الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***
1447 ه \
2026 م
***
الْفَصْلُ
الْخَامِسُ
***
إبْرَاهِيمُ:
خَلِيلُ
اللهِ
عَلَيْهِ
السَّلَامُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
I seek refuge with God from the Stoned Shaytan
In the name of Allah, the Beneficent, the Merciful
مُقّدِّمَةٌ
تَمَّتْ
الإشارَةُ
بِالاسْمِ
لِرَسولِ اللهِ
،
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السلامُ ، 69
مَرَّةً في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، [1] جاءَتْ
في مَعْرِض
ذِكْرِ
النَّواحيِّ
المُختَلِفَةِ
مِنْ حياتِهِ
، خاصةً
قيامِهِ بتعليمِ
الناس ما
تَضَمَّنَتْهُ
الرسالَةُ
التي
كَلَّفَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالَى ، بإبلاغِها
لِخَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَر ،
كَأحَدِ أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ. [2]
وَبالإضافَةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ هذا
الفَصْلَ
يحتوي على
عَشْرَةِ
أقسامٍ ،
هِيَ: تَأمُّلاتُه
حَولَ
وُجُودِ
الْخَالِقِ ،
سُبْحانَهُ
وتَعَالَى ، ثُمَّ
إيمانُهُ
بِهِ ، ودَعْوَتُهُ
لأبيهِ لِلِإيمان
باللهِ ،
وتَحَدِّيهِ
لِلْمَلِكِ
والكُفَّارِ
مِنْ
حَوْلِهِ ،
وخُروجُهُ
مِنَ
الْعِراقِ
إلى الأرضِ
الْمُقَدَّسَةِ.
كما
يَشْتَمِلُ
هذا
الْفَصْلُ
أيضاً على البُشْرَى
التي
نَقَلَها
الملائكَةُ
لَهُ مِنْ
رَبِّهِ ،
بأنَّهُ
سَيَرْزُقُهُ
بإسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، على
كِبَرِ سِنِّهِ
، ثُمَّ
بِنَجاحِهِ في
الاختِبار
الإلهي لهُ
بالطَّاعةِ
المُطلَقَةِ.
وتأتي
البِشارَةُ
الثانيةُ بإسْحاقَ
،عليِهِ
السلامُ ،
مُكافأةً لهُ
على ذلكَ
النَّجاحِ.
كذلكَ ، فهناكَ
مُناقَشَةٌ عَلى
مَنْ لَهُ
الْحَقُّ في
الانتِسابِ
إليهِ ، ومَنْ
هُوَ الذي
يَنالُهُ
عَهْدُهُ
مَعَ اللهِ ، تبارَكَ
وتعالَى. وفي
الْخِتامِ ،
هناكَ ذِكْرٌ لِبعضِ
الأدعيةِ
الجميلةِ
التي كانَ
يُناجِي بِها رَبَّهُ
، طالِباً
مِنْهُ
الْهِدايةَ
والأمنَ
والرِّزْقَ
والمغفرَةَ ،
لَهُ
ولِذُرْيَّتِهِ
مِنْ بَعدِهِ.
***
1.
الْبِدَايَةُ:
مَعْرِفَةُ
اللهِ
بِالتَّأَمُّلِ
بَدَأتْ
قِصَّةُ
رَسولِ اللهِ
، إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِرَفْضهِ
لِلأصنامِ التي
كانَ أبوهُ ،
آزَرَ ،
وقَوْمُهُ
الضَّالِّينَ
يَعبِدونَها.
وَتَبِعَ
ذلكَ أنْ هَداهُ
اللهَ
لِلْنَظَرِ
إلى آياتِهِ
في السَّماءِ
والأرضِ ،
والذي قادَهُ
إلى إدراكِ
أنَّ هُناكَ خالِقاً
عَظيماً لهذا
الملكوتِ
الجميلِ.
فَذاتَ
ليلةٍ ، رَأى
كَوْكَباً
لامِعاً في السَّماءِ
، فَظَنَّ
أنَّهُ
الإلهُ
الْعظيمُ ،
لكنَّهُ أدركَ
أنَّهُ ليسَ
كذلكَ عندما
اختفى بَعدَ حينٍ.
