الْكِتَابُ الثَّانِي

***

الأرْكَانُ الْخَمْسَةُ لِلإِسْلَامِ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِلْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ

***

تَألِيف

حَسَن عَلِي النَّجَّار

1445 \ 2024

***

 الْفَصْلُ الرَّابِعُ

 ***

الصَّوْمُ وَرَمَضَانُ:

 

نِعْمَتَانِ عَظِيمَتَانِ مِنَ اللهِ لِلْمُسْلِمِينَ

***

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

مُقَدِّمَةٌ

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 183).

***

الصَّوْمُ هوَ الفريضةُ الرابعُة التي فرضها اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، على المسلمينَ ، بعدَ الشهادتينِ وإقامِ الصلاةِ وإيتاءِ الزكاةِ ، كما فرضها على المؤمنينِ مِن قبلِهم. ومِثلما هوَ الحالُ في العباداتِ الأُخرى ، فللصومِ فوائدُ كثيرةٌ تعودُ على الصائمينَ ، روحياً وجسدياً.

وقد فُرض الصومُ خلالَ شهرِ رمضانَ المبارك ، الذي تؤدَّى فيهِ عباداتٌ عديدةٌ أُخرى ، مثلُ تِلاوةِ القرآنِ الكريمِ ودراستِهِ ، وإخراجِ الزكاةِ ، وصلاةِ التراويحِ ، والزيادةِ في أعمالِ الخير. وهكذا ، فإنَّ شهرَ الصيامِ لا يعودُ بالفوائدَ العظيمةِ على الأفرادِ فحسبْ ، وإنما تشملُ خيراتُهُ الأُسرَ والجماعاتِ والمجتمعاتِ والإنسانيةِ جمعاء ، وذلكَ لأنهُ مَدْرَسَةٌ يتدربُ الناسُ فيها على الرحمةِ ، والتعاطفِ ، والعنايةِ ببعضِهِم البعضِ ، على كافةِ المستويات. ويتناولُ هذا الفصلُ بعضاً مِنْ معاني الصومِ وفوائدِه وأحكامِه ، كما وردَتْ في الكتابِ والسُّنة.

***

أوَّلاً ، فَوَائِدُ الصِّيَامِ وَمَعَانِيهِ

فرضَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، الصيامَ على المسلمينَ ، كأحدِ أهمِّ العباداتِ التي كتَبَها عليهِم ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ 2: 183-187. والمعنى المباشرُ للصيامِ هوَ الامتناعُ عَنِ الطعامِ والشرابِ والجِماعِ مِنْ طلوعِ الفجرِ حتى غروبِ الشمس. ويشملُ بالإضافةِ إلى ذلكَ ، الامتناعَ عَنْ إدخالِ أيِ شيءٍ إلى الجسمِ يؤدي إلى إحداثِ تَغيُّراتٍ فيه. وإذا ما تدبرْنا ما يعودُ علينا الصيامُ بِهِ ، يتبينُ لنا أنَّ لهُ فوائدَ عظيمةً ، شأنُه شأنُ العباداتِ الأُخرى التي فرضها اللهُ علينا. فهو ، عزَّ وجل ، في غنىً عَنْ العالمينَ ، ولكنْ ينالُهُ التقوى مِنَّا ، عندما نقومُ بأداءِ العباداتِ ، حُباً لهُ ، وطاعةً لأوامرِهِ ، فننالُ السعادةَ في الدُّنيا والآخرة. [1]

وبدونِ الفهمِ الصحيحِ للحكمةِ من العباداتِ في الإسلام ، يمكن أن يُنظرَ إلى الصوم على أنه تجويع للناس وإنزالٌ للألم بهم. والحقيقةُ أنَّ له فوائدَ جمةً تعود على الجسم والنفس معاً ، مما يجعلُهُ بمثابةَ منحةٍ عظيمةٍ مِنَ الخالقِ ، سبحانهُ وتعالى ، لخلقِهِ مِنَ الناس. [2]

فَمِنْ فوائدِ الصومِ للجسدِ أنهُ يخلِّصُه مِنَ الخلايا الضعيفةِ ومِنَ الدهونِ الزائدةِ والسمومِ المتراكمةِ ، التي يكتسبُها خلالَ العام. وإذا ما صامَ الناسُ كما ينبغي ، أيْ بأنْ يقوموا بنفسِ الأعمالِ التي يقومونَ بها في الأشهرِ السابقةِ على رمضانَ ، وأنْ يأكلوا نفسَ المقاديرِ التي يأكلونها قبلَهُ ، عندَ إفطارِهم ، فإنهم سيُنقصونَ مِنْ أوزانِهِم ، عندَ نهايةِ الشهرِ الفضيل. ومِنَ الحقائقِ التي أصبحتْ معروفةً جيداً ، أنَّ الأطباءَ يحُثونَ مرضاهم على إنقاصِ أوزانِهم كوقايةٍ وعلاجٍ لكثيرٍ مِنَ الأمراض. وفوقَ ذلكَ كلِّه ، فإنَّ إنقاصَ الوزنِ يقترنُ بالصحةِ ويُكسبُ صاحبَهُ الرشاقةَ وحسنَ المنظر.

والصومُ مفيدٌ بصفةٍ خاصةٍ لبعضِ أعضاءِ الجسمِ ، كالمَعِدَةِ والأمعاءِ ، التي تعملُ لساعاتٍ طويلةٍ يومياً على هضمِ الأطعمةِ والمشروباتِ التي تتلقاها عندَ كلِّ وجبة. وصومُ شهرِ رمضانَ يُعطي هذهِ وغيرَها مِنْ أعضاءِ الجهازِ الهضمي في الجسمِ فرصةً للراحةِ ، خلالَ النصفِ الثاني مِنْ يومِ الصيامِ ، الآمرُ الذي يقويها ويجعلُها أكثرَ صحةٍ وفعالية. [3]

ومِنَ الناحيةِ الروحيةِ ، فللصيامِ فوائدُ عظيمةٌ أيضاً. فهوَ يقترنُ بالتأملِ في أحوالِ الناسِ ، خاصةً أولئكَ الذينَ يعانونَ مِنَ الجوعِ ، في المجتمعِ الذي يعيشُ فيهِ الصائمُ أو في أيِ جُزءٍ آخرَ مِنَ العالَم. فمِنْ خلالِ تجربةِ الصائمِ بالإحساسِ بالجوعِ ، فإنهُ يصبحُ أكثرَ تفهماً لِمَا يعانيهِ الفقراء. وهكذا ، فإنَّ المسلمينَ يصبحونَ أكثرَ جُوداً وكرماً في رمضانَ ، مِنْ خلالِ إيتائِهِم للصدقاتِ وزيادتِهِم لأعمالِ الخيرِ الموجهةِ للفقراءِ والمساكينِ والمحتاجينَ في المجتمع.

والصومُ أيضاً تدريبٌ للنفسِ على مقاومةِ رغباتِها الجسديةِ والسيطرةِ عليها. وعلى ذلكَ ، فالقوةُ الحاصلةُ للنفسِ نتيجةً لذلكَ التدريبِ تُمَكِّنُها مِنْ مقاومةِ الرغباتِ غيرِ الحميدةِ الأُخرى ، والتي تنتشرُ في عالَمِنا اليومَ ، كالعدوانِ والسيطرةِ على الآخرينَ واستغلالِهم.

ولتشجيعِ المسلمينَ والمسلماتِ على اكتسابِ مثلِ هذهِ الفوائدِ ، مِنْ خلالِ أدائِهم لهذهِ العبادةِ الفاضلةِ ، فإنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، وَعَدَ بإعطاءِ عظيمِ الثوابِ للصائمينَ ، كما جاءَ في الآيةِ الكريمةِ 35 مِنْ سورةِ الأحزابِ (33). ولِعِظَمِ قدْرِ الصومِ عندهُ ، عزَّ وجل ، فقدْ جعلَهُ كفارةً لكثيرٍ مِنَ الذنوبِ والمعاصيَ ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ 4: 92 ، 5: 89 ، 5: 95 ، و58: 4.

إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّـهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّـهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا  ﴿الأحْزَابُ ، 33: 35﴾.

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُرَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ إِلَّا أَن يَصَّدَّقُوا فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُرَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَىٰ أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُرَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللَّـهِ ۗ وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا  ﴿النِّسَاءُ ، 4: 92﴾. 

لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُرَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ  ﴿الْمِائِدَةُ ، 5: 89﴾.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَٰلِكَ صِيَامًا لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّـهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّـهُ مِنْهُ وَاللَّـهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ  ﴿الْمَائِدَةُ ، 5: 95﴾. 

فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ  ﴿الْمُجَادِلَةُ ، 58: 4﴾.

