***
الإسْلَامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ
تَأليف
حسن علي
النجار
1445 ه \ 2024 م
***
***
***
أَعُوذُ
بِاللهِ مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ
بِسْمِ
اللهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
***
مُقَدِّمَةٌ
هُنَاكَ
علاقةٌ
وطيدةٌ بينَ
مفاهيمِ
الروحِ
والعقلِ
والنفسِ
والسعادةِ في
القرآنِ الكريمِ.
ومِنْ أهدافِ
هذا الفصلِ
تبيانُ بعضِ المعانِي
المتعلقةِ
بهذهِ
المفاهيمِ ،
وإيضاحُ
الصلةِ بينها
، والإشارةُ
إلى علاقتِها
بالتعاليمِ
الإسلاميةِ ،
بشكلٍ عامٍ.
فَكُلَّمَا
ذُكِرَتْ
كلمةُ "الرُّوحِ"
في القرآن
الكريم ،
فإنها تُشيرُ
إلى صفةٍ مِنْ
صفاتِ اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
وإلى جبريلَ ،
عليهِ
السلامُ.
وهذهِ الصفةُ
هِيَ مصدرُ صفاتِ
الروحِ
الإنسانيةِ ،
التي تشتملُ
على مُقَدِّرَاتِ
الحياةِ (أيْ الوجودِ
الإنسانيِّ)
، واكتسابِ
المعرفةِ (الْعَقْلِ)
، والميزانِ
الأخلاقيِّ (النَّفْسِ)
، كما تَمَّ
ذِكْرُهُ
مِنْ قَبلُ. [1]
وبينما
أصبحَ
باستطاعتِنا
، كَبَشَرٍ ،
أنْ نفهمَ
العلاقةَ
بينَ الدماغِ
الإنسانيِّ والعقلِ
الذي
يَسْكُنُهُ ،
فإننا لا
نعرفُ عَنْ
الروحِ إلَّا
القليلَ ، كما
ذَكَرَ لنا رَبُّنَا
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
في قولهِ: " وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ
الرُّوحِ ۖ
قُلِ الرُّوحُ
مِنْ أَمْرِ
رَبِّي وَمَا
أُوتِيتُم
مِّنَ
الْعِلْمِ
إِلَّا قَلِيلًا"
(الإسْرَاءُ ،
17: 85). [2]
وقد
استطاعَ
علماءُ
الهندسةِ
الوراثيةِ في زمانِنا
هذا استنساخَ
الحيواناتِ ،
مِمَّا يَسَّرَ
على الناسِ
أنْ يؤمنوا
بأنَّ الْخَالِقَ
الْعَلِيمَ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
قادرٌ على
بَعْثِ
الجسدِ
الإنسانيِّ ،
في اليومِ الآخِرِ.
كما أنهُ
قادرٌ على
إعادَةِ
الروحِ الإنسانيةِ
لجسدِها ، حتى
تكونَ النفسُ
جاهزةً
للحسابِ
والقضاءِ.
ودللتْ
الثورةُ
المعلوماتيةُ
الحاليةُ على
أنَّ
بالإمكانِ
الاحتفاظُ
بالمعلوماتِ
في أقراصٍ
مضغوطةٍ
ومحركاتٍ
حاسوبيةٍ
متنقلةٍ
وثابتةٍ وفي
العديدِ مِنَ
الأجهزةِ
الإلكترونيةِ
الأُخرى ،
مِثلِ
الهواتفِ
الذكيةِ
وآلاتِ
التصويرِ. كما أصبحَ
مُمْكِناً
إرسالَ
المعلوماتِ
إلى الأقمارِ
الصناعيةِ
التي تدورُ
حولَ كوكبِنا
، ثُمَّ
بَثَّهَا
مِنْ هُناكَ
لِتَصِلَ إلى
كُلِّ بِقاعِ
الأرضِ ،
لِيَتِمَّ
التقاطُها
بوسائلَ
مختلفةٍ
مِثلَ أجهزةِ
استقبالِ
المعلوماتِ
السمعيةِ
والبصريةِ
(الراديو
والتلفزيون) ،
والهواتفِ
الذكيةِ.
وبالرغمِ
مِنْ هذا
التقدمِ
العلميِّ
والتقنيِّ
الكبيرِ ،
فإننا لا زلنا
غيرَ قادرينَ
على الوصولِ
إلى
المعلوماتِ
المخزنةِ في
الدماغِ
الإنسانيِّ ،
ولا على نقلِ
معلوماتٍ منهُ
، ولا إليهِ.
لكنَّ ذلكَ
يسيرٌ على
الْخَالِقِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
الذي
يُرْسِلُ
الملائكةَ
المكلَّفينَ
عِندَ الموتِ
، ليقبِضوا أرواحَ
الناسِ ،
المشتملةِ
على الحياةِ
والعقلِ
والنفسِ ،
بأخذِها مِنَ
الدماغِ ،
لِيَتِمَّ
الاحتفاظُ
بها في
البرزخِ ، حتى
يأتيَ يومُ
البعثِ
الموعودِ ،
الذي تعودُ
فيهِ الأرواحُ
إلى أجسادِها
، استعداداً
للحسابِ ، كما
أخبرَنا
رَبُّنَا ،
تبارَكَ
وتعالى ، في
قولِهِ: "وَإِذَا
النُّفُوسُ
زُوِّجَتْ"
(التَّكْوِيرُ
، 81: 7). [3]
***
عَلَاقَةُ
السَّعَادَةِ
بِالإيمَانِ
، وَالشَّقَاءُ
بِالكُفْرِ
المؤمنونَ
سُعَدَاءُ في
هذهِ
الدُّنيا لإيمانِهِم
باللهِ
واليومِ
الآخِرِ ،
الأمرُ الذي
يُشجعُهُم
على القيامِ
بأعمالِ
الخيرِ ،
والتحلِّي
بالصبرِ ،
والتسليمِ
بِقَدَرِ اللهِ
، والرِّضَى
بقضائِهِ.
وهذهِ هِيَ
الحياةُ
الطيبةُ ،
التي
ذُكِرَتْ في
قولِهِ ، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: "مَنْ
عَمِلَ
صَالِحًا
مِّن ذَكَرٍ
أَوْ أُنثَىٰ
وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً
طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُم
بِأَحْسَنِ
مَا كَانُوا
يَعْمَلُونَ" (النَّحْلُ
، 16: 97).
كما أنَّ
المؤمنين
سيتمتعونَ
بالسعادةِ الأبديةِ
في الجنةِ
التي
وَعَدَهُم
بها رَبُّهُم
، الذي
بَشَّرَهُم
بذلكَ في
قولِهِ: "وَأَمَّا الَّذِينَ
سُعِدُوا
فَفِي
الْجَنَّةِ
خَالِدِينَ
فِيهَا مَا
دَامَتِ
السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ
إِلَّا مَا
شَاءَ
رَبُّكَ عَطَاءً
غَيْرَ مَجْذُوذٍ"
(هُودُ ، 11: 108).
أمَّا الذين
يكفرونَ
باللهِ
وبيومِ
الحِسابِ ،
فلا رادِعَ
لهم عَنْ
قيامِهِم
بأعمالِ الشَّرِّ
والخبائث.
ولذلكَ ،
فإنَّ
عقابَهًم الشقاءُ
والحرمانُ
مِنَ
السعادةِ في
هذهِ الدُّنيا
، ونارُ جهنمَ
في الآخِرَةِ
، كما تُخْبِرُنَا
الآياتُ
الكريمة ُ3: 56 و20: 124-127 و11: 105-107.
وَمَنْ
أَعْرَضَ عَن
ذِكْرِي
فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً
ضَنكًا
وَنَحْشُرُهُ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
أَعْمَىٰ ﴿١٢٤﴾ قَالَ
رَبِّ لِمَ
حَشَرْتَنِي
أَعْمَىٰ وَقَدْ
كُنتُ
بَصِيرًا ﴿١٢٥﴾ قَالَ
كَذَٰلِكَ
أَتَتْكَ
آيَاتُنَا
فَنَسِيتَهَا وَكَذَٰلِكَ
الْيَوْمَ
تُنسَىٰ ﴿١٢٦﴾ وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي مَنْ
أَسْرَفَ
وَلَمْ
يُؤْمِن
بِآيَاتِ
رَبِّهِ وَلَعَذَابُ
الْآخِرَةِ
أَشَدُّ
وَأَبْقَىٰ ﴿١٢٧﴾ (طَهَ ، 20: 124-127).
يَوْمَ
يَأْتِ لَا
تَكَلَّمُ
نَفْسٌ إِلَّا
بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ
وَسَعِيدٌ ﴿١٠٥﴾ فَأَمَّا
الَّذِينَ
شَقُوا فَفِي
النَّارِ
لَهُمْ
فِيهَا
زَفِيرٌ
وَشَهِيقٌ ﴿١٠٦﴾
خَالِدِينَ
فِيهَا مَا
دَامَتِ
السَّمَاوَاتُ
وَالْأَرْضُ
إِلَّا مَا
شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ
رَبَّكَ
فَعَّالٌ
لِّمَا
يُرِيدُ ﴿١٠٧﴾ (هُودُ ، 11: 105-107).
وَلَوْ
فَكَّرْنَا
فيما تَهدفُ
إليهِ أوامرُ
اللهِ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
لوجدناها
جميعاً تهدفُ
لخيرِ الناسِ
وسعادتِهِم
في هذهِ الدُّنيا
، قبلَ
الآخرةِ.
فأعمالُ
الخيرِ كافةً
والعباداتُ
المفروضةُ ،
كالصلاةِ
والزكاةِ
والصيامِ ،
لها فوائدُ
جمةٌ تعودُ
أولاً على
المؤمنِ
المتعبِّدِ ،
ثُمَّ على
أسرتِهِ ومجتمعِهِ
أيضاً ، كما
تَمَّ
تفصيلُهُ في
الكتابِ
الثانِي عَنْ
الإسلامِ
لهذا المؤلِّفِ
(الأرْكَانُ
الْخَمْسَةُ
لِلإِسْلامِ: رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِلْعِبَادَاتِ
الْمَفْرُوضَةِ).
وَلَوْ
تَفَحَّصْنَا
نواهيَ اللهِ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
لوجدنا أنها
تَهدفُ
لتجنيبِ العبادِ
الوقوعَ في
المعاصِي ،
التي تؤدِّي
إلى الشقاءِ
والمعاناةِ
والآلامِ ، في
هذهِ الدُّنيا
، قبلَ
الآخِرَةِ.
ومِنْ أمثلةِ
ذلكَ أنهُ قد
أمَرَ
عبادَهُ
بالإنفاقِ في
أوْجُهِ
الخيرِ ،
وبالقيامِ
بالأعمالِ
الصالحةِ ، وبإتقانِها
، ونهاهُم
بألَّا
يُلقوا بأيديهِم
إلى التهلكةِ
، وذلكَ في
قولِهِ: "وَأَنفِقُوا
فِي سَبِيلِ
اللَّـهِ وَلَا
تُلْقُوا
بِأَيْدِيكُمْ
إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا
ۛ إِنَّ
اللَّـهَ
يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 195).
فعندما
يُنفقُ
الأغنياءُ
على الفقراءِ
والموسرونَ
على
المعسرينَ ،
ابتداءً
بالأقربينَ
مِنهم ،
فإنَّهُم
يَنشرونَ
الْحُبَّ والتكاتفَ
والتعاطفَ
بينَ
الأقاربِ
والجيرانِ
وأفرادِ
المجتمعِ
بصفةٍ عامةٍ.
ولا يتوقفُ الشعورُ
بالسعادةِ
على
المستفيدِ
فقطْ ، وإنما
يَغمُرُ
المانحَ
شعورٌ أكبرَ
بالسعادةِ ،
لقدرتِهِ على
العطاءِ
والمنفعةِ
للآخرينَ ،
ولِما
يتلقاهُ مِنْ
إحساسٍ
بِالْحُبِّ والشكرِ
والامتنانِ
مِنَ
المستفيدينَ
مِنْ
إنفاقِهِ.
