَّهُ كانَ "على مَتْنِ الريحِ" (رواهُ سعيدُ بنُ جبيرٍ ، وصححهُ الألبانيُّ ، في تخريج كتاب السنة: 584 ، وذكرَ بأنَّ إسنادَهُ جيدٌ موقوفٌ).

[2] تَمَّتْ الإشارةُ إلى أمِّيَّةِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، أي عدمِ معرفتِهِ للقراءةِ والكتابةِ قَبْلَ البعثةِ في قولِهِ تباركَ وتعالى: "وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ ۖ إِذًا لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ" (الْعَنْكَبُوتُ ، 29: 48). وكذلكَ في الحديثِ الذي رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، بأنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "إنَّا أُمَّةٌ أُمّيَّةٌ لا نَكتُبُ ولا نَحْسُبُ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 2282 ، وعن صحيحِ أبي داودَ: 2319 ، والنسائيِّ: 2140.  وأخرجهُ البخاريُّ في صَحِيحِهِ: 1913 ، وكذلكَ مُسلمُ: 1080 ، وأحمدُ: 6129).

وبالنسبةِ لِعُمُرِ الماءِ ، قامَ فريقٌ مِنْ علماءِ الفيزياءِ الفلكيةِ ، تقودُهُم إلسدور كليفز ، بالبحثِ في عُمُرِ الماءِ ومقارنتِهِ بِعُمْرِ الأرضِ. وتَمَّ نشرُ نتائجَ بحثِهِم ذاكَ في مجلةِ العلومِ ، المجلدِ رقم 345 ، الإصدارِ 6204 ، الصفحاتِ 1590-1593 ، في 27 سبتمبر 2014 ، بعنوانِ: "الإرثُ القديمُ للماء المجمدُ في النظامِ الشمسيِّ" ، وهوَ موجودٌ على الرابط ِ التالي:

http://science.sciencemag.org/content/345/6204/1590

 

وقد تّمَّ نشرُ ملخصٍ لنتائجِ هذا البحثِ في صحيفةِ لوس أنجيليس تايمز الأميركيةِ في 27 سبتمبر 2014 ، تحتَ عنوانِ: "الماءُ على الأرضِ أقدمُ مِنَ النظامِ الشمسيِّ ، وحتى مِنَ الشمس ، وذلكَ على الرابط التالي:

 

http://www.latimes.com/science/sciencenow/la-sci-sn-old-water-on-earth-20140923-story.html  

[3] أنظرْ مثلاً مقالةَ إليزابث هاول ، والتي نُشِرَتْ في مجلةِ الفضاءِ ، في 7 نوفمبر 2017 ، بعنوانِ: "ما هيَ نظريةُ الانفجارِ العظيمِ؟" ، في مطبوعةِ "الفضاءِ" ، الموجودةِ على الرابطِ التالي:

https://www.space.com/25126-big-bang-theory.html

 

وانظرْ أيضاً مقالةَ ناسا عَنْ الانفجارِ العظيمِ والتوسعِ المستمرِ للكونِ:

https://science.nasa.gov/astrophysics/focus-areas/what-powered-the-big-bang

[4] لمزيدٍ مِنَ التفصيلِ ، انظرْ الكتابَ الثالِثَ لهذا المؤلِّفِ ، عنْ الإسلامِ: "اللهُ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأسْمَاؤهُ الْحُسْنَى ، مَنْ هُوَ؟ وَمَاذَا يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟"  

[5] هناكَ اتفاقٌ على أنَّ العالِمَ الأميركيَّ ، إدوين هَبِلْ ، هُوَ أولُ مَنْ كتبَ عَنْ توسعِ الكونِ ، بابتعادِ أجزائِهِ عَنْ بعضِها البعضِ بسرعةٍ فائقةٍ ، كما شهدتْ بذلكَ مطبوعةُ مكتبةِ الكونغرس ، على الرابطِ التالي:

   https://www.loc.gov/rr/scitech/mysteries/universe.html

 

وقد قَدَّمَ مايك وول شرحاً موجزاً لنظريةِ هَبِلْ مَعَ إيضاحٍ سمعيٍّ وبصريٍّ ، على الرابطِ التالي:

 

https://www.space.com/35459-universe-expanding-faster-hubble-constant.html

 