***

ثَانِيَاً ، الأمْرُ بِالصِّيَامِ وَأحْكَامِهِ

جاءَ الأمرُ بصيامِ شهرِ رمضانَ في الآيةِ الكريمةِ 2: 183 ، وجاءتْ أحكامُهُ في الآياتِ الكريمةِ 2: 184-187. فالآيةُ 183 تذكرُ لنا أنهُ فُرِضَ على المسلمينَ ، كما فُرِضَ على المؤمنينَ مِنْ قبلِهِم ، لتدريبِهِم على التقوى. وأشارتْ الآيةُ 184 إلى أنَّ المرضى والمسافرينَ ليسَ عليهِم الصومُ في رمضانَ ، ولكنهم مُلزمونَ بالصيامِ بعدَ ذلكَ ، مَعِ النصيحةِ بأنَّ الصومَ خيرٌ لهم. أمَّا الذينَ لا يستطيعونَ الصومَ (مثلُ الضعفاءِ مِنْ كبارِ السنِّ) ، فيتوجبُ عليهِم إطعامُ مسكينٍ ، كفديةٍ عَنْ كلِّ يومٍ مِنْ أيامِ إفطارِهم. وذَكَّرتْ الآيةُ 185 بأهميةِ شهرِ رمضانَ الذي أُنزلَ فيهِ القرآنُ ، هدىً للناسِ ، ونعمةً مِنَ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، لعبادِهِ ، لعلَّهُم يذكرونَهُ ويكبرونَهُ ويشكرونَهُ على نَعْمائِهِ. وبشرتْ الآيةُ 186 بأنَّ اللهَ قريبٌ مِنْ عبادِهِ ، خاصةً وهم صائمونَ في رمضان. ولذلكَ ، فإنهُ وَعَدَ بإجابةِ دعائِهم وبإرشادِهم لطرقِ الخيرِ. وحددتْ الآيةُ الكريمةُ 187 أنَّ الصومَ يبدأُ عندَ الفجرِ وينتهي عندَ غروبِ الشمسِ ، ورخصتْ للمؤمنينَ الرفثَ إلى أزواجِهم في لياليَ شهرِ الصيامِ ، ولكنْ ليسَ وهم عاكفونَ في المساجد.

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴿١٨٣ 

أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴿١٨٤ 

شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّـهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّـهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿١٨٥ 

وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ﴿١٨٦  

أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ ۚ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ۗ عَلِمَ اللَّـهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ ۖ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّـهُ لَكُمْ ۚ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ۖ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ ۚ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ ۗ تِلْكَ حُدُودُ اللَّـهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴿١٨٧ (البقرة 2: 183-187).

***

ثَالِثَاً ، أحْكَامٌ أخْرَى لِلصِّيَامِ مِنَ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ

بينَ لنا رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، أحكاماً أُخرى وفضائلَ عديدةً للصومِ ولشهرِ الصيامِ ، في أحاديثِهِ الشريفةِ ، التي نُورِدُ ثمانيةً منها ، كما يلي. [4]

1.  الصيامُ لا يعني الامتناعُ عَنِ الطعامِ والشرابِ فقط ، بل إنهُ يشملُ الامتناعَ عَنْ أذى الناسِ أو حتى الردَّ على المسبةِ ، كما جاءَ في الحديثِ الذي رواهُ أبو هريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، والذي قالَ فيهِ ، قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ:

"قَالَ اللهُ تَعَالَى : كُلُّ عَمَلِ ابنِ آدمَ لَهُ ، إِلَّا الصيامَ ، فَإِنَّهُ لِي ، وَأَنا أَجْزِي بِهِ. والصيامُ جُنَّةٌ ، وإذا كان يومُ صومِ أحدِكُمْ ، فَلَا يَرْفُثْ ، وَلَا يَصْخَبْ. وَإِنْ سَابَّهُ أحدٌ أوْ قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي امْرِؤٌ صائِمٌ. والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ ، لَخُلُوفُ فمِ الصائِمِ عندَ اللهِ أطيبُ مِنْ ريحِ المسكِ. وللصائِمِ فرحتانِ يفْرَحُهُمَا ، إذا أفطرَ فرِحَ بِفِطْرِهِ ، وإذا لَقِيَ ربَّهُ فَرِحَ بِصَومِهِ." [5]

2. يبدأُ شهرُ رمضانَ برؤيةِ هلالِهِ ، وينتهي برؤيةِ هلالِ شهرِ شوال ، الذي يليه. فإذا لم يكنْ ممكناً رؤيةِ الهلالِ الجديدِ بسببِ الغيومِ ، فعلى المسلمينَ إكمالُ شهرِ رمضان ، أي بصيامِ ثلاثينَ يوماً (لأنَّ الأشهرَ القمريةَ إما تسعٌ وعشرونَ أو ثلاثونَ يوماً). [6]

 فعنْ أبي هُريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنهُ قالَ ، قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ ، وأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ. فإنْ غُبِّيَ (غُمَّ) علَيْكُم ، فأكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ." [7]

3. الجُودُ والإحسانُ للفقراءِ والمساكينَ ، خاصةً في رمضان ، وكذلكَ دراسةُ القرآنِ الكريمِ في لياليَ الشهرِ الفضيلِ ، اتِّباعاً لِسُّنةِ النبيِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، كما جاءَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، الذي قالَ فيه: 

"كانَ رَسولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أجْوَدَ النَّاسِ. وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ. وكانَ جِبْرِيلُ يَلْقَاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ ، فيُدَارِسُهُ القُرْآنَ. فَلَرَسولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ." [8]

4. التعجيلُ بالإفطارِ سُنَّةٌ مستحبةٌ مِنَ اللهِ ورسولِهِ ، كما ذَكرتْ لنا أحاديثٌ عديدةٌ ، منها ما يلي:

عنْ سهلٍ بنِ سعدٍ الساعديِّ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، قالَ: "لا يَزَالُ النَّاسُ بخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ (الإفطار)." [9]

وعنْ أنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، قالَ: "كانَ النبيُّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، يُفْطِرُ قبلَ أن يُصَلِّي على رُطَباتٍ ، فإنْ لم تكنْ رُطَباتٌ فتميراتٌ ، فإنْ لم تكنْ تميراتٌ حَسَا حَسَواتٍ مِنْ ماء." [10]

5. نظافةُ الفمِ باستخدامِ فُرشاةِ الأسنانِ سُنَّةٌ مُؤكدةٌ عَنِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، الذي كانَ يستخدمُ المسواكَ لهذا الغرضِ ، وهوَ الذي كانَ يُستخرَجُ في المدينةِ المنورةِ آنذاكَ مِنْ جذورِ النبات. فعنْ أمِّ المؤمنينَ ، عَائِشَةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، عَنْ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أنهُ قَالَ: "السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ ، مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ." [11]

6. الآيةُ الكريمةُ 184 ، مِنْ سورةِ الْبَقَرَةِ (2) رخصتْ الإفطارَ في رمضانَ للمرضى والمسافرينَ ، على أنْ يقوموا بالقضاءِ بعدَ انتهاءِ شهرِ الصيام. وقد استعملَ النبيُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، هذهِ الرخصةَ ، خاصةً عندما كانَ سفرُهُ في الحرِّ الشديدِ ، وأمرَ أصحابَهُ بذلكَ ، لأنَّ اللهَ ، سبحانهُ وتعالى ، يُحبُّ أنْ تُؤتَى رُخَصُهُ ، كما جاءَ في الحديثِ الشريفِ الذي رواهُ عبدُ اللهِ بنُ عُمَرَ وعبدُ اللهِ بنُ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهم جميعاً ، والذي قالَ فيهِ: قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ (فرائضُهُ)." [12]

7. مَنْ أكلَ أو شَرِبَ ناسياً وهوَ صائمٌ ، فعليهِ أنْ يُكملَ صيامَه ، ولا بأسَ عليه. فعنْ أبي هريرةَ ، رضيَ اللهُ تعالى عنهُ ، قالَ ، قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "مَنْ أكلَ ناسيًا وهو صائمٌ ، فليُتمَّ صومَهُ ، فإِنما أطعمَهُ اللهُ وسقاه." [13]

8. أوصىَ الرسولُ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، بالسحورِ ، وذلك استعداداً ليومِ الصيامِ ، ووصفَهُ بأنهُ بركةٌ. ورخصَ للمسلمينَ تناولَ الطعامِ حتى الدقيقةِ الأخيرةِ قبلَ بزوغِ الفجرِ. فعنْ أنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "تَسَحَّرُوا فإنَّ في السَّحُورِ بَرَكَةً." [14]

 وعنْ عبدِ اللهِ بن عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنهُ قالَ: كانَ لرسولِ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، مؤذنانِ: بلالٌ وابنُ أمِّ مكتوم . فقالَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "إنَّ بلالاِ يؤذنٌ بليلٍ فكلوا واشربوا حتى يؤذنَ (تَسْمَعُوا أذانَ) ابنٌ أمِّ مكتوم." قال: ولم يكن بينهما إلا أن ينزلَ هذا ويرقَ هذا. [15]

***

رَابِعَاً ، بَرَكَاتُ شَهْرِ الصِّيَامِ

يتطلعُ المسلمونَ بشغفٍ إلى قدومِ شهرِ رمضانَ في كلِّ عامٍ ، ويحتفلون به ، لِما يجلبُ لهم من أنعُمٍ عظيمةٍ وبركاتٍ من الله ، سبحانه وتعالى ، فيما يلي بعضٌ منها:

1. كتبَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، صومَ شهرِ رمضانَ على المؤمنينَ ، حتى يكتسبوا أهمَّ فوائدِهِ الروحيةِ ، ألا وهيَ التقوى ، كما ذكرتْ لنا الآيةُ الكريمةُ 2: 183. فطاعةُ اللهِ ، عزَّ وجل ، بتنفيذِ أمرهِ بالصومِ طيلةِ الشهرِ الفضيلِ ، تدريبٌ للنفسِ على التقوى. وكُلما كانتْ طاعةُ اللهِ مبنيةً على الرِّضى ، وعلى الاقتناعِ بخيرِ أوامرِهِ ، زادتْ التقوى. وعندما تُصبحُ النفسُ تقيةً ، فإنها تكونُ أكثرَ قدرةٍ على القيامِ بأعمالِ الخيرِ المختلفةِ ، والتي تصبحُ بدورِها تعبيراً عَنْ تقوى النفسِ وبرِّها ، كما ذكرتْ لنا الآيةُ الكريمةُ 2: 177.

