الْكِتَابُ الثَّانِي

***

الأرْكَانُ الْخَمْسَةُ لِلإِسْلَامِ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِلْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ

***

نُطْقُ الشَّهَادَتَيْنِ ، وَ إقَامُ الصَّلَاةِ ، وَإيتَاءُ الزَّكَاةِ ، وَ صَّوْمُ رَمَضَانَ ،  وَحِجُّ الْبَيْتِ لِمَنْ اسْتَطَاعَ إلِيْهِ سَبِيلاً

***

تَألِيف

حَسَن عَلِي النَّجَّار

1445 \ 2024

***

مُقَدِّمَةُ الْكِتَابِ الثَّانِي

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

*** 


 

الإسلامُ هو الإيمانُ بالله ، عز وجل ، لدرجةِ الخضوعِ والاستسلامِ له. وبهذا المعنى ، فإن الرُّسُلَ الذين بعثَهم اللهُ برسالاتِهِ ، مثلَ نوحٍ وإبراهيمَ وموسى وعيسى ، عليهم صلواتُ اللهِ وسلامُهُ أجمعينَ ، هم والذينَ اتبعوهم بإحسانٍ ، كانوا مسلمينَ. وما كان مُحَمَّدٌ ، عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، إلا خاتَمَ أنبياءِ اللهِ ورُسُلِهِ ، خصَّهُ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، باكتمالِ وتمامِ رسالاتهِ للبشرية ، مُقَرِّرَاً ذلكَ في كتابِهِ الكريمِ ، بِقولِهِ: " الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" (الْمَائِدَةُ ، 5: 3). وهكذا ، فالإسلامُ هو دينُ اللهِ الذي ارتضاهُ للناسِ على الأرضِ ، ليهديَهُم سُبُلَهُم في هذه الدنيا ويحاسبَهم بناءً على ذلك في الأخرة. [1]

والإسلامُ كلمةٌ مشتقةٌ من الفعلِ "سَلِمَ" ، الذي يعني أمِنَ واطمَأنَّ ونَجا مِنَ الأذى. والمسلمُ هو مَنْ سَلِمَ النَّاسُ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، كما قالَ النبيُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ. والإسلامُ أيضاً هوَ الخضوعُ لله ، تبارَكَ وتعالى ، اشتقاقاً من الفعل أسْلَمَ ، كما جاء في الآيةِ الكريمةِ 112 من سورةِ الْبَقَرَةِ (2). وهوَ ، بالإضافة إلى ذلك ، يعني السِّلْمَ ، كما ذَكَرَتْ الآيةُ الكريمةُ 208 مِنْ سورَةِ الْبَقْرَةِ. [2]

والإسلامُ هو أولُ مَرَاتِبِ العقيدةِ في دِينِ اللهِ الحنيفِ ، التي يتأتى بها الحصولُ على رضوانِ اللهِ ورحمتِهِ ، لنيلِ السعادةِ في الدارينِ ، الدُّنيا والآخرةِ. ويعلوهُ الإيمانُ ، كما أخبرنا اللهُ ، جَلَّ وعلا ، في كتابِهِ العزيزِ ، بقولِهِ: "قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَـٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ" (الْحُجُرَاتُ ، 49: 14).

وبهذا المعنى ، بَيَّنَ لنا رسولُ اللهِ ، صلى الله عليهِ وسلَّمَ ، أنَّ "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ ، إِنْ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا." أمَّا الْإِيمَانُ ، فهوَ "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ ، خَيْرِهِ وَشَرِّهِ." [3]

وقد عَلَّمَنَا رسولُ اللهِ ، صلى الله عليهِ وسلَّمَ ، في الحديثِ الشريفِ الذي بدأهُ بقولِ: "بُنِيَ الإسلامُ عَلَى خَمْسٍ"
 ، أنَّ هذهِ العباداتِ الخمسَ هيَ بمثابةِ الأركانِ ، في بناءِ هذا الدينِ الحنيف. وهكذا ، فالعبادةُ الأولى والأساسُ لإسلامِ المرءِ أن يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وتكمنُ أهميةُ هذهِ الشهادةِ في اعترافهِ بوجودِ اللهِ ، عزَّ وجلَّ ، كخالقٍ للكونِ وللبشرِ ، واعترافِهِ أيضاً بِمُحَمَّدٍ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، كخاتَمٍ للأنبياءِ والرُسُلِ. وهذا يعني أنهُ يتقبلُ الرسالةَ التي أتى بها من رَبِّهِ لهدايةِ البشريةِ ، ألا وهي القرآنَ الكريمَ ، والسُّنةَ المشرَّفةَ الْمُفِسِّرَةَ لهُ.
[4]

