الْكِتَابُ الثَّانِي

***

الأرْكَانُ الْخَمْسَةُ لِلإِسْلَامِ:

رُؤْيَةٌ عِلْمِيَّةٌ لِلْعِبَادَاتِ الْمَفْرُوضَةِ

***

تَألِيف

حَسَن عَلِي النَّجَّار

1445 \ 2024

***

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

 ***

إيتَاءُ الزَّكَاةِ ،

كَحَقٍ لِلْفُقَرَاءِ عَلَى الأغْنِيَاءِ

***

أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

***

مُقَدِّمَةٌ

أعوذُ باللهِ منَ الشيطانِ الرجيم

بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ

وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥ (الْمَعَارِجُ ، 70: 24-25).

***

الزكاةُ هيَ الفريضةُ الثالثةُ ، بعدَ الشهادتينِ وإقامِ الصلاةِ ، والتي يُمَثلُ إيتاؤها إحدى العباداتِ الخمسِ الرئيسةِ في الإسلام. ويبينُ لنا القرآنُ الكريمُ والحديثُ الشريفُ أنَّ الزكاةَ طَهارةٌ للنفسِ الإنسانيةِ وتنقيةٌ لها مِنَ الشُّحِّ والبُخلِ. [1]

 وكلمةُ "زَكَاةٍ" هيَ الاسمُ الْمُشْتَقُّ مِنَ الفعلِ "زكَّى" ، الذي ذُكِرَ بأشكالهِ المختلفةِ في آياتٍ عديدةٍ مِنَ القرآنِ الكريم. وقدْ ذُكرتْ كلمةُ "الزَّكَاةِ" كاسمٍ 32 مَرَّةً ، جاءتْ 26 مَرَّةً مِنها في نفسِ الآيةِ مباشرةً ، بعدَ الصلاةِ. وكذا كانَ الحالُ لصيغتيْ الفعلِ الأخريينِ ، "تَزَكَّى" و "يَتَزَكَّى" ، اللذيْنِ ذُكِرا مباشرةً أيضاً بعدَ الصلاةِ في آيِّ الذِّكْرِ الحكيمِ. [2]

ويشتملُ هذا الفصلُ على آياتٍ كريمةٍ وأحاديثَ شريفةٍ ، ذاتِ صلةٍ بموضوعِ الزكاةِ ، خاصةً تلكَ المتعلقةِ بطرقِ أداءِ هذهِ العبادةِ ، التي فرضَها اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، على عبادِهِ المؤمنين. كما يشتملُ على آياتٍ عن معانٍ للزكاةِ ، والمنتفعينَ مِنها ، وثوابِ مُؤديها ، وعقابِ مانِعِها ، وأسبابِ فرضِها ، وفوائِدِها العائدةِ على الأفرادِ والمجتمعاتِ ، وأحكامِ أدائِها ، وكيفيةِ تقديرِها. وغنيٌ عَنِ القولِ أنَّ هذهِ الموضوعاتِ قدْ تَمَّ تناولُها كمبادئَ ومعلوماتٍ عامةٍ ، مِنْ غيرِ تفصيلٍ ، الأمرُ الذي يقتضي مِنَ القُراءِ أنْ يستشيروا ذوي الاختصاصِ مِنْ عُلماءِ المسلمينَ ، في أماكنِ تواجُدِهِم ، فيما يتعلقُ بتفاصيلِ تقديرِ زكاتِهِم وكيفيةِ إيتَائِها.

***

أوَّلاً ، الآيَاتُ الْكَرِيمَةُ المُشْتَمِلَةُ عَلَى الأمْرِ بِالزَّكَاةِ

أمَرَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، المسلمينَ بإيتاءِ الزكاةِ ، فيما أصبحَ يُعرفُ بالعبادةِ الثالثةِ ، المفروضةِ عليهِم بعدَ الشهادتينِ والصلاةِ. وفي مُعظمِ الأحيانِ ، كانَ الأمرُ بإيتاءِ الزكاةِ يَعقُبُ مباشرةً الأمْرَ بإقامِ الصلاةِ ، كما يتضحُ في الآياتِ الثلاثِ التالية.

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 43).  

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّـهِ ۗ إِنَّ اللَّـهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (الْبَقَرَةُ ، 2: 110).  

وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (النُّورُ ، 24: 56).  

***

ثَانِيَاً ، إيتَاءُ الزَّكَاةِ: العِبَادَةُ الثَّالِثَةُ المَفْرُوضَةُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

بالإضافةِ لكونِ الزكاةِ هيَ العبادةُ الثالثةُ المفروضةُ على المسلمينَ ، فإنها كانتْ أيضاً مفروضةً على المؤمنينَ السابقينَ لبعثةِ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ التالية.

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّـهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (الْمِائِدَةُ ، 5: 55). 

وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ أُولَـٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّـهُ إِنَّ اللَّـهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (التَّوْبَةُ ، 9: 71). 

قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴿٣٠﴾‏ وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا ﴿٣١﴾ (مَرْيَمُ ، 19: 30-31). 

وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا ﴿٥٤ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا ﴿٥٥ (مَرْيَمُ ، 19: 54- 55). 

وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ ﴿٧٢ وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ ﴿٧٣(الأنْبِيَاءُ ، 21: 72- 73). 

***

ثَالِثَاً ، مِنْ مَعَانِي إيتَاءِ الزَّكَاةِ

أمَرَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، الموسرينَ مِنْ عبادِهِ الإنفاقَ مِمَّا آتاهم بهِ ، لأنَّ ذلكَ يُطَهِّرُهُمْ وَيُزَكِّيهِم (التَّوْبَةُ ، 9: 103). وقد سَمَّى ذلكَ الإنفاقَ في هذهِ الآيةِ الكريمةِ بأنَّهُ "صَدَقَةٌ" ، وهيَ اسمٌ مشتقٌ مِنَ الفعلِ "تَصَدَّقَ" ، الذي ذُكِرَ هُوَ ومشتقاتُهُ في القرآنِ الكريمِ تِسْعَ عَشْرَةَ مَرَّةً. لكنهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وصفَ الصدقةَ بالزكاةِ لأنها تُضفي على المتصدقينَ الطُّهْرَ وتُسبغُ عليهِم المديحَ ، وترتقي بِهم إلى مستوياتٍ أعلى مِنَ اللطفِ والتعاطُفِ ، مِمَّا يؤهِلُهُم للعنايةِ بالمحتاجينَ مِنْ عبادِهِ ، كما يتضحُ مِنَ الآياتِ الكريمةِ التاليةِ. [3]    

كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 151).  

 خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّـهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (التَّوْبَةُ ، 9: 103). 

وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّـهِ الْمَصِيرُ (فَاطِرُ ، 35: 18).  

قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَٰلِكَ أَزْكَىٰ لَهُمْ إِنَّ اللَّـهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (النُّورُ ، 24: 30). 

يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ﴿١٢وَحَنَانًا مِّن لَّدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (مَرْيَمُ ، 19: 12- 13).  

 قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (مَرْيَمُ ، 19: 19).  

قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (الشَّمْسُ ، 91:  9). 

الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ (اللَّيْلُ ، 92: 18).  