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 183).

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا ۖ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَـٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 177).

2. يتميزُ شهرُ رمضانَ المبارك بقيامِ الليلِ ، أي بصلاةِ التراويحِ ، التي تؤدَّى بعدَ صلاةِ العشاءِ. ولهذهِ الصلاةُ فوائدُ روحيةٌ عظيمة. فهيَ اتباعٌ لِسُنةِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، خاصةً في مُغالبةِ النفسِ الميالةِ للاسترخاءِ والنومِ. ولكونِها صلاةً جهريةً ، فهي مناسَبَةٌ سنويةٌ للاستماعِ لتلاوةِ كتابِ اللهِ ، أو ما تيسرَ مِنهُ. ولأنها صلاةٌ جماعيةٌ ، فهي تجلِبُ السعادةَ والألفةَ للمصلينَ نتيجةَ شعورِهِم بالانتماءِ لجماعةِ المسلمين. كما تُختمُ صلاةُ التراويحِ بدعاءِ القنوتِ في ركعةِ الوترِ الأخيرةِ ، وهوَ المحببُ للمصلينَ ، إذ أنَّ "الدعاءَ هو العبادةُ" ، كما جاء في الحديثِ الشريف.

فعنِ النُّعمانِ بنِ بَشِيرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، قالَ: "الدُّعاءُ هوَ العبادةُ." ثمَّ قالَ: "وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (غافر ، 40: 60)." [16]

ولصلاةِ التراويحِ فوائدُ جسديةٌ عظيمةٌ أيضاً ، تتمثلُ في كونِها تمارينَ رياضيةً لأعضاءِ الجسمِ ، لاشتمالِها على الوقوفِ والركوعِ والسجودِ والجلوس. ومِمَّا يّزيدُ مِنْ فائدتِها أنها تَبلُغُ حواليَ الساعةِ في كلِّ ليلةٍ ، ولمدةِ شهرِ الصيامِ ، مما يؤدي إلى تقويةِ عضلاتِ الجسمِ ، وتنشيطِ الدورةِ الدمويةِ ، وحرقِ الكثيرِ مِنَ السُّعُراتِ الحراريةِ التي يكتسبُها الجسمُ مِنْ وجَباتِ الإفطارِ الثقيلةِ في رمضان.

وصلاةُ القيامِ (التراويحِ) ثمانيْ ركعاتٍ ، بالإضافةِ إلى ركعتيْ الشفعِ وركعةِ الوترِ بعدَها ، أيْ ما مجموعُهُ إحدى عشرةَ ركعةً ، بعد صلاةِ العشاءِ ، اقتداءً بالإمام. فعنْ أُمِّ المُؤمِنِينَ ، عَائِشَةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنها قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ عَشْرَ رَكَعَاتٍ وَيُوتِرُ بِسَجْدَةٍ ، وَيَسْجُدُ سَجْدَتَيْ الْفَجْرِ فَذَلِكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً."  [17]

وبعدَ موتِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، صلَّى أصحابُهُ أكثرَ مِنْ عشرِ ركعاتٍ. فهذا عُمَرُ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، وقد صلَّى عشرينَ ركعةً ، قبلَ الوترِ. وهكذا ، فالأمرُ متروكٌ للإمامِ ، ليصلي الإحدى عشرةَ ركعةً ، أو يزيدَ في ذلك. وعلى أيةِ حالٍ ، فإنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، قد بينَ لنا أنَّ صلاةَ القيامِ ليستْ واجبةً في كلِّ ليلةٍ مِنْ ليالِ شهرِ الصيامِ ، كما جاءَ في الحديثينِ الشريفينِ التاليين.

فعَنْ أَبِي ذَرٍّ الغفاري ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنهُ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِنَّهُ مَنْ قَامَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ." [18]

وعن أم المؤمنين عائشة ، رضي الله عنها ، أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ ، فَصَلَّى بِصَلَاتِهِ نَاسٌ ، ثُمَّ صَلَّى مِنْ الْقَابِلَةِ ، فَكَثُرَ النَّاسُ ، ثُمَّ اجْتَمَعُوا مِنْ اللَّيْلَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ ، فَلَمْ يَخْرُجْ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ: "قَدْ رَأَيْتُ الَّذِي صَنَعْتُمْ ، فَلَمْ يَمْنَعْنِي مِنْ الْخُرُوجِ إِلَيْكُمْ إِلَّا أَنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ ، وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ." [19]

3. رمضانُ هو شهرُ الصدقاتِ ، بما في ذلكَ زكاةِ الفطرِ ، للفقراءِ والمساكينَ ، كما أنهُ شهرُ دراسةِ القرآنِ الكريمِ ، اتباعاً لسُّنةِ النبيِّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، الذي كانَ أجودَ الناسِ ، وخاصةً في شهرِ الصيام.

فعنِ ابنِ عباسٍ ، رضيَ اللهٌ عنهما ، أنهُ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، أجودَ الناسِ. وكانَ أجودُ ما يكونُ في رمضانَ ، حينَ يَلقى جبريل. وكانَ جبريلُ يلقاهُ في كلِّ ليلةٍ من رمضان ، فيدارسهُ القرآنَ. فلرسول اللهِ ، صلى الله عليه وسلم ، حين يلقاهٌ جبريلٌ أجودُ من الريحِ الْمُرْسَلَةِ." [20]

وعنِ ابنِ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنهُ قالَ: "فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، زَكَاةَ الْفِطْرِ ، طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنْ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ. مَنْ أَدَّاهَا قَبْلَ الصَّلاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقْبُولَةٌ ، وَمَنْ أَدَّاهَا بَعْدَ الصَّلاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنْ الصَّدَقَاتِ." [21]

وعنِ ابنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما: "أنَّ رَسولَ اللهِ ، صَلَّى اللَّهُ عليهِ وَسَلَّمَ ، فَرَضَ زَكَاةَ الفِطْرِ مِن رَمَضَانَ علَى النَّاسِ ، صَاعًا مِن تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِن شَعِيرٍ، علَى كُلِّ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ ، ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ، مِنَ المُسْلِمِينَ." [22]

4. ومِنْ بركاتِ شهرِ رمضانَ أنَّ الكثيرِينَ مِنَ المسلمينَ يُخرجونَ زكاةَ أموالِهم فيهِ ، مَعْ أنَّ هذهِ الفريضةُ الثالثةُ في الإسلامِ (بعدَ الشهادتينِ وإقامِ الصلاةِ) يُمْكِنُ أن تؤدَّى في أيِ وقتٍ آخرَ مِنَ السَّنةِ. لكنَّ إخراجَ الزكاةِ في شهرِ الصيامٍ يُمَثلُ مساندةً ماديةً ومعنويةً للفقراءِ والمساكينِ في الشهرِ الفضيل.