كما قَدَّمَ آخرونَ شروحاً لقانونِ هبل ونظريتِهِ على الكثيرِ مِنَ الروابطِ الأخرى ، مثلِ:

 

http://www.physicsoftheuniverse.com/topics_bigbang_expanding.html

 

http://www.atnf.csiro.au/outreach/education/senior/cosmicengine/hubble.html

 

[6] أنظرْ ، على سبيلِ المثالِ ، مقالةَ بول رانتر عَنْ احتمالِ أولِ إثباتٍ على وجودِ أكوانٍ متعددةٍ ومتوازيةٍ ، والتي نُشرتْ بتاريخِ 18 مايو2017 ، وهيَ موجودةٌ على الرابطِ التالي:

http://bigthink.com/paul-ratner/scientists-find-what-could-be-the-first-proof-of-parallel-universes

 

وانظرْ كذلكَ مقالةَ إليزابث هاول ، عَنْ نظرياتِ الأكوانِ المتعددةِ المتوازيةِ ، المنشورةِ في مجلةِ الفضاءِ ، بتاريخِ 28 أبريل 2016 ، والموجودةِ على الرابطِ التالي:

https://www.space.com/32728-parallel-universes.html

 

[7] هناكَ العديدُ مِنَ الباحثينَ المسلمينَ المعاصرينَ الذين فهموا بأنَّ المقصودَ مِنَ الآيةِ الكريمةِ هُوَ السفرُ في الفضاءِ. ومِنْ أمثلةِ هؤلاءِ عبدِ الدايمِ الكحيلِ ، ومحمد سمير العرش ، والشيخ محمد أمين الشنقيطي ، ومحمد زغلول النجار. ومِنْ أمثلةِ كتاباتِهِم في ذلكَ ، مقالةِ حسني حمدان حمامة ، عَنْ إعجازِ قولِ اللهِ ، تباركَ وتعالى: "لَتَرْكَبُنَّ طَبَقَاً عَنْ طَبَقٍ" ، المنشورةِ بتاريخِ 13 أكتوبر 2016 ، على الرابطِ التالي:

 www.alukah.net/sharia/0/108483/. 

[8] في تفسيرِهِم للآيةِ الكريمةِ 55: 33 ، لَمْ يحاولْ المفسرونَ الثلاثةَ ، رَحِمَهُم اللهُ ، حتى مجردَ التفكيرِ في إمكانيةِ سفرِ الإنسانِ بينَ أقطارِ السماواتِ والأرضِ ، ولا لَوْمَ عليهِم في ذلكَ ، لأنَّ سفرَ الإنسانِ في الفضاءِ الخارجيِّ للأرضِ لمْ يَحْدُثْ إلا في القرنِ الماضي. فقد فَسَّرَ الطبريُّ ، وهوَ أقدمُهُم ، وقوعَ ذلكَ في يومِ القيامةِ ، حيثُ لا يستطيعُ أحدٌ الهربَ مِنَ الموتِ بفرارِهِ إلى أطرافِ السماواتِ والأرضِ. أمَّا ثانيَهُم ، وهوَ القرطبيُّ ، فقد قالَ بمثلهِ وزادَ بأنَّهُ فَسَّرَ كلمةَ "تَنْفُذُوا" بِ "تَعْلَمُوا" ، أيْ حاولوا أنْ تَعْلَمُوا ، ولنْ تستطيعوا ذلكَ إلَّا بإذنٍ مِنَ اللهِ ، سبحانَهُ وتعالى ، وبمساعدةٍ مِنْ ملائكتِهِ. وتبعَهُما ابنُ كثيرٍ في تفسيرِ الآيةِ على أنَّها وَصْفٌ لِما سيحدثُ في مقامِ الحشرِ، أيْ في اليومِ الآخِرِ ، ولكنهُ لَمْ يتطرقْ إلى ذكرِ أقطارِ السماواتِ والأرضِ في الآيةِ الكريمةِ.