والإحْسَانُ
هُوَ "أَنْ
تَعْبُدَ
اللَّهَ كَأَنَّكَ
تَرَاهُ ،
فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ تَرَاهُ
، فَإِنَّهُ
يَرَاكَ" ،
كما علَّمنا رسولُ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ.
ومِنْ ضمنِ
ذلكَ: القيامُ
بالأعمالِ
الخيرةِ مِعْ
إتقانِها ،
وقولُ
الكلامِ
الطيبِ ،
والابتسامةُ
في وجهِ أخيكَ
، والنصيحةُ ،
والتطوعُ في
مساعدةِ
المحتاجينَ ،
والمعاملةُ
الطيبةُ.
وعندما يسودُ
ذلكَ بينَ
الناسِ ،
ينتشرُ الأمنُ
والأمانُ
والمحبةُ
والسعادةُ
بينَهُم. [4]
كذلكَ
ينهانا
رَبُّنَا
عَنْ القيامِ
بالأعمالِ
التي تؤدِّي
إلى هلاكِنا
بأيدِينا ، لأنَّهُ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ ،
الذي لا يُريدُ
لنا إلَّا
السعادةَ في
هذهِ الدُّنيا
، قبلَ
الآخِرَةِ.
ومِنْ أمثلةِ
ما يفعلُهُ بعضُ
الناسِ
إهلاكاً
لأنفسِهِم
بأيدِيهم قيامُهُم
بالتدخينِ
وشُربِ
الخمرِ
ولَعبِ القِمارِ(الْمَيْسِرِ)
، وممارسةُ
الزِّنَا والقبولُ
بِهِ. وتؤدي
هذهِ
الأفعالُ إلى
الشقاءِ
والمعاناةِ
والآلامِ
والأمراضِ
المميتةِ في
أحيانٍ
كثيرةٍ.
وبالتالي ،
فإنها تَحْرِمُ
مُرتكبيها
مِنَ
السعادةِ
التي كانَ بإمكانِهِم
أنْ يَنعموا
بها لو
أنَّهُم
أطاعوا
رَبَّهُم
بابتعادِهِم
عنها ،
وعمِلوا بما
جاءَهُم مِنَ
النصحِ
والإرشادِ
الذي
تَضَمَّنَهُ
قولُ اللهِ ،
تَبارَكَ
وتعالى ، في
الآيتينِ
الكريمتينِ 5: 90 و 17: 32.
يَا
أَيُّهَا
الَّذِينَ
آمَنُوا
إِنَّمَا الْخَمْرُ
وَالْمَيْسِرُ
وَالْأَنصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ
مِّنْ عَمَلِ
الشَّيْطَانِ
فَاجْتَنِبُوهُ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 90).
وَلَا
تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ
ۖ إِنَّهُ
كَانَ
فَاحِشَةً
وَسَاءَ
سَبِيلًا
(الإسْرَاءُ ، 17: 32).
فَفِي
الولاياتِ
المتحدةِ
الأميرِكيةِ
وحدَها ، على
سبيلِ
المِثالِ ،
يموتُ حوالي 480,000 إنساناً
سنوياً
نتيجةً للتدخينِ
، وحوالي 88,000
آخرينَ
نتيجةً
لتعاطي المشروباتِ
الكحوليةِ (الْخُمُورِ)
، ناهيكَ عَنْ
الآلامِ التي
يُسَبِّبُها
المدمنونَ
لأنفسِهِم
ولأفرادِ
عائلاتِهِم ، نتيجةً
لتصرفاتِهِم
أثناءَ
سُكْرِهِم ،
مِنْ قسوةٍ
وسوءِ تصرفٍ
واعتداءاتٍ
جسديةٍ وجنسيةٍ.
وفي
الحالتينِ ،
فإنَّ مَرضى
التدخينِ
والمشروباتِ
الكحوليةِ
يشكلونَ
العبءَ الأكبرَ
على نظامِ
العنايةِ
الصحيةِ ،
الذي يُكَلِّفُ
المجتمعَ
الأميركيَ
مئاتِ الملياراتِ
مِنَ
الدولاراتِ
سنوياً.
وبالنسبةِ لِلَعِبِ
القمار
والإدمانِ
عليهِ ،
فإنُّهُ
مُدَمِّرٌ
للنفسِ
ومقدراتِها ،
وخسارةٌ
للوقتِ
والطاقةِ والإنتاجِ
، أيْ أنَّهُ
ضارٌ للفردِ
والأسرةِ
والمجتمعِ ،
على حدٍ
سواءِ. [5]
أمَّا
انتشارُ الزِّنَا
، أيْ
العلاقاتُ
الجنسيةُ
قبلَ الزواجِ
وخارجِهِ ،
والقبولُ
بذلكَ
اجتماعياً ،
فإنَّهُ
يعودُ على
الفردِ
والأسرةِ
والمجتمعِ
بمصائبَ
كبيرةٍ وبأنواعٍ عديدةٍ
مِنَ
المعاناةِ
والآلامِ.
ومِنْ بينَ
ذلكَ أنَّ
الخيانةَ
الزوجيةَ
هِيَ السببُ الرئيسُ
للطلاقِ ،
الذي أصبحَ
مصيرَ نصفِ
عددِ
الزيجاتِ ، في
الولاياتِ
المتحدةِ
سنوياً.
ويتبعُ ذلكَ
التفككُ
الأسريُّ ،
وحرمانُ
الأطفالِ
مِنَ العيشِ
مَعَ أحدِ
الأبوينِ ،
مِمَّا
يَنتجُ عنهُ
مِنْ مشاكلَ
نفسيةٍ
وسلوكيةٍ لهم
في المدارسِ ،
وفي المجتمعِ
بشكلٍ عامٍّ ،
بعدَ ذلكَ. كما
يؤدِّي
القبولُ
بالعلاقاتِ
الجنسيةِ قبلَ
الزواجِ ، إلى
نسبةٍ عاليةٍ
مِنْ حملِ
المراهِقاتِ ، الذي
يؤدِّي إلى
الإجهاضِ أو
إلى الفقرِ في
حالةِ
استمرارِ
الحملِ حتى
الولادةِ ،
وذلكَ لآنَّ
المُراهِقةَ
الحاملَ
تترُكُ الدراسةَ
في مُعظمِ
الأحوالِ ،
وتضطرُّ
للعملِ بأجورٍ
زهيدةٍ
لتنفقَ على
نفسِها
وطفلِها ، مِمَّا
يؤدِّي بهما
إلى الفقرِ.
أخيراً ، فإنَّ
العلاقاتِ
الجنسيةَ
المتعددةَ
قبلَ الزواجِ
وخارجِهِ
تؤدِّي إلى
انتشارِ الأمراضِ
الجنسيةِ
المختلفةِ ،
التي يؤدِّي
بعضُها إلى
العُقمِ أو
إلى الموتِ ،
وتؤدِّي
كلُّها إلى
المعاناةِ
والآلامِ
للفردِ
والأسرةِ ،
وإلى الخسارةِ
للمجتمعِ. [6]
وهكذا
، فإنَّ طاعةَ
اللهِ
بالعملِ بما
أمَرَ بِهِ
عبادَهُ
يؤدِّي إلى
استمتاعِهِم
بالحياةِ
الطيبةِ ، أيْ
بالسعادةِ.
وأمَّا معصيتُهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
فإنها تؤدِّي
إلى الشقاءِ
والمعاناةِ
والآلامِ. وتَذْكُرُ
الآيةُ
الكريمةُ التاليةُ بعضَ أعمالِ
الْبِرِّ
والتقوى ،
التي تَجلبُ
السعادةَ في
الدُّنيا
والنعيمَ
المقيمَ في
الآخِرَةِ:
لَيْسَ
الْبِرَّ
أَن
تُوَلُّوا
وُجُوهَكُمْ
قِبَلَ
الْمَشْرِقِ
وَالْمَغْرِبِ
وَلَـٰكِنَّ
الْبِرَّ
مَنْ آمَنَ
بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ
وَالْمَلَائِكَةِ
وَالْكِتَابِ
وَالنَّبِيِّينَ
وَآتَى
الْمَالَ
عَلَىٰ حُبِّهِ
ذَوِي
الْقُرْبَىٰ
وَالْيَتَامَىٰ
وَالْمَسَاكِينَ
وَابْنَ
السَّبِيلِ
وَالسَّائِلِينَ
وَفِي
الرِّقَابِ
وَأَقَامَ
الصَّلَاةَ
وَآتَى
الزَّكَاةَ
وَالْمُوفُونَ
بِعَهْدِهِمْ
إِذَا
عَاهَدُوا ۖ
وَالصَّابِرِينَ
فِي
الْبَأْسَاءِ
وَالضَّرَّاءِ
وَحِينَ
الْبَأْسِ ۗ
أُولَـٰئِكَ
الَّذِينَ
صَدَقُوا ۖ
وَأُولَـٰئِكَ
هُمُ
الْمُتَّقُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 177).
***
السِّجِلَّاتُ
السَّمْعِيَّةُ
وَالْبَصًرِيَّةُ
فِي يَوْمِ
الْحِسَابِ
عندما
يقفُ الناسُ
أمامَ
رَبِّهِم في
يومِ الحسابِ
، فإنهم
يتسلمونَ
كُتُبَهُم
التي كتبَها
الملائكةُ
لهم ، والتي
تُحصِي
أقوالَهُم
وأفعالَهُم
في الدُّنيا ،
صغيرَها
وكبيرَها ،
كما
تُخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 86: 4 و 99: 7-8.
إِن
كُلُّ نَفْسٍ
لَّمَّا
عَلَيْهَا حَافِظٌ (الطَّارِقُ
، 86: 4).
فَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ
خَيْرًا يَرَهُ ﴿٧﴾ وَمَن
يَعْمَلْ مِثْقَالَ
ذَرَّةٍ
شَرًّا يَرَهُ
﴿٨﴾
(الزَّلْزَلَةُ
، 99: 7-8).
فيومئذٍ
يفرحُ
المؤمنونَ
لرؤيتِهِم
لأعمالِ
الخيرِ التي
قاموا بها ،
مسجلةً لهم.
وكذلكَ ،
فإنَّ
المجرمينَ
سيجدونَ
أعمالَهُم
السيئةَ
كُلَّهَا
مسجلةً لهم في
كُتُبِهِم ،
فيندمونَ
عليها عندما
لا ينفعُ
الندمُ ، كما
تُخبرُنا
الآيتانِ
الكريمتانِ 3: 30 و 18: 49.
يَوْمَ
تَجِدُ كُلُّ
نَفْسٍ مَّا
عَمِلَتْ
مِنْ خَيْرٍ
مُّحْضَرًا
وَمَا
عَمِلَتْ مِن
سُوءٍ تَوَدُّ
لَوْ أَنَّ
بَيْنَهَا
وَبَيْنَهُ أَمَدًا
بَعِيدًا ۗ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 30).
وَوُضِعَ
الْكِتَابُ
فَتَرَى
الْمُجْرِمِينَ
مُشْفِقِينَ
مِمَّا فِيهِ
وَيَقُولُونَ
يَا
وَيْلَتَنَا
مَالِ هَـٰذَا
الْكِتَابِ
لَا
يُغَادِرُ
صَغِيرَةً
وَلَا
كَبِيرَةً
إِلَّا
أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا
مَا عَمِلُوا
حَاضِرًا وَلَا
يَظْلِمُ
رَبُّكَ
أَحَدًا
(الْكَهْفُ ، 18: 49).
فإذا
أنكرَ
المجرمونَ ما
فعلوهُ في
الحياةِ الدُّنيا
، فإنَّ اللهَ
، سبحانَهُ
وتعالى ، يُشْهِدُ
عليهِم
أيديَهم
وأرجلَهم
وسمعَهم
وأبصارَهم
وجلودَهم ،
كما تُخبرُنا
الآيتانِ
الكريمتانِ 36: 65 و 41: 20.