5. يُمَثِّلُ شهرُ رمضانَ المباركِ فرصةً عظيمةً للتقربِ إلى اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، مِنْ خلالِ أعمالِ الخيرِ التطوعيةِ ، النوافلِ ، بالإضافةِ إلى تلاوةِ القرآنِ ودراستِهِ ، وقيامِ الليلِ ، ومَدِّ يدِ العونِ للمحتاجينَ. وفي مُقابلِ ذلكَ ، فإنَّ الجائزةَ الكُبرى التي يَحصلُ عليها عبدُ اللهِ المتطوعِ بالنوافلِ ، هيَ حُبُّ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، لَهُ. ففي الحديثِ القدسيِّ الذي رواهُ أبو هريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، روى عَنِ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، أنهُ قالَ: "وما يَزالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بالنَّوافِلِ حتَّى أُحِبَّهُ. " [23]

وتشملُ النوافلُ ما زادَ عَنِ العباداتِ الخمسِ المفروضةِ (الشهادتانِ والصلاةِ والزكاةِ والصومِ والحجِّ) ، مِنْ أعمالِ الخيرِ التطوعيةِ ، مثلِ صيامِ الإثنينِ والخميسِ ، والستِّ البيضِ مِنَ الأيامِ ، والتاسعِ والعاشرِ مِنْ مُحَرَّمٍ ، وصلاةِ ركعاتِ السُّنةِ ، قبلَ وبعدَ الصلواتِ المفروضةِ ، وذِكْرِ اللهِ وتسبيحِهِ ، واتِّباعِ سُنَّةِ النبي ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، مثلِ نظافةِ الجسمِ والأسنانِ ، والتصدقِ على الفقراءِ والمساكينَ ، والتواضعِ للهِ ورسولِهِ والمؤمنين. [24]

6. ومِنْ أهمِّ ما يُميزُ شهرُ رمضانَ المبارك اشتمالُهُ على ليلةِ القدرِ ، وهي الليلةُ التي يَمُنُّ فيها الرَّحْمَـٰنُ على عبادِهِ بالرحمةِ والغفرانِ والسلامِ والثوابِ العظيم ، وتتنزلُ الملائكةُ فيها بأوامرِ اللهِ ، سبحانهُ وتعالى ، التي قدَّرَها لعبادِهِ. ويتطلعُ المسلمونَ إلى تَحَرِّيها في إحدى الليالي الفرديةِ مِنَ العشرِ الأواخرِ مِنْ شهرِ الصيامِ ، خاصةً ليلةِ السابعِ والعشرينَ مِنْهُ. ومِنْ عظَمةِ هذهِ الليلةِ المباركةِ أنَّ ثوابَ العبادةِ فيها يعادلُ ثوابَ العبادةِ في ألفِ شهرٍ غيرِها ، أي حوالي 83 سنةً ، وذلكَ يُمَثِّلُ متوسطَ حياةِ البشر ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ والأحاديثِ الشريفة. [25]

بِّسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴿١ وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴿٢ لَيْلَةُ الْقَدْرِخَيْرٌمِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴿٣ تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴿٤ سَلَامٌ هِيَ حَتَّىٰ مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴿٥﴾ (الْقَدْرُ ، 97: 1- 5).

 

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ 

حم ﴿١ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ﴿٢ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ ۚ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ ﴿٣ فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ﴿٤ أَمْرًا مِّنْ عِندِنَا ۚ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ ﴿٥ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴿٦(الدُّخَانُ ، 44: 1-6). 

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ." [26]

وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْبَوَاقِي ، مَنْ قَامَهُنَّ اِبْتِغَاءً حِسْبَتِهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ ، وَهِيَ لَيْلَةُ وِتْر تِسْعٍ أَوْ سَبْعٍ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ أَوْ آخِرِ لَيْلَة." [27]

وقد نَصَحَ رسولُ اللهٍ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، المسلمينَ بتحري ليلةَ القدرِ في الوِترِ ، مِنَ العَشرِ الأواخرِ مِنْ شهرِ الصيام ، كما جاءَ في حديثِ أمِّ المؤمنينَ ، عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، التي قالتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: "تَحَرَّوْا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْوِتْرِ ، مِنْ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ." [28]

ولضمانِ إدراكِ ليلةِ القدرِ ، فإنَّ المسلمينَ يُكثِرونَ مِنْ أعمالِ الخيرِ والصدقاتِ والدعاءِ ، ويداومونَ على تِلاوةِ القرآنِ الكريمِ والاستماعِ لهُ أثناءَ صلاةِ القيامِ (التراويحِ) في المساجدِ ، خاصةً في العَشْرِ الأواخرِ مِنْ رمضان.

***

خَامِسَاً ، إحْيَاءُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ

وَعَدَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، المسلمينَ ثواباً عظيماً ، مكافأةً لهم على إحيائِهِم لليلةِ القدرِ ، التي يزيدُ ثوابُ العبادةِ فيها على ثوابِ العبادةِ في ألفِ شهر. ولذلكَ ، يَحرِصُ المسلمونَ على نيلِ ثوابِها بالعبادةِ ، بما في ذلكَ ما يلي:

1. يُستحبُّ للمسلمِ أنْ يؤدِّي صَلاةَ الْقِيَامِ ، أيْ صَلاةِ التَّرَاوِيحِ ، في ليلةِ القدر. فعنْ أبي هريرةَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "مَن قَامَ لَيْلَةَ القَدْرِ إيمَانًا واحْتِسَابًا ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ. ومَن صَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ." [29]

2. كما يُستحبُّ لهُ الدُّعَاءُ. فعنْ أمِّ المؤمنينَ ، عائشةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنها قالتْ: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ ، أرأيتَ إنْ علمتُ ليلةَ القدرِ ، ما أقولُ فيها؟ قالَ: "قولي: اللَّهمَّ إنَّك عفُوٌّ ، تُحبُّ العفوَ ، فاعْفُ عنِّي." [30]

3. الإكثارُ مِنْ تِلاوَةِ الْقُرآنِ الْكَرِيمِ ، في صلاةِ القيامِ ، وفي صلاةِ الليلِ ، التي تؤدَّى مَثنى مَثنى ، أي ركعتينِ ركعتين. فعنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمِ ، قالَ: "صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى ، فإنْ خَشِيتَ الصُّبْحَ ، فأوْتِرْ بِرَكْعَةٍ." [31]

الْخُلَاصَةُ

كَتَبَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، الصومَ على المسلمينَ ، كما كَتَبَهُ على المؤمنينَ مِنْ قبلِهِم ، لكنهُ أكرمَ المسلمينَ بجعلِ الصومِ شهراً كاملاً في رمضانَ. وكَمِثلِ العباداتِ الأُخرى ، فإنَّ الصومَ يعودُ على الصائمينَ بفوائدَ عديدةٍ ، تُقَوِّيهِمُ روحياً وجسدياً.

وَيَمْتَازُ شهرُ الصومِ بأوجهٍ أُخرى مِنَ العبادةِ ، التي تُقَرِّبُ المؤمنينَ مِنْ خالِقِهِم أكثرَ مِنْ أيِ وقتٍ آخرَ خلالَ العام ، مثلِ دراسةِ القرآنِ الكريمِ ، وإخراجِ الصدقاتِ ، وصلاةِ القيامِ (التراويحِ) ، وزيادةِ أعمالِ الخير. وفي ذلكَ كلِّهِ فوائدَ عظيمةٍ لا تعودُ على المتعبدينَ فقط ، وإنما على عائلاتِهِم ومجتمعاتِهِم والإنسانيةِ جمعاءَ.

وهكذا ، فإنَّ فريضةَ الصيامِ تُمَثِّلُ إحدى أعظمِ علاماتِ حُبِّ الخالقِ ، عزَّ وجل ، لعبادِهِ. فقد فرَضَها لخيرِهم في هذهِ الحياةِ الدُّنيا أولاً ، ثم لخيرِهم في الحياةِ الأبديةِ الأُخرى. ولذلكَ ، فأقلُّ ما ينبغي على الناسِ فعلُهُ هوَ الاعترافُ بفضلِ اللهِ وشكرِهِ ، سبحانهُ وتعالى ، على اهتمامِهِ بِهِم ، وعلى تعليمِهم بأنَّ الصومَ خيرٌ لهم ، كما جاءَ في قولِهِ: "وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 184). 

صَدَقَ اللهُ العظيمُ ، والْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَاَلمِينَ.  

============================================================================

مُلْحَقٌ

فَوَائِدُ الصَّوْمِ لِلْجَسَدِ وَالنَّفْسِ وَالرُّوحِ

***

هناكَ العديدُ مِنَ المقالاتِ والأبحاثِ المنشورةِ عَنْ فوائدِ الصَّوْمِ للجسمِ والنفسِ والروحِ ، فيما يلي تلخيصٌ لنتائجِ بعضِها ، على سبيلِ المثالِ:

للحصولِ على أفضلِ الفوائدِ الجسديةِ مِنْ صيامِ شهرِ رمضانَ المباركِ ، ينبغي ألا يتغيرَ طعامُ الصائمِ مِنَ الناحيةِ الكميةِ ، حتى لا يزيدَ وزنُهُ. أمَّا في حالةِ الأوزانِ الزائدةِ ، فصيامُ رمضانَ فرصةٌ مثاليةٌ لإنقاصِها.

وللتخفيفِ مِنَ الشعورِ بالجوعِ أثناءَ الصومِ ، مِنَ الأفضلِ تناولِ الأطعمةِ التي يَتُمُّ هضمُها ببطءٍ ، وهيَ التي تحتوي على الحبوبِ والبذورِ ، مثلِ القمحِ والشعيرِ والشوفانِ والدخنِ والسميدِ والفولِ والعدسِ ودقيقِ القمحِ والأرزِ غيرِ المبشورِ ، والتي يُطلَقُ عليها بأنها الكربوهيدراتاتُ المركبةُ. كما ينبغي تجنبُ الأطعمةَ السريعةَ الهضمِ ، التي تحتوي على السكرِ ، والدقيقِ الأبيضِ ، وهي التي يُطلَقُ عليها بالكربوهيدراتاتِ المُشتقةَ.