[9] تقريرُ وكالةِ الفضاءِ الأميركيةِ ، ناسا ، حولَ اكتشافِ المجموعةِ الكوكبيةِ تْرابِسْتْ 1 (TRAPPIST 1) موجودٌ على الرابطِ التالي:

https://www.nasa.gov/press-release/nasa-telescope-reveals-largest-batch-of-earth-size-habitable-zone-planets-around

[10] مزيدٌ مِنَ المعلوماتِ عَنْ الدقةِ والتوازنِ في الغازاتِ الجويةِ ، وفي نسبةِ الماءِ ، وفي علاقةِ الأرضِ بالشمسِ ، وتأثيرِ ذلكَ على الحياةِ النباتيةِ والحيوانيةِ فيها ، موجودٌ على الروابطِ التالية:

https://www.calpoly.edu/~rfield/solstice.htm,

 

https://www.nasa.gov/vision/earth/everydaylife/jamestown-water-fs.html

 

http://www.theozonehole.com/twenty.htm

 

[11] فقد فَسَّرَ الطبريُّ كلمةَ "دَحَاهَا" بمعنى بَسَطَهَا للرزقِ ، وأضافَ ذِكْرَ الآيةِ التاليةِ لها: "أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا" (النَّازِعَاتُ ، 79: 31) ، كشرحٍ لها. وتبعَهُ القرطبيُّ في ذلكَ الشرحِ والمعنى. وشرحَها ابنُ كثيرٍ بِالْمِثْلِ ، لكنَّهُ لمْ يتطرقْ إلى المعنى اللغويِّ للكلمةِ.

والجديرُ بالذِّكرِ أنَّ كثيراً مِنْ علماءِ المسلمينَ قد أدركوا كرويةَ الأرضِ وكتبوا عنها ، مستشهدينَ بآياتِ القرآنِ الكريمِ ، منهم ابنُ حزمٍ والرازي وابنُ خرداذبه وابنُ رسته والمسعودي والإدريسي والقزويني. أنظرْ إلى عرضٍ موجزٍ لكتاباتِهم في هذا الشأنِ ، في مقالةِ راغب السرجاني المعنونةِ: "المسلمونَ وإثباتُ كرويةِ الأرضِ" ، المنشورةِ على الرابطِ التالي ، مِنْ موقعِ: "قصةُ الإسلامِ":

 https://islamstory.com/     

 

وقد أكدتْ الدراساتُ الحديثةُ أنَّ سطحَ الأرضِ لا يُمَثِّلُ دائرةً تامةً ، أيْ أنَّ الأرضَ بيضاويةُ الشكلِ. فقطرُها عندَ خطِّ الاستواءِ يبلغُ 12,756 كيلومتراً ، أمَّا قُطرُها فيما بينَ القُطبين ، فيبلغُ حواليْ 12,714 كيلومتراً ، أيْ أنَّ هناكَ فرقاً قَدْرُهُ 43 كيلومتراً ، مِمَّا يجعلُ الأرضَ بيضاويةَ الشكلِ ، وليستْ كرويةً تماماً. لمزيدٍ مِنَ المعلوماتِ حولَ هذا الموضوعِ ، انظرْ مقالةَ ماتْ وِليامز ، المنشورةَ على موقعِ: "الكونُ اليومَ" في 6 أكتوبر 2016 ، على الرابطِ التالي:

 

 https://www.universetoday.com/15055/diameter-of-earth/  

 

[12] محاولاتُ الإنسانِ للبحثِ في الفضاءِ الخارجيِّ عَنْ كائناتٍ حَيَّةٍ ذكيةٍ لا تتوقفُ ، وخاصةً مِنْ قِبَلِ العلماءِ في مؤسساتِ أبحاثِ الفضاءِ في البلدانِ المختلفةِ. فعلى سبيلِ المثالِ ، بَنَتْ الصينُ أضخمَ راديو- تلسكوب في العالمِ لهذا الغرضِ ،  يبلغُ قُطرُهُ 500 متراً ، متفوقاً على التلسكوبِ الأميركيِّ الموجودِ في بورتو ريكو ، والذي يبلغُ قُطرُهُ 350 متراً ، كما هُوَ واردٌ في المعلوماتِ المنشورةِ على الرابطِ التالي:

https://techcrunch.com/2016/07/05/china-invests-in-the-hunt-for-aliens-with-worlds-largest-radio-telescope/