***

رَابِعَاُ ، لِمَن تُصْرَفُ الزَّكَاةُ؟

حَدَّدَتْ الآياتُ الكريمةُ اثنتي عشرةَ فئةً مِنَ الناسِ تُنفَقُ عليها الزكاةُ ، تشملُ الفقراءَ ، والمساكينَ ، والعاملينَ عليها ، والمؤلفةَ قلوبِهِم ، وفي الرقابِ ، والغارمينَ ، وفي سبيلِ اللهِ ، وابنَ السبيلِ (التَّوْبَةُ ، 9: 60) ، والمحرومينَ (الْمَعَارِجُ ، 70: 24-25) ، وذوي القُربى ،  واليتامى (الْبَقَرَةُ ، 2: 177) ، كما يلي:

إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّـهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّـهِ وَاللَّـهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (التَّوْبَةُ ، 9: 60).

وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥ (الْمَعَارِجُ ، 70: 24-25).

لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ (الْبَقَرَةُ ، 2: 177).

***

خَامِسَاُ ، ثَوَابُ الْمُزَكِّينَ

وَعَدَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، المزكينَ مِنْ عبادِهِ المؤمنينَ أجراً عظيماً ، في الدُّنيا بأنْ يُخْلِفَ لهم ما أنفقوهُ ، وفي الآخِرَةِ ، بأنْ يُعطيهِم أضعافاً مضاعفةً مِنَ الثوابِ ، مشمولينَ برحمتِهِ ، خالدينَ في جنتِهِ ، ومتجنبينَ لعذابِهِ ، كما بيَّنَ لنا في الآياتِ الكريمةِ التالية:

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 277).

وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ﴿١٧ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّىٰ ﴿١٨(اللَّيْلُ ، 92: 18). 

لَّـٰكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَـٰئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (النِّسَاءُ ، 4: 162). 

وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَـٰذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (الأعْرِافُ ، 7: 156).  

جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَٰلِكَ جَزَاءُ مَن تَزَكَّىٰ (طَهَ ، 20: 76).  

الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّـهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (الْحَجُّ ، 22: 41). 

وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّـهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّـهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (الرُّومُ ، 30: 39).  

وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ ۖ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (سَبَأُ ، 34: 39).

***

سَادِسَاً ، عِقَابُ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ

إنَّ الذينَ لا يؤدونَ الزكاةَ المستحقةَ عليهِم مصيرُهُم العذابُ في نارِ جهنمَ ، التي يُحْمَى فيها ما كانوا يكنزونَ مِنَ الذهبِ والفضةِ ، لِتُكْوَى بِها أجسامُهم ، عذاباً لهم ، لامتناعِهِم عَنْ إيتاءِ الزكاةِ في الحياةِ الدُّنيا ، كما تُنذرُهُم الآياتُ الكريمةُ 41: 6-7 و 9: 34-35.

 قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَـٰهُكُمْ إِلَـٰهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِّلْمُشْرِكِينَ ﴿٦الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ﴿٧ (فُصِّلَتْ ، 41: 6- 7). 

 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّـهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّـهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣٤ يَوْمَ يُحْمَىٰ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـٰذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ﴿٣٥ (التَّوْبَةُ ، 9: 34-35).

***

سَابِعَاً ، الحِكْمَةُ مِنْ فَرْضِ إيتَاءِ الزَّكَاةِ

وَصَفَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، نفسَهُ بأنهُ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحْيمُ ، الذي يَشملُ برحمتِهِ ونفعِهِ جميعَ مخلوقاتِهِ. ولذلكَ فإنهُ أمرَ المؤمنينَ مِنْ عبادِهِ أنْ يقتدوا بِهِ ، فيُنفقوا صدقاتِهم في أوجهِ الخيرِ التي حددها لهم ، لمنفعةِ إخوانِهِم وأخواتِهِم مِنَ البشرِ ، المستحقينَ لها ، في أوجهٍ عديدةٍ.

1. تَهدُفُ جميعُ أوامرِ اللهِ إلى منفعةِ الناسِ ، كأفرادٍ وجماعاتٍ ومجتمعات ، وحتى على مُستوى الأرضِ كلِّها. فبينما النظافةُ الناتجةُ عَنْ الوضوءِ ، وحركاتُ أداءِ الصلاة ، والصومُ في رمضانَ ، تؤدي إلى فوائدَ جمةٍ للروحِ والجسدِ معاً ، فإنَّ إيتاءَ الزكاةِ يجلبُ السعادةَ للنفسِ الإنسانيةِ أيضاً. ويتأتى ذلكَ نتيجةً لتطهيرِها والارتقاءِ بِها إلى مستوىً أعلى مِنَ التعاطفِ ، مما يؤدي إلى رِضَى النفسِ وسلامِها الداخليِّ. وبالإضافةِ إلى ذلكَ ، فإنَّ امتثالَ المُزكينَ لأوامرِ ربِّهم ، جلَّ وعلا ، يزيدُهم رِضَىً وسعادةً في حياتِهِم الدُّنيا على هذهِ الأرضِ ، لِعلمِهِم أنَّ ذلكَ يُقرِّبُهُم مِنَ الخالقِ العظيمِ ، الذي وعدَهم الجزاءَ الأوفى ، الذي ينتظرُهم في الحياةِ الأُخرى.

2. فَرَضَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، الزكاةَ كحقٍ لمستحِقيها على الأغنياءِ مِنَ الناس. وهذا الحقُّ مبنيٌ على حقيقةِ أنَّ نجاحَ الأفرادِ في جمعِ الأموالِ لا يعودُ إلى صفاتِهِم وجهودِهِم فقط ، وإنما إلى إسهامِ العديدِ مِنَ الناسِ والظروفِ في مساعدِتِهم لتحقيقِ ذلكَ النجاح. فمثلاً ، يعودُ نجاحُ الأفرادِ إلى نشأتِهِم في أُسَرٍ طيبةٍ توفرُ لهم ما يحتاجونهُ مِنْ مأكلٍ وملبسٍ وملجأِ ومعاملةٍ حسنةٍ أثناءَ فترةِ نموهِم. كما أنَّ ذلكَ النجاحَ يعتمدُ أيضاً على الحياةِ في بيئةٍ اجتماعيةٍ سليمةٍ ، في الحي والقريةِ والمدينةِ ، توفرُ لهم مستلزماتِ النجاحِ ، كالرعايةِ الصحيةِ والتعليمِ والأمن. وهكذا ، فإنَّ إيتاءَ الزكاةِ ليسَ مِنَّةً مِنَ الأغنياءِ إلى الفقراءِ في المجتمعِ ، وإنما هوَ ردٌ للجميلِ الذي فاءَ بهِ المجتمعُ على الأغنياءِ قبلَ غِناهُم ، أيْ أنهُ حقٌ للمحتاجينَ في ثرواتِ الموسرينَ ، كما جاءَ في الآياتِ الكريمةِ 70: 24-25 و 6: 141 ، وفي الحديثِ الشريفِ أيضاً.

وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ﴿٢٤ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴿٢٥ (الْمَعَارِجُ ، 70: 24-25).  

كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (الأنْعَامُ ، 6: 141).  