ومِنْ أكثرَ الأطعمةِ صحةً ، بالإضافةِ إلى ذلكَ ، تلكَ المحتويةِ على الأليافِ ، مثلِ القمحِ الكاملِ المحتوي على النخالةِ ، والخضرواتِ ، مثلِ الفولِ والفاصوليا والبازلاءِ الخضراءِ ، والسبانخِ والحلبةِ والبنجرِ والفواكهِ الطازجةِ والجافةِ ، مثلِ المِشْمِشِ والتينِ والبرقوقِ واللوزِ.

وينبغي أنْ يكونَ الطعامُ متوازناً ، أي أنْ يحتوي على العناصرِ الغذائيةِ المختلفةِ ، مثلِ الفواكهِ والخضرواتِ واللحومِ والخبزِ والحبوبِ ومنتجاتِ الألبان. أمَّا الأغذيةُ الجافةُ فهيَ غيرُ صحيةٍ وينبغي تَجَنُّبُها ، لأنها تسببُ عُسرَ الهضمِ وحُرقةِ المعدةِ (الحموضةَ) ومشكلاتِ اختلالِ الوزنِ.

وبالإضافةِ إلى الفوائدِ الجسديةِ للصيامِ ، فإنَّ لهُ فوائدَ أُخرى نفسيةً وعاطفيةُ. فهوَ يُساعدُ الصائمَ على تقويةِ إرادتِهِ ، وتحسينِ ذوقهِ وسلوكِهِ ، كما أنهُ يقوي عقيدَتَهُ الخيرةِ ، مِنْ خلالِ الابتعادِ عَنِ الجدلِ والتملقِ والتسرعِ ، مِمَّا يؤدي إلى نموِ شخصيتِهِ لتصبحَ أكثرَ صحةً وعقلانيةً.

وهكذا ، فالصومُ يقوي مقاومةَ الصائمِ وقدرتَهُ على مواجهةِ الصِّعاب. كما أنهُ يَحُدُّ مِنْ شراهةِ الإنسانِ ، ويُكسبُهُ مظهراً أفضلَ ، نتيجةً لتخلصهِ مِنَ الدهونِ الزائدة. ومِنْ أهمِّ فوائدِهِ أنهُ يساعدُ على تجنبِ العديدِ مِنَ الأمراضِ ، وخاصةً تلكَ المتعلقةِ بالجهازِ الهضمي ، مثلِ آلامِ المعدةِ المزمنةِ ، والتهابِ القولونِ ، وأمراضِ الكبدِ ، وعُسرِ الهضمِ ، والبدانةِ ، وتصلبِ الشرايينِ ، وارتفاعِ ضغطِ الدمِ ، والأزمةِ ، والخِنَّاق (الدفتريا).

وبصفةٍ عامةٍ ، فإنَّ الصومَ يُساعدُ على الإسراعِ في عمليةِ تدميرِ الأنسجةِ المتحللةِ في جسمِ الإنسانِ ، وذلكِ بحرمانِهِا مِنَ الغذاءِ ، ثُمَّ استبدالِهِا بأنسجةٍ جديدةٍ ، يَتُمُّ إمدادُها بالغذاءِ. ولهذا السببِ ، فإنَّ العلماءَ يعتبرونَ الصومَ وسيلةً فعالةً لإطالةِ العُمُرِ ، ولاستعادةِ الشبابِ ، حقيقةً ومظهراً. لكنَّ ذلكَ لا ينطبقُ على المرضى وكبارَ السنِّ ، الذين لا يُطيقونَ الصومَ ، كما نصت عليهِ الآيةُ الكريمةُ 184 ، مِنْ سورَةِ الْبَقَرَةِ (2) ، التي تَمَّ ذِكْرُها آنفاً. [32]

ومِنَ الملاحَظِ أنَّ الصومَ يؤدي لنفسِ الفوائدِ المرتجاةِ مِنْ جهودِ الناسِ لتحديدِ السُّعُراتِ الحراريةِ التي تدخلُ أجسامَهم ، مثلِ إطالةِ العُمُرِ ، وحمايةِ الجهازِ العصبي ، وزيادةِ حساسيةِ الإنسولينِ ، وزيادةِ مقاومتِهِم للضغوطِ العصبيةِ. ومِنْ فوائدِهِ أيضاً الصَّفاءُ الذهنيُّ ، وإنتاجُ الهُرموناتِ ذاتيةِ النموِّ (endogenous). [33]

وقدْ أظهرتْ الأبحاثُ أنَّ الصومَ لفتراتٍ متقطعةٍ ، تمتدُّ مِنْ 20 إلى 36 ساعةً ، يُمكنُ أنْ يُنقِصَ مِنْ مخاطِرَ أمراضِ القلبِ والسُّكَرِ ، وحتى السرطانِ. ومَعَ أنَّ الصومَ لفتراتٍ قصيرةٍ لا يؤدي بالضرورةِ إلى إنقاصِ الوزنِ دائماً ، إلا إنهُ يؤدي لذلكَ غالباً. كما أظهرتْ الأبحاثُ أنهُ عندما يتوقفُ الناسُ عِنْ تناولِ إحدى الوجباتِ التي تَعَوَدوا عليها ، أو عندما لا يتناولونَ الطعامَ ليومٍ واحدٍ ، فإنهم يأكلونَ أكثرَ مِنَ المعتادِ عندَ تناولِهِم للوجبةِ التالية. ومع ذلكَ ، فإنهم لا يقومونَ بتعويضِ السُّعُراتِ الحراريةِ التي فقدوها مِنْ قبلُ. [34]

وهناكَ فوائدُ عديدةٌ أُخرى للصومِ ، والتي تشملُ الراحةَ للجهازِ الهضمي ، والسماحَ بتنظيفِ الجسمِ وتخليصِهِ مِنَ السمومِ ، وتمكينهِ مِنْ تغييرِ أنماطِ الأكلِ المعتادةِ ، وتنظيفَ النفسِ مِنَ المشاعرِ السلبيةِ ، والشفاءِ مِنها. ويؤدي ذلكَ إلى الشعورِ بالخِفَّةِ الجسديةِ ، وبزيادةِ مستوياتِ الطاقةِ ، والسلامِ الداخلي ، وإلى تعزيزِ العلاقةِ بالخالقِ ، عزَّ وجل. [35]  

وقد عُرِفَ الصومُ منذُ آلافِ السنينِ ، كعلاجٍ لمختلَفِ الأمراضِ ، ولاستعادةِ النشاطِ ، والصفاءِ الذهني ، واتخاذِ القراراتِ السليمةِ ، وتنظيفِ الجسدِ وتقويتِهِ. فمِنَ الملاحَظِ أنهُ عندما يمرضُ الإنسانُ ، تتناقصُ شهيتُهُ للطعام. وذلكَ ينطبقُ على الحيواناتِ أيضاً ، حيثُ ترقدُ على الأرضِ ولا تأكلْ أو تشربْ. ويكمنُ السرُّ في ذلكَ أنَّ الجسمَ يستخدمُ الطاقةَ المتبقيةَ فيهِ لشفاءِ السقيمِ مِنْ أعضائِهِ ، بدلاً مِنِ استخدامِها في هضمِ أطعمةٍ جديدةٍ.

ويتيحُ الصومُ لنظامِ الأنزيماتِ في الجسدِ أنْ يُرَكِّزَ على التخلصِ مِنَ السمومِ ، وعلى تكسيرِها بسرعةٍ وكفاءةٍ ، بدلاً مِنَ الانشغالِ في وظيفتِهِ الأصليةِ الثقيلةِ ، وهيَ هضمُ الطعام. فأثناءَ الصومِ ، يقومُ الجسدُ بترحيلِ السمومِ مِنْ أماكنِ تراكمِها لِتَمُرَّ عبرَ أعضائِهِ المختلفةِ ، التي تقومُ بنزعِ أسلحتِها ، للتخلصِ مِنْ ضررِها. ولذلكَ ، فإنَّ مِنْ حكمةِ الجسدِ أنهُ لا يفعلُ ذلكَ بسرعةٍ ، تجنباً لإطلاقِ كميةٍ كبيرةٍ مِنَ السمومِ دُفعةً واحدةً ، الأمرُ الذي يكونُ ضررُهُ أكثرَ مِنْ فوائدِهِ. [36]