الْيَوْمَ
نَخْتِمُ
عَلَىٰ
أَفْوَاهِهِمْ
وَتُكَلِّمُنَا
أَيْدِيهِمْ
وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا
كَانُوا
يَكْسِبُونَ (يَسِ ، 36: 65).
كما
أنَّ
الموجاتِ
الكهرومغناطيسيةَ
الناتجةَ
عَنْ أقوالِ
الناسِ
وأفعالِهِم
وأحداثِ هذهِ
الدُّنيا ،
صغيرِها
وكبيرِها ،
ستبقى
موجودةً في
الفضاءِ إلى
أنْ يشاءَ
اللهُ. وسيكونُ
بالإمكانِ
التقاطُها ،
كأدلةٍ على ما
يَحدثُ في
الحياةِ
الدُّنيا.
وبالتالي ،
فهيَ سجلاتٌ
دائمةٌ
لأقوالِ
الناسِ
وأفعالِهِم.
والدليلُ على
هذهِ
الحقيقةِ
العلميةِ أننا
عندما نرى
النجومَ في
موقعٍ
مُعَيَّنٍ في
السماءِ ،
فإنَّ ذلكَ لا
يَعنِي أنها
لا زالتْ في
ذلكَ الموقعِ.
فقد تَرَكَتْ
مواقعَها منذُ
زمنٍ طويلٍ ،
لكنَّ بُعدَ
المسافةِ
بينَنا وبينَها
هوَ الذي
أتاحَ لنا
رؤيتَها في
تلكَ
المواقعِ الآنَ.
وذلكَ يعني
أنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
، قادرٌ على
أنْ
يُرِيَنَا
أفعالَنا
وأنْ
يُسْمِعَنَا
أقوالَنا ،
التي يُمْكِنُ
التقاطُها
مِنْ مواقعَ
مُعَيَّنَةٍ في
كونِهِ
الفسيحِ. وقد
ذَكَرَ لنا
الْخَالِقُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
هذهِ
الحقيقةِ
العلميةِ ،
عندما أقسمَ
بمواقعِ
النجومِ ، في
الآيتينِ
الكريمتينِ 56: 75-76. [7]
فَلَا
أُقْسِمُ
بِمَوَاقِعِ
النُّجُومِ ﴿٧٥﴾ وَإِنَّهُ
لَقَسَمٌ
لَّوْ
تَعْلَمُونَ
عَظِيمٌ ﴿٧٦﴾
(الْوَاقِعَةُ
، 56: 75-76).
وهكذا ،
فالملائكةُ
الكرامُ
يُسجلونَ
أقوالَ
الناسِ
وأفعالَهم ،
مهما
صَغُرَتْ. ثمُ
َّإنَّ تلكَ
السجلاتِ
ستستقرُّ
للحفظِ في موقعٍ
مُعَيَّنٍ ،
بَعدَ الموتِ
، كما
تُخبرُنا الآيةُ
الكريمةُ 6: 67. وفي
اليومِ
الآخِرِ ،
تتزاوجُ
الأرواحُ ، بِما
في ذلكَ
النفوسُ ،
مَعَ
أجسادِها ،
أيْ تعودُ
إليها ، كما
تُخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 81: 7. ثُمَّ
يتسلَّمُ
الناسُ
سِجِلَّاتُهُم
، توطئةً
للحسابِ.
لِّكُلِّ
نَبَإٍ
مُّسْتَقَرٌّ ۚ
وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ (الأنْعَامُ
، 6: 67).
وَإِذَا
النُّفُوسُ
زُوِّجَتْ (التَّكْوِيرُ
، 81: 7).
وتؤكدُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 6: 67 أننا
سنعلَمُ عَنْ
إمكانيةِ
حدوثِ ذلكَ
يوماً ما.
وهذا ما تحققَ
في زمانِنا ،
حيثُ أصبحَ بإمكانِنا
تسجيلُ
أنبائِنا
وأحداثِنا ،
بما في ذلكَ
أقوالِنا
وأفعالِنا ،
بالصوتِ والصورةِ.
كما أصبحنا
قادرينَ على
حِفظِ تلكَ السجلاتِ
في مُستقراتٍ
متعددةٍ ،
والاطلاعِ عليها
في أيِّ وقتٍ
نشاءُ. كما
أصبحَ
بإمكانِنا
بثُّ
الأنباءِ إلى
الفضاءِ
الخارجيِّ
وإعادةُ
استقبالِها
باستخدامِ
الأجهزةِ
الإلكترونيةِ
المختلفةِ.
***
الْحِسَابُ
عَلَى
أَسَاسِ
الطَّاعَةِ
لأوَامِرِ
اللهِ أو
مَعْصِيَتِهَا
لَوْ تُرِكَ
للناسِ أنْ
يُعَرِّفُوا
ما هوَ الخيرَ
وما هوَ
الشرَّ ، فلنْ
يَتفِقوا على
تعريفِهِما
أبداً. لذلكَ
، فإنَّ اللهَ
، سبحانَهُ
وتعالى ، قد
أنزلَ
تعاليمَهُ
للبشرِ ، مِنْ
خلالِ
رسالاتِهِ
التي أرسلَها
لهدايتِهِم ،
فَجَنَّبَهُم
التِّيهَ في
الاختلافِ على
ذلكَ. وقد
وصلتْ
رسالاتُ
اللهِ للناسِ
عَنْ طريقِ
رُسُلِهِ
مِنَ البشرِ ،
الذينَ أخبرَنا
عَنْ بعضِهِم
، ولم
يُخبرُنا
عَنْ آخرينَ
منهم ، كما
نَعْلَمُ
مِنَ
الآيتينِ
الكريمتينِ 4: 164 و40: 78. وقد ذَكَرَ
القرآنُ
الكريمُ
أسماءَ خمسةٍ
وعشرينَ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ ،
الذينَ
أرسلَهُم
لهدايةِ
الناسِ وتعليمِهِم.
[8]
وَالرَّسُولُ
هوَ مَنْ
أعطاهُ اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
رسالةً
لِيُبَلِّغَها
للناسِ. ومِنْ
أمثالِ
هؤلاءِ أولي
العزمِ مِنَ
الرُّسُلِ ،
وهُم نوحٌ
وإبراهيمُ
وموسى وعيسى ومحمدٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
أمَّا
الأنبياءُ ،
فَهُم الذينَ
كانوا يأتونَ
بَعدَ
الرُّسُلِ
لتعليمِ
الناسِ برسالاتِ
اللهِ
وتذكيرِهِم
بِها. ومِنْ
أمثالِ هؤلاءِ
سليمانُ
وإلياسُ
واليسعُ وذو
الكفلِ
ويونسُ
وزكريا ويحيى
، الذينَ
أتَوْا في الفترةِ
ما بينَ موسى
وعيسى ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. وقد
أيَّدَ اللهُ
رُسُلَهُ
وأنبياءَهُ
بنبوءاتٍ
ومُعجزاتٍ ،
حتى
يُصَدِّقَهُم
الناسُ ،
ويتبعونَ
تعاليمَهُم
ونصائحَهُم ،
والحقَّ الذي
جاءوا بِهِ.
وَتَشْتَمِلُ
رسالاتُ
اللهِ
للبشريةِ على أوامرِهِ
، التي تهدفُ
إلى نشرِ
الخيرِ بينَ الناسِ
، ونواهِيهِ
التي
تُجَنِّبُهُم
الشرَّ
وعواقبَهُ.
أيْ أنَّ
طاعةَ اللهِ
تؤدي إلى خيرِ
الناسِ
وسعادتِهِم
في الدُّنيا
والآخِرَةِ ،
كما أنَّ
معصيتَهُ
تُلْحِقُ
الضررَ بِهِم
في الدُّنيا
وتسببُ لهم
العقابَ في الآخِرَةِ.
وَلَخَّصَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، ذلكَ
في الآيةِ
الكريمةِ 16: 90. ، التي
تُبينُ أنهُ
يأمرُ
بالخيرِ
وينهى عَنْ
الشرِّ. [9]
إِنَّ اللَّـهَ
يَأْمُرُ
بِالْعَدْلِ
وَالْإِحْسَانِ
وَإِيتَاءِ ذِي
الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ
الْفَحْشَاءِ
وَالْمُنكَرِ
وَالْبَغْيِ
ۚ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ
تَذَكَّرُونَ (النَّحْلُ
، 16: 90).
وقد ذُكِرَ
الارتباطُ ما
بينَ طاعةِ
اللهِ والسعادةِ
في الدُّنيا
والآخِرَةِ ،
في خمسِ آياتٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ. كما
ذُكِرَ الارتباطُ
ما بينَ
معصيتِهِ
والشقاءِ في
الدارينِ ، في
أربعِ آياتٍ
مِنَ
الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ.
فَبَشَّرَتْ
الآيةُ
الكريمةُ 4: 13 الطائعينَ
بالحياةِ
الأبديةِ في
الجنةِ ، وبشرتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 4: 69 بخيرِ
الصحبةِ في
الجنةِ.
وأخبرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 24: 52 بأنهم
الفائزونَ ،
ووصفتْ
الآيةُ
الكريمةُ 33: 71
فوزَهُم
بالفوزِ
العظيمِ. كما
وَعَدَتْهُم الآيةُ
الكريمةُ 48: 17 بدخولِ
جناتِ اللهِ
التي تجري
مِنْ تحتِها الأنهارُ.
وَأَنْذَرَتْ
الآيةُ
الكريمةُ 48: 17 العُصاةَ
بالعذابِ
الأليمِ في
الآخِرَةِ ، وأنْذَرَتْهُم
الآيةُ
الكريمةُ 4: 14
بالعذابِ
المُهينِ.
وأخبرَتْهُم
الآيةُ الكريمةُ
33: 36 بأنهم
ضالونَ ،
وتَوَعَّدَتْهُم
الآيةُ الكريمةُ
72: 23
بالعذابِ
الأبديِّ في
نارِ جهنمَ. [10]
***
الرُّوحُ
الرُّوحُ
صِفَةٌ مِنْ
صفاتِ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، نَفَخَ منها
في الخليةِ
الأولى ، فَمَنَحَ
الحياةَ
للكائناتِ.
كما أنَّهُ
نَفخَ منها في
البشرِ
تخصيصاً ،
فَمَكَّنَ الرُّوحَ
الإنسانيةَ مِنْ أنْ
تشتملَ على
ميزانِها
الأخلاقيِّ (النَّفْسِ)
، بالإضافةِ
إلى
اشتمالِها
على
مُقَدَّرَاتِ
الوجودِ (الْحَيَاةِ)
، واكتسابِ
المعرفةِ (الْعَقْلِ)
، وهما
صِفتانِ
تشتركُ
فيهِما
الرُّوحُ الإنسانيةُ
مَعَ أرواحِ
الكائناتِ
الحيةِ الأخرى
بدرجاتٍ
متفاوتةٍ.
وَقَدْ
ذُكِرَتْ
كَلِمَةُ "الرُّوحِ"
21 مَرَّةً
في 20 آيةً
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ، على
إنها مِنْ صفاتِ
وأوامرِ
اللهِ ،
سبحانَهُ
وتعالى ، التي
يَحملُها
جِبْرِيلُ
والملائكةُ ،
عليهِم السلامُ
، لتنفيذِ
مشيئةِ اللهِ
في البشرِ. ولا
نعرفُ عنها
إلا القليلَ ،
كما تَذْكُرُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 17: 85 ،
السالفةُ
الذِّكْرِ.
ويشيرُ
القرآنُ
الكريمُ نصاً
إلى أنَّ جِبْرِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، هو
الرُّوحُ ،
والرُّوحُ
الأمينُ ،
ورُوحُ
الْقُدُسِ ،
كما جاءَ في
الآياتِ الكريمةِ
التاليةِ.
وَتَذْكُرُ
الآيةُ
الكريمةُ 16: 2 إلى
أنَّ
الملائكةَ
أيضاً تتنزلُ
بالرُّوحِ مِنْ
أمْرِ اللهِ على
مَنْ يَشاءُ
مِنْ
عِبادِهِ. [11]
يَوْمَ
يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ
صَفًّا ۖ لَّا
يَتَكَلَّمُونَ
إِلَّا مَنْ
أَذِنَ لَهُ
الرَّحْمَـٰنُ
وَقَالَ
صَوَابًا (النَّبَأُ
، 78: 38).