وبعدَ نُطْقِ الشهادتينِ ، يُصْبِحُ المرءُ مُسٍلِمَاً ، مُكَلَّفَاً بالعباداتِ الأربعةِ الأخرى ، وهي: إقامُ الصلاةِ ، وإيتاءُ الزكاةِ ، وصومُ رمضانَ ، وحِجُّ البيتِ لِمَنْ استطاعَ إليهِ سبيلا. ومِنَ الْمُهِمِّ أنْ نلاحظَ أنَّ هذهِ العباداتِ قد فرضَها اللهُ ، سبحانَهُ وتعالى ، في آياتٍ عديدةٍ ، تَمَّ ذِكْرُها في فصولِ هذا الكتابِ ، ولخصَّها الرسولُ الكريمُ في هذا الحديثِ الشريفِ. وقد وعدَ اللهُ ، سبحانُهُ وتعالى ، عبادَهُ ، أي الذين يعبدونَهُ بأداءِ هذه العباداتِ ، بمكافأتِهِم بالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ في جَنةِ خُلدهِ ، ولكنهم أيضاً يتنعمونَ بسلامِ الإيمانِ وحلاوتِهِ في هذهِ الدنيا ، قبلَ الآخِرَةِ. أمَّا المستنكِفينَ عن عبادتِهِ ، فعقابُهُم في هذهِ الدنيا شقاءٌ ، وهُم في الآخرةِ من أهلِ النارِ.

وعلى الرغمِ مِنْ أنَّ هذا الكتابَ يُرُكِّزُ على العباداتِ المفروضةِ ، إلا إنه تَجْدُرُ الإشارةُ إلى أنَّ هناكَ أشكالاً أخرى مِنَ العباداتِ ، التي تَهْدُفُ أيضاً إلى خيرِ الفردِ والجماعةِ والمجتمع ، في الحياةِ الدُّنيا ، وإلى الفوزِ برضى اللهِ وجنتهِ في الآخِرَةِ. ومِنْ بينِها "الدُّعاءُ" ، الذي وصفهُ رسولُ الله ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، بأنهُ "هُوَ الْعِبَادةُ" ، لأنهُ يُمَثِّلُ اعترافَ العبدِ بربوبيةِ خالِقِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وبحاجتِهِ إليهِ. وقد أخْبَرَنَا رَبُّنَا ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، أنَّهُ يُجيبُ دعوةَ الداعِ إذا دعاهُ ، وذلكَ في قولِهِ: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 186) ، وحَثَّنَا على ذلكَ ، قائلاً: "وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا" (الأعْرَافُ ، 7: 180). [5]

كذلكَ ، فإنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قد عَرَّفَ "الإحْسَانَ" بقولِهِ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ." وقد ذَكَرَ لنا رَبُّنَا ، تبارَكَ وتعالى ، في كتابِهِ العزيزِ ، أنَّ "الإحْسَانَ" هو القيامُ بصالحِ الأعمالِ ، والتقوى (الْمَائِدَةُ ، 5: 93) ، والإنفاقُ في السراءِ والضراءِ ، وكظمُ الغيظِ ، والعفوُ عنْ الناسِ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 134) ، والصبرُ (هُودُ ، 11: 115) ، وطاعةُ اللهِ (الصَّافَّاتُ ، 37: 104-105) ، والجهادُ في سبيلهِ (الْعَنْكَبُوتُ ، 29: 69). [6]