وَذَكَرَ الدكتور ألَن قولدهامر في تقريرٍ لهُ بأنهُ أشرفَ على صومِ سبعةِ آلافِ شخصٍ ، خلالَ خمسٍ وعشرينَ سنةٍ مِنْ عملِهِ معهم. وخلُصَ إلى أنَّ الصومَ كانَ وسيلةً فعالةً ومأمونةً لمساعدةِ الجسدِ على زيادةِ قُدرتِهِ على شفاءِ نفسِهِ. وأضافُ بأنهُ رأى العديدَ مِنَ الحالاتِ الصحيةِ التي تتحسنُ بالصومِ ، مثلَ أمراضِ القلبِ والأوعيةِ الدمويةِ ، وضغطِ الدمِ المرتفعِ ، وأمراضِ المعدةِ والأمعاءِ ، ومرضِ السُّكرِ ، والأورامِ الليفيةِ التي تصيبُ الرَّحِمِ ، وآلامِ الظهرِ والرقبةِ ، وحالاتِ الإدمان. [37]

وهناكَ أسبابٌ عديدةٌ لاعتبارِ الصومِ مُفيداً للصحةِ. فهوَ يخلِّصُ الجسمَ مِنَ السمومِ المتراكمةِ في المخازنِ الدُّهنيةِ عبرَ السنينِ. كما أنهُ يُمَكِّنُ الجسدَ مِنْ شفاءِ نفسِهِ ، وإصلاحِ أعضائِهِ المصابةِ بالتلف. وقد أظهرتْ التجاربُ على الديدانِ بأنَّ الصومَ يُساهمُ في إطالةِ أعمارِها بنسبةٍ كبيرةٍ جداً ، إذا ما طبقناها على الإنسانِ ، فإنَّ بإمكانِهِ البقاءَ على قيدِ الحياةِ حوالي 600 إلى 700 سنة. [38]

وقد أنتجتْ هيئةُ الإذاعةِ البريطانيةِ فيلماً ، ذكرتْ فيهِ أنَّ الدكتور فالتر لونقو ، الباحثَ في جامعةِ جنوبِ كاليفورنيا الأميركيةِ ، قامَ بإجراءِ بحثٍ على الصومِ ، قارنَ فيه فأراً يأكلُ بشكلٍ طبيعيٍ مع فأرٍ آخرَ تَمَّ إخضاعُهُ للصومِ. وكانتْ النتيجةُ أنَّ الفأرَ الذي أُجْبِرَ على الصومِ قد زادَ عُمُرُهُ بنسبةِ 40% ، بالمقارنةِ مَعَ الفأرِ الآخَرَ ، وبدونِ الإصابةِ بأمراضِ القلبِ والسُّكَرِ والسرطانِ.

وتفسيرُ ذلكَ أنَّ مُستوياتِ هُرمونِ النُمُوِّ ، المعروفِ بِ IGF-1 ، يُمْكِنُ تخفيضُها بالامتناعِ عَنِ الطعامِ لفتراتٍ زمنيةٍ محددةٍ ، مِمَّا يؤدِّي إلى حياةٍ أطولَ. وعلى ما يبدو ، فإنَّ حرمانَ الجسمِ مِنَ الطعامِ يؤدي إلى تغييرِ نشاطِهِ المعتادِ. فبدلاً مِنْ انشغالِهِ بالنموِّ نتيجةً لتوفرِ الطعامِ ، فإنهُ ينشغلُ أثناءَ الصومِ بإصلاحِ الأعضاءِ التالفةِ ، وبالتالي فإنَّ ذلكَ يُطيلُ في أعمارِها.

وقامَ أحدُ العاملينَ في هيئةِ الإذاعةِ البريطانيةِ ، وهوَ مايكل موسلي ، بإجراءِ تجربةِ الصيامِ على نفسِهِ. فقررَ أنْ يستمرَّ في تناولِ طعامِهِ كالمعتادِ في الخمسةِ أيامٍ الأولى مِنَ الأسبوعِ ، ثُمَّ صامَ في اليومينِ السادسِ والسابع. وبعدَ خمسةِ أسابيعٍ مِنْ تكرارِ هذا النظامِ الغذائي ، فإنَّ نسبةَ الدهونِ في جسمِهِ قد انخفضتْ مِنْ حوالي 20% إلى حوالي 27%. كما تناقصَ هُرمونُ النموِّ ، المعروفِ بِ IGF-1 ، بنسبة 50% ، وعادَ مُستوى الجلوكوزِ السُّكريِّ إلى المُعدلِ الطبيعيِّ ، وطرأَ تحسنٌ كبيرٌ جداً على الكوليسترول. [39]


 

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] لمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عَنْ الفوائدِ الروحيةِ والجسديةِ للعباداتِ المختلفةِ ، أنظرْ الفصلَ الثامنَ من الكتابِ الأولِ لهذا المؤلِّفِ عن الإسلامِ (الإسْلامُ: رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ) ، بعنوانِ: "العَلَاقَةُ مَا بَيْنَ النَّوَاحِي الرُّوحِيَةِ وَالْجَسَدِيَّةِ فِي التَّعَاليمِ الإسْلَامِيَّةِ."

طبقاً لتقويمِ إسنا (ISNA) ، لمواقيتِ الصلاةِ ، المستخدمِ في مواقعَ كثيرةٍ ، مثلِ islamiccity.com ، فإنَّ بدايةِ الفجرِ الصادقِ تختلفُ مِنْ يومٍ إلى آخَرَ ، طيلةَ العامِ. فهوَ يبدأُ مِنْ حواليْ 68 دقيقةً قبلَ شروقِ الشمسِ في شهريِّ مارس وأكتوبر ، إلى حواليِّ 83 دقيقةً قبلَ شروقِها في يونيو.

ولمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عَنْ الفجرِ الصادقِ ، أنظرْ الملاحظةَ الاستطراديةَ رقم 178 مِنَ الفصلِ الثاني في هذا الكتابِ الثاني للمؤلِّفِ عنْ الإسلام (الأرْكَانُ الْخَمْسَةُ لِلإِسْلامِ: رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِلْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ) ، بعنوانِ: "إقامُ الصلاةِ."

[2] للتفصيلِ عَنْ معنى النفسِ ، انظرْ الفصلَ التاسعَ مِنْ الكتابِ الأولِ لهذا المؤلِّفِ عن الإسلامِ (الإسْلامُ: رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِرِسَالَةِ اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ) ، بعنوانِ: " الرُّوحُ وَالْعَقْلُ وَالنَّفْسُ وَالسَّعَادةُ ، مِنْ مَنْظُورٍ إسْلامِيٍ."

[3] هُناكَ العديدُ مِنْ مقالاتِ الأبحاثِ المنشورةِ على الشبكةِ العالميةِ عْنْ فوائدِ الصيامِ للجسمِ والعقلِ والروحِ ، تَمَّ تلخيصُ بعضِ نتائجِها في الْمُلْحَقِ الموجودِ في نِهايةِ هذا الفصلِ.

[4] تَشملُ المصادرُ الرئيسةُ للأحاديثِ الشريفةِ الصحيحةِ المذكورةِ في هذا الفصلِ (وفي كُتبِ المؤلِّفِ كَكُلٍّ) ، صحيحَ البخاريِّ وصحيحَ مُسلمٍ وكُتُبَ السننِ ، المنشورةِ على كثيرٍ مِنَ المواقعِ ، في الشبكةِ العالميةِ ، مثلِ:

 https://dorar.net/hadith, http://hdith.com/,

https://www.ahlalhdeeth.com/,

http://hadith.al-islam.com.  

كما ذُكِرَتْ بعضُ الأحاديثِ في كتبِ كبارِ مفسري القرآنِ الكريمِ ، خاصةً الطبريِّ والقرطبيِّ وابنِ كثيرٍ ، وكذلكَ في كتابِ "رياضِ الصالحينَ" الذي ألَّفهُ الإمامُ أبو زكريا يحيى بن شرفٍ النوويِّ (المتوفي عام 671 هجرية) ، وهو منشورٌ في مواقعَ عديدةٍ على الشبكةِ العالميةِ. وقد نشرَتْهُ دارُ العربيةِ للطباعةِ والنشرِ والتوزيعِ ، في نسخةٍ ورقيةٍ ، في بيروت ، لبنان.

لكنَّ توثيقَ الأحاديثِ الشريفةِ الواردةِ في هذا الفصلِ (وفي كُتُبِ المؤلِّفِ عامَّةً) مأخوذٌ مِنْ موقعِ "الدُّرَرِ السُّنِّيَّةِ" ، بإشرافِ علوي بن عبد القادر السقاف ، جزاهُ اللهُ وفريقُهُ خيراً عما فعلوا ، خدمةً للباحثينَ (https://dorar.net/hadith) ، وخاصةً ما صَحَّحَهُ الشيخُ الألبانيُّ ، رَحِمَهُ اللهُ.

[5] (أخرجَهُ البخاريُّ: 1904 ، ومُسلمُ: 1151 ، في صَحِيحَيْهِما ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامع: 4328).