نَزَلَ
بِهِ الرُّوحُ
الْأَمِينُ (الشُّورَى
، 26: 193).
قُلْ
نَزَّلَهُ رُوحُ
الْقُدُسِ مِن
رَّبِّكَ
بِالْحَقِّ
(النَّحْلُ ، 16: 102).
يُنَزِّلُ
الْمَلَائِكَةَ
بِالرُّوحِ مِنْ
أَمْرِهِ
عَلَىٰ مَن
يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ
أَنْ
أَنذِرُوا
أَنَّهُ لَا
إِلَـٰهَ
إِلَّا أَنَا
فَاتَّقُونِ
(النَّحْلُ ، 16: 2).
***
الْعَقْلُ
الْعَقْلُ
هُوَ
الْمُكَوِّنُ
الثَّانِي للرُّوحِ
، بَعدَ
الوجودِ
الْحَيِّ ،
وهُوَ البرمجيةُ
الإلهيةُ
التي
تُمَكِّنُ
الكائناتِ
الحيةِ مِنْ
جمعِ
المعلوماتِ
المفيدةِ لها.
وبذلكَ ، فهوَ
يحتوي على
المعرفةِ
التي يَحصلُ
عليها
الكائنُ
الحيُّ في
حياتِهِ كُلِّهَا
، مِنْ خلالِ
الحواسِّ ،
وكذلكَ نتيجةً
للتحليلِ
الداخليِّ
للمعلوماتِ
الْمُكَوِّنَةِ
لتلكَ
المعرفةِ.
وَيَتَمَيَّزُ
العقلُ
الإنسانيُّ
في أنَّ الدماغَ
الذي
يَسْكُنُهُ
هوَ الأكبرُ
نسبياً في
الثَّديياتِ
، أيْ
بالمقارنةِ
مَعَ حجمِ
الجسمِ. كما
أنَّهُ
الأكثرُ
كثافةً وتعقيداً
في مكوناتِهِ
بالمقارنةِ
مَعَ باقِي الكائناتِ
الحيةِ على
الأرضِ. فهوَ يحتوي
على هياكلَ
عصبيةٍ ،
وشبكةِ
اتصالاتٍ مُعَزَّزَةٍ
، وأشكالٍ
أخرى مِنَ
الاتصالِ بينَ
الخلايا
العصبيةِ غيرِ
موجودةٍ في
أيِّ حيوانٍ.
وهذا يعني
أنَّ هُناكَ
توافقاً بينَ
الْعَقْلِ
ومكوناتِ
الدماغِ ، أيْ
أنَّ
الإدراكَ
العقليَّ
هُوَ انعكاسٌ
للقدراتِ
الماديةِ
للدماغِ. وقد
أدَّى ذلكَ
إلى أنْ يكونَ
الإنسانُ
أكثرَ
إدراكاً لِما
حولَهُ ، وأكثرَ
قُدرَةً على
تخزينِ
المعلوماتِ ،
وأكثرَ سُرعةً
في
تَذَكُّرِهَا
والتفكيرِ
بها وتحليلِها
واستعمالِها
، كما مَرَّ
في الفصلِ الرابعِ
مِنْ هذا
الكتابِ.
والْعَقْلُ في اللغةِ
هوَ الاسمُ
الْمُشْتَقُّ
مِنَ الفعلِ "عَقِلَ"
، الذي يعني
"فَهِمَ
وأدْرَكَ
ومَيَّزَ" ، كما
يعني
"رَبَطَ" ،
ومِنْ ذلكَ
"عِقالُ بعيرٍ"
أي رِبَاطُهُ
،
والْعِقَالُ
هُوَ الذي يَرْبِطُ
الكوفيةَ
(المعروفةَ
أيضاً بِالْحَطَّةِ
أو
الْغُتْرَةِ)
فيتحكمُ فيها
ويحددُ
مكانَها فوقَ
الرأسِ. وهكذا
، فالعقلُ هوَ
البرمجيةُ
التي
تُمَكِّنُ
الإنسانَ
مِنَ الفهمِ
والإدراكِ
والوعيِّ
والتمييزِ
والتحكمِ
والتحديدِ.
ويَتبعُ ذلكَ
أنَّ التعقلَ
يعني إخضاعَ
التفكيرِ
للضوابطِ
والأحكامِ والقواعدِ
والقوانينَ ،
حتى يتحلى السلوكُ
بالعلمِ
والأمنِ
والحكمةِ
والذكاءِ.
وَقَدْ
ذُكِرَ هذا
الفعلُ ،
عَقَلَ ، في
القرآنِ
الكريمِ 49 مَرَّةً
، على خمسةِ
أشكالٍ هيَ: عَقَلُوهُ (في الآيةِ
الكريمةِ 2: 75) ، و نَعۡقِلُ
(67: 10) ، و يَعْقِلُهَا
(29: 43) ، و تَعۡقِلُونَ
(2: 44 وفي 23 آية أخرى) ، ويَعْقِلُونَ (36: 68 وفي 21 آيةً
أخرى) ،
كما في
الأمثلةِ
التاليةِ: [12]
أَفَتَطْمَعُونَ
أَن
يُؤْمِنُوا
لَكُمْ وَقَدْ
كَانَ
فَرِيقٌ
مِّنْهُمْ
يَسْمَعُونَ
كَلَامَ
اللَّـهِ
ثُمَّ
يُحَرِّفُونَهُ
مِن بَعْدِ
مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ
، 2: 75).
وَقَالُوا
لَوْ كُنَّا
نَسْمَعُ
أَوْ نَعْقِلُ
مَا
كُنَّا فِي
أَصْحَابِ
السَّعِيرِ
(الْمُلْكُ ، 67: 10).
وَتِلْكَ
الْأَمْثَالُ
نَضْرِبُهَا
لِلنَّاسِ ۖ
وَمَا يَعْقِلُهَا
إِلَّا
الْعَالِمُونَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 43).
أَتَأْمُرُونَ
النَّاسَ
بِالْبِرِّ
وَتَنسَوْنَ
أَنفُسَكُمْ
وَأَنتُمْ
تَتْلُونَ
الْكِتَابَ ۚ
أَفَلَا تَعْقِلُونَ
(البْقَرَةُ ، 2: 44).
وَمَن
نُّعَمِّرْهُ
نُنَكِّسْهُ
فِي الْخَلْقِ أَفَلَا
يَعْقِلُونَ (يَسِ
، 36: 68).
ويشيرُ
القرآنُ
الكريمُ إلى
العقلِ
باستعمالِ
صِفَتِهِ على
أنَّهُ لُبُّ
الإنسانِ ، أيْ
جَوْهَرُهُ ،
وذلكَ في
وصفهِ
للمؤمنينَ بأنهم
"أُوْلُواْ
ٱلۡأَلۡبَـٰبِ"
أيْ أصْحَابُ
الْعِقُولِ ،
المتحلونَ
بالإدراكِ
والوعيِّ
والتمييزِ
والحكمةِ
والتحكمِ. وقد
وَرَدَ هذا
المديحُ
بالمؤمنينَ
في 16 آيةً مِنْ
آيِّ الذكرِ
الحكيمِ ،
منها الآياتُ
الكريمةُ 2: 197 و2: 269 و3: 190. [13]
وَاتَّقُونِ
يَا أُولِي الْأَلْبَابِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 197).
وَمَا
يَذَّكَّرُ
إِلَّا أُولُو
الْأَلْبَابِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 269).
إِنَّ
فِي خَلْقِ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلَافِ
اللَّيْلِ
وَالنَّهَارِ
لَآيَاتٍ لِّأُولِي
الْأَلْبَابِ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 190).
***
النَّفْسُ
النَّفْسُ هِيَ
الْمُكَوِّنُ
الثالثُ
للروحِ
الإنسانيةِ ،
وهِيَ
البرمجيةُ
الأخلاقيةُ
التي بَثَّهَا
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، مِنْ
رُوحِهِ في
البشرِ ،
لِيُمَيِّزَهُم
عَنْ الكائناتِ
العضويةِ
الأخرى ،
تكريماً
وتفضيلاً لهم
على الكثيرِ
مِنْ
مخلوقاتِهِ ،
كما ذَكَرَ لنا
في الآيةِ
الكريمةِ 17: 70. وتعملُ
هذهِ
البرمجيةُ
بمثابةِ
ميزانٍ أخلاقيٍّ
يُمَكِّنُ
الإنسانَ
مِنْ تكوينِ نَفْسِهِ (شَخْصِيَّتِهِ)
وتنميتِها.
وَيَتُمُّ
ذلكَ مِنْ
خلالِ
التفاعلِ
مَعَ
الآخرينَ
مِنْ حولِهِ ،
واتخاذِ
القراراتِ ،
ثُمَّ
تقييمِها ،
وَمِنَ
التحليلِ
المستمرِّ ،
المبنيِّ على
المعرفةِ
المكتسَبةِ عقلياً.
وَمُنْذُ
آلافِ
السنينِ ،
تَمَّ
التعرفُ على
نمطينِ
متضادينِ
للنفسِ
الإنسانيةِ ،
هُما النفسُ
الخَيِّرَةُ
والنفسُ
الشريرةُ. لكنَّ
مِنَ
المنطقيِّ
أنْ نَذْكُرَ
بأنَّ هُناكَ
أطيافاً
أُخرى مِنْ
أنماطِ
النفسِ ، تقعُ
بينَ هذينِ
النمطينِ
المتضادينِ ،
منها ما هو
أكثرَ ميلاً
للخيرِ ،
ومنها مَنْ
هُوَ أكثرَ
ميلاً للشرِّ.
وَيُخْبِرُنَا
القرآنُ
الكريمُ أنَّ
اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، قد
مَنَحَ
الإنسانَ حريةَ
الاختيارِ ،
مِنْ خلالِ
قُدرَتِهِ
الذاتيةِ على
التمييزِ ما
بينَ خيرِ
الأعمالِ وشرِّها
، وبالتالي
على
الاختيارِ
فيما بينَ تلكَ
الأعمالِ ، وذلكَ
في قولِهِ
تعالى:
وَهَدَيْنَاهُ
النَّجْدَيْنِ (الْبَلَدُ
، 90: 10).
وَتَصِفُ
الآياتُ
الكريمةُ 91: 7-10 مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ ،
وَبِدِقَّةٍ
شديدةٍ ،
الفرقَ بينَ
الخيارين وعواقبِهِما
، حيثُ يقولُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بأنَّهُ قد
سَوَّى
النفسَ
(بنفخِهِ مِنْ
روحِهِ في
الروحِ
الإنسانيةِ) ،
فأعطاها الْقُدْرَةَ
على
الاختيارِ ما
بينَ الفجورِ والتقوى
، أيْ بينَ
القيامِ
بأعمالِ
الشرِّ وأعمالِ
الخيرِ.
وَيَتْبَعُ
ذلكَ أنَّ
النجاحَ
والفلاحَ
هُما مِنْ
نصيبِ الذي
يُزَكِّي
النفسَ
بأعمالِ
الخيرِ ، كما
أنَّ الخيبةَ والفشلَ
هُما مِنْ
نصيبِ مَنْ
يَدُسُّهَا ، أيْ
يُدَنِّسُهَا
بأعمالِ
الشرِّ.
وَنَفْسٍ
وَمَا
سَوَّاهَا ﴿٧﴾
فَأَلْهَمَهَا
فُجُورَهَا
وَتَقْوَاهَا ﴿٨﴾ قَدْ أَفْلَحَ
مَن
زَكَّاهَا ﴿٩﴾ وَقَدْ خَابَ مَن
دَسَّاهَا ﴿١٠﴾ (الشَّمْسُ
، 91: 7-10).
وَمِنَ
الْجَدِيرِ
بِالذِّكْرِ
أنَّ العلومَ
الاجتماعيةَ
الحديثةَ قد
توصلتْ لهذهِ الحقيقةِ
عَنْ النفسِ
البشريةِ ،
والتي ذُكِرَتْ
في القرآنِ
الكريمِ ،
منذُ أكثرَ
مِنْ أربعةَ
عشرَ قرناً
مِنَ الزمانِ.