الْحِكْمَةُ مِنْ فَرْضِ الْعِبَادَاتِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، هوَ الغنيُّ عن خلقهِ جميعاً ، وهم الفقراءُ إليهِ (فَاطِرُ ، 35: 15) ، لأنَّ لهُ مُلكُ السماواتِ والأرضِ (لُقْمَانُ ، 31: 26). ولكنهُ عندما شاءَ أنْ يَعْبُدَهُ المكلفونَ منهم ، أي الجنُّ والأنسُ ، فإنَّ ذلكَ لمْ يكنْ لحاجتِهِ للرزق أو للطعامِ منهم ، لأنهُ هوَ الرزاقُ ، جلَّ وعلا (الذَّارِيَاتُ ، 51: 56-58) ، ولكنْ ينالُهُ التقوى منهم (الْحَجُّ ، 22: 37). إنما كانَ ذلكَ التكليفُ بالعباداتِ تدريباً لهم في الحياةِ الدُّنيا ، حتى تتهذبَ نفوسُهُم ، فيستحقوا الفوزَ بالحياةِ الأبديةِ في جنةِ خُلدِهِ ، التي عَرْضُهَا كَعَرْضِ السماواتِ والأرض (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 133 ؛ الْحَدِيدُ ، 57: 21). [7]

وعلى ذلكَ ، فإنَّ استخلافَ الإنسانِ على الأرضِ ، وما يتبعُ ذلكَ مِنَ القيامِ بعبادةِ الخالقِ ، عزَّ وجلَّ ، هوَ تكريمٌ أسبغَهُ ، تبارَكَ وتعالى ، على عبادِهِ مِنَ البشرِ (الإسْرَاءُ ، 17: 70). كما أنهُ إثباتٌ على ثقتِهِ بأنهم قادرونَ على تحملِ المسؤوليةِ الْمُلْقَاةِ على عاتِقِهِم ، وأنَّ بإمكانِهِم النجاحَ في الاختبارِ الذي قَرَّرَهُ عليهِم في الحياةِ الدُّنيا (الأحْزَابُ ، 33: 72-73 ، هُودُ ، 11: 61) ، والذي يؤدي في النهايةِ إلى أنْ يصبحَ الناجحونَ منهم خَيِّرِينَ بالاختيارِ ، الأمرُ الذي يؤهلُهُم لِسُكْنى جنتِهِ ، إعماراً لملكوتِهِ الواسعِ ، في الحياةِ الأخرى (الأعْرَافُ ، 7: 43). [8]

وقد دعانا رَبُّنَا ، تبارَكَ وتعالى ، إلى التَّفَكُّرِ في خلقِ السماواتِ والأرضِ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 191) ، وفي معانيَّ القَصَصِ القرآنيةِ (الأعْرَافُ ، 7: 176) ، وفي رزقهِ لعبادِهِ (الرَّعْدُ ، 13: 3 ؛ النَّحْلُ ، 16: 11) ، وفي تنزيلِ القرآنِ الكريم عليهِم وتبيانِهِ لهم (النَّحْلُ ، 16: 144) ، وفي تسخيرِ السماواتِ والأرضِ لفائدتِهِم (الْجَاثِيَةُ ، 45: 13). كما دعانا ، جَلَّ وعَلا ، إلى التَّدَبُّرِ في آياتِهِ وَتَذَكُّرِهَا (صَ ، 38: 29) ، وإلى اسْتِنْبَاطِ معانيها (النِّسَاءُ ، 4: 83). وهوَ ، سبحانَهُ وتعالى ، لا يريدُ لخلقِهِ إلَّا الخيرَ ، فيما أمَرَهُم بهِ ، وذلكَ كما قرَّرَ في قولِهِ: "إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (النَّحْلُ ، 16: 90). [9]  

وهكذا ،  فإنَّ التفكرَ فيما تعنيهِ هذهِ العباداتِ ، يقودُنا إلى ملاحظةِ أنها ذاتُ فوائدَ عظيمةٍ للعبادِ ، تعودُ عليهِم بالخيرِ ، أفراداً وجماعاتٍ ، في هذهِ الحياةِ الدُّنيا ، قبلَ الآخرةِ ، كما تَمَّ تفصيلُهُ في فصولِ هذا الكتابِ ، وكما يتبينُ مِنْ الأمثلةٍ التاليةِ.