[6] هُناكَ طريقتانِ رئيستانِ لتحديدِ بدايةِ هلالِ كُلِّ شهرٍ قمريٍّ ، بما في ذلكَ شهرِ رمضانَ المباركِ. تتمثلُ الطريقةُ الأولى برؤيةِ الهلالِ بالعينِ المجردةِ (وبالوسائلِ الْمُسَاعِدَةِ في أيامِنا هذهِ ، مثلِ التلسكوباتِ). ولمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عَنْ هذهِ الطريقةِ ، أنظرْ المقالةَ المنشورةَ على الرابطِ التالي:

 http://www.crescentwatch.org/cgi-bin/cw.cgi   

أمَّا الطريقةُ الثانيةُ ، فتتمثلُ بالحساباتِ التي يقومُ بِها الفلكيونَ ، وما يَنتجُ عنها مِنْ إعدادِ تقاويمَ تُحددُ تواريخَ وأوقاتِ ظهورِ الأهلةِ لسنواتٍ عديدةٍ مستقبلاً. ولمزيدٍ مِنَ التفصيلِ عَنْ هذهِ الطريقةِ ، أنظرْ المقالةَ المنشورةَ على الرابطِ التالي:

http://eclipse.gsfc.nasa.gov/phase/phase2001est.html  

[7]  (أخرجَهُ البخاريُّ: 1909 ، ومُسلمُ: 1081 ، في صحيحُيهِما ، وصححهُ الألبانيُّ عن صحيحِ النسائيِّ: 2123 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[8] (أخرجهُ البخاريُّ: 6 ، واللفظُ لهُ ، 3220 ، ومسلمُ: 2308 ، في صحيحيهما ، وصححهُ الألبانيُّ في مختصرِ الشمائلِ: 303 ، وذلكَ باتفاقٍ بينهم في المضمونِ واختلافٍ في اللفظِ).

[9] (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ الترمذيِّ: 699 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 1957 ، ومسلمُ: 1098 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ).

[10]  (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ الترمذيِّ: 696 ، وأخرجَهُ أبو داودَ: 2356 ، وأحمدُ:  12676، باختلافٍ يسيرٍ).

[11] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الترغيبِ: 209 ، وفي إرواءِ الغليلِ: 66 ، وعن صحيحِ ابنِ خُزيمةَ: 135 ، وصحيحِ النسائيِّ: 4 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[12] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الترغيبِ: 1060 ، وفي المسحِ على الجوربينِ: 76 ، وفي أصلِ صفةِ الصلاةِ: 2\523 ، وفي صحيحِ الجامعِ: 1885 ، بإضافة "تعالى" ، وأخرجهُ ابنُ حبانٍ: 354 ، والطبرانيُّ: 11880 ، في صحيحيهِما).  

[13] (أخرجَهُ البخاريُّ: 6669 ، ومسلمُ: 1155 ، في صحيحيهِما).

[14] (أخرجهُ البخاريُّ: 1923 ، ومسلمُ: 1095 ، في صحيحيهِما ، وصححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ ابنِ ماجه: 1382 ، وصحيحِ الترمذيِّ: 708 ، وصحيحِ النسائيِّ: 2145 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[15] (أخرجهُ البخاريُّ: 2656، ومسلمُ: 1092 ، في صحيحيهِما ، وصححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ النسائيَّ: 636 ، الذي ذكرَ كلمةَ "تأذين" بدلاً مِن "أذان").

[16] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 3407 ، وعن صحيحِ ابنِ ماجه: 3101 ، وصحيحِ أبي داودَ: 1479 ، والترمذيِّ: 3247 ، والنسائيِّ ، في السنن الكبرى: 11400 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[17]  (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ أبي داودَ: 1334 ، وأخرجهُ البخاري: 1138 , ومسلمُ: 764 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[18]  (صححهُ الألباني ، في إرواءِ الغليلِ: 447 ، وفي صحيحِ الجامع: 2417 ، وأبو داودَ: 1375 ، والترمذيُّ: 806 ، وابنُ ماجه: 1327 ، والنسائيُّ: 1605 ، وأحمدُ: 21419 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[19] (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ أبي داودَ: 1373 ، والنسائيُّ: 1603 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 1129، ، ومسلمُ: 761 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ).

[20] (صححهُ الألبانيُّ ، في الأدبِ المفرَدِ: 224 ، وفي مختصر الشمائلِ: 303 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 3220 ، ومسلمُ: 2308 ، وابنُ حبانٍ: 6370 ، والترمذيُّ: 1687 ، والنسائيُّ: 2094 ، وابنُ ماجه: 2254 ، باختلافٍ يسيرٍ). 

[21] (حَسَّنَهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ ابنِ ماجه: 1492 ، وأخرجهُ أبو داودَ: 1609 ، وابنُ ماجه: 1827 ، وقالا أنهُ صحيحٌ أو حَسَنٌ ، باختلافٍ يسيرٍ).

[22] (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ النسائيِّ: 2502 ، وأخرجهُ النسائيُّ: 2503 ، والترمذيُّ: 287\3 ، وابنُ حبانٍ: 3301 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 1504 ، ومسلمُ: 984 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ).

[23] (هذا جزءٌ من حديثٍ طويلٍ ، صَححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 1782 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: في صحيحِهِ: 6502 ، وابنُ تيميةَ ، في مجموعِ الفتاوى: 316\25 ، واختلفَ بِذِكْرِ "ولا يزالُ" ، بدلاً من "وما يزالُ"). 

[24] في ما يلي بعضُ الآياتِ الكريمةِ والأحاديثِ الشريفةِ الأُخرى ، عَنِ النوافلِ:

أوَّلَاً ، آياتٌ كريمةٌ عنْ محبةِ اللهِ ورسولِهِ:

"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" (آلُ عِمْرَانَ: ، 3: 31).

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (الْمَائِدَةُ ، 5: 54).

قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّـهُ بِأَمْرِهِ ۗ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (التَّوْبَةُ ، 9: 24).

ثانياً ، أحاديثٌ شريفةٌ تَحُثُّ على القيامِ بالنوافلِ ، التي تقربُ المؤمنَ منَ اللهِ ، عَزَّ وّجَلَّ ، حتى يُحِبَّهُ. فإذا كانَ ذلكَ ، فلهُ البُشرى في عونِ اللهِ لَهُ على كافةِ المستوياتِ:

فعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ،أنهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ: "إنَّ اللهَ قالَ: مَن عادى لي وليِّاً فقد آذنتُه بالحرب ، وما تَقَرَّبَ إليَّ عبدي بشيء أَحبَّ إليَّ مما افترضتُهُ عليه ، وما يزال عبدي يَتَقَرَّبُ إليَّ بالنوافل حتى أُحِبَّه ؛ فإذا أحببتُه كنتُ سَمْعَه الذي يَسمعُ به ، وبَصَرَهُ الذي يُبصِرُ به ، ويَدَهُ التي يَبطِشُ بها ، ورِجْلَه التي يَمشِي بها ، وإنْ سألني لأُعطِيَنَّه ، ولئن استعاذ بي لأُعيذنَّه" (صَححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 1782 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: في صحيحِهِ: 6502 ، وابنُ تيميةَ ، في مجموعِ الفتاوى: 316\25 ، واختلفَ بِذِكْرِ "ولا يزالُ" ، بدلاً من "وما يزالُ").

وعن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم: "إنَّ اللهَ تعالى إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ ، فقال: إني أُحِبُّ فلانًا فأَحبَّه ، فيُحبُّه جبريلُ. ثم ينادي في السماءِ ، فيقولُ: إنَّ اللهَ تعالى يحبُّ فلانًا فأَحِبُّوه. فيُحبُّه أهلُ السماءِ ، ثم يُوضَع له القَبولُ في الأرضِ. وإذا أبغض عبدًا ، دعا جبريلَ ، فيقولُ : إني أُبغِضُ فلانًا ، فأَبْغِضْه. فيبغضُه جبريلُ ، ثم ينادي في أهلِ السماءِ: إنَّ اللهَ يُبغِضُ فلانًا فأَبغِضوه. فيُبغِضونه ، ثم يوضعُ له البغضاءُ في الأرض" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 1705 ، وأخرجهُ مسلمُ في صحيحهِ: 2637).

وَعَنْ أمِّ المؤمنينَ ، عائشةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنَّ رَسولَ اللهِ ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ، بَعَثَ رَجُلًا علَى سَرِيَّةٍ ، فَكَانَ يَقْرَأُ لأَصْحَابِهِ في صَلَاتِهِمْ ، فَيَخْتِمُ ب قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ. فَلَمَّا رَجَعُوا ، ذَكروا ذلكَ لِرَسولِ اللهِ (للنبيِّ) ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ. فَقالَ: سَلُوهُ لأَيِّ شيءٍ يَصْنَعُ ذلكَ؟ فَسَأَلُوهُ ، فَقالَ: لأنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ ، فأنَا أُحِبُّ أَنْ أَقْرَأَ بهَا. فَقالَ رَسولُ اللهِ ، صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: "أَخْبِرُوهُ أنَّ اللَّهَ (تعالى) يُحِبُّهُ" (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ النسائيِّ: 992 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 7375 ، ومسلمُ: 813 ، وابنُ حبانٍ: 793).