[13] انظرْ المرجعَ التالي عَنْ مستوياتِ الظلامِ في مياهِ المحيطاتِ:

http://www.mbgnet.net/salt/oceans/zone.htm

[14] لمزيدٍ مِنَ المعلوماتِ عَنْ كيفيةِ تَكَوُّنِ المطرِ والبرَدِ ، انظرْ ملخصاتِ هيئةِ الأرصادِ الجويةِ الأميركيةِ عن ذلكَ ، على الرابطينِ التاليينِ:

https://www.srh.noaa.gov/jetstream/global/precip.html

http://www.crh.noaa.gov/Image/mkx/2013/Finished%20Hail%20NewsStory.pdf

[15] أنظرْ المرجعيْنِ التاليينِ عَنْ التكاثرِ الجنسيِّ وغيرِ الجنسيِّ في النباتاتِ:

http://biology.tutorvista.com/plant-kingdom/plant-reproduction.html

http://encysco.blogspot.com/2011/12/blog-post_30.html

آياتٌ أخرى ذُكِرَتْ فيها أزواجُ النباتاتِ:

الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّىٰ (طَهَ ، 20: 53).

وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ (الرَّعْدُ ، 13: 3).

وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (لُقْمَانُ ، 31: 10).  

[16] يقدم الرابط التالي مزيداً من المعلومات عن أن أنثى النحل ، التي تعمل وتنتج العسل:

https://www.perfectbee.com/learn-about-bees/types-of-bees/

ويَعْرِضُ الرابطُ التاليُّ مزيداً مِنَ المعلوماتِ عَنْ أنثى النَّمْلِ ، التي تعملُ داخلَ وخارجَ مساكنِها:

https://projects.ncsu.edu/cals/course/ent425/library/tutorials/behavior/ants.html

ويبينُ الرابطُ التاليُّ كيفَ أنَّ أنثى البعوضِ تتغذي على دمِ الإنسانِ والحيوانِ ، حتى تتمكنَ مِنْ إنتاجِ بيضِها:

http://www.tinymosquito.com/male-mosquitoes-female-mosquitoes.html

أنظرْ الرابطَ التاليَّ لمزيدٍ مِنَ المعلوماتِ عَنْ أنثى العنكبوتِ ، التي تَبني بيتَها الواهنِ ، والتي تأكلُ الذَّكَرَ بعدَ الجِماعِ الجنسيِّ ، وبعضُها يأكلُ الذكورَ حتى قَبْلَ الجِماعِ:

https://www.livescience.com/45066-virgin-female-spiders-eat-males.html

https://www.livescience.com/7555-creepy-cannibalism-female-spiders-eat-mates.html

[17] لمزيدٍ مِنَ المعلوماتِ عَنْ أعمارِ الذبابِ ، ذكوراً وإناثاً ، انظرْ هذهِ الدراسةَ ، على الرابطِ التالي:

https://www.sciencedaily.com/releases/2014/12/141201125154.htm

يُمكنُ الاطلاعُ على مزيدٍ مِنَ المعلوماتِ عَنْ الفَراشِ ، ذكوراً وإناثاً ، على الرابطِ التالي:

https://www.butterfliesandmoths.org/

كما يُمكنُ الاطلاعُ على مزيدٍ مِنَ المعلوماتِ عَنْ الجرادِ ، ذكوراً وإناثاً ، على الرابطِ التالي:

http://www.nzdl.org/gsdlmod?e=d-  

انظرْ الفصلَ السابعَ والعشرينَ مِنْ كتابِ حسين سانشيز- أرويو ، الذي ذَكَرَ فيهِ بأنَّ أعدادَ الجرادِ في السربِ الواحدِ يُمكنُ أنْ تصلَ إلى عشرةَ بلايينٍ ، على الرابطِ التالي:

http://entnemdept.ifas.ufl.edu/walker/ufbir/chapters/chapter_27.shtml

مزيدٌ مِنَ المعلوماتِ عَنْ القُمَّلِ ، ذكوراً وإناثاً ، على الرابطِ التالي:

https://www.ridlice.com/en/what-are-lice-head-lice/

[18] فيما يلي إشارةٌ إلى أعمال بعضِ الروادِ الذين بحثوا في الإعجازِ العلميِّ للقرآنِ الكريمِ ، كأمثلةٍ فقطْ ، مَعَ التأكيدِ عَلَى أنَّ هناكَ عدداً كبيراً مِنَ الباحثينَ المسلمينَ غيرِهِم ، الذينَ نشروا أبحاثَهُم القيمةِ في هذا المجالِ.