ففي أوائلِ القرنِ
العشرينِ ،
استنتجَ
الباحثونَ في
عِلْمَيِّ
النفسِ
والاجتماعِ
أنَّ هُناكَ
مكونينِ
للنفسِ
الإنسانيةِ. يَتمثلُ
أولُهُما في
قِيَمِ
المجتمعِ
ومعاييرِهِ ،
بما في ذلكَ
التعاليمِ
الدينيةِ. ويتمثلُ
الثاني في
مصالحِ
الجسدِ
والنفسِ وحدَهُما
، بمعزلٍ عَنْ
المجتمعِ.
ويتبعُ ذلكَ
أنَّ
الإنسانَ
السويَ هوَ
الذي يسعى
لإشباعِ
حاجاتِ
الجسدِ
ورغباتِ
النفسِ بطريقةٍ
لا تتناقضُ
مَعَ
الْقِيَمِ
والمعاييرِ
السائدةِ في
المجتمعِ. كما
أنَّ النفسَ
الإنسانيةَ
تنمو وتتطورُ
، ويزدادُ
إدراكُها لذاتِها
وللآخرينَ
مِنْ حولِها ،
مِنْ خلالِ
التفاعلِ
المستمرِّ
بينَ
مُكَوِّنَيْهَا
، وبينَ
الإنسانِ
ومَنْ حولَهُ
،. [14]
***
***
الْمَوْتُ
والوَفَاةُ
اللَّـهُ
يَتَوَفَّى
الْأَنفُسَ حِينَ
مَوْتِهَا
وَالَّتِي
لَمْ تَمُتْ
فِي
مَنَامِهَا ۖ
فَيُمْسِكُ
الَّتِي
قَضَىٰ
عَلَيْهَا
الْمَوْتَ
وَيُرْسِلُ
الْأُخْرَىٰ
إِلَىٰ أَجَلٍ
مُّسَمًّى ۚ
إِنَّ فِي
ذَٰلِكَ
لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ
(الزُّمَرُ ، 39: 42).
وَهُوَ
الَّذِي يَتَوَفَّاكُم
بِاللَّيْلِ
وَيَعْلَمُ
مَا
جَرَحْتُم بِالنَّهَارِ
ثُمَّ
يَبْعَثُكُمْ
فِيهِ لِيُقْضَىٰ
أَجَلٌ
مُّسَمًّى ثُمَّ
إِلَيْهِ
مَرْجِعُكُمْ
ثُمَّ
يُنَبِّئُكُم
بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ﴿٦٠﴾ وَهُوَ
الْقَاهِرُ
فَوْقَ
عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ
عَلَيْكُمْ
حَفَظَةً
حَتَّىٰ إِذَا
جَاءَ
أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ
تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا
وَهُمْ لَا
يُفَرِّطُونَ
﴿٦١﴾
(الأنْعَامُ ، 6: 60-61).
وَعِنْدَمَا
يَحْدُثُ
موتُ الجسدِ
وتُتَوَفَى
النفسُ ،
باستيفاءِ
سِجِلِّ
أعمالِها في
الحياةِ
الدُّنيا
،
فإنَّ
الملائكةَ
يَنقلونَ
ذلكَ السجلِّ
إلى
الْمُسْتَقَرِّ
الذي
أعَدَّهُ
الْخَالِقُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
لذلكَ الغرضِ
، كما تُخبرُنا
الآيةُ
الكريمةُ: "لِّكُلِّ
نَبَإٍ
مُّسْتَقَرٌّ
ۚ وَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ"
(الأنْعَامُ
، 6: 67).
وَالْفِعْلُ
الْعَرَبِيُّ
"وَفَّى"
الشيءَ ، يعني
أتَمَّهُ ،
أي أكملَهُ
واستوفاهُ.
وهكذا ، فإنَّ
ذِكْرَهُ
بصيغةِ "تَوَفَّى"
في هذهِ
الآياتِ
الكريمةِ
يَدُلُّ على
أنَّ الوفاةَ
هيَ تمامُ
واكتمالُ
أعمالِ الإنسانِ
، وتوقُفُ
الملآئكةِ
الكرامِ عَنْ
تسجيلِها.
وَيَحْدُثُ
ذلكَ عِندَ
النومِ ،
ولكنهُ
يُستأنفُ
عِندَ
اليقظةِ
مَرَّةً
أُخرى. أمَّا
عِندَ الموتِ
، فإنَّ
سِجِلَّ
أعمالِ الإنسانِ
يَكتملُ
تماماً ،
فيتوقفُ
الملائكةُ
عِنْ
تسجيلِ
أعمالِهِ
نِهائياً.
وَمِنَ
الأمثلةِ
التي توضحُ
الفرقَ بينَ
مفهوميِّ الْمَوْتِ
وَالْوَفَاةِ في
القرآنِ
الكريمِ ، ما
حدثَ لبعضِ
الرُّسُلِ.
فقد رفعَ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
بعضَهُم إلى
السماءِ ،
لِيُنْقِذَهُم
مِنَ الموتِ.
وأدَّى ذلكَ إلى
اكتمالِ
سجلاتِ
أعمالِهِم في
الحياةِ الدُّنيا
على الأرضِ ،
أيْ إلى
وَفَاتِهِم ،
مَعَ أنهم لمْ
يموتوا
جسدياً. وهذا
ما حدثَ لِعِيسَى
، عليهِ
السلامُ ،
الذي توفاهُ
اللهُ ، برفعِهِ
إلى السماءِ ،
إنقاذاً لَهُ
مِنَ الموتِ.
وهذا أيضاً ما
حدثَ لإدريسَ
، عليهِ السلامُ
، مِنْ قبلُ ،
وما يحدثُ
للشهداءِ ، الذينَ
هُم أحياءٌ
عِندَ
رَبِّهِم
يُرزقونَ ، مَعَ
أنَّهُم قد
تُوُفُوا ، أي
قد اسْتُوْفِيَتْ
سجلاتُ
أعمالِهم على
الأرضِ ، كما
تُخبرُنا
الآياتُ
الكريمةُ التاليةُ:
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّـهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَـٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ مِّنْهُ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا اتِّبَاعَ
الظَّنِّ وَمَا
قَتَلُوهُ
يَقِينًا (النِّسَاءُ
، 4: 157).
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ
كَانَ
صِدِّيقًا
نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾ وَرَفَعْنَاهُ
مَكَانًا
عَلِيًّا ﴿٥٧﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 56-57).
وَلَا
تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ
قُتِلُوا فِي
سَبِيلِ
اللَّـهِ أَمْوَاتًا
ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ
عِندَ
رَبِّهِمْ
يُرْزَقُونَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 169).
***
عَوْدَةُ
النَّفْسِ
إلى
الْجَسَدِ
تَكْمُنُ
أهميةُ
تدوينِ
سِجِلِّ
أعمالِ النفسِ
والحفاظِ
عليهِ ، في
أنَّهُ
سيكونُ أساسَ
محاسبتِها
على أعمالِها
في الحياةِ
الدُّنيا ،
كما تُخبرُنا
الآيتانِ
الكريمتانِ التاليتانِ:
كُلُّ
نَفْسٍ
بِمَا
كَسَبَتْ
رَهِينَةٌ
(الْمُدَّثِّرُ
، 74: 38).
عَلِمَتْ
نَفْسٌ
مَّا
أَحْضَرَتْ
(التَّكْوِيرُ
، 81: 14).
ففي
اليومِ
الآخِرِ ،
يَبعثُ اللهُ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
الأجسادَ ،
كما نعلمُ
مِنَ الآيةِ
الكريمةِ: "ثُمَّ
إِنَّكُمْ
يَوْمَ
الْقِيَامَةِ
تُبْعَثُونَ"
(الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 16) ،
وذلك
باستنساخِها
مِنْ "عَجْبِ
الذَّنَبِ" ،
كما أخبرَنا
بذلكَ رسولُ
اللهِ ، صلى
اللهُ عليهِ
وسَلَّمَ. [15]
ثُمَّ
إنَّهُ ،
تباركَ
وتعالى ،
يأذنُ للأنفسِ
أنْ تتزاوجَ
مَعَ
أجسادِها ،
كما ذَكَرَ لنا
في كتابِهِ
الكريمِ: "وَإِذَا
النُّفُوسُ زُوِّجَتْ" (التَّكْوِيرُ
، 81: 7) ، أيْ
أنْ تعودَ
إليها ، حتى
يتسنى لها أنْ
تُكَلِّمَ
خالِقَها ،
أثناءَ
الحسابِ.
وختامُ ذلكَ
أنَّ النفسَ
إمَّا أنْ
تُكافأَ أو
تُعَذَّبَ ،
على أساسِ
اختياراتِها
وأعمالِها في
الحياةِ
الدُّنيا ،
كما تَصِفُ
لنا الآياتُ
الكريمةُ
التاليةُ: [16]
فَإِذَا
جَاءَتِ الطَّامَّةُ
الْكُبْرَىٰ ﴿٣٤﴾ يَوْمَ
يَتَذَكَّرُ
الْإِنسَانُ
مَا سَعَىٰ ﴿٣٥﴾
وَبُرِّزَتِ
الْجَحِيمُ
لِمَن يَرَىٰ ﴿٣٦﴾ فَأَمَّا
مَن
طَغَىٰ ﴿٣٧﴾
وَآثَرَ
الْحَيَاةَ
الدُّنْيَا ﴿٣٨﴾
فَإِنَّ الْجَحِيمَ
هِيَ
الْمَأْوَىٰ ﴿٣٩﴾
وَأَمَّا
مَنْ خَافَ
مَقَامَ
رَبِّهِ وَنَهَى
النَّفْسَ عَنِ
الْهَوَىٰ ﴿٤٠﴾
فَإِنَّ الْجَنَّةَ
هِيَ
الْمَأْوَىٰ ﴿٤١﴾ (النَّازِعَاتُ
، 79: 34-41).
***
الخُلاصَةُ
يُبَيُّنُ
لنا القرآنُ
الكريمُ أنَّ
هُناكَ
علاقةً
وطيدةً بينَ
مفاهيمِ
الروحِ والعقلِ
والنفسِ
والسعادةِ ،
بمعنى أنَّ
فَهْمَ كُلٍّ
منها على
حِدَةٍ لا
يتأتى إلا
بفهمِ العلاقةِ
وتسلسلِها
بينَها
جميعاً.
فَرُوحِ اللهِ
، تباركَ
وتعالى ، هيَ
المصدرُ
الأساسُ للروحِ
الإنسانيةِ ،
التي تشتملُ
على برمجيةِ
الحياةِ
والوجودِ
الإنسانيِّ ،
وعلى القُدرةِ
على اكتسابِ
المعرفةِ
(العقلِ) ،
وعلى الميزانِ
الأخلاقيِّ
(النفسِ). وعلى
الأخصِّ ، فإنَّ
اللهَ ، جَلَّ
وَعَلَا ، قد
كرَّمَ الإنسانَ
وفضلَهُ على
الكثيرِ مِنْ
مخلوقاتِهِ ،
لقدرتِهِ على
جمعِ
المعلوماتِ
وتخزينِها
والتفكيرِ
فيها ، ثُمَّ
استعمالِها
في طُرُقِ
الخيرِ ،
اختياراً ، لا
جَبراً.
وتوعدَ ،
جَلَّ وَعَلَا
، مَنْ
يستعملونها
في طُرُقِ
الشرِّ بالعقابِ
فيِ اليومِ
الآخِرِ.