وتَكَرَّرَ
ذلكَ مَعَ
رُؤيَتِهِ
للقمَرِ
وللشمسِ ،
فاستنتجَ
بأنَّ اللهَ ،
تَبارَكَ
وتَعالَى ،
هُوَ خالِقُ
السماواتِ
وما فيها مِنْ
أجرامٍ ،
والأرضَ وما
فيها مِنْ ظَواهِرَ
وما عَلَيْها
مِنْ
مَخْلوقاتٍ. ثُمَّ
أخَذَ يدعو
قومَهِ
لِلإيمانِ
باللهِ ،
وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ
، كما جاء في
الآياتِ
الكريمةِ 74-79
مِنْ سُورَةِ
الأنْعَامِ.
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بسمِ
اللهِ
الرحمنِ
الرحيم
وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ
لِأَبِيهِ
آزَرَ
أَتَتَّخِذُ
أَصْنَامًا
آلِهَةً إِنِّي
أَرَاكَ
وَقَوْمَكَ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٧٤﴾
وَكَذَٰلِكَ نُرِي
إِبْرَاهِيمَ
مَلَكُوتَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَلِيَكُونَ
مِنَ
الْمُوقِنِينَ
﴿٧٥﴾ فَلَمَّا
جَنَّ
عَلَيْهِ
اللَّيْلُ رَأَىٰ
كَوْكَبًا قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ
لَا أُحِبُّ
الْآفِلِينَ ﴿٧٦﴾ فَلَمَّا
رَأَى
الْقَمَرَ
بَازِغًا
قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ
لَئِن لَّمْ
يَهْدِنِي رَبِّي
لَأَكُونَنَّ
مِنَ
الْقَوْمِ
الضَّالِّينَ
﴿٧٧﴾ فَلَمَّا
رَأَى
الشَّمْسَ
بَازِغَةً
قَالَ
هَـٰذَا رَبِّي
هَـٰذَا
أَكْبَرُ فَلَمَّا
أَفَلَتْ
قَالَ يَا
قَوْمِ إِنِّي
بَرِيءٌ
مِّمَّا تُشْرِكُونَ
﴿٧٨﴾ إِنِّي
وَجَّهْتُ
وَجْهِيَ
لِلَّذِي
فَطَرَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ
حَنِيفًا وَمَا
أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
﴿٧٩﴾ وَحَاجَّهُ
قَوْمُهُ ۚ
قَالَ
أَتُحَاجُّونِّي
فِي اللَّهِ
وَقَدْ
هَدَانِ ۚ
وَلَا أَخَافُ
مَا
تُشْرِكُونَ
بِهِ إِلَّا
أَن يَشَاءَ
رَبِّي
شَيْئًا ۗ
وَسِعَ
رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا ۗ
أَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ
﴿٨٠﴾
وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا
أَشْرَكْتُمْ
وَلَا
تَخَافُونَ
أَنَّكُمْ
أَشْرَكْتُم بِاللَّهِ
مَا لَمْ
يُنَزِّلْ
بِهِ عَلَيْكُمْ
سُلْطَانًا ۚ
فَأَيُّ
الْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ
بِالْأَمْنِ
ۖ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَلَمْ
يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ
أُولَٰئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُم مُّهْتَدُونَ
﴿٨٢﴾
وَتِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ ۚ
نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾
(الأنْعَامُ
، 6: 74-83).
***
2. طَلَبُهُ
مِنَ اللهِ
أنْ يُرِيَهُ
كَيْفَ يُحْيِي
الْمَوْتَى
بَدَأَ
رسولُ اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ السلامُ
، باستِقبالِ
الْوَحْيِّ
مِنَ اللهِ ، سُبحانَهُ
وَتَعَالَى ،
مِنْ خِلالِ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، الذي
أخْبَرَهُ
عَنْ
الْبَعْثِ ،
في اليومِ
الآخِرِ.
فأرادَ
إبراهيمُ أنْ
يَطْمَئِّنَ
قلبُهُ ،
فَطَلَبَ
مِنَ اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْ
يُرِيَهُ
كَيْفَ
يُحْيِي
الْمَوْتَى.
فأجابَهُ
رّبُّه إلى
طَلَبِهِ ، وقالَ
لهُ بأنْ يأتيَ
بأربعةٍ مِنَ
الطيرِ
ويُقَطِّعَهُنَ
إرَباً ،
وَيَضَعَ
أجزائهُنَ
على عِدَّةِ
جِبالٍ. ثُمَّ
يَدْعوهُنَ ،
فيأتينَ
إليهِ
سَعْياً.