كِتَابُ محمد زعلول النجار: "الإعجازُ العلميُّ للقرآنِ الكريمِ" ، المنشورُ على شبكةِ أمازون ، في عامِ 2005. وكذلك مقالتُهُ: "الإعجاز العلمي في القرآن الكريم" ، المنشورةُ في عامِ 2012. وهيَ تشتملُ على آياتٍ عديدةٍ مِنْ مختلفِ العلومِ ، كالفلَكِ والجيولوجيا والأحياءِ ، كما يلي:

El-Naggar, Zaghloul. 2012. “The Scientific Connotations in the Holy Quran: The six days of creation of the Universe, as viewed by applied sciences.” Al-Jazeerah, June 1.

http://www.aljazeerah.info/Islamic%20Editorials/2012/June/The%20Scientific%20Connotations%20in%20the%20Holy%20Quran%20By%20Zaghloul%20El-Naggar.htm

El-Naggar, Zaghloul. 2005. “The Case of the Scientific Evidence in the Holy Quran (Arabic Edition: قضية الإعجاز العلمي فر القرآن الكريم). Amazon.com.

https://www.amazon.com/Dr-Zaghloul-El-Naggar/e/B00J0B4ELG/ref=dp_byline_cont_book_1

كتابُ موريس بوكاي: "الكتابُ المقدَّسُ والقرآنُ والعلمُ: بحثٌ في الكتبِ المقدَّسةِ في ضوءِ المعرفةِ الحديثةِ." وهوَ مترجمٌ عَنْ الفرنسيةِ ، في عامِ 1976 ، ومنشورٌ على موقعِ أركايف ، كما يلي:

Bucaille, Maurice. 1976. “La Bible, le Coran et la Science: Les Écritures Saintes examinées ŕ la lumičre des connaissances modernes.” Seghers.

Bucaille, Maurice. 1986. “The Bible, The Quran and Science: The Holy Scriptures Examined In The Light Of Modern Knowledge.” Archive.org (The English translation was by Alastair D. Pannell and the author, published first in Delhi: Taj).

https://archive.org/stream/TheBibletheQuranScienceByDr.mauriceBucaille/TheBibletheQuranScienceByDr.mauriceBucaille_djvu.txt

كتابُ إ. إبراهيم و 12 آخرين ، بعنوانِ: "دليلٌ مُختصرٌ وتوضيحيٌّ لفهمِ الإسلامِ." وهوَ مِنْ منشوراتِ دارِ السلامِ ، وموجودٌ على الرابطِ التالي:

Ibrahim, I. A. and 12 others. 1996. “A Brief Illustrated Guide to Understanding Islam.” Darus Salam.

https://www.islam-guide.com/islam-guide.pdf

مقالةُ شاه منصور علَم: "الأهميةُ العلميةُ في آياتٍ مختارةٍ مِنَ القرآنِ." وهوَ مِنْ منشوراتِ جامعةِ الإمام محمد بن سعود ، في عامِ 1999 ، وموجودٌ على الرابطِ التالي:

Alam, Shah Manzoor. 1999. “Scientific significance in selected Quranic verses.” Al-Imam Muhammad Ibn Saud Islamic University.

http://stepsquare.com/Scientific-significance-in-selected-Quranic-verses--or--cby-Shah-Manzoor-Alam--reviewed-by-Zaghloul-/8/befijdc

مقالة ُ أزاربور ومرادتوشائي وبوزورجي: "الْمُرَكَّبَاتُ الغذائيةُ والبيوكيميائيةُ للنباتاتِ (المذكورةِ) في القرآنِ" ، المنشورةِ في مجلةِ مُنتدى علمِ الأحياءِ: العدد 6 (2) ، الصفحات 242-248 ، في عامِ 2014 ، كما يلي:   

Azarpour, Ebrahim, Maral Moraditochaee, and Hamid Reza Bozorgi. 2014. Nutritional and Biochemical Compounds of Quranic Plants.” Biological Forum – An International Journal 6(2): 242-248.

https://www.researchtrend.net/bfij/bf12/42%20EBRAHIM%20AZARPOUR-

فصلٌ في كتابِ يَحيى أمرِك: 2005. "ها هوَ الإسلامُ." ، وهوَ مِنْ منشوراتِ شبكةِ أمازون ، في عام 2005 ، وموجودٌ على الرابطِ التالي:

Emerick, Yahiya. 2005. “What Islam is All About.” Amazon.com.