وَالْجَسَدُ
الإنسانيُّ
ما هوَ إلا
أداةً لإسكانِ
وتغذيةِ
وخدمةِ
الدماغِ
والمحافظةِ
عليهِ ، وذلكَ
لأنَّهُ بيتُ
العقلِ ، الذي
تُولَدُ فيهِ
النفسُ وتنمو
وتَتَطَوَّرُ
، مَعَ النموِ
الجسديِّ
للإنسانِ ،
أثناءَ حياتِهِ
الدُّنيا على
الأرضِ. وقد
ظَهَرَ الإنسانُ
العاقِلُ
الحكيمُ
عندما نَفَخَ
الْخَالِقُ
الْعَظِيمُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
فيهِ مِنْ
روحِهِ ،
مِمَّا أدَّى
إلى نشوءِ
النفسِ التي
أصبحتْ
بمثابةِ
الميزانِ
الأخلاقيِّ ،
الذي
يُحَلِّلُ
المعلوماتِ
التي
يَجمعُها العقلُ
، ويَتخذُ
القراراتِ
بشأنِها ،
مَعَ القدرةِ
على التمييزِ
بينَ الخيرِ
والشرِّ.
وعندما
يموتُ الجسدُ ،
نتيجةً لكبرِ
السِّنِّ أو
المرضِ أو
الحوادثِ
العارضةِ ،
تَحدثُ
الوفاةُ
أيضاً. فيتوقفُ
الملائكةُ
الكرامُ عَنْ
التدوينِ في
سجلِّ النفسِ
الإنسانيةِ ،
خاصةً فيما
يتعلقُ
بقراراتِها
وأعمالِها. ثُمَّ
يَتُمُّ
استحضارُ
ذلكَ السجلِّ
في اليومِ
الآخِرِ ،
وذلكَ لأنَّ
محاسبةَ
النفسِ آنذاكَ
ستتمُّ بناءً
على ما هو
مُدونٌ فيهِ.
فإنْ كانتْ
مطيعةً
لخالِقِها ،
عَزَّ وَجَلَّ
، في أعمالِها
الدنيويةِ ،
فإنها
ستتمتعُ بالسعادةِ
في هذهِ
الدُّنيا وفي
الآخِرَةِ. أمَّا
إنْ كانتْ
عاصيةً لَهُ ،
فستكونُ
شقيةً ومعذبةً
في الدارينِ
أيضاً. وهكذا
، فإنَّ
السعادةَ تكمنُ
في طاعةِ
اللهِ ،
والشقاءُ
يكمنُ في معصيتِهِ.
وعلى
ذلكَ ،
فإنَّهُ مهما
يَحدثُ
للناسِ في حياتِهِم
الدُّنيا ،
فإنَّهُ
سيكونُ خيراً
لهم في
الآخِرَةِ ،
طالما كانوا
مِنَ الطائعينَ
لخالِقِهِم ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، ولو
امتحنَهم
بالفقرِ أو
المرضِ أو حتى
إنْ قُتلوا
ظلماً
وعدواناً. هوَ
خيرٌ لهم
لأنهم
سيعيشونَ في سعادةٍ
أبديةٍ ، في
جَنةِ اللهِ
التي أعُدتْ لهم
، مكافأةً لهم
على صبرِهِم
وطاعتِهِم.
لكنَّ ذلكَ لا
يعني
الاستكانةَ ،
بل على العكسِ
، فإنَّ اللهَ
، سبحانَهُ
وتعالى ،
يَحُثُّ عِبادَهُ
على العملِ
الدؤوبِ
لِكَسْبِ
رزقِهِم
بِالطُّرِقِ
الحلالِ ،
ولتحقيقِ ما
يُسْعِدُهُم
، في الحياةِ
الدُّنيا ، ما
دامَ ذلكَ في
حدودِ ما
أمَرَهُم
اللهُ بهِ.
وَرُبَّمَا
يَتَمَكَّنُ
المرءُ مِنْ
تحقيقِ بعضِ
أو كُلِّ ما
يصبو إليهِ في
الحياةِ الدُّنيا
، مِنْ مالٍ
وسُلطانٍ
وعزوةٍ
وهيبةٍ وفخارٍ
، وما يَتوقُ
إليهِ مِنْ
ملذاتٍ وممتلكاتٍ.
لكنَّ
الاحتمالَ
الأكبرَ
ألَّا يَتمكنَ
مِنَ الوصولِ
إلى ما يسعى
إليهِ ، بسببِ
الظروفِ
الخارجةِ
عَنْ
إرادتِهِ ، في
معظمِ الأحيانِ.
ولذلكَ
، فإنَّ
النجاحَ أو
الفشلَ ، مِنْ
منظورٍ
إسلاميٍ ، لا
يُقَاسُ
بتحقيقِ
الأهدافِ والوصولِ
إلى الغاياتِ
، أو بعدمِ
الوصولِ إليها.
وإنما يقاسُ
على أساسِ
كيفيةِ
التصرفِ ،
أثناءَ
السعيِّ
لتحقيقِها
والوصولِ
إليها.
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثيِقِيَّةٌ
***
[1] بينما
يتناولُ هذا
الفصلُ
التاسعُ مِنَ
الكتابِ
تبيانَ
الفروقِ بينَ
مفاهيمِ
الروحِ والعقلِ
والنفسِ ،
بدأَ البحثُ
في تلكَ الفروقِ
في الفصلِ
الرابعِ ،
وخاصةً في
الآيةِ الكريمةِ
رقم 16 ،
التي تشيرُ
إلى المرحلةِ
الخامسةِ منَ
الخلقِ
الأولِ
للإنسانِ ، أي
نفخِ الروحِ
فيهِ ، وكذلكَ
في
الملاحظاتِ
الاستطراديةِ
التابعةِ لها:
52 (التفوقُ
العقليُّ
للإنسانِ) ، 53 (الناصيةُ
والدماغُ) ، و 54 (الإنسانُ
العاقلُ
الحكيمُ).
[2] في
تفسيرِهِ
للآيةِ
الكريمةِ 17: 85 ،
يُجْمِلُ
ابنُ كثيرٍ
فَهْمَهُ
للروحِ ، برأيهِ
الذي
يوافِقُهُ
فيهِ هذا
المؤلِّفُ ، فيقولُ:
"إِنَّ
الرُّوحَ
هِيَ أَصْلُ
النَّفْسِ
وَمَادَّتُهَا
،
وَالنَّفْسُ
مُرَكَّبَةٌ
مِنْهَا
وَمِنْ
اِتِّصَالهَا
بِالْبَدَنِ."
[3] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ ،
عَنْ الحسابِ
في اليومِ
الآخِرِ ،
أنظر الفصل
الثاني مِنَ
الكتابِ
الخامسِ لهذا
المؤلِّفِ عن
الإسلامِ (الْقَدَرُ
والْقَضَاءُ
وَالْيَوْمُ
الآخِرُ) ،
بعنوانِ:
"اليومُ
الآخِرُ
وَأَحْدَاثُهُ
الأَرْبَعَةُ
الْكُبْرَى:
السَّاعَةُ ،
وَالبَعْثُ ،
وَالحِسَابُ
، والحُكْمُ
بِالثَّوَابِ
أو
بِالعِقَابِ."
أمَّا
ذِكْرُ
الْبَرْزَخِ
، فقد جاءَ
لفظاً في
القرآنِ
الكريمِ ،
ومعنىً في
الحديثِ الشريفِ
، كما يلي:
حَتَّىٰ
إِذَا جَاءَ
أَحَدَهُمُ
الْمَوْتُ
قَالَ رَبِّ
ارْجِعُونِ ﴿٩٩﴾
لَعَلِّي
أَعْمَلُ
صَالِحًا
فِيمَا تَرَكْتُ
ۚ كَلَّا ۚ
إِنَّهَا
كَلِمَةٌ
هُوَ قَائِلُهَا
ۖ وَمِن
وَرَائِهِم بَرْزَخٌ
إِلَىٰ
يَوْمِ
يُبْعَثُونَ ﴿١٠٠﴾ (الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 99-100).
عَنْ
كَعْبٍ بنِ
مالكٍ
الأنصاريِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنهُ
قالَ: قالَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ:
"إِنَّما
نَسَمَةُ المُؤْمِنِ
طائرٌ
يَعْلَقُ في
شَجَرِ
الجنةِ ،
حتى
يَبْعَثَهُ
اللهُ إلى
جَسدِهِ يومَ
يَبْعَثُهُ" (
صححهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ الجامعِ:
2373).
وهناكَ
روايةٌ أُخرى
للحديثِ ، كما
يلي:
"إنَّما
نسَمةُ
المؤمنِ
طائرٌ
يُعلَقُ في
شجرِ
الجنَّةِ ،
حتَّى يرجعَ
إلى جسدِهِ
يَومَ
يُبعَثُ" (صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
بناءً على
صحيحِ ابنِ ماجه: 3465 ،
وفي صحيحِ
الجامعِ: 2373 ، باختلافٍ
في اللفظِ لا
في المعنى).
[4] في
الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ عبدُ
اللهِ بنُ
عُمَرٍ ، عَنْ
أبيهِ ، رضيَ
اللهُ عنهما ،
والذي ذَكَرَ
فيهِ حضورَ
جبريلَ ،
عليهِ السلامُ
، إلى المسجدِ
، وسؤالَهُ
لرسولِ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
عَنْ
المسائلِ الأربعِ
، سألَهُ عَنْ
معنى
الإحسانِ:
"قَالَ:
فَأَخْبِرْنِي
عَنْ
الْإِحْسَانِ؟
قَالَ:
أَنْ
تَعْبُدَ
اللَّهَ
كَأَنَّكَ تَرَاهُ
، فَإِنْ لَمْ
تَكُنْ
تَرَاهُ ،
فَإِنَّهُ
يَرَاكَ."
وهذا
الحديثُ
الشريفُ ، عنْ
الإسلامِ
والإيمانِ
والإحسانِ
والساعةِ ،
أخرجَهُ
مسلمُ: 8 ،
وأبو داودَ: 4695 ،
والترمذيُّ: 2610 ،
والنسائيُّ: 4990 ،
وابنُ ماجه: 63 ،
وأحمدُ: 367 ،
وابنُ منده في
الإيمان: 2 ،
باختلافٍ
يسيرٍ بينهم.
كما صححهُ
الألباني في
صحيحِ
الجامعِ: 2672 (https://dorar.net/ ).
وهوَ
الحديثُ
السابعَ عشرَ
منَ
"الأربعينَ النوويةِ"
، والستونَ في
"رياضِ
الصالحينَ" ،
للإمامِ
النوويِّ ،
رَحِمَهُ
اللهُ.
[5] يُؤَدِّي
تدخينُ
لفافاتِ
التبغِ إلى
موتِ 480,000 مِنَ
المدخنينَ
سنوياً ، في
الولاياتِ
المتحدةِ
الأميرِكيةِ
، بما في ذلكَ
موتِ أكثرَ مِنْ
41,000
مِنْ غيرِ
المدخنينَ ،
مِنْ
جَرَّاءِ
التعرضِ
الثانِي
للتدخينِ.
https://www.cdc.gov/tobacco/data_statistics/fact_sheets/fast_facts/index.htm
وَتَصِلُ
تكلفةُ علاجِ
المرضَى
المصابينَ بالأمراضِ
الناتجةِ
عَنْ
التدخينِ
والعنايةِ
بهم إلى حوالي
170 مليارَ
دولارٍ
سنوياً.
https://www.cdc.gov/chronicdisease/about/costs/index.htm
وَيُؤَدِّي
الإفراطُ في
استعمالِ
المشروباتِ
الكحوليةِ
(الْخُمُورِ)
إلى موتِ
حوالي 88,000 إنسانٍ
في الولاياتِ
المتحدةِ
سنوياً ، وذلكَ
بناءً على
إحصائياتٍ
جُمِعَتْ في
الأعوامِ 2006-2010.