فالصلاةُ يَسبقُها الوضوءُ ، الذي هو نظافةٌ مستمرةٌ للبدنِ ، خمسَ مَرَّاتٍ يومياً ، وذلك بغسلِ اليدينِ والوجهِ ، بما في ذلك الفمِ والأنفِ ، والذراعينِ ومسحِ الرأسِ والأرجلِ إلى الكعبينِ. كما أنَّ على المسلمينَ أن يغتسلوا بعدَ الجِماعِ (الْمَائِدَةُ ، 5: 6) وبعدَ الحيضِ والنفاسِ للنساءِ منهم ، وأن يحافظوا على ملابسِهم طاهرةً نظيفةً. [10]

وبإقامةِ الصلواتِ الخمسِ في مواقيتِها المحددةِ ، فإن المسلمينَ يعيشونَ حياةً منظمةً ، يُضبطُ فيها الوقتُ والأنشطةُ اليوميةُ ، ما بينَ عملٍ وراحةٍ ونومٍ. وأهمُّ من ذلكَ ، أنَّ الصلاةَ اتصالٌ بينَ العبدِ وربِّهِ في خمسةِ أوقاتٍ محددةٍ يومياً ، إنْ تمَّ أداؤها على الوجهِ الصحيحِ فهي طمأنينةٌ للنفسِ وتذكيرٌ مستمرٌ لها بالبعدِ عنِ الفواحشِ. كما أنَّ الصلاةَ ، بحركاتِها الجسديةِ الفريدةِ ، كالتكرارِ الْمُرَتَّبِ للوقوفِ والركوعِ والسجودِ والجلوسِ ، ما هي إلا رياضةٌ مفيدةٌ لمختلفِ أعضاءِ الجسمِ ، خاصةً العضلاتِ والمفاصلِ. كما أنها تُنَشِّطُ الدورةَ الدمويةَ ، لتصلَ إلى بعضِ الأماكنِ في الجسمِ بتركيزٍ أكبرٍ ، كما في حالةِ الدماغِ عندَ السجودِ.

وبإيتاءِ الزكاةِ ، فإنَّ المسلمَ يُقَدِّمُ المساعدةَ للفقراءِ والمساكينِ ويَسْهِمُ في النهوضِ بالمجتمعِ من خلالِ الإنفاقِ على أوجُهِ الزكاةِ الأخرى. وزكاةُ المالِ هيَ ربعُ العشرِ ، وهوَ مبلغٌ زهيدٌ ، ولكنهُ عظيمُ الفائدةِ إذا ما أخرجهُ جميعُ الموسرينَ. عندها لا يشعرُ الفقراءُ أنهم تُركوا وحدَهم في المجتمعِ ، وبالتالي تصبحُ الزكاةُ تعبيراً مستمراً عن التعاطفِ والتضامنِ الاجتماعي. وبالطبعِ فإنَّ الزكاةَ ليست بديلةً عن أوجهِ العطاءِ الأخرى من صدقاتٍ ، تقرِّبُ المتصدقُ من المستحقِ للصدقةِ ، والأهمُّ أنها تُقَرِّبُهُ من ربِّهِ ، الذي أنعمَ عليه في المقامِ الأولِ. والزكاةُ أيضاً ليست بديلةً عن الضرائبِ التي تجمعُها الحكوماتُ ، لتنفِقَها على مشروعاتِها وبرامجِها المختلفةِ ، ولكنها تسهمُ في خدمةِ المجتمعِ من خلالِ إنفاقِها على أوجهٍ رُبَّما لا تُغطيها تلكَ المشروعاتُ والبرامجُ.