https://www.amazon.com/What-Islam-All-About-Hardcover/dp/1933269022

مقالةُ محمد هُمايون خان: "التصورُ الفيزيائيُّ لكيفيةِ حدوثِ اليومِ الآخِرِ" ، التي نشرَها في عامِ 1982 ، أثناءَ إقامتِهِ في المدينةِ المنورةِ ، وهو موجودٌ على الرابط ِالتالي:

Khan, Mohammad Humayoun. 1982. “The Physics of the Day of Judgment.” Al-Madinah Al-Munawarra: http://www.endphysics.com/ 

[19] فيما يلي ثلاثةٌ مِنْ كُتُبِ رشاد خليفه:

Khalifa, Rashad. 1973. “Miracle of Quran: Significance of the Mysterious Alphabets.” Louis, MO: Islamic Productions International, Inc.

Khalifa, Rashad. 1981. "The Computer Speaks: God’s Message to the World." Renaissance Productions International.

Khalifa, Rashad (1982). “Quran: Visual Presentation of the Miracle.” USA: Islamic Productions.

Khalifa, Rashad (1989). Quran: The Final Testament. USA: Islamic Productions.

[20] كتابُ بسّام جرّار: "مقدِّماتٌ عدديةٌ للمتابَعةِ" ، منشورٌ على موقعِ مركزِ نون ، منذُ عامِ 2003 ، على الرابط ِالتالي:

http://www.islamnoon.com/Motafrkat/mokademat.htm

Jarrar, Bassam. 2001. Numeric Miracles of the Holy Quran Chosen Examples. Al-Bireh: Noon Center for Quranic Studies & Research.

http://www.islamnoon.com/language/chosen%20examples.pdf  

[21] كتابُ عدنان الرفاعي: "المعجزةُ الكبرى: معجزةُ إحدى الْكُبَرِ." وهوَ مِنْ منشوراتِ دارِ الخيرِ للطباعةِ ، في عامِ 2009 ، (1601): الصفحات 152-159.

Al-Rifa-i, Adnan. 2009(Dec. 31). “Al-Mu’jizatul Kubra” (Arabic for “The Great Miracle”): Pages152-159.

والكتابُ منشورٌ أيضاً على موقعِ المؤلِّفِ ، على الرابطِ التالي:

http://www.thekr.net/media/kotob/كتاب%20المعجزى%20الكبرى.pdf

[22] كتابُ عبد الدائم الكحيل: " إشراقاتُ الرقمِ سبعة في القرآنِ الكريمِ." وهوَ منشورٌ ، منذُ عامِ 2006 ، على موقعِ المؤلِّفِ ، على الرابطِ التالي:

http://www.kaheel7.com/book/number_seven_in_quran.pdf (عربي)

Al-Ka’heel, Abdul Daem. 2012. Secrets of Quran Miracle_ some basic guidelines to numeric miracle.

Available online at: http://kaheel7.com/eng/Book-eng/Part%20-one.pdf

Al-Ka’heel, Abdul Daem. (2018). “Numerical Software of the Holy Quran: Issue 4, the Golden Issue.”

وكتابُ عبد الدائم الكحيل: "برنامجُ إحصاءِ القرآنِ الكريمِ: الإصدارُ 4 ، الإصدارُ الذهبيُّ." وهوَ منشورٌ ، منذُ عامِ 2018 ، على موقعِ المؤلِّفِ ، على الرابطِ التالي:

http://www.kaheel7.com/ar/index.php/1/1690-2014-07-03-19-11-02>.

دَلَّلَ عبدُ الدائمِ الكحيلِ (2006) على أهميةِ الرقم 7 في القرآنِ الكريمِ بإيرادِ العديدِ مِنَ الإحصائياتِ عنهُ ، واستخدمَ في ذلكَ طريقةَ صَفِّ أرقامِ الحروفِ والآياتِ والسُّوَرِ إلى بعضِها ، مِمَّا يَنتجُ عنهُ عددٌ يقبلُ القسمةَ التامةَ على الرقم 7. كما ذَكَرَ الكثيرَ مِنَ الآياتِ الكريمةِ التي تشتملُ على الرقم 7 أو مضاعَفاتِهِ ، منها: سَبْعَ سنابلَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 261) ، وسَبْعِينَ رَجُلاً (الأعْرَافُ ، 7: 155) ، وسَبْعِينَ مَرَّةً (التَّوْبَةُ ، 9: 80) ، وسَبْعَ بَقَرَاتٍ وسَبْعَ سُنْبُلاتٍ (يُوسُفُ ، 12: 43) ، وسَبْعَةُ أبْوَابٍ (الْحِجْرُ ، 15: 44) ، وسَبْعَةٌ وثَامِنُهُم كَلْبُهُم (الْكَهْفُ ، 18: 22) ، وسَبْعَةُ أبْحُرٍ (لُقْمَانُ ، 31: 27) ، و "سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ" (الطَّلاقُ ، 65: 12) ، وسَبْعَ لَيَالٍ (الْحَاقَّةُ ، 69: 7) ، وسَبْعُونَ ذِرَاعَاً (الْحَاقَّةُ ، 69: 32). كما تكررتْ كلمةُ "الْقِيَامَةِ" سَبْعِينَ مَرَّةً ، وكلمةُ "جَهَنَّمَ" سَبْعَاً وسَبْعِينَ مَرَّةً.