وتشيرُ
أعمارُ
هؤلاءِ إلى
أنَّ تعاطيَ
الخمورِ
يُقَصِّرُ
عُمُرَ
الإنسانِ
بحوالي 30 سنةٍ
في المتوسطِ ،
مِمَّا
يُمَثِّلُ
ضياعاً
هائلاً في
إنتاجيةِ
المجتمعِ
كَكُلٍّ ، يُقَدَّرُ
بحوالي 2.5 مليونَ
سنةٍ. وقد
بلغتْ
التكاليفُ
الاقتصاديةُ
للاستهلاكِ
الْمُفْرِطِ
للمشروباتِ الكحوليةِ
إلى حوالي 249 مليارَ
دولارٍ في
عامِ 2010 ،
على سبيلِ
المثالِ.
https://www.cdc.gov/alcohol/fact-sheets/alcohol-use.htm
وَيُؤَدِّي
الإدمانُ على
لَعِبِ
القِمارِ (الْمَيْسِرِ)
إلى عواقبَ
وخيمةٍ على
الصحةِ النفسيةِ
والجسديةِ ،
فتصيبُ
المقامرينَ حالةٌ
مِنَ الكآبةِ (depression) ،
الناتجةِ
عَنْ مشاعرِ
الحزنِ
وانخفاضِ
الروحِ
المعنويةِ وفقدانِ
الأملِ
والشجاعةِ.
[6] لِتَفْصِيلٍ
أكثرَ عَنْ
الطلاقِ
عُموماً ، وعَنْ
العلاقةِ ما
بينَ
الخيانةِ
الزوجيةِ والطلاقِ ، في
الولاياتِ
المتحدةِ ،
انظرْ
مَقالتيِّ المؤلِّفِ
المنشورتينِ
على
الرابطينِ
التاليينِ:
https://digitalcommons.kennesaw.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1120&context=jpps
https://digitalcommons.kennesaw.edu/cgi/viewcontent.cgi?article=1097&context=jpps
وفيما
يلي بعضُ
الإحصائياتِ
عَنْ الحملِ
السِّفَاحِ
والإجهاضِ
والأمراضِ
الجنسيةِ ، في
الولاياتِ
المتحدةِ ،
نتيجةً
لِلزِّنَا ،
قبلَ الزواجِ
وخارجِهِ:
في
عامِ 2016 ،
بلغَ عددُ
المواليدِ
للنساءِ غيرِ
المتزوجاتِ 1,569,796. وقد
مَثَّلَ ذلكَ
مُعَدَّلاً
بمقدارِ 42.4 مولوداً لكلِّ ألفٍ
مِنَ النساءِ
، اللاتي
تتراوحُ أعمارُهُنَّ
بينَ 15 و 44 سنةٍ. كما
أنَّهُ قد
مَثَّلَ 39.8% مِنْ مجموعِ
المواليدِ.
https://www.cdc.gov/nchs/fastats/unmarried-childbearing.htm
وفي عامِ 2014 ، بلغَ عددُ
عملياتِ
الإجهاضِ
المرخصِ لها ،
والتي تَمَّ
العلمُ بها ، 652,639
عمليةً. وقد
مَثَّلَ ذلكَ
مُعَدَّلاً
مِقدارهُ 12.1 عمليةً لكلِّ ألفٍ
مِنَ النساءِ
، اللاتي
تتراوحُ أعمارُهُنَّ
بين 15 و44 سنةً. كما
مَثَّلَ ذلكَ
أيضاً ما
نسبتُهُ 186 حالةَ
إجهاضٍ في
مُقابلِ
كُلِّ ألفٍ مِنَ
المواليدِ
الأحياءِ.
وكانتْ معظمُ
عملياتِ
الإجهاضِ في
نفسِ العامِ
للنساءِ اللاتي
كُنَّ في
العشرينياتِ
مِنْ
أعمارِهِنَّ.
https://www.cdc.gov/reproductivehealth/data_stats/abortion.htm
وفي عامِ 2015 ، وصلَ عددُ
المواليدِ
الأحياءِ
للمراهقاتِ
الأميركياتِ
، اللاتي
تتراوحُ
أعمارُهُنَّ
بينَ 15 و19 سنةً ، إلى 229,715
مولوداً ، أيْ
بِمُعَدَّلٍ
قَدْرُهُ 22.3 مولودٍ
لكلِّ ألفٍ
مِنْهُنَّ.
https://www.cdc.gov/teenpregnancy/about/index.htm
والإحصائياتُ
التاليةُ
مأخوذةٌ مِنَ
التقريرِ
السنويِّ
لعامِ 2017 ، الذي
نشرتْهُ
مراكزُ
التحكمِ
بالأمراضِ (CDC) ، التابعةِ
للحكومةِ
الأميرِكيةِ
، عَنْ الأمراضِ
الجنسيةِ المنقولةِ
(الْمُعْدِيَةِ)
الثلاثةِ ،
الأكثرَ
انتشاراً في
الولاياتِ
المتحدةِ ،
ألا وهِيَ: الْحَرَاشِفُ
الْبُرْعُمِيَّةُ
(الكلاميديا)
والسيلانُ
والزهريُ (chlamydia, gonorrhea, syphilis).
فقد بلغَ
عددُ حالاتِ
العدوى مِنَ
الحراشفِ البرعميةِ
(chlamydia)
، التي تَمَّ
العلمُ بها ، 1,708,569 حالةً.
وكانَ ذلكَ
يُمَثِّلُ
مُعدلاً
مقدارهُ 528.8
حالةً لكلِّ
مائةَ ألفٍ
مِنَ السكانِ
، وبزيادةٍ
مِقدارُها 6.9 % بالمقارنةِ
مَعَ المعدلِ
المحسوبِ في
عامِ 2016.
وَبَلَغَ
عددُ حالاتِ
العدوى مِنَ
السيلانِ (gonorrhea) ، في
المرحلتينِ
الأولى
والثانيةِ ،
والتي تَمَّ
العلمُ بهما ،
30,644 حالةً.
وقد مَثَّلَ
ذلكَ زيادةً
مِقدارُها 75.2% بالمقارنةِ
مَعَ المعدلِ
المحسوبِ في
عامِ 2009 ،
وبزيادةٍ
مقدارُها 18.6% بالمقارنةِ
مَعَ معدلِ
عامِ 2016.
وَبَلَغَ
عددُ حالاتِ
العدوى مِنَ
الزُّهريِّ (syphilis) ، التي
تّمَّ العلمُ
بها ، 555,608
حالةٍ.
ومَثَّلَ
ذلكَ مُعدلاً
مِقدارُهُ 9.5 حالةٍ لكلِّ
مائةً ألفٍ
مِنَ السكانِ
، وبزيادةٍ
مقدارُها 10.5% بالمقارنةِ
مَعَ المعدلِ
المحسوبِ في
عامِ 2001.
https://www.cdc.gov/std/stats17/2017-STD-Surveillance-Report_CDC-clearance-9.10.18.pdf
وبينما
تؤثرُّ
الأمراضُ
الجنسيةُ
عموماً في
الأميركيينَ
مِنْ جميعِ
الأعمارِ ،
إلا إنها
تؤثرُ أكثرَ
في الشبابِ
والشاباتِ
منهُم ، بشكلٍ
خاصٍ.
وَتُقَدِّرُ
مراكزُ
التحكمِ بالأمراضِ
(CDC) ،
التابعةُ
للحكومةِ
الأميركيةِ ،
أنَّ هُناكَ
حوالي عشرين
َمليونَ
حالةِ عدوى
مِنَ الأمراضِ
المنقولةِ
جنسياً في
الولاياتِ
المتحدةِ ، في
كُلِّ عامٍ.
ويُصابُ مَنْ
تتراوحُ أعمارُهم
بينَ 15
إلى 24
عاماً بحوالي
نصفِ هذهِ
الحالاتِ ،
مَعَ أنهم
يُشكلونَ
حوالي ربعَ
مَنْ هُم
نشيطونَ جنسيا
ً مِنَ
السكانِ.
https://www.cdc.gov/std/life-stages-populations/adolescents-youngadults.htm
[7] لمزيدٍ
مِنَ
المعلوماتِ
عَنْ
الحقيقةِ العلميةِ
التي مؤداها
أننا نرى
النجومَ في
مواقِعِها
الماضيةِ ، لا
الحاليةِ ،
كما أشارتْ إليهِ
الآيةُ
الكريمةُ 56: 75 ، انظرْ
الروابطَ
التاليةَ
(والثالثُ
مِنها لمحمد
زغلول النجار
، باللغةِ
العربيةِ).
[8] نَصُّ
الآيتينِ
الكريمتينِ
الْمُشَارُ
إليهِما ، كما
يلي:
وَرُسُلًا
قَدْ
قَصَصْنَاهُمْ
عَلَيْكَ مِن
قَبْلُ
وَرُسُلًا
لَّمْ
نَقْصُصْهُمْ
عَلَيْكَ ۚ
(النِّسَاءُ ، 4: 164).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
رُسُلًا مِّن
قَبْلِكَ
مِنْهُم مَّن
قَصَصْنَا
عَلَيْكَ وَمِنْهُم
مَّن لَّمْ
نَقْصُصْ
عَلَيْكَ ۗ
(غَافِرُ ، 40: 78).
وَقَدْ ذَكَرَ
القرآنُ
الكريمُ
أسماءَ خمسةٍ
وعشرينَ
رسولاً
ونبياً ، هُم:
آدمُ وإدريسُ
ونوحُ وهودُ
وصالحُ
وإبراهيمُ
ولوطُ
وإسماعيلُ وإسحاقُ
ويعقوبُ
ويوسفُ
وأيوبُ
وشعيبُ وموسى
وهارونُ
وداوودُ
وسليمانُ
وإلياسُ
واليسعُ وذو
الكفلِ
ويونسُ
وزكريا ويحيى
وعيسى ومحمدُ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
[9] أوامرُ
اللهِ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
ونواهيه هِيُ
موضوعُ الكتابِ
السادسِ لهذا
المؤلِّفِ
عنْ الإسلامِ (مَدْخَلٌ
إِلَى
الشَّرِيعَةِ
الإسْلامِيَةِ:
أوَامِرُ
التَّحْرِيمِ
والنَّهْيِّ
فِي
القُرْآنِ
الكَرِيمِ) ،
ويُمكنُ
قراءَةُ النسخةِ
الإنكليزيةِ
منهُ على
الرابطِ التالي:
"Introduction to Islamic Law, Shari'a,
Part I: Prohibition and Don't Do Commands in the Holy Quran."
http://www.ccun.org/Introduction-to-Islamic-Law,Shari'a,Part-I
[10] وَرَدَتْ الآياتُ
الكريمةُ
عَنْ الطاعةِ
والمعصيةِ في
وسيلةِ
البحثِ في
كلماتِ
القرآنِ
الكريمِ ،
الموجودةِ
على موقعِ www.tanzil.net ،
وكذلكَ في
"المعجمِ
المفهرسِ
لألفاظِ القرآنِ
الكريمِ"
مِنْ تأليفِ
محمد فؤاد عبد
الباقي ، الذي
نَشَرَتْهُ
دارُ الفكرِ ،
في عامِ 1406 هجرية (1986 ميلادية) ، وهِيَ كما
يلي:
تِلْكَ
حُدُودُ
اللَّـهِ ۚ
وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
يُدْخِلْهُ
جَنَّاتٍ
تَجْرِي مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
خَالِدِينَ
فِيهَا ۚ
وَذَٰلِكَ
الْفَوْزُ
الْعَظِيمُ
(النِّسَاءُ ، 4: 13).
وَمَن يُطِعِ اللَّـهَ
وَالرَّسُولَ
فَأُولَـٰئِكَ
مَعَ
الَّذِينَ أَنْعَمَ
اللَّـهُ
عَلَيْهِم
مِّنَ
النَّبِيِّينَ
وَالصِّدِّيقِينَ
وَالشُّهَدَاءِ
وَالصَّالِحِينَ
ۚ وَحَسُنَ
أُولَـٰئِكَ
رَفِيقًا
(النِّسَاءُ ، 4: 69).
وَمَن يُطِعِ
اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
وَيَخْشَ
اللَّـهَ وَيَتَّقْهِ
فَأُولَـٰئِكَ
هُمُ الْفَائِزُونَ (النُّورُ
، 24:
52).
وَمَن يُطِعِ
اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
فَقَدْ فَازَ
فَوْزًا
عَظِيمًا (الأحْزَابُ
، 33:
71).