وعَنْ ابنِ عباسٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ النبيَ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، بعثَ مُعاذاً ، رضيَ اللهُ عنهُ ، إلى اليمنِ ، فقالَ (لَهُ): "... فأعلِمْهُم أنَّ اللهَ افترضَ عليهِم صدقةً في أموالِهِم ، تُؤخذُ مِنْ أغنيائِهِم ، وتُرَدُّ على فقرائِهِم." [4] 

3. مِنْ حكمةِ فرضِ الزكاةِ أيضاً أنها تُمَثِّلُ تجسيداً للتكافلِ الاجتماعيِّ ، مِمَّا يُسهمُ في مزيدٍ مِنَ الاستقرارِ والازدهارِ في المجتمع. وَبِإيتائِها ، يَشعرُ الفقراءُ بأنهم جزءٌ مِنَ المجتمعِ ، وليسوا مُهْمَلِينَ فيهِ. فكما قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، مَثَلُ الْجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى." [5]

أمَّا إذا لم يعترفْ الأغنياءُ بهذا الحقِّ ، كما يَحْدُثُ في مجتمعاتٍ كثيرةٍ ، فإنَّ الفقراءَ يردونَ على ذلكَ بالاشتراكِ في الاضطراباتِ والثوراتِ التي ربما تأتي بالضررِ على المجتمعِ كلِّهِ ، وليسَ على الظالمينَ فقط ، كما حذَّرتْ الآيةُ الكريمةُ 8: 25.

وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَّا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (الأنْفَالُ ، 8: 25). 

4. يعودُ إيتاءُ الزكاةِ بفوائدَ اقتصاديةٍ مُباشِرَةٍ على الفردِ ، وغيرِ مُباشِرَةٍ على المجتمع. فعندما تُعطى الزكاةُ ، فإنها بلا شكٍ تُفيدُ المتلقينَ لها ، حيثُ تُمَكِّنُهُم مِنْ شراءِ ما يحتاجونَهُ مِنْ سِلَعٍ وخدمات. وفي نفسِ الوقتِ ، فإنَّ ذلكَ يعودُ بالنفعِ على المجتمعِ ككل ، مِنْ خلالِ التأثيرِ الاقتصاديِّ الْمُضَاعِفِ ، الذي يستفيدُ منهُ المنتجونَ والإداريونَ والوسطاءُ وتجارُ الجملةِ وتجارُ الْمُفَرَّقِ وغيرُهم مِنَ البائعينَ والمشترين. وهكذا ، يتضاعَفُ فِعْلُ العطاءِ مَرَّاتٍ عديدةٍ ، في فوائدِهِ للمجتمع. ولذلكَ ، وَعَدَ اللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، المنفقينَ أنْ يُضاعِفَ لهم الثوابَ ، مكافأةً لهم على الآثارِ الاقتصاديةِ المضاعِفةِ والمفيدةِ للمجتمع ، الناتجةِ عَنْ إنفاقِهِم ، كما ذكرتْ لنا الآيةُ الكريمةُ 2: 261.

مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّـهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّـهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (الْبَقَرَةُ ، 2: 261). 

5. إذا ما تَوَقَفَ الأغنياءُ عَنْ دفعِ الزكاةِ لمستحِقيها مِنَ الفقراءِ ، فإنَّ دورانَ الثروةِ يصبحُ محصوراً بينَ الأغنياءِ فقط ، وهوَ الآمرُ الذي حذرتْ منهُ الآيةُ الكريمةُ 59: 7 ، وذلك لأنهُ يعودُ بالضررِ على المجتمع. فَيَحِدُّ ذلكَ مِنْ دورانِ رأسِ المالِ ، وبالتالي إلى تقليلِ الآثارِ الْمُضَاعِفةِ في الاقتصاداتِ المحليةِ ، وفي الاقتصادِ العالَمي ككل. 

كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ (الْحَشْرُ ، 59: 7).

ثَامِنَاً ، أوَامِرُ اللهِ لِلْمُسْلِمِينَ بِطَاعَةِ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ سُنَّتِهِ (في تبيانِ مناحي الزكاةِ ، في هذهِ الحالةِ)

أمَرَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، المسلمينَ بعبادتِهِ مِنْ خلالِ القيامِ بأعمالِ الخيرِ ، خاصةً العباداتِ الخمسِ المفروضةِ ،  وهِيَ: الشهادتانِ ، وإقامُ الصلاةِ ، وإيتاءُ الزكاةِ ، وصومُ رمضانَ ، وحِجُّ البيتِ لمنْ استطاعَ إليهِ سبيلا. لكنَّ كتابَ اللهِ الْمُتَضَمِّنَ لأوامرِهِ لا يحتوي على تفاصيلِ أداءِ هذهِ العباداتِ ، وهوَ الأمرُ الذي أوكلَهُ اللهُ ، تبارَكَ وتعالى ، لرسولِهِ الكريمِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، لٍيٌبَيُّنَنَّهُ للناسِ (16: 44) ، ويُعَلِّمَهُم ، كما عَلَّمَهُ جبريلُ ، عليهِ السلام (53: 5).    

وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النَّحْلُ ، 16: 44).

عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ (النَّجْمُ ، 53: 5). 

كما أمَرَ اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، المسلمينَ بطاعةِ الرسولِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، واتِّباعِ سُنَّتِهِ مِنْ قولٍ وفعلٍ وتقريرٍ ، خاصةً شروحِهِ وتوضيحاتِهِ لمعانيَ الآياتِ الكريمةِ ، بما في ذلكَ تلكَ الْمُتَضَمِّنَةِ للعباداتِ ، حتى يتمكنوا مِنْ تأديتِها كما ينبغي لها أنْ تُؤدَى. ومِنْ أمثلةِ ذلكَ ما وردَ في الآياتِ الكريمةِ التالية:

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّـهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ (النِّسَاءُ ، 4: 59). 

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ (النِّسَاءُ ، 4: 65). 

مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّـهَ (النِّسَاءُ ، 4: 80). 

وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الأحْزَابُ ، 33: 36). 

وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا (الْحَشْرُ ، 59: 7).

تًاسِعَاً ، أحْكَامُ الزَّكَاةِ وَمَقَادِيرُهَا 

وهكذا ، علَّمَنا رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، كيفيةَ الصلاةِ ، بما في ذلكَ عددَ الركعاتِ والحركاتِ ، وما نقولُ في كلِّ حركة. كما علَّمَنا كيفيةَ الصيامِ وشروطَهُ ، وكيفيةَ أداءِ مناسكِ الحَجِّ. وشمِلتْ أحاديثُهُ الشريفةُ تعريفَنَا بأحكامِ الزكاةِ ومقاديرِها في أصنافِ الثروةِ المختلفةِ ، مِنْ أموالٍ وعقاراتٍ وزروعٍ وأنعام.