ولمَّا فعلَ ،
ورَأى
قُدرَةَ
رّبِّهِ ،
اطْمَأَنَّ
قَلْبُهُ
وتَرَسَّخَ
إيمانُهُ بِرَبِّ
العالَمينَ ،
وذلكَ كما
أخبَرَتنا
بِهِ الآيةُ
الكريمةُ 260 مِنْ
سورَةِ
الْبَقَرَةِ.
وَإِذْ
قَالَ إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ أَرِنِي
كَيْفَ
تُحْيِي
الْمَوْتَىٰ قَالَ
أَوَلَمْ
تُؤْمِن قَالَ
بَلَىٰ
وَلَـٰكِن
لِّيَطْمَئِنَّ
قَلْبِي قَالَ
فَخُذْ أَرْبَعَةً
مِّنَ
الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ
إِلَيْكَ
ثُمَّ
اجْعَلْ
عَلَىٰ كُلِّ
جَبَلٍ
مِّنْهُنَّ
جُزْءًا
ثُمَّ
ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ
سَعْيًا وَاعْلَمْ
أَنَّ
اللَّـهَ
عَزِيزٌ
حَكِيمٌ (الْبَقَرَةُ
، 2: 260). [3]
***
3.
دَعْوَتُهُ
لأبِيهِ
وَقَوْمِهِ ،
لِعِبَادَةِ
اللهِ ،
بَدَلاً مِنْ
عِبَادَةِ
الأصْنَامِ
بَعْدَ
أنْ أًصبحَ
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ السلامُ
، قَوِيَّاً
في إيمانِهِ وحِكمتِهِ
، أخَذَ يَدعو
أباهُ
وقَوْمَهُ في
المدينةِ لِعِبَادَةِ
اللهِ ،
بَدَلاً مِنْ
عِبَادَةِ
الأصْنَامِ ،
التي لا
تَضُرُّ ولا
تَنفَعُ ،
وعِبادَةِ الشَّيْطانِ
الذي فَسَقَ
عنْ أمرِ
رَبِّهِ.
لكنَّ
قَوْمَهُ لمْ
يَتَقبلوا
دعوتَهُ ، ورفضها
أبوهُ. وَمَعَ
ذلكَ ،
فإنَّهُ
وَعَدَهُ بأنْ
يَطلُبَ مِنَ
اللهِ ،
سُبحانهُ
وتعالي ، أنْ
يَغْفِرَ
لَهُ ، كما
أخبَرَتْنا
الآياتُ
الكريمةُ 41-47 ،
مِنْ سورَةِ
مَرْيَمَ (19) ،
وكذلكَ
الآياتُ
الكريمةُ 80-83 ،
مِنْ سورَةِ
الأنْعَامِ (6).
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ
إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ
كَانَ
صِدِّيقًا
نَّبِيًّا ﴿٤١﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
يَا أَبَتِ
لِمَ تَعْبُدُ
مَا لَا
يَسْمَعُ
وَلَا
يُبْصِرُ
وَلَا
يُغْنِي
عَنكَ
شَيْئًا ﴿٤٢﴾ يَا
أَبَتِ
إِنِّي قَدْ
جَاءَنِي
مِنَ الْعِلْمِ
مَا لَمْ
يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِي
أَهْدِكَ صِرَاطًا
سَوِيًّا ﴿٤٣﴾ يَا
أَبَتِ لَا
تَعْبُدِ
الشَّيْطَانَ إِنَّ
الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلرَّحْمَـٰنِ
عَصِيًّا ﴿٤٤﴾ يَا
أَبَتِ
إِنِّي
أَخَافُ أَن
يَمَسَّكَ عَذَابٌ
مِّنَ الرَّحْمَـٰنِ
فَتَكُونَ
لِلشَّيْطَانِ
وَلِيًّا ﴿٤٥﴾ قَالَ أَرَاغِبٌ
أَنتَ عَنْ
آلِهَتِي يَا
إِبْرَاهِيمُ لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي
مَلِيًّا ﴿٤٦﴾ قَالَ
سَلَامٌ
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ
لَكَ رَبِّي إِنَّهُ
كَانَ بِي
حَفِيًّا ﴿٤٧﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 41-47).