ثالِثاً ، أحاديثٌ شريفةٌ عنْ أفضلية صلاةِ النافلةِ في البيوتِ:

عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرٍ ، رضيُ اللهُ عنهما ، عَنِ النبيِّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، أنهَ قالَ: اجْعَلُوا فِي بُيُوتِكُمْ مِنْ صَلَاتِكُمْ ، وَلَا تَتَّخِذُوهَا قُبُورًا" (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ أبي داودَ: 1448 ، 1043 ، وأخرجهُ البخاريُّ: 1187 ، 432 ، ومسلمُ: 777 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ).

وَعَنْ جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: "إذا قضى أحدُكم صلاتَه في مسجدِه ، فليجعل لبيتِه نصيبًا من صلاتِه ، فإنَّ اللَّهَ جاعلٌ في بيتِه من صلاتِه خيرًا" (أخرجهُ ابنُ حبانٍ: 2490 ، ومسلمُ: 778 ، في صحيحيهِما ، وصححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 731).

رابِعاً ، عَدُدُ رَكْعَاتِ السُّنَّةِ قَبْلَ وَبَعْدَ كُلِّ صَلَاةٍ:

ثَبَتَ أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، كانَ يُصَلِّي عَشْرَ ركعاتٍ مِنَ السننِ الرواتبِ. فَعَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّهُ قالَ: حفِظتُ عَنْ رسولِ اللهِ ، صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، عشرَ ركعاتٍ: ركعتَينِ قبلَ الظهرِ ، وركعتَينِ بعدَ الظهرِ ، وركعتَينِ بعدَ المغربِ ، وركعتَينِ بعدَ العشاءِ ، وركعتَينِ قبلَ صلاةِ الفجرِ (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ الترمذيِّ: 433 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: 1180 ، ومسلمُ: 729 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[25] ذَكَرَ ابنُ كَثِيرٍ أنَّ اللهَ ، سبحانَهُ وتعالى ، قد أنزلَ القرآنَ الكريمَ في لَيْلَةِ الْقَدْرِ ، جُملةً واحدةً مِنَ اللوحِ المحفوظِ ، إلى بيتِ العزةِ في السماءِ الدُّنيا. ثُمَّ أوحَي بِهِ جبريلُ ، عليهِ السلامُ ، إلى رسولِ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، في 23 سنةً بعدَ ذلكَ ، بحسبِ الوقائعِ. وأضافَ بأنَّ الملائكةَ "تَهْبِطُ مِنْ كُلّ سَمَاءٍ ، وَمِنْ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ، وَمَسْكَنِ جِبْرِيلَ عَلَى وَسَطِهَا. فَيَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَيُؤَمِّنُونَ عَلَى دُعَاءِ النَّاسِ ، إِلَى وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ. كَمَا يَتَنَزَّلُونَ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ ، وَيُحِيطُونَ بِحِلَقِ الذِّكْرِ ، وَيَضَعُونَ أَجْنِحَتهمْ لِطَالِبِ الْعِلْمِ بِصِدْقٍ تَعْظِيماً لَهُ."

وَذَكَرَ الْقُرْطُبِيُّ أنها سُمِّيَتْ بليلةِ القدرِ "لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَدِّرُ فِيهَا مَا يَشَاءُ مِنْ أَمْرِهِ ، إِلَى مِثْلِهَا مِنَ السَّنَةِ الْقَابِلَةِ ، مِنْ أَمْرِ الْمَوْتِ وَالْأَجَلِ وَالرِّزْقِ وَغَيْرِهِ. وَيُسَلِّمهُ إِلَى مُدَبِّرَي الْأُمُورِ ، وَهُمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ: إِسْرَافِيلُ ، وَمِيكَائِيلُ ، وَعِزْرَائِيلُ ، وَجِبْرِيلُ ، عَلَيْهِمُ السَّلَامُ." وقالَ أيضاً بأنها "سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ لِلطَّاعَاتِ فِيهَا قَدْراً عَظِيماً ، وَثَوَاباً جَزِيلاً."

وَأشَارَ الطَّبَرِيُّ بأنها "لَيْلَةُ الْحُكْمِ الَّتِي يَقْضِي اللَّهُ فِيهَا قَضَاءَ السَّنَةِ ، وفِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ ، فِيهَا يَقْضِي اللَّهُ كُلَّ أَجَلٍ وَعَمَلٍ وَرِزْقٍ. وبأنَّ "عَمَلهَا وَصِيَامَهَا وَقِيَامَهَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ ، مِنْ كُلِّ أَمْرٍ قَضَاهُ اللَّهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ ، مِنْ رِزْقٍ وَأَجَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وهيَ سَلَامٌ مِنْ الشَّرِّ كُلّهِ ، مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَتِهَا ، أَيْ هِيَ خَيْرٌ كُلُّهَا إِلَى مَطْلَعِ الْفَجْرِ."

[26] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6441 ، وفي صحيحِ الترغيبِ: 992 ، وعن صحيحِ أبي داودَ: 1372 ، وصحيحِ الترمذيِّ: 683 ، وصحيحِ النسائيِّ: 5042 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: 1901 ، ومسلمُ: 760 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ). 

[27] (حَدَّثَ بِهِ ابنُ حَجَرٍ العسقلانيِّ ، في الخِصالِ الْمُكَفِّرَةِ: 1\56 ، وقالَ بأنَّ رجالَهُ ثِقَاةً ، وأخرجَهُ أحمدُ: 22765 ، والضياءُ ، في الأحاديثِ المختارةِ: 342 ، واللفظُ لهما مطولاً ، والطبرانيُّ ، في مُسندِ الشاميينِ: 1119 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[28] (أخرجَهُ البخاريُّ في صَحِيحِهِ 2017 ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 2922).

[29] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 6441 ، وفي صحيحِ الترغيبِ: 992 ، وعن صحيحِ أبي داودَ: 1372 ، وصحيحِ الترمذيِّ: 683 ، وصحيحِ النسائيِّ: 5042 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: 1901 ، ومسلمُ: 760 ، في صحيحيهِما ، باختلافٍ يسيرٍ). 

[30] (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الترغيبِ: 3391 ، وفي صحيحِ الجامعِ: 4423 ، وأخرجَهُ الترمذيُّ: 3513 ، وابنُ ماجه: 3850 ، باختلافٍ يسيرٍ ، والنسائيُّ: 7712 ، وأحمدُ: 25384 ، واللفظُ لهما).

[31] (أخرجَهُ البخاريُّ: 990 ، ومسلمُ: 749 ، في صحيحيهما ، وكذلكَ أحمدُ شاكر: 7/96 ، وشعيبُ الأرناؤوط: 5032 ، في مُسْنَدَيهِما ، بإضافةِ: قالَ: قلْتُ: مَا مَثْنَى مَثنَى؟ قالَ: "رَكْعتانِ رَكْعتانِ").

[32] الْمَصْدَرُ: أكرامُ اللهِ سَيِّد (2017):

Syed, Akramulla 2017. “Fasting and Health: Ramadan Fasting - Key to a good Health.” Ez Soft Tech, December 14.

http://www.ezsoftech.com/ramadan/ramadan13.asp 

[33] الْمَصْدَرُ: مارك سيسون (2011):

Sisson, Mark. 2011. “The Myriad Benefits of Intermittent Fasting.” Mark’s Daily Apple.

https://www.marksdailyapple.com/health-benefits-of-intermittent-fasting/ 

[34] الْمَصْدَرُ: مونِكا ريناجِل (2011):

Reinagel, Monica.2001. “What are the Health Benefits of Fasting?” Quick and Dirty Tips.

https://www.quickanddirtytips.com/health-fitness/healthy-eating/what-are-the-health-benefits-of-fasting

[35] الْمَصْدَرُ: إلسون هاس (2011):

Haas, Elson. 2011. “The Benefits of Fasting, Affecting our physical, mental, emotional, and spiritual aspects.” All About Fasting.

https://www.allaboutfasting.com/benefits-of-fasting.html

[36] الْمَصْدَرُ: رِيتشل هِند (2015):

Hynd, Rachel. 2015. “Fasting has many benefits for the body.” Chicago Tribune, February 24.

https://www.chicagotribune.com/lifestyles/health/sns-green-effective-fasting-benfits-story.html

[37] الْمَصْدَرُ: ألَن قولدهامر (2020):

Goldhamer, Alan. 2020. “Discover the Benefits of Fasting.” Health Promoting.

https://www.healthpromoting.com/benefits-of-fasting

[38] الْمَصْدَرُ: وِل كيرول (2013):

Carroll, Will. 2013. “The Health Benefits of Fasting.” Submission.

https://submission.org/Health_Benefits_Ramadan.html

[39] الْمَصْدَرُ: مايكِل موسْلِي (2012):

Mosley, Michael. 2012. “The power of intermittent fasting.” BBC, August 5.

Article Link: http://www.bbc.co.uk/news/health-19112549            

Video: http://www.documentarytube.com/eat-fast-and-live-longer-bbc-horizon-2012

***

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ الْخَامِسَ عَشَرَ