وَمَن يُطِعِ
اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي
مِن
تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ
ۖ وَمَن يَتَوَلَّ
يُعَذِّبْهُ
عَذَابًا أَلِيمًا
(الْفَتْحُ ، 48: 17).
وَمَن
يَعْصِ اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
وَيَتَعَدَّ
حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ
نَارًا خَالِدًا
فِيهَا
وَلَهُ
عَذَابٌ
مُّهِينٌ (النِّسَاءُ
، 4: 14).
وَمَا
كَانَ
لِمُؤْمِنٍ
وَلَا
مُؤْمِنَةٍ إِذَا
قَضَى
اللَّـهُ
وَرَسُولُهُ
أَمْرًا أَن
يَكُونَ
لَهُمُ
الْخِيَرَةُ
مِنْ أَمْرِهِمْ
ۗ وَمَن يَعْصِ
اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
فَقَدْ ضَلَّ
ضَلَالًا
مُّبِينًا
(الأحْزَابُ ، 33: 36).
إِلَّا
بَلَاغًا
مِّنَ
اللَّـهِ
وَرِسَالَاتِهِ
ۚ وَمَن يَعْصِ
اللَّـهَ
وَرَسُولَهُ
فَإِنَّ لَهُ
نَارَ
جَهَنَّمَ خَالِدِينَ
فِيهَا
أَبَدًا
(الْجِنُّ ، 72: 23).
[11]
تَمَّتْ
الإشارةُ إلى الرَّوحِ مرتينِ: في
الآيةِ
الكريمةِ 17: 85 ، وفي
أنها
نُفَخَتْ في آدَمَ ، في
الآيتينِ
الكريمتينِ 15: 29 و38: 72 ؛ وفي
الإنْسَانِ ، في الآيةِ
الكريمةِ 32: 9 ؛ وفي عِيسَى ، في
الآيةِ
الكريمةِ 4: 171 ؛ وفي مَرْيَمَ في
الآيةِ
الكريمةِ 66: 12 ؛
وكتأييدٍ للمؤمنينَ
في الآيةِ
الكريمةِ 58: 22 ، وعلى
أنها أمْرٌ
مِنْ
أوامرِهِ
لِمَنْ يشاءُ
مِنْ
عِبَادِهِ في
الآياتِ
الكريمةِ 16: 2 و40: 15 و42: 52.
كَمَا
تَمَّتْ
الإشارةُ إلى جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، على
أنَّهُ رُوحُ
الْقُدُسِ في
الآياتِ
الكريمةِ 2: 87 و2: 253 و5: 110 و16: 102.
وَتَمَّ
وَصْفُهُ على
انَّهُ رُوحُ
اللهِ (رُوحنَا)
في الآيتينِ
الكريمتينِ 19: 17 و21: 91.
وَوُصِفَ في
الآياتِ
الكريمةِ 70: 4 و78: 38 و97: 4. كذلكَ
مَدَحَهُ
رَبُّهُ ،
جَلَّ
وَعَلَا ، بِنَعْتِهِ
بأنَّهُ الرُّوحُ الأمِينُ
في
الآيةِ
الكريمةِ 26: 193.
[12]
ذُكِرَ
الْفِعْلُ "تَعۡقِلُونَ" في
القرآن
ِالكريمِ 24 مَرَّةً
، في الآياتِ
الكريمةِ
التاليةِ: 2: 44 ، 2: 73 ، 2: 76 ، 2: 242
، 3: 65 ، 3: 118 ، 6: 32 ، 6: 151 ، 7: 169
، 10: 16 ، 11: 51 ، 12: 2 ، 12: 109 ، 21: 10
، 21: 67 ، 23: 80 ، 24: 61 ، 26: 28 ، 28: 60
، 36: 62 ، 37: 138 ، 40: 67 ، 43: 3 ، 57: 17.
وذُكِرَ
الْفِعْلُ "يَعْقِلُونَ" في
القرآنِ
الكريمِ 22 مَرَّةً ، في
الآياتِ
الكريمةِ
التاليةِ: 2: 164 ، 2: 170 ، 2: 171 ،
5: 58 ، 5: 103 ، 8: 22 ، 10: 42 ، 10: 100 ، 13: 4
، 16: 12 ، 16: 67 ، 22: 46 ، 25: 44 ، 29: 35
، 29: 63 ، 30: 24 ، 30: 28 ، 36: 68 ، 39: 43
، 45: 5 ، 49: 4 ، 59: 14.
[13] وَرَدَ
مديحُ اللهِ ،
سُبحانَهُ
وتعالى ، لِعِبادِهِ
المؤمنينَ
بأنَّهم "أُوْلُواْ
ٱلۡأَلۡبَـٰبِ"
في 16 آيةً
مِنَ
الذِّكْرِ
الحكيمِ ،
هِيَ: 2: 179 ، 2: 197 ، 2:
269 ، 3: 7 ، 3: 19 ، 5: 100 ، 12: 111 ، 13: 19
، 14: 52 ، 38: 29 ، 38: 43 ، 39: 9 ، 39: 18
، 39: 21 ، 40: 54 ، 65: 10.
[14] كان
جُورج
هِرْبَرْت
مِيد مِنْ
أوائلِ
عُلَمَاءِ
الاجتماعِ
الأميركيينَ
الذينَ بحثوا في نُشوءِ
النفسِ
الإنسانيةِ
وتطورِها ، وذلكَ
مِنْ خلالِ
تفاعلاتِ
الإنسانِ
مَعَ مَنْ
حولَهُ مِنَ
البشرِ ،
خاصةً ما
يكتسبُهُ
مِنْ معرفةٍ
وخبراتٍ
أثناءَ
لَعِبِ الأدوارِ
المختلفةِ في
مراحلِ
نُموهِ
المتعاقبةِ.
كما أنَّهُ قد
تطرقَ إلى
مُكَوِّناتِ
النفسِ
الإنسانيةِ ،
فقالَ إنها
تتكونُ مِنْ مُكَوِّنَيْنِ
رَئِيسَيْنِ
،
أولُهُما
يتمثلُ في الأنا (I) ، التي
تُمَثِّلُ
مَصالحَ
الجسدِ
والنفسِ وحدَهُما
، بمعزلٍ عَنْ
المجتمعِ
(مِثلَ إشباعِ
رغباتِ
النفسِ
والحاجاتِ
الماديةِ
للجسدِ).
أمَّا
المُكَوِّنُ
الثاني
للنفسِ فهوَ الأنا
الْعُلْيا (Me) ، التي
تمثلُ قِيَمَ
المجتمعِ
ومعاييرِهِ ،
بما في ذلكَ
التعاليمِ الدينيةِ.
Mead, George H. 1934.
“Mind, Self and Society,” edited by C. W. Morris. Chicago: University of
Chicago Press.
وَقَدْ
تَوَصًّلَ
عالِمُ
النفسِ
الفرنسيِّ سِغْمُونْد
فْرُويد إلى
نتائجَ
مُشابهةٍ
لتلكَ التي
توصلَ إليها
جُورج
هِرْبَرْت
مِيد.
فَذَكَرَ
أنَّ تَطَوُّرَ
النفسِ
(الشخصيةِ)
هُوَ نتيجةٌ
للتفاعلِ ما
بينَ مُكَوِّنَيْهَا
الرَّئِيسَيْنِ ، أيْ ما
بينَ الأنا
السُّفلى (Id) ،
الساعيةُ
لِلَّذَّةِ
أبداً ، والأنا
الْعُلْيَا (Superego) ، التي
تُمَثِّلُ
الضميرَ
الْمُعَبِّرَ
عَنْ قِيَمِ
المجتمعِ.
وأضافَ فرويد
بأنَّ هُناكَ
مكوناً
ثالثاً
للنفسِ ، هوَ الأنا
الوسطى (Ego) ، التي
تعملُ
باستمرارٍ لتحقيقِ
التوازُنِ ما بينَ
مُكَوِّنَيِّ
النفسِ
الرئيسينِ ، حتى
لا يَطغى
أحدُهُما على
الآخَرِ
بشدةٍ. وبغيرِ
ذلكَ ، فإنها
تميلُ إلى
أحدِهِما على
حسابِ
الآخَرِ.
Freud, Sigmund. 2010.
“The Ego and the Id.” Pacific Publishing Studio (pacps).
[15] نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ عن
استنساخِ
أجسادِ الناسِ
مِنْ عَجْبِ
الذَّنَبِ ،
كما يلي:
عَنْ أبي
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قالَ ، قالَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ:
"إنَّ في
الإنْسانِ
عَظْمًا لا تَأْكُلُهُ
الأرْضُ
أبَدًا ، فيه
يُرَكَّبُ يَومَ
القِيامَةِ."
قالُوا أيُّ
عَظْمٍ هُوَ ،
يا رَسولَ
اللهِ؟ قالَ: عَجْبُ
الذَّنَبِ"
(أخْرَجَهُ
مُسْلِمُ في
صَحِيحِهِ: 2955 ،
وأخرجَ
البخاريُّ
روايةً
مطولةً أخرى
منهُ في
صحيحهِ: 4814 ، 4935).
[16] جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ أنَّ
أرواحَ المؤمنينَ
تصعدُ إلى
الجنةِ بعدَ
الموتِ ، حيثُ
تُعْلَقُ في
شجرِ الجنةِ
إلى يومِ
القيامةِ ، عندما
يأذنُ لها
الْخَالِقُ
الْعَظِيمُ
بالعودةِ إلى
أجسادِها ،
حتى
تَتَهَيَّأَ
للحسابِ.
أمَّا أرواحُ
الشهداءِ ،
فإنها حيةٌ
تُرزقُ ، حيثُ
تكونُ في جوفِ
طيورِ تأكلُ
مِنْ ثمارِ
الجنةِ ،
ثُمَّ تأوي
إلى قناديلَ
مِنْ ذهبٍ ،
معلقةً في
ظلِّ العرشِ.
فَعَنْ
كَعْبٍ
الأنْصَارِيِّ
، رضيَ اللهُ عنهُ
، أنَّ
النبيَّ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
قالَ: "إنَّما
نسَمةُ
المؤمنِ
طائرٌ يُعلَقُ
في شجرِ
الجنَّةِ ، حتَّى
يرجعَ إلى
جسدِهِ يَومَ
يُبعَثُ" (صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، عَنْ صحيحِ
ابنِ ماجه ،
واللفظُ لهُ: 3465 ، وفي
صحيحِ
الجامعِ: 2373 ، باختلافٍ
في اللفظِ لا
في المعنى).
وَعَنْ
عبدِ اللهِ
بنِ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّ
النبيَّ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ،
قالَ: "إنه
لَمَّا
أُصِيبَ
إخوانُكم
يومَ أُحُدٍ ،
جعل اللهُ
أرواحَهم في
جَوْفِ
طَيْرٍ خُضْرٍ
، تَرِدُ
أنهارَ
الجنةِ ،
تأكلُ من
ثمارِها ،
وتَأْوِي إلى
قناديلَ من
ذهبٍ
مُعَلَّقةٍ في
ظِلِّ
العرشِ"
(حَسَّنَهُ
الألبانيُّ ،
في تخريجِ
هدايةِ
الرُّواةِ: 3776 ،
وأخرجهُ أبو
داودُ: 2520 ،
وأحمدُ: 2388 ، باختلافٍ
يسيرٍ).
لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ البعثِ
وعودةِ النفسِ
(كأحدِ
مُكوناتِ
الروحِ) إلى
الجسدِ ، أنظرْ
الفصلَ
الثاني مِنَ الكتابُ
الخامسُ لهذا
المؤلِّفِ
عنْ الإسلام
(الْقَدَرُ
والْقَضَاءُ
وَالْيَوْمُ
الآخِرُ) ،
وهوَ بعنوان: "اليومُ
الآخِرُ
وَأَحْدَاثُهُ
الأَرْبَعَةُ
الْكُبْرَى:
السَّاعَةُ ،
وَالبَعْثُ ،
وَالحِسَابُ
، والحُكْمُ
بِالثَّوَابِ
أو
بِالعِقَابِ."
***
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ
الْعَاشِرِ