وَحَاجَّهُ
قَوْمُهُ قَالَ
أَتُحَاجُّونِّي
فِي اللَّـهِ
وَقَدْ
هَدَانِ وَلَا
أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ
بِهِ إِلَّا
أَن يَشَاءَ رَبِّي
شَيْئًا وَسِعَ
رَبِّي
كُلَّ شَيْءٍ
عِلْمًا أَفَلَا
تَتَذَكَّرُونَ
﴿٨٠﴾ وَكَيْفَ
أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ
وَلَا
تَخَافُونَ
أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم
بِاللَّـهِ
مَا لَمْ
يُنَزِّلْ
بِهِ عَلَيْكُمْ
سُلْطَانًا فَأَيُّ
الْفَرِيقَيْنِ
أَحَقُّ
بِالْأَمْنِ إِن
كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٨١﴾
الَّذِينَ
آمَنُوا
وَلَمْ
يَلْبِسُوا
إِيمَانَهُم
بِظُلْمٍ
أُولَـٰئِكَ
لَهُمُ الْأَمْنُ
وَهُم
مُّهْتَدُونَ
﴿٨٢﴾ وَتِلْكَ
حُجَّتُنَا
آتَيْنَاهَا
إِبْرَاهِيمَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ نَرْفَعُ
دَرَجَاتٍ
مَّن
نَّشَاءُ إِنَّ
رَبَّكَ
حَكِيمٌ
عَلِيمٌ ﴿٨٣﴾ (الأنْعَامُ
، 6: 80-83).
***
4. إبْرَاهِيمُ
يَتَحَدَّى
قَوْمَهُ
وَمَلِكَهُمُ
سَمِعَ
الْمَلِكُ
بِإبْرَاهِيمَ
وبِدَعوَتِهِ
إلى قَوْمِهِ
، مِنْ أهلِ
الْمَدِينةِ
، فاسْتَدعاهُ
إلى
مُناظَرَةٍ
مَعَهُ ، سألَهُ
فيها بأنْ
يَصِفَ اللهَ
، رَبَّهُ.
فأجابَ إبْرَاهِيمُ
بأنَّهُ الذي يُحْيِي
وَيُمِيتُ.
فَرَدَّ
عليهِ
الْمَلِكُ
بأنَّهُ
أيضاً يُحْيِي
وَيُمِيتُ.
فَتَحدَّاهُ
إبْراهِيمُ ،
قائلاً بأنَّ
"اللَّـهَ
يَأْتِي
بِالشَّمْسِ
مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا
مِنَ
الْمَغْرِبِ."
فَلَم
يَستَطِعْ
الْمَلِكُ
الاستمرارَ
في المُناظَرَةِ
، لَكِنَّهُ
اسْتَمَرَّ
على كُفْرِهِ
وظُلْمِهِ
لِنَفسِهِ ،
وذلكَ كما تَذْكُرُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 2: 258. [4]
أَلَمْ
تَرَ إِلَى
الَّذِي
حَاجَّ
إِبْرَاهِيمَ
فِي رَبِّهِ
أَنْ آتَاهُ
اللَّـهُ
الْمُلْكَ
إِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّيَ الَّذِي
يُحْيِي
وَيُمِيتُ
قَالَ أَنَا
أُحْيِي
وَأُمِيتُ ۖ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
فَإِنَّ
اللَّـهَ
يَأْتِي
بِالشَّمْسِ
مِنَ الْمَشْرِقِ
فَأْتِ بِهَا
مِنَ
الْمَغْرِبِ
فَبُهِتَ
الَّذِي
كَفَرَ ۗ
وَاللَّـهُ
لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ
الظَّالِمِينَ (الْبَقَرَةُ ، 2: 258).
***
5.
تَحْطِيمُهُ
لِلأصْنَامِ
،
وإلْقَائِهِ
في النَّارِ ،
عِقَاباً
لَهُ ،
وَنَجَاتُهُ
مِنْهَا
اسْتَمَرَّ
الْكُفَّارُ
في المدينةِ ،
بما في ذلكَ ،
آزَرُ ، في
عِبادَةِ
الأصنامِ ،
بدلاً منْ
عِبادةِ اللهِ
، الذي
خَلَقَهُم ،
وخَلَقَ
السماواتِ
والأرضَ مِنْ
قَبْلِهِم.
عِندَها ،
تَحًوَّلَ
إبْرَاهِيمُ
مِنَ القَولِ
إلى العَمَلِ
، في
مُحاوَلَةٍ
مِنهُ
لِيَهْدِيَهُم
إلى صِراطِ
اللهِ
الْمُستَقيمِ.