وأضافَ بأنَّ هُناكَ سبعَ سُوَرٍ تبدأُ بالتسبيحِ للهِ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وهِيَ: الإسْرَاءُ (17) والْحَدِيدُ (57) والْحَشْرُ (59) والصَّفُّ (61) والْجُمُعَةُ (62) والتَّغَابُنُ (64) والأعْلَى (87). وهُناكَ سَبْعُ آياتٍ تتحدثُ عَنْ خَلْقِ السماواتِ والأرضِ في ستةِ أيامٍ ، وهِيَ: (الأعْرَافُ ، 7: 51) ، (يُونُسُ ، 10: 3) ، (هُودُ ، 11: 7) ، (الْفُرْقَانُ ، 25: 59) ، (السَّجْدَةُ ، 32: 4) ، (قَ ، 50: 38) ، و (الْحَدِيدُ ، 57: 4). كما ارتبطَ الرقمُ 7 بعددِ السماواتِ السَّبْعِ في سَبْعِ آياتٍ ، هِيَ: (الْبَقَرَةُ ، 2: 29) ، (الإسٍرَاءُ ، 17: 44) ، (الْمُؤْمِنُونَ ، 23: 86) ، (فُصِّلَتْ ، 41: 12) ، (الطَّلاقُ ، 65: 12) ، (الْمُلْكُ ، 67: 3) ، و (نُوحُ ، 71: 15).

وأشارَ إلى أنَّ الحروفَ العربية َ، التي كُتِبَ بها القرآنُ الكريمُ هِيَ 28 ، وهُوَ عددٌ مِنْ مضاعَفاتِ الرقمِ 7. كما أنَّ سورةَ الفاتحةِ مُكَوَّنَةٌ مِنْ سَبْعِ آياتٍ (السَّبْعِ الْمَثَانِي: الْحِجْرُ ، 15: 87) ، والتي تتألفُ منْ 21 حرفاً مِنْ حروفِ الأبجديةِ العربيةِ ، وهذا أيضاً عددٌ مِنَ المضاعَفاتِ التامةِ للرقمِ 7. وعندَ حذفِ المكررِ مِنَ الحروفِ المقطعةِ التي تبدأُ بها 29 سورةً مِنْ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ ، يتبقى لدينا 14 مِنْ هذهِ السُّوَرِ ، وهذا العددُ أيضاً مِنَ المضاعَفاتِ التامةِ للرقمِ 7.  

كما ذَكَرَ بأنَّ الذَّرَّةَ تتألفُ مِنْ سَبْعِ طبقاتٍ إلكترونيةٍ ، وهِيَ التي تُعَدُّ الوحدةَ الأساسيةَ للبناءِ الكونيِّ ، وأنَّ عددَ أيامِ الأسبوعِ سبعةَ أيامٍ ، وعددَ ألوانِ الطيفِ الضوئيِّ المرئيِّ هُوَ سبعةُ ألوانٍ. وكذلكَ فإنَّ الكرةَ الأرضيةَ تتكونُ مِنْ سَبْعِ طبقاتٍ. وأشارَ إلى أنَّ الطوافَ حولَ بيتِ اللهِ الحرامِ سبعةُ أشواطٍ ، والسَّعْيَ بينَ الصَّفَا والْمَرْوَةَ سبعةُ أشواطٍ أيضاً.