أمَّا صومُ شهرِ رمضانَ ، الذي يمتنعُ المسلمونَ فيه عن المأكلِ والمشربِ والعلاقاتِ الجنسيةِ ، من طلوعِ الفجرِ وحتى غروبِ الشمسِ ، فإنه يُمَثِّلُ عبادةً ذاتَ فوائدَ عظيمةٍ ، روحيةٍ وجسديةٍ على حدٍ سواءٍ. فالصومُ يربِّي النفسَ على التحكمِ في رغباتِها ، ويقويها على ترويضِ غرائزِها الجسديةِ. وهو يُعطي الأغنياءَ فرصةً فريدةً للإحساسِ بالجوعِ الذي يعانيهِ الفقراءُ والمساكينُ ، فَيُطَوِّعُ ذلكَ نفوسَهُم ويهذبُها ، فيزدادُ عطاؤهم ، خاصةً في رمضان ، حتى لا يبقى هناكَ صائمٌ بلا طعامٍ عندَ الإفطارِ ، وفي غيرِ رمضانَ بعدَ ذلكَ. أمَّا الفوائدُ الجسديةُ لصومِ شهرِ رمضانَ فهي عديدةٌ. فإذا أكلَ الصائمونَ باعتدالٍ عندَ الإفطارِ ، فإنَّ معظمَهم يفقدونَ جزءاً هاماً من أوزانِهم ، وذلكَ يعني التخلصَ مِنَ الدهونِ الزائدةِ التي تتجمعُ خلالَ العامِ المنصرمِ. وأهمُّ مِنْ ذلكَ ، أنَّ الجسمَ يتخلصُ مِنَ السمومِ والكيميائياتِ الضارةِ مع تخلُّصِهِ مِنَ الدهونِ الزائدةِ. ومِنْ أهمِّ فوائدِ الجوعِ الذي يحدثُ في النصفِ الثاني مِنْ نهارِ الصومِ ، أنَّ الجسمَ يتخلصُ مِنَ الخلايا الضعيفةِ والمريضةِ وغيرِ العاديةِ ، كالخلايا السرطانيةِ. وذلكَ لأنَّ الحكمةَ الجسديةَ تقررُ حرمانَ تلكَ الخلايا مِنَ الطعامِ القليلِ المتوفرِ ، حتى تزودَ بِهِ الخلايا السليمةَ. وأخيراً ، فإنَّ الصومَ يريحُ الجهازَ الهضميَ كلَّهُ ، طيلةَ النهارِ في شهرِ رمضانَ ، مِنَ العملِ الشاقِّ الذي يقومُ بِهِ طيلةَ الأحدَ عشرَ شهراً الأخرى.

والحجُّ هوَ العبادةُ الخامسةُ في الإسلامِ ، وهو رحلةٌ يقومُ بها المسلمُ المستطيعُ ، مادياً وجسدياً ، إلى بيتِ اللهِ الحرامِ في مكةَ المكرمةِ ، تاركاً وراءَهُ كُلَّ ما يشغلُ الناسَ في هذهِ الدُنيا. ولكونِ الحَجِّ تلبيةً مِنَ المسلمِ لدعوةِ ربِّهِ لزيارةِ بيتِهِ العتيقِ ، فإنَّهُ يشعرُ بسعادةٍ غامرةٍ عندَ رؤيتِهِ للكعبةِ المشرَّفةِ والطوافِ حولِها وأثناءِ أدائِهِ للمناسكِ المختلفةِ. وبالإضافةِ إلى ذلكَ ، فإنَّ الحَجَّ يشتملُ على شعائرَ تُذَكِّرُ بقصةِ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ وهَاجَرَ ، عليهِمُ السلامُ ، وبما تعني مِنْ تعاليمَ إسلاميةٍ ، خاصةً طاعةِ الله ، تبارَكَ وتعالى ، والحذرِ مِنْ الشيطانِ ووساوِسهِ الشريرةِ. كما أنَّ الحَجَّ مؤتمرٌ عالميٌ للمسلمينَ ، على اختلافِ ألوانِهم وألسنتِهم وجنسياتِهم ، ليتعرفوا على أحوالِ بعضِهمُ البعضِ ، كما أرادَ لهم ربُّهم ، سبحانَهُ وتعالى (الْحُجُرَاتُ ، 49: 13). وأخيراً ، فإنَّ اجتماعَ ملايينِ الْحُجَّاجِ في مكةَ المكرمةِ لأداءِ مناسكِهم ، في أيامٍ قليلةٍ ، هو أمرٌ عظيمٌ. ولذلكَ ، فإنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، قد أمرَهُم أنْ يعاملوا بعضَهم بالحُسنى وأنْ يتجنبوا الجدالَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 197) ، حتى ينالوا أجزلَ الثوابِ ، أي الرحمةَ المغفرةَ والسعادةَ ، في الدُنيا والآخرة. [11]

 


 

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1]  يذكرُ القرآنُ الكريمُ أنَّ جميعَ رسلِ اللهِ والمؤمنينَ الذينَ اتَّبعوهم بإحسانِ ، من قبلِ بعثةِ خاتمِ الرُّسُلِ ، محمدٍ ، عليهِ أفضلُ الصلاةِ والسلامِ ، كانوا مسلمينَ ، كما ذُكِرَ ذلك في الآياتِ الكريمةِ 2: 132-133 (أي في الآياتِ 132-133 مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ ، التي رقمُها 2 في القرآنِ الكريمِ) و 3: 19 ، 52 ، 67 ، 84 و 7: 126 و 12: 101 و 27: 42 ، 91 و 28: 53 و 51: 36 و 72: 14 ، كما يلي:

وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّـهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 132).