فذهبَ إلى
مَعبَدِهِم
لَيْلاً ،
وَحَطَّمَ أصنامَهُم
التي
يَعبُدُونَها
كُلَّها ، إلَّا
أكْبَرَها.
وفي
الْيَوْمِ
التالي ، رأى
الْكُفَّارُ
ما حَدَثَ
لأصْنامِ
آلِهَتِهِم
الزَّائِفَةِ
، فأحْضَروا
إبْرَاهِيمَ
،
لِيَسْتَجْوُبوهُ
،
واتَّهَمُوهُ
بأنَّهُ هُوَ
الذي حَطَّمَ
أصْنامَهُم. فَما
كانَ مِنْهُ
إلَّا أنْ
أنكَرَ
اتِّهامَهُم
، وأشارَ إلى
أكْبَرَ
الأصنامِ ،
الذي كانَ لا
يَزالُ
قائِماً ،
قائلاً لَهُم
بِأنَّهُ
هُوَ الذي
فَعَلَ
ذَلِكَ. وَحَثَّهُم
على أنْ
يَسْأَلوا
الأصنامَ الْمُحَطَّمَةَ
عَنْ الْفَاعِلِ
، وذلكَ
حَتَّى
يَسْتَفِزَّهُم
لِيُعِيدوا
النَّظَرَ في إيمانِهِم
بِتِلْكَ
الأصنامِ
الْعاجِزَةِ
حَتَّى عَنْ
الدِّفاعِ
عَنْ
نَفْسِها.
وَبَدَلاً
مِنْ إعادَةِ
النَّظَرِ في
مُعْتَقَدَاتِهِم
الْخاطِئةِ ،
أجْمعوا
رأيَهُم
عَلَى
إلْقائِهِ في
النَّارِ
الْكَبيرَةِ
التي
أوْقَدُوها ،
عِقاباً لَهُ
عَلَى إهانَتِهِ
لآلِهَتِهِم
الزَّائِفَةِ.
لَكِنَّ
اللهَ ،
تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
نَجَّاهُ
مِنَ
النَّارَ ، بِأنْ
َأَمَرَها
أنْ تَكُونَ
"بَرْداً
وَسَلامَاً"
عَلَيْهِ.
فَخَرَجَ
مِنْها
سالِماً مُعافى
، في
مُعْجِزَةٍ
حَدَثَتْ
أمامَ أعْيُنِ
الْكُفَّارِ
، لَعَلَّهُم
يُؤمِنوا
باللهِ ،
سُبحانَهُ
وَتَعالَى.
لَكِنَّهُم
لَمْ
يَفْعَلُوا ، كما
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 83-98 مِنْ
سُورَةِ
الصَّافَّاتِ
(37)
، وَالآياتُ
الكريمةُ 51-70 مِنْ
سُورَةِ
الأنْبِيَاءِ
(21)
، كما يلي:
وَإِنَّ
مِن
شِيعَتِهِ
لَإِبْرَاهِيمَ
﴿٨٣﴾ إِذْ
جَاءَ
رَبَّهُ
بِقَلْبٍ
سَلِيمٍ ﴿٨٤﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
وَقَوْمِهِ
مَاذَا تَعْبُدُونَ
﴿٨٥﴾
أَئِفْكًا
آلِهَةً
دُونَ
اللَّـهِ
تُرِيدُونَ ﴿٨٦﴾ فَمَا
ظَنُّكُم
بِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٨٧﴾ فَنَظَرَ
نَظْرَةً فِي
النُّجُومِ ﴿٨٨﴾ فَقَالَ
إِنِّي
سَقِيمٌ ﴿٨٩﴾
فَتَوَلَّوْا
عَنْهُ
مُدْبِرِينَ ﴿٩٠﴾ فَرَاغَ
إِلَىٰ
آلِهَتِهِمْ
فَقَالَ أَلَا
تَأْكُلُونَ ﴿٩١﴾ مَا
لَكُمْ لَا
تَنطِقُونَ ﴿٩٢﴾ فَرَاغَ
عَلَيْهِمْ
ضَرْبًا
بِالْيَمِينِ
﴿٩٣﴾ فَأَقْبَلُوا
إِلَيْهِ
يَزِفُّونَ ﴿٩٤﴾ قَالَ
أَتَعْبُدُونَ
مَا
تَنْحِتُونَ ﴿٩٥﴾ وَاللَّـهُ
خَلَقَكُمْ
وَمَا
تَعْمَلُونَ ﴿٩٦﴾ قَالُوا
ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا
فَأَلْقُوهُ
فِي
الْجَحِيمِ ﴿٩٧﴾
فَأَرَادُوا
بِهِ كَيْدًا
فَجَعَلْنَاهُمُ
الْأَسْفَلِينَ