1. زَكَاةُ الثَّرَوَاتِ المَالِيَّةِ

عَلَّمَنا رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، أنَّ زكاةَ الثرواتِ الماليةِ هيَ رُبُعُ العُشرِ ، أي 2.5% ، سواءٌ كانتْ ذهباً أو فضةً أو أوراقاً ماليةً ، أو بضائعَ تُقَدَّرُ بمالٍ. وتَجِبُ الزكاةُ فيها بعدَ بلوغِها النِّصَابِ ، ويَحُولُ عليها الْحَوْلُ ، حسبَ التقويمِ القمريِّ ، الذي يَقِلُّ عَنِ التقويمِ الشمسيِ بِأحَدَ عَشَرَ يوماً في كلِّ سنة. وذلكَ تطبيقٌ لِما ذَكَرَهُ لنا رَبُّنا ، تبارَكَ وتعالى: "يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ" (الْبَقَرَةُ ، 2: 189) ، وما أمَرَ بِهِ رسولُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ." [6]

أما نِصابُ الزكاةِ فهوَ عشرونَ ديناراً ذهبياً فأكثرَ ، وهذا يُعَادلُ 85 قراماً مِنَ الذهبِ ، في عصرِنا الحالي. فتجبُ الزكاةُ إذا ما توفرَ هذا المقدارُ مِنَ الذهبِ ، على الأقل ، لدى شخصٍ لمدةِ سنةٍ قمرية. ويبلغُ نِصابُ الزكاةِ مِنَ الفضةِ مائتي درهمٍ ، أي ما يُعادِلُ 559 قراماً مِنها ، في أيامِنا هذه. [7]

وكانَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، " يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَاراً دِينَاراً." وكانَ يقولُ: "هاتوا رُبُعَ الْعُشُورِ ، مِن كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ. وليسَ عليكُم شيءٌ (يعني في الفضةِ) ، حتَّى تتِمَّ مائتَي درهَمٍ. فإذا كانَت مائتَي دِرهمٍ ، ففيها خمسةُ دَراهمَ. فَما زادَ ، فعلَى حِسابِ ذلِكَ." [8]

2. زَكَاةُ العُرُوضِ التِّجَارِيَّةِ

تَشْمَلُ العُروضُ التجاريةُ مُختلفَ صنوفِ الممتلكاتِ التي تُستَغلُّ بغرضِ الحصولِ على الأرباحِ (المُسْتَغَلَّاتِ) ، مثلَ المصانعِ والمباني وسياراتِ النقلِ والطائرات. ويرى الْجُمْهُورُ مِنْ عُلماءِ المسلمينَ أنَّ زكاةَ العُروضِ التجاريةِ هيَ 2.5% مِنْ أرباحِها السنويةِ. أمَّا رأيُ الأقليةِ ، فيتلخصُ في أنَّ زكاةَ هذهِ العروضِ ينبغي أنْ تُحسبَ على أساسِ القيمةِ السوقيةِ لكلٍ منها ، بالإضافةٍ إلى أرباحِها السنوية.

أمَّا بالنسبةِ للموادِ الخامِ ، والسلعِ المصنَّعةِ ، والنقودِ المستعمَلَةِ كسلعةٍ تجاريةٍ ، والأسهمِ التجاريةِ ، وأسهمِ الصناديقِ الاستثماريةِ ، فزكاتُها تُحسبُ على أساسِ 2.5% مِنْ قيمتِها الصافيةِ ، بعدَ خصمِ التكاليفِ الإدارية. وتُستثنَى مِنْ ذلكَ أسهمُ الشركاتِ الصناعيةِ ، التي تُحسبُ زكاتُها على أساسِ 10% من أرباحِها السنويةِ ، وليسَ من قيمتِها السوقيةِ وأرباحِها معاً. [9]

3. زَكَاةُ الزُّرُوعِ وَالمُنْتَجَاتِ الزِّرَاعِيَّةِ

حَدَدَ النبيُّ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، نِصابَ الزكاةِ في الزروعِ والإبلِ في الحديثِ الذي رواهُ أبو سعيدٍ الخُدْري ، رضيَ اللهُ عنهُ ، والذي قالَ فيهِ: "ليسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ ، وليسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وليسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ." [10]

وهذا يعني أنَّ نِصابَ الزكاةِ في الزروعِ والثمارِ هوَ خمسةُ أوسقٍ. والوَسْقُ ستونَ صاعاً ، بصاعِ النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فيكونُ النِصابُ ثلاثُمائةَ صاعٍ. وتبلغُ زِنَةُ الصاعِ 2035 قراماً. أيْ أنَّ النِّصابَ بمعاييرِنا الحديثةِ هوَ: 610,500 قراماً ، أيْ سِتُّمائةٍ وعشرةَ كيلوقراماتٍ ونصف. ولا تَجِبُ الزكاةُ في أقلِّ مِنْ ذلك. [11] 

أمَّا مِقدارُ الزكاةِ الواجبُ إخراجِها في الحبوبِ والثمارِ ، فهوَ العُشْرِ كاملاً فيما سُقِيَ بدونِ كُلفةٍ ، ونصفُ العُشْرِ فيما سُقيَ بكلفةٍ ، كما جاءَ في حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، الذي رَوَى فيهِ عَنِ النبيِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، أنهُ سَنَّ: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْرُ، وما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ." [12]

وهذانِ الحديثانِ مكملانِ لبعضِهِما البعضِ. فالحديثُ الأولُ ينصُّ على اشتراطِ النِصابِ لإخراجِ زكاةِ الزروعِ ، وهوَ خمسةُ أوسقٍ فما فوق. أما الحديثُ الثاني ، فيدلُ على وجوبِ إخراجِ الزكاةِ ، وهيَ العُشرُ فيما كانَ عَثرياً ، ونصفُ العُشرِ إنْ كانَ مروياً. ومعنى عَثرياً أنهُ نَبَتَ في أرضٍ رَطِبَةٍ ، أو أنَّ جذورَهُ تصلُ إلى الماءِ ، كالنخيل.

والجديرُ بالذكرِ أنَّ الكثيرَ مِنَ المُنتجاتِ الزراعيةِ في عصرِنا الحاضرِ يدخلُ في إنتاجِها عناصرُ كثيرةٍ مثلِ اليدِ العاملةِ وأنظمةِ الريِ والأسمدةِ والمبيداتِ الحشريةِ والتعبئةِ والمواصلاتِ ، سواءٌ كانَ المُنْتِجُ مُزارعاً واحداً أو شركاتٍ كُبرى. وهكذا ، فإنَّ هذهِ المنتجاتِ لا تُمَثِّلُ الإنتاجَ الزراعيَ البسيطَ المُشارَ إليهِ في الحديثِ الشريف. وعلى ذلكَ ، يُمكنُ لأصحابِ مثلِ تلكَ الشركاتِ الزراعيةِ أنْ يَحْسِبُوا مقاديرَ زكاةِ منتجاتِهِم بعدَ خصمِ تكاليفِ الإنتاجِ مِنَ المبيعاتِ ، ثم يُخرِجونَ 2.5% من أرباحِهم السنويةِ ، باتِّباعِ مذهبِ جمهورِ العُلماءِ أو مِنَ القيمةِ السوقيةِ الصافيةِ للمحصولِ ، بما في ذلكَ الربحِ ، اتباعاً لرأيِ الأقلية.

4. زَكَاةُ الْحَيَوَانَاتِ الألِيفَةِ وَمُنْتَجَاتِهَا

تَتِمُّ عمليةُ تربيةِ الحيواناتِ الأليفةِ للحصولِ على مُنتجاتِها ، في عصرِنا الحاضرِ ، في مزارعَ تجاريةٍ ، تعتمدُ على عواملَ وعناصرَ عديدةٍ وضروريةٍ لعمليتيْ الإنتاجِ والتسويقِ ، مثلِ اليدِ العاملةِ والأبنيةِ والكهرباءِ والماءِ والعلَفِ والأدويةِ والآلاتِ والمواصلات.