[2] نَصُّ الحديثِ الشريفِ المُشارِ إليهِ ، عنْ تعريفِ "الْمُسْلِمِ" ، كما يلي:

عنْ أبي هُرَيْرَهَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الناسُ من لِسَانِهِ وَيَدِهِ ، والْمُؤْمِنُ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ على دِمَائِهِم وَأمْوَالِهِم" (صَحَّحهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6710 ، وقالَ إنَّهُ صَحِيحٌ حَسَنٌ ، وعنْ صحيحِ النِّسَائِيِّ: 5010 ، وصحيحِ التِّرْمِذِيِّ: 2627).

بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 112).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ۚ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ (الْبَقَرَةُ ، 2: 208).

وقد تَمَّ الاعتمادُ على مصدرٍ رئيسٍ للتحقق من صحةِ هذا الحديثِ ، وغيرِهِ من الأحاديثِ الشريفةِ المذكورةِ في هذا الكتاب. وهذا المصدرُ هوَ "الدُرَرُ السُّنِّيَّةُ"  (https://dorar.net/). وتمتْ الاستفادةُ مِنْ مصدرٍ آخرَ ، في هذا المجال ، هوَ:

http://hadith.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=261

كما تَمَّ الرجوعُ أيضاً إلى كتاب "رياض الصالحين: من كلام سيد المرسلين" للإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي ، والمنشور في دمشق وبيروت من خلال دار ابن كثير عام 1428 \ 2007 ، والمنشور أيضاُ على مواقع عديدة من الشبكة العالمية ، منها النسخ المطبوعة ، مثل:

https://ar.wikisource.org/wiki/

ومنها النسخ المصورة مثل:

 https://archive.org/stream/waq85745waq/85745#page/n518/mode/2up

[3]  وجاءَ تعريفُ الإيمانِ أيضاً في الآيةِ الكريمةِ 136 مِنْ سورةِ النِّسَاءِ (4) ، كما يلي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِن قَبْلُ وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (النِّسَاءُ، 4: 136).

كما جاءَ هذا التعريفُ للإيمانِ ، معَ إضافةِ الإيمانِ "بِالْقَدَرِ" ، في حديثٍ شريفٍ رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرٍ ، عنْ أبيهِ ، رضيُ اللهُ عنهما ، قالَ فيهِ أنَّ جبريلَ ، عليهِ السلامُ ، أتى المسجدَ وسألَ الرسولَ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، عدةَ أسئلةٍ ، وصدَّقَهُ على إجاباتِهِ عليها ، ومِنْ بينِها سؤالينِ عن الإسلامِ والإيمانِ.

وقدْ ذُكِرَ هذا الحديثُ الشريفُ كاملاً في بدايةِ الفصلِ الثاني مِنْ الكتابِ الأولِ في هذهِ السلسلةِ ، لهذا المؤلِّفِ (الإسْلامُ: رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ) ، وهوَ بعنوانِ: "مُسْتَوَيَاتُ العَقِيدَةِ الثَّلَاثِ: الإسْلامُ وَالإيمَانُ وَالإحْسَانُ." وقد صححهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ: 2672 ، وأخرجَهُ مُسلمُ: 8 ، وأبو داودُ: 4695 ، والترمذيُّ: 2610 ، والنسائيُّ: 4990 ، وابنُ ماجه: 63 ، وأحمدُ: 367 ، باختلافٍ يسيرٍ بينهم. كما أنُّهُ الحديثُ السابعُ عشر مِنَ "الأربعينَ النوويةِ" ، والستونَ في "رياضِ الصالحينَ" ، للإمامِ النووي ، رحمهُ اللهُ. كما أنَّهُ مُثْبَتٌ في صحيحِ مسلمِ: 8 (في كِتَاب الْإِيمَانِ: بَاب بَيَانِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِحْسَانِ والْإِيمَانِ بِالقَدَرِ).

 https://dorar.net/  و   http://hadith.al-islam.com/Loader.aspx?pageid=194&BookID=25

[4] عَنْ عبدِ اللهِ بنِ ُعَمَرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، قال: "بنيَ الإسلامُ علَى خمسٍ ، شهادةِ أن لا إلَه إلَّا اللهُ ، وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ ، وإقامِ الصلاةِ ، وإيتاءِ الزَّكاةِ ، وصومِ رمضانَ ، وحَجِّ البيتِ" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، عنْ صحيحِ الترمذيِّ: 2609 ، واللفظُ لهُ. وأخرَجَهُ البخاريُّ: 8 ، ومُسلمُ: 16 ، والنسائيُّ: 5001 ، وأحمدُ: 6015).