﴿٩٨﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 83-98).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
إِبْرَاهِيمَ
رُشْدَهُ مِن
قَبْلُ
وَكُنَّا
بِهِ
عَالِمِينَ ﴿٥١﴾ إِذْ
قَالَ
لِأَبِيهِ
وَقَوْمِهِ
مَا هَـٰذِهِ
التَّمَاثِيلُ
الَّتِي
أَنتُمْ لَهَا
عَاكِفُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا
وَجَدْنَا
آبَاءَنَا
لَهَا عَابِدِينَ
﴿٥٣﴾
قَالَ
لَقَدْ
كُنتُمْ
أَنتُمْ
وَآبَاؤُكُمْ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٥٤﴾
قَالُوا
أَجِئْتَنَا
بِالْحَقِّ
أَمْ أَنتَ
مِنَ
اللَّاعِبِينَ
﴿٥٥﴾ قَالَ
بَل
رَّبُّكُمْ
رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
الَّذِي
فَطَرَهُنَّ
وَأَنَا
عَلَىٰ
ذَٰلِكُم
مِّنَ
الشَّاهِدِينَ
﴿٥٦﴾
وَتَاللَّـهِ
لَأَكِيدَنَّ
أَصْنَامَكُم
بَعْدَ أَن
تُوَلُّوا
مُدْبِرِينَ ﴿٥٧﴾
فَجَعَلَهُمْ
جُذَاذًا
إِلَّا
كَبِيرًا لَّهُمْ
لَعَلَّهُمْ
إِلَيْهِ
يَرْجِعُونَ ﴿٥٨﴾ قَالُوا
مَن فَعَلَ
هَـٰذَا
بِآلِهَتِنَا
إِنَّهُ
لَمِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٥٩﴾
قَالُوا
سَمِعْنَا
فَتًى
يَذْكُرُهُمْ
يُقَالُ لَهُ
إِبْرَاهِيمُ
﴿٦٠﴾ قَالُوا
فَأْتُوا
بِهِ عَلَىٰ
أَعْيُنِ النَّاسِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْهَدُونَ ﴿٦١﴾ قَالُوا
أَأَنتَ
فَعَلْتَ
هَـٰذَا
بِآلِهَتِنَا
يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿٦٢﴾
قَالَ
بَلْ
فَعَلَهُ
كَبِيرُهُمْ
هَـٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ
إِن كَانُوا
يَنطِقُونَ ﴿٦٣﴾
فَرَجَعُوا
إِلَىٰ
أَنفُسِهِمْ
فَقَالُوا
إِنَّكُمْ
أَنتُمُ
الظَّالِمُونَ
﴿٦٤﴾ ثُمَّ
نُكِسُوا
عَلَىٰ
رُءُوسِهِمْ
لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا
هَـٰؤُلَاءِ
يَنطِقُونَ ﴿٦٥﴾ قَالَ
أَفَتَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ مَا
لَا
يَنفَعُكُمْ
شَيْئًا
وَلَا يَضُرُّكُمْ
﴿٦٦﴾ أُفٍّ
لَّكُمْ
وَلِمَا
تَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ ۖ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿٦٧﴾ قَالُوا
حَرِّقُوهُ
وَانصُرُوا
آلِهَتَكُمْ
إِن كُنتُمْ
فَاعِلِينَ ﴿٦٨﴾ قُلْنَا
يَا نَارُ
كُونِي
بَرْدًا
وَسَلَامًا
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿٦٩﴾
وَأَرَادُوا
بِهِ كَيْدًا
فَجَعَلْنَاهُمُ
الْأَخْسَرِينَ
﴿٧٠﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 51-73).
***
6.