وبناءً عليهِ ، يُمكنُ لأصحابِ مثلِ تلكَ المزارعِ الحيوانيةِ أنْ يَحْسِبُوا مقاديرَ زكاةِ مُنتجاتِهم بعدَ خصمِ تكاليفِ الإنتاجِ مِنَ المبيعاتِ ، ثم يُخرِجونَ 2.5% من أرباحِهم السنويةِ ، باتباعِ مذهبِ جمهورِ العُلماءِ أو مِنَ القيمةِ السوقيةِ الصافيةِ لِما يملكونَ ، بما في ذلكَ الربحِ ، اتِّباعاً لرأيِ الأقلية. [13]

أمَّا بشأنِ الحيواناتِ التي تتغذى مِنَ المراعي الطبيعيةِ في معظمِ شهورِ السنةِ ، دونما أيةِ تكلفةٍ على مالِكيها ، فإنَّ الزكاةَ تُحْسَبُ عليها وعلى منتجاتِهِا معاً. فتكونُ الزكاةُ شاة ًواحدةً عَنْ كلِّ خمسةٍ مِنَ الإبلِ ، وعِجْلاً ذكراً عَنْ كلِّ ثلاثينَ بقرةً ، وشاةً عَنْ كلِّ أربعينَ مِنْ الغنم ، وذلكَ كما جاءَ في تطبيقِ الصحابةِ ، رِضوانُ اللهِ عليهِم لِما كانُ يَقُولُهُ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، ويَفْعَلُهُ. [14]

***

الْخُلَاصَةُ

يمثلُ إيتاءُ الزكاةِ أحدَ أهمِّ أوامرِ اللهِ ، تباركَ وتعالى ، لعبادِهِ ، وثالثَ العباداتِ المفروضةِ على المسلمينَ. وقدْ شَرَعَهَا الخالقُ ، عزَّ وجل ، ليُطهرَ بها النفسَ الإنسانيةَ ، ويكافِئَها على عطائِها ، بالحياةِ الأبديةِ في جنةِ خُلدهِ. وفي نفسِ الوقتِ ، فإنَّ الزكاةُ تُمَثِّلُ حقاً للفقراءِ في ثرواتِ الأغنياء. ولذلكَ ، فإنهُ أنذرَ مانِعِيها مِنَ الأغنياءِ بالعذابِ في نارِ جهنم.

فاللهُ ، سبحانهُ وتعالى ، يريدُ للناسِ أنْ ينفعوا بعضَهم بعضاً ، مِنْ خلالِ إيتاءِ الزكاة. وعندما يَحْدُثُ ذلكَ ، يسودُ التضامنُ الاجتماعيُ ، مِمَّا يعودُ على الفردِ والمجتمعِ بالاستقرارِ والازدهار. أمَّا إذا تجاهلَ الأغنياءُ حقوقَ الفقراءِ ، خاصةً حقَّهم في الزكاةِ ، فذلكَ نذيرٌ بحدوثِ الركودِ الاقتصاديِ وعدمِ الاستقرارِ والفوضى في المجتمع. هذا هوَ الإسلامُ ، رسالةُ اللهِ لهدايةِ البشريةِ ، مُتجلياً في إحدى مظاهرِهِ العظيمة.

وختاماً ، تَمَّ تناولُ أحكامِ الزكاةِ ومقاديرِها في هذا القسم كمبادئَ ومعلوماتٍ عامةٍ ، مِنْ غيرِ تفصيلٍ ، الأمرُ الذي يقتضي مِنَ القُرَّاءِ أنْ يستشيروا ذوي الاختصاصِ مِنْ عُلماءِ المسلمينَ ، في أماكنِ تواجدِهِم ، فيما يتعلقُ بتفاصيلِ تقديرِ زكاتِهِم وكيفيةِ أدائِها.


 

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثيِقِيَّةٌ

***



[1] نَصُّ بعضِ الآياتِ الكريمةِ التي تُشيرُ إلى أنَّ الزكاةَ طَهارةٌ للنفسِ الإنسانيةِ ، وتنقيةٌ لها مِنَ الشُّحِّ والبُخلِ ، كما يلي:

خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا (التَّوْبَةُ ، 9: 103).

وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (الْحَشْرُ ، 59: 9).

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّـهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُم ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ ۖ (آلُ عِمْرَانَ ، 3: 180).

وَذَكَرَ الحديثُ الشريفُ اقترانَ تقوى النفسِ بتزكيتِها ، وبشَّرَ بالجنةِ لعبادِ اللهِ الذينَ يؤدونَ العباداتِ المفروضةِ ، بما في ذلكَ الزكاةَ ، كما جاءَ في الحديثينِ الشريفينِ التاليينِ:

فعن زيدٍ بنِ أرقمَ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ النَّبيَّ ، صلى الله عليهِ وسلَّمَ كانَ يقولُ: "اللَّهُمَّ آتِ نَفسِي تقواها زَكِّها أنتَ خيرُ مَن زكَّاها" (أخرجهُ مسلمُ في صحيحهِ:  2722 ، وصححهُ الألبانيُّ في صحيحِ الجامعِ: 1286 ، وفي تخريجِ كتابِ السنةِ: 320 ، وعن صحيحِ النسائيِّ: 5553 ، 5473).

وروى أبو أيوبَ الأنصاريُّ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ "ما مِنْ عبدٍ ، يعبُدُ اللهَ لا يُشرِكُ به شيئًا ، ويُقيمُ الصَّلاةَ ، ويُؤتي الزَّكاةَ ، ويصومُ رمضانَ ، ويجتنِبُ الكبائرَ ، إلَّا دخل الجنَّةَ (صححهُ الألباني ، في صحيحِ الموارِدِ: 19 ، وأخرجَهُ النسائيُّ: 4009 ، وأحمدُ: 23502 ، باختلافٍ يسيرٍ ، وابنُ حبانٍ: 3247 ، واللفظُ لَهُ).

[2] أُخِذَتْ إحصائياتُ هذهِ الآياتِ الكريمةِ مِنْ مصدريْنِ ، تَمَثَّلَ الأولُ في أداةِ البحثِ ، في موقعِ www.tanzil.info ، الموجودِ على الشبكةِ العالميةِ. أمَّا المصدرُ الثانيُّ فهوَ "الْمُعْجَمُ الْمُفَهْرَسُ لألْفَاظِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ" ، تأليف محمد فؤاد عبد الباقي (القاهرةُ ، دارُ الفكرِ: 1406 هجرية ، 1986 ميلادية).