[5] نَصُّ وإسنادُ الحديثِ الشريفِ ، الذي وَصَفَ فيهِ رسولُ الله ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، "الدُّعَاءَ" بأنهُ "هُوَ الْعِبَادةُ" ، كما يلي:

عَنْ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ والْبَرَاءِ بنِ عَازِبٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ ، قالَ: "الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 3407 ، وفي النصيحة: 158 ، وزادَ "إنَّ" في صحيحِ الأدبِ المفردِ: 550).

[6] انظرْ الملاحظةَ التوثيقيةَ رقم 3 ، بشأنِ إسنادُ الحديثِ الشريفِ ، الذي عَرَّفَ فيهِ رسولُ الله ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، "الإحْسَانَ" بقولِهِ: "أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ ، فَإِنَّهُ يَرَاكَ."

وقد ذَكَرَ لنا رَبُّنَا ، تبارَكَ وتعالى ، في كتابِهِ العزيزِ ، أنَّ "الإحْسَانَ" هو القيامُ بصالحِ الأعمالِ ، والتقوى ، والإنفاقُ في السراءِ والضراءِ ، وكظمُ الغيظِ ، والعفوُ عنْ الناسِ ، والصبرُ ، وطاعةُ اللهِ ، والجهادُ في سبيلهِ ، وذلكَ كما يلي:

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوا وَّآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوا وَّآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوا وَّأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (الْمَائِدَةُ ، 5: 93).

الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 134).

وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (هُودُ ، 11: 115).

وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ ﴿١٠٤﴾‏ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا ۚ إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿١٠٥﴾ (الصَّافَّاتُ ، 37: 104-105).

وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (الْعَنْكَبُوتُ ، 29: 69).

[7] لمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عنْ الهدف مِنَ التكليفِ بالعباداتِ ، أنظرْ الفصلَ الثاني ، مِنْ كتابِ المؤلِّفِ: "اللهُ ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَأسْمَاؤهُ الْحُسْنَى: مَنْ هُوَ؟ وَمَاذَا يُرِيدُ لِلْبَشَرِيَّةِ؟" ، بعنوان: "لِمَاذَا خَلَقَ اللهُ ،  سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، الْإنْسَانَ عَلَى الْأرْضِ؟"  

نَصُّ الآياتِ الكريمةِ المُشارِ إليها ، عنْ الهدفِ مِنَ التكليفِ بالعباداتِ ، كما يلي:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (فَاطِرُ ، 35: 15).

للهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (لُقْمَانُ ، 31: 26).

وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴿٥٦﴾‏ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴿٥٧﴾‏ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ﴿٥٨﴾ (الذَّارِيَاتُ ، 51: 56-58).

لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ ... (الْحَجُّ ، 22: 37).

وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 133).

[8]  فيما يلي نَصُّ الآياتِ الكريمةِ التي تتحدثُ عن تدريبِ الإنسانِ في الحياةِ الدُّنيا ، لإعدادِهِ لِسُكْنَى ملكوتِ اللهِ الواسعِ ، في السماواتِ والأرضِ ، في اليومِ الآخِرِ:

وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (الإسْرَاءُ ، 17: 70).

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ﴿٧٢﴾ لِّيُعَذِّبَ اللَّـهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّـهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿٧٣﴾ (الأحْزَابُ ، 33: 72-73).

وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّـهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ ۖ هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ واسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ۚ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُّجِيبٌ (هُودُ ، 11: 61).

وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ ۖ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّـهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـٰذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّـهُ ۖ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ۖ وَنُودُوا أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 43).

[9] ذُكِرَ الْحَثُّ على التفكُّرِ في ثَلاثَ عَشْرَةَ آيةَ ، مِنْ آيِّ الذِّكرِ الحكيمِ ، كما يلي:

3: 191 ، 7: 176 ، 7: 184 ، 10: 24 ، 13: 3 16: 11 ، 16: 44 ، 16: 69 ، 30: 8 ، 30: 21 ، 39: 4 ، 45: 13 ، و 59: 21.