الْهِجْرَةُ
إلى الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
وَعَلَى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ
أهلَ
المدينةِ قد
رَأوا
بأعيُنِهِم
مُعجِزَةَ
خُروجِ إبراهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
سالِماً مِنَ
النارِ التي
ألقَوْهُ
فيها ، إلَّا
إنَّهُم استمروا
على كُفرِهِم
بِرِسالَةِ
اللهِ التي حَمَلها
إليهِم. عِندَ
ذَلِكَ ،
أمَرَ اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
رَسولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بأنْ
يُهاجِرَ
هُوَ وأسْرَتُهُ
إلى أرضِ
كَنْعانٍ
الْمُقَدَّسَةِ
، حَيْثُ
اسْتَقْبَلَهُ
أهْلُها
بِالْحَفاوَةِ
والتَّقْدِيرِ
والاحْتِرامِ.
[5]
وَمِنْ
بَرَكاتِ
اللهِ علي
إبْراهِيمَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
أرضِ
كَنْعانٍ ،
أنَّهُ رَزَقَهُ
على
الْكِبَرِ
بِابْنِهِ
إسْماعيلَ ،
ثُمَّ
بِابْنِهِ
الثاني
إسْحاقَ ،
وَبِحَفِيدِهِ
يَعْقوبَ
بَعْدَ
ذَلِكَ ،
عَلَيْهِمُ
سَلامُ اللهِ أجمَعينَ.
وقد
أصْبَحُوا
عِبَادَاً
صالِحِينَ
للهِ ، تَبارَكَ
وَتَعَالَى ،
وأئِمَّةً
لِلنَّاسِ ،
وقاموا
بِصالِحِ
الأعْمالِ ،
وأقاموا الصَّلاةَ
، وآتَوْا
الزَّكاةَ ، كما
تُخبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 47-50
مِنْ سورَةِ
مَرْيَمَ (19)
، والآياتُ
الكريمةُ 71-73
مِنْ سورَةِ
الأنْبِيَاءِ
(21)..
قَالَ
سَلَامٌ
عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ
لَكَ رَبِّي إِنَّهُ
كَانَ بِي
حَفِيًّا ﴿٤٧﴾
وَأَعْتَزِلُكُمْ
وَمَا
تَدْعُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ
وَأَدْعُو رَبِّي
عَسَىٰ
أَلَّا
أَكُونَ
بِدُعَاءِ رَبِّي
شَقِيًّا ﴿٤٨﴾ فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّـهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا
﴿٤٩﴾
وَوَهَبْنَا
لَهُم مِّن رَّحْمَتِنَا
وَجَعَلْنَا
لَهُمْ
لِسَانَ
صِدْقٍ عَلِيًّا
﴿٥٠﴾ (مَرْيَمُ
، 19: 47-50).
وَنَجَّيْنَاهُ
وَلُوطًا
إِلَى
الْأَرْضِ
الَّتِي
بَارَكْنَا
فِيهَا
لِلْعَالَمِينَ
﴿٧١﴾
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا
صَالِحِينَ ﴿٧٢﴾ وَجَعَلْنَاهُمْ
أَئِمَّةً
يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا
وَأَوْحَيْنَا
إِلَيْهِمْ
فِعْلَ
الْخَيْرَاتِ
وَإِقَامَ
الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ
الزَّكَاةِ ۖ
وَكَانُوا
لَنَا عَابِدِينَ
﴿٧٣﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 71-73).
***
7.
امْتِحَانُ
اللهِ
لإبْرَاهِيمَ
وَإسْمَاعِيلَ
وَهَاجَرَ (الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ)
بَعْدَ أنْ
وَهَبَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
لإبْرَاهِيمَ
عَلَى
الْكِبَرِ
وَلَدَهُ
الأوَّلَ
إسْمَاعِيلَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
هَاجَرَ ،
أمَرَهُ أنْ
يَأخُذَهُما
إلى مَكَّةَ ،
لِيَكُونا بِالقُرْبِ
مِنْ
بَيْتِهِ
المُحَرَّمِ
، وهُوَ
أوَّلُ
بَيْتٍ
وُضِعَ
لِعِبادَتِهِ
على الأرْضِ.
وَشاءَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
أنْ يَمْتَحِنَ
إبْرَاهِيمَ
وَإسْماعِيلَ
وَهَاجَرَ في
إيمانِهِم
بِهِ
وَطاعَتِهِم
لَهُ ،
فَأَمَرَ
إبْرَاهِيمَ
بِأنْ
يَذْبَحَ ابْنَهُ