وَرَدَتْ كلمةُ "الزَّكَاةِ" كاسمٍ 32 مَرَّةٍ ، في القرآنِ الكريمِ. وفي 26 مَرَّةً منها ، كانتْ الإشارةُ إلى إيتاءِ الزكاةِ تلي الإشارةَ إلى إقامِ الصلاةِ ، تأكيداً لِتَلازُمِ العبادتيْنِ ، الثانيةِ والثالثةِ ، اللتيْنِ فرضَهُما اللهُ ، سُبْحَانَهُ وتعالى ، على المسلمينَ. وهذهِ الآياتُ هِيَ:

2: 43 ، 2: 83 ، 2: 110 ، 2: 177 ، 2: 277 ، 4: 77 ، 4: 162 ، 5: 12 ، 5: 55 ، 9: 5 ، 9: 11 ، 9: 18 ، 9: 71 ، 19: 31 ، 19: 55 ، 21: 73 ، 22: 41 ، 22: 78 ، 24: 37 ، 24: 56 ، 27: 3 ، 31: 4 ، 33: 33 ، 58: 13 ، 73: 20 ، و98: 5.

كما ذُكِرَتْ كلمةُ "الزَّكَاةِ" أربعَ مَرَّاتٍ كاسمٍ أيضاً ، بمعنى الصدقةِ وطهارةِ النَّفْسِ ، ولكنْ بدونِ اقترانِها بالإشارةِ إلى الصلاةِ ، وذلكَ في الآياتِ الكريمةِ 7: 156 ، 23: 4 ، 30: 39 ، و41: 7.

وذُكِرَتْ كلمةُ "الزَّكَاةِ" كاسمٍ في الآيةِ الكريمةِ 18: 81 ، بمعنى طهارةِ النَّفْسِ ، وفي الآيةِ الكريمةِ 19: 13 ، كاسم صفةٍ لنبيِّ اللهِ يَحْيَى ، عليهِ السلامُ.

واشْتَمَلَتْ الآيةُ الكريمةُ 35: 18 على ذِكْرِ الصلاةِ ، وعلى شكلينِ مِنَ الفعلِ "زَكَّى" ، وهُما "تَزَكَّى" و "يَتَزَكَّى."

وذُكرَتْ أشكالٌ أخرى للفعل "زَكَّى" 20 مَرَّةً في القرآنِ الكريمِ ، ولكنْ بدونِ ذِكْرِ الصلاةِ مَعَها. والآياتُ الكريمةُ التي ذُكِرَتْ فيها هِيَ:

2: 129 ، 2: 151 ، 2: 174 ، 3: 77 ، 3: 164 ، 4: 49 (مرتان) ، 9: 103 ، 20: 76 ، 24: 4 ، 24: 21 ، 35: 18 (مرتان) ، 53: 18 ، 62: 2 ، 79: 18 ، 80: 3 ، 80: 7 ، 87: 14 ، و92: 18.

وأخيراً ، اشْتَمَلَتْ سِتُّ آياتٍ مِنَ القرآنِ الكريمِ على صفاتٍ مشتقةٍ مِنَ الفعلِ "زَكَّى." وهذهِ الآياتُ هِيَ: 2: 232 ، 18: 19 ، 18: 74 ، 19: 19 ، 24: 28 ، و24: 30.

[3] ذُكِرَتْ كلمةُ "صَدَقَةٍ" كاسمٍ مُفْرَدٍ ، بمعنى "زَكَاةٍ" ، 5 مَرَّاتٍ في القرآنِ الكريمِ ، في الآياتِ الكريمةِ: 2: 196 ، 2: 263 ، 4: 114 ، 9: 103 و58: 12.

وذُكِرَتْ أيضاً بصيغةِ الجمعِ (صَدَقَاتٍ) 9 مَرَّاتٍ ، في الآياتِ الكريمةِ 2: 264 ، 2: 271 ، 2: 276 ، 4: 4 ، 9: 58 ، 9: 60 ، 9: 79 ، 9: 104 و58: 13.

كما وَرَدَتْ كصفةٍ في 3 آياتٍ كريمةٍ ، هِيَ: 12: 88 ، 33: 35 ، 57: 18. وَوَرَدَتْ كفعلٍ في 3 آياتٍ كريمةٍ أُخرى ، هِيَ: 2: 280 (تَصَدَّقُوا) ، و 5: 45 ، و 12: 88 (تَصَدَّقَ).

[4] نَصُّ الحديثِ الشريفِ ، عَنْ أنَّ الزكاةَ تؤخَذُ من أغنيائِهِم وتُردُّ علَى فُقرائِهِم ، كما يلي:

عنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ رسولَ اللَّهِ ، صلَّى اللَّهُ عليهِ وسَلَّمَ ، بعَثَ معاذًا إلى اليمَنِ فقالَ لَهُ: "إنَّكَ تأتي قومًا أهْلَ كتابٍ ، فادعُهُم إلى شَهادةِ أن لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ ، وأنِّي رسولُ اللَّهِ. فإِن هُمْ أطاعوا لِذلِكَ ، فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افتَرضَ عليهم خمسَ صلواتٍ في اليومِ واللَّيلةِ. فإن هُمْ أطاعوا لذلِكَ ، فأعلِمهُم أنَّ اللَّهَ افترضَ عليهِم صدَقةَ في أموالِهِم ، تؤخَذُ من أغنيائِهِم وتُردُّ علَى فُقرائِهِم. فإن هُم أطاعوا لذلِكَ ، فإيَّاكَ وَكَرائمَ أموالِهِم واتَّقِ دَعوةَ المظلومِ ، فإنَّها ليسَ بينَها وبينَ اللَّهِ حجابٌ" (صححهُ الألبانيُّ ، عن صحيحِ الترمذيِّ: 625 ، وأخرجَهُ البخاريُّ: 1496 ، ومسلمُ: 19 ، باختلافٍ يسيرٍ).

[5] نَصًّ الحديثِ الشريفِ عَنْ تَوَادِّ المؤمنينَ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، كما يلي:

عَنِ النعمانِ بنِ بشيرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنهُ قالَ ، قالَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ ، مَثَلُ الْجَسَدِ ، إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ ، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى" (أخرجه مسلم: 2586 ، واللفظُ لهُ ، والبخاري: 6011. وصححه الألباني ، في صحيحِ الجامعِ: 5849 ، وفي تخريجِ مشكلةِ الفقرِ: 105).   

[6] نَصًّ الحديثِ الشريفِ ، عن وجوبِ زكاةِ المالِ بعد الْحَوْلِ ، كما يلي:

عَنْ أمِّ المؤمنينَ عَائِشَةَ ، رضيَ اللهُ عنها ، أنها قالتْ: "سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يَقُولُ: "لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ" (صححهُ الألبانيُّ ، في صحيح الجامعِ: 7497 ، وعن صحيحِ ابنِ ماجه: 1461. وفي إرواءِ الغليلِ ، بروايةِ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرٍ ، رضيَ اللهُ عنهما: 787. وأخرجهُ الترمذيُّ: 631 ، والدارُقطنيِّ: 2/90 ، والبيهقيُّ: 7572 ، باختلاف يسيرٍ).

ِ[7] أنظرْ مقاربةَ الغفيلي (2008: 160) بشأنِ تقديرِ قيمةِ العشرينَ ديناراً في أيامِ الرسولِ ، عليهِ الصلاةُ والسلامُ ، بحوالي 85 قراماً مِنَ الذهبِ الآنَ ، وتقديرِ قيمةِ الخمسةِ أواقٍ بحوالي 559 قراماً مِنَ الفضةِ ، في أيامِنا هذه.

الغفيلي ، عبد الله منصور. 2008. "نَوَازِلُ الزَّكَاةِ: دِرَاسَةٌ فِقْهِيَّةٌ تَأصِيلِيَّةٌ لِمُسْتَجَدَّاتِ الزَّكَاةِ." رسالةٌ لنيلِ شهادةِ الدكتوراه في الفقهِ مِنْ كُلِّيَّةِ الشريعةِ ، بجامعةِ الإمامِ محمد بن سعود بالرياض. طَبَعَتْهَا دارُ الإيمانِ للطباعةِ والنشرِ ، عام 1429 ه \ 2008 م.

https://ia802305.us.archive.org/16/items/waq94992/94992_text.pdf

[8] نَصُّ وإسنادُ الحديثينِ الشريفينِ ، عَنْ نِصَابِ ومقاديرِ الزكاةِ في الذهبِ والفضةِ ، كما يلي:

عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ وأم المؤمنين ، َعَائِشَةَ ، رضيَ اللهُ عنهم جميعاً ، "أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَانَ يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِينَارًا فَصَاعِدًا نِصْفَ دِينَارٍ ، وَمِنْ الْأَرْبَعِينَ دِينَاراً دِينَاراً" (صَحَّحَهُ الألبانيُّ ، عَنْ صحيحِ ابنِ ماجه: 1460 ، وقالَ عنهُ في إرواءِ الغليلِ: 3/289: للحديثِ شواهدُ يتقوى بِها).

وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ: "هاتوا رُبُعَ العشورِ ، مِن كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ. وليسَ عليكُم شيءٌ (يعني في الفضة) ، حتَّى تتِمَّ مائتَي درهَمٍ. فإذا كانَت مائتَي دِرهمٍ ، ففيها خمسةُ دَراهمَ. فَما زادَ ، فعلَى حِسابِ ذلِكَ" (صححَهُ الألبانيُّ ، عَنْ صحيحِ أبي داودَ: 1572 ، وأخرجَهُ ابنُ خُزَيْمَه في صَحِيحِهِ: 4\57).

[9] أنظرْ تلخيصَ الغفيلي لِكِلا الرأيينِ (الجمهورِ والأقليةِ) حولَ زكاةِ العروضِ التجاريةِ المُنتِجةِ للأرباحِ (2008: 125- 135) ، وحولَ زكاةِ الأسهمِ والشركاتِ الصناعيةِ (2008: 154-160 ، 170-177 ، 182-184 ، و228).

[10] الحديثُ الشريفُ الذي رواهُ أبو سعيدٍ الخُدْري ، رضيَ اللهُ عنهُ ، عَنْ نِصابِ الزكاةِ في الزروعِ والإبلِ ، صححهُ الألبانيُّ ، في صحيحِ الجامعِ: 5416 ، وعن صحيحِ النسائيِّ: 2473 ، وأخرجهُ البخاريُّ في صحيحِهِ: 1459.

وفي روايةٍ أخرى لهذا الحديثِ ، عَنْ جابرٍ بنِ عبدِ اللهِ ، رضيَ اللهُ عنهُ ،  أنَّ رسولَ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قالَ: "ليسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ ، وليسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإبِلِ صَدَقَةٌ ، وليسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ" (أخرجَهُ مسلمُ في صحيحِهِ: 980).

[11] أنظرْ مُلَخَصَ المناقشةِ التي أوردها الغفيلي (2008: 98-103 ، 107) لِنصِاَبِ الزكاةِ في المنتجاتِ الزراعيةِ ، بمعاييرِنا الحديثةِ.

[12] نَصُّ الحديثِ الشريفِ المذكورِ ، وإسنادُهُ ، عَنْ مِقدارُ الزكاةِ في الحبوبِ والثمارِ ، كما يلي:

 عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، قد سَنَّ: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ أَوْ كانَ عَثَرِيًّا ، العُشْرُ. وما سُقِيَ بالنَّضْحِ ، نِصْفُ العُشْرِ" (صححَهُ الألبانيُّ ، عنْ صحيحِ الترمذيِّ: 640 ، وأخرجهُ البخاريُّ في صحيحِهِ: 1483 ، باختلافٍ يسيرٍ).

وهناكَ روايةٌ أُخرى للحديثِ الشريفِ ، كما يلي:

عَنْ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ، رضيَ اللهُ عنهما ، أنَّ النبيَّ ، صلى اللهُ عليهِ وسلمَ ، قد سَنَّ: "فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والأنهارُ والعُيونُ ، أو كانَ بَعلًا ، العُشرُ. وما سُقِيَ بالسَّواني والنَّضحِ ، نِصفُ العُشرِ" (صححهُ الألبانيُّ ، عَنْ صحيحِ النسائيِّ: 2487 و 2488).

والجديرُ بالملاحظةِ أنَّ كلمةَ " عَثَرِيًّا" ، في الروايةِ الأولى قد استبدلت بكلمة "بَعلًا" في الروايةِ الثانيةِ. وفي كليهِما إشارةٌ إلى النباتاتِ التي تنمو في أرضٍ رَطِبَةٍ ، أو أنَّ جذورَها مِنَ العمقِ ، بحيثُ تصلُ إلى الماءِ ، كالنخيل.

[13] انظرْ الغفيلي (2008: 115-122) بشأنِ حسابِ زكاةِ الحيواناتِ الأليفةِ الْمُعَدَّةِ للإتِّجَارِ بها وبمنتجاتِها ، في عصرِنا الراهنِ.

[14] ذُكِرَ نِصَابُ زكاةِ الأنعامِ ومقاديرُها في الحديثِ الشريفِ الذي رواهُ عليٌّ بنُ أبي طالبٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، وفي توجيهِ أبي بكرٍ الصديقِ للصحابيِّ أنَسٍ بنِ مالكٍ ، رضي الله عنهما ، كما يلي:

عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ: "هاتوا رُبُعَ العشورِ ، مِن كلِّ أربعينَ درهمًا درهمٌ وليسَ عليكُم شيءٌ (يعني في الفضة) ، حتَّى تتِمَّ مائتَي درهَمٍ. فإذا كانَت مائتَي دِرهمٍ ، ففيها خمسةُ دَراهمَ. فَما زادَ فعلَى حِسابِ ذلِكَ.

وفي الغَنمِ في أربعينَ شاةً شاةٌ. فإن لم يَكُن إلَّا تسعٌ وثلاثونَ فلَيسَ عليكَ فيها شيءٌ (وساقَ صدَقةَ الغنَمِ مثلَ الزُّهريِّ).

قالَ: وفي البقَرِ ، في كلِّ ثلاثينَ تَبيعٌ ، وفي الأربعينَ مُسِنَّةٌ. وليسَ علَى العوامِلِ شيءٌ.

وفي الإبلِ ، فذَكَرَ صدقتَها كما ذَكَرَ الزُّهريُّ ، قالَ: وفي خَمسٍ وعشرينَ ، خَمسةٌ منَ الغنمِ. فإذا زادَت واحدةً ، ففيها ابنَةُ مخاضٍ. فإن لم تَكُن بِنتُ مخاضٍ ، فابنُ لبونٍ ذَكَرٌ ، إلى خمسٍ وثلاثينَ. فإذا زادت واحدةً ، ففيها بنتُ لبونٍ ، إلى خمسٍ وأربعينَ. فإذا زادَت واحِدةً ، ففيها حِقَّةٌ طروقَةُ الجملِ إلى ستِّينَ.

ثمَّ ساقَ مِثلَ حديثِ الزُّهريِّ ، قالَ: فإذا زادَتْ واحِدةً ، يَعني واحدةً وتسعينَ ، ففيها حِقَّتانِ طَروقتا الجمَلِ ، إلى عشرينَ ومائةٍ. فإن كانَتِ الإبلُ أَكْثرُ من ذلِكَ ، ففي كلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.

 ولا يفرَّقُ بينَ مُجتَمِعٍ ، ولا يُجمَعُ بينَ مُفتَرِقٍ ، خَشيةَ الصَّدقةِ. ولا تُؤخَذُ في الصَّدقةِ هرِمةٌ ، ولا ذاتُ عَوارٍ ، ولا تَيسٌ ، إلَّا أن يشاءَ المصدِّقُ" (صححَهُ الألبانيُّ ، عَنْ صحيحِ أبي داودَ: 1572).

***

وعَنْ أنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللهُ عنهُ ، أنَّ أبا بَكْرٍ ، رضيَ اللهُ عَنْهُ ، كتبَ لهُ هذا الكتابِ ، لَمَّا وَجَّهَهُ إلى البحرينِ ، لجمعِ الزكاةِ مِنْ أهلِها: 

"بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ ، هذهِ فريضةُ الصدقةِ ، التي فرضَ رسولُ اللهِ ، صلى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ ، على المسلمينَ ، والتي أمرَ اللهُ بِها رسولَهُ. فَمَنْ سُئِلَها مِنَ المسلمينَ على وجهِها فَلْيُعْطَهَا ، ومَنْ سألَ فوقَها فلا يُعْطَ.  

في أربعٍ وعشرينَ مِنَ الإبلِ فما دونِها مِنَ الغنمِ ، مِنْ كُلِّ خمسٍ شاةٌ. فإذا بلغتْ خمسًا وعشرينَ إلى خمسٍ وثلاثينَ ، ففيها بنتُ مخاضٍ أنثى. 

فإذا بلغتْ ستًّا وثلاثين إلى خمسٍ وأربعينَ ، ففيها بنتُ لبونٍ أنثى.  

فإذا بلغتْ ستًّا وأربعينَ إلى ستينَ ، ففيها حِقَّةٌ طروقةُ الجملِ (الفحل). 

فإذا بلغتْ واحدةً وستينَ إلى خمسٍ وسبعينَ ، ففيها جذعةٌ. 

فإذا بلغتْ (يعني ستًّا وسبعين) إلى تسعينَ ، ففيها ابنتا لبونٍ.  

فإذا بلغتْ إحدى وتسعينَ إلى عشرينَ ومائةً ، ففيها حِقتانِ طروقتا الجملِ (الفحل). 

فإذا زادتْ على عشرينَ ومائةً ، ففي كُلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ ، وفي كُلِّ خمسينَ حِقَّةٌ.

ومَنْ لم يكنْ معهُ إلا أربعٌ مِنَ الإبل ، فليسَ فيها صدقةٌ ، إلا أن يشاءَ ربُّها. فإذا بلغت خمسًا مِنَ الإبلِ ، ففيها شاةٌ" (صححهُ الألبانيُّ ، في إرواءِ الغليلِ: 794 ، ومطولاً في صحيحِ الجامعِ: 4269 ، وعنْ صحيحِ النسائيِّ: 2446. كما صححهُ البيهقيُّ: 85\4 ، 86\4 ، وأحمدُ: 51\1 ، وابنُ حَجَرٍ ، في فتح الباري: 3/319 ، برواياتٍ مختلفةٍ).

***

شرحُ ابنِ حجر] (3\319) الألفاظ الواردة في توجيه أبوبكر الصديق لأنسٍ بنِ مالكٍ ، رضيَ اللهُ عنهما:

مِنَ الغنمِ ، قالَ ابنُ حجرٍ ، رَحِمَهُ اللهُ: كذا للأكثر ،  وفي روايةِ ابنِ السكنِ بإسقاطِ "من" وصوَّبَها بعضهم. 

وقالَ عياضُ: مَنْ أثبتَها فمعناه زكاتـها ، أي الإبل من الغنم. ومن للبيان لا للتبعيض ، ومن حذفها فالغنم مبتدأ ،  والخبر مضمر في قوله: "في كل أربع وعشرين" وما بعده وإنما قدم الخبر، لأن الغرض بيان المقادير التي تجب فيها الزكاة. والزكاة إنما تجب بعد وجود النصاب ، فَحَسُنَ التقديم."  

بنت المخاض ، هي التي أتى عليها حول ودخلت في الثاني وحملت أمها ، والمخاض: الحامل ، أي دخل وقت حملها وإن لم تحمل.  

بنت لبون وابن لبون ، هو الذي دخل في ثالث سنة ، فصارت أمه لبوناً بوضع الحمل. حقة ، وهي التي أتت عليها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة.

جذعة ، وهي التي أتت عليها أربع سنين ودخلت في الخامسة ، فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربّها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة (ابنُ حجرٍ ، في فتحِ الباري: 3/319).

أنظرْ أيضاً شرح سعيد بن علي القحطاني لتوجيهات أبي بكر الصديق لأنس ، رضي الله عنهما ، في مقالته على شبكة الألوكة: (www.alukah.net). وكذلك شرح محمد بن صالح العثيمين ، على الرابط التالي:

http://www.ibnothaimeen.com/all/books/article_18068.shtml  

***

للمزيدِ مٍنَ التفصيلٍ عَنْ موضوعِ الزكاةِ ، انظرْ كتابَ القحطانيِّ:

القحطانيُّ ، سعيد بن علي بن وهف (1431 هـجرية ، 2010 ميلادية) ، "الزكاةُ في الإسلامِ ، في ضوءِ الكتابِ والسُّنَّةِ: مفهومٌ ومنزلةٌ وحكمٌ وفوائدٌ وأحكامٌ وشروطٌ ومسائلٌ" ، الطبعة الثالثة. الناشر: مركزُ الدعوةِ والإرشادِ بالقصبِ ، السعودية.

https://al-maktaba.org/book/33994

للمزيدِ من العلمِ عن موضوعِ الزكاةِ أيضاً ، ارجعْ إلى كتابِ الزكاةِ ، الذي هُوَ الجزءُ الثالثُ مِنْ كتابِ الْمَقْدِسِيُّ ، الحافظ أبي عبد الله بن محمد بن أحمد عبد الهادي (المتوفي عام 744 هجرية ، 1343 ميلادية): "تنقيحُ التحقيقِ في أحاديثِ التعليقِ." حققهُ سامي بن محمد بن جادالله وعبد العزيز بن ناصر الخياني. وهُوَ مِنْ إصدارِ: "أضواءُ السلفِ" بالرياض ، عام 1428 هجرية (2007 ميلادية). ويمكنُ الاطلاعُ عليهِ مِنْ خلالِ مواقعَ عديدةٍ ، منها الرابطُ التالي:

https://archive.org/details/waq77126

***

مُلاحَظَاتٌ اسْتِطْرَادِيَّةٌ وَتَوْثِيقِيَّةٌ لِلْفَصْلِ الرَّابِعَ عَشَرَ