 

نَصُّ الآياتِ الكريمةِ المُشارِ إليها ، والتي يدعونا اللهُ ، تباركَ وتعالى ، فيها إلى التَّفَكُّرِ والتَّدَبُّرِ والتَّذَكُّرِ والاسٍتِنْبَاطِ ، كما يلي:

إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ﴿١٩٠﴾‏ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَٰذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴿١٩١﴾  (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 190-191).

... فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (الأعْرَافُ ، 7: 176).

وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا ۖ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ ۖ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الرَّعْدُ ، 13: 3).

هُوَ الَّذِي أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ۖ لَّكُم مِّنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ ﴿١٠﴾‏ يُنبِتُ لَكُم بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿١١﴾‏ (النَّحْلُ ، 16: 10-11).

وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُّوحِي إِلَيْهِمْ ۚ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴿٤٣﴾‏ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ ۗ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ﴿٤٤﴾‏ (النَّحْلُ ، 16: 43-44).

وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (الْجَاثِيَةُ ، 45: 13).

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النِّسَاءُ ، 4: 82).

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (مُحَمَّدُ ، 47: 24).

أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (الْمُؤمِنُونَ ، 23: 68).

كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (صَ ، 38: 29).

وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (النِّسَاءُ ، 4: 83).

[10]  انظرْ الملاحظةَ رقم 14 ، التي تحتوي على الآيةِ الكريمةِ 5: 6 عن الوضوءِ ، والآيةِ الكريمةِ 2: 222 عن طهارةِ النساءِ بعدَ الحيضِ. وانظرْ أيضاً الملاحظةَ رقم 102 ، التي توردُ أحاديثَ شريفةً عن تنظيفِ الفمِ والأنفِ والأذنينِ ، في الوضوءِ ، وكذلكَ الملاحظةَ رقم 110 عن الاغتسالِ قبلَ الحضورِ إلى المسجدِ في يومِ الجمعةِ ، والملاحظةَ رقم 111 عن طهارةِ الملابسِ ، والملاحظةَ رقم 112 عن السُّوَاكِ.

نَصُّ الآيةِ الكريمةِ 5: 6 ، التي تمتْ الإشارةُ إليها عَنْ الْوُضُوءِ وَالطَّهَارَةِ وَالتَّيَمُمِ ، كما يلي:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَـٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (الْمَائِدَةُ ، 5: 6).

نَصُّ الآيةِ الكريمةِ 2: 222 ، عن اعتزالِ النساءِ في المحيضِ ، وَالطَّهَارَةِ منهُ بعدَ ذلكَ ، كما يلي:

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 222).

نَصُّ الحديثِ الشريفِ عن طهارةِ النساءِ بالاغتسالِ بعدَ الحيضِ ، كما يلي:

عَن أُمِّ المؤمنينَ عَائشَةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنَّ أسْمَاءَ (الأنصاريةَ) سَأَلَتِ النبيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسَلَّمَ ، عَنْ غُسْلِ المَحِيضِ؟ فَقالَ: "تَأْخُذُ إحْدَاكُنَّ مَاءَهَا وسِدْرَتَهَا ، فَتَطَهَّرُ فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ. ثُمَّ تَصُبُّ علَى رَأْسِهَا ، فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا ، حتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا. ثُمَّ تَصُبُّ عَلَيْهَا المَاءَ. ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا." فَقالَتْ أسْمَاءُ: وكيفَ تَطَهَّرُ بهَا؟ فَقالَ: "سُبْحَانَ اللهِ ، تَطَهَّرِينَ بهَا" (أخْرَجَهُ مُسْلِمُ في صَحِيحِهِ: 332 ، واللفظُ له ، وصححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 2903 ، ولكن بدونِ ذِكْرِ مقدمةِ الحديثِ وما تلا "فقالتْ أسماءُ" في نِهايتهِ).

[11]  نَصُّ الآيتينِ الكريمتينِ ، الْمُشَارِ إليهما عَنْ الحجِّ ، كما يلي:

يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّـهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (الْحُجُرَاتُ ، 49: 13).

الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ ۚ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ ۗ (الْبَقَرَةُ ، 2: 197).

***

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ الْحَادِي عَشَر