مِنْ كتابِ عبدِ الدائمِ الكحيلِ: "إشراقاتُ الرقمِ سبعة في القرآنِ الكريمِ." وهوَ منشورٌ ، منذُ عامِ 2006 ، على موقعِ المؤلِّفِ ، على الرابطِ التالي:

http://www.kaheel7.com/book/number_seven_in_quran.pdf (عربي)

[23] كِتابُ خالد الفقيه بعنوانِ: "ظاهرةٌ حسابيةٌ في القرآنِ الكريمِ ذات أبعادٍ مزلزلةٍ للأرضِ: نظريةٌ قرآنيةٌ مبنيةٌ على حسابِ الجُمَّلِ ، وعلى الإحصاءاتِ القرآنيةِ الأوليةِ (كلماتٌ ، وآياتٌ ، وسُوَرٌ) ، مبينةٌ للعلاقةِ الرائعةِ مَعَ النسبة ِالذهبيةِ." من منشورات مجلة الفنون والإنسانيات (JAH) ، مجلد 6 ، رقم 6 ، في عام 2017.

Al-Faqih, Khaled M. S. 2017. “A Mathematical Phenomenon in the Quran of Earth-Shattering Proportions: A Quranic Theory Based on Gematria Determining Quran Primary Statistics (Words, Verses, Chapters), and Revealing Its Fascinating Connection with the Golden Ratio.” Journal of Arts and Humanities, Volume 6, Number 6, MIR Center for Socio-Economic Research, MD, USA.

https://www.theartsjournal.org/index.php/site/article/view/1192

أشارَ خالدُ الفقيه (2017) إلى أنَّ القيمةَ الأبجديةَ الكُليةَ للقرآنِ الكريمِ (باستخدامِ حسابِ الْجُمَّلِ) تُساوي مجموعَ القيمِ الأبجديةِ لثلاثِ مكوناتٍ فيهِ: يُمَثِّلُ الْمُكَوِّنُ الأولُ القيمةَ الأبجديةَ للقرآنِ الكريمِ (23,506,544) ، والتي تشملُ القيمةَ الأبجديةَ لِسُوَرِ القرآنِ الكريمِ (114) وآياتِهِ (6,236) وكلماتِهِ (322,604). ويتألفُ الْمُكّوِّنُ الثاني مِنَ القيمةِ الأبجديةِ لحروفِ البسملةِ التسعةَ عشرَ (786) ، مضروباً في عددِ البسملاتِ غيرِ المرقمةِ (112 x 786) = 88.032. أمَّا الْمُكَوِّنُ الثالثُ ، فتبلغُ قيمتُهُ العدديةُ 40,234 ، وذلكَ بناءً على حسابِ القيمةِ الأبجديةِ لأسماءِ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ (114). وهكذا ، يصبحُ مجموعُ المكوناتِ الثلاثِ: 23,506,544 ، وهوَ الذي يُمَثِّلُ القيمةَ الأبجديةَ الكُليةَ للقرآنِ الكريمِ.     

وقد لاحظَ بعضُ العلماءِ أنَّ هُناكَ صفاتاً حسابيةً مشتركةً في تصميمِ وبناءِ الكثيرِ مِنَ الأشياءِ الحيةِ وغيرِ الحيةِ في الطبيعةِ ، أطلقوا عليها اسمَ النسبةِ الذهبيةِ (Ф) ، أو 03398871.618 ، مِنَ الناحيةِ العدديةِ. ونظراً لانطباقِها على كثيرٍ مِنَ الكائناتِ الحيةِ والجماداتِ ، وصَفَها بعضُ العلماءِ بأنها مِنْ علاماتِ وجودِ الْخَالِقِ ، عَزَّ وَجَلَّ. وخَلُصَ خالدُ الفقيه إلى أنَّ بحثَهُ قد أثْبَتَ وجودَ صلةٍ قويةٍ بينَ القرآنِ الكريمِ والنسبةِ الذهبيةِ ، ولَمْ تَثْبُتْ تلكَ الصلةُ لأيِّ كتابٍ آخَرَ. وتوصلَ إلى ذلكَ بقسمةِ عددِ سُوَرِ القرآنِ الكريمِ على العاملِ الثابتِ لكتابِ اللهِ ، فكانتْ النتيجةُ أنَّ النسبةَ الذهبيةَ للقرآنِ الكريمِ (1.618189304 ) تُمَاثِلُ 99.99% مِنَ القيمةِ العدديةِ للنسبةِ الذهبيةِ (03398871.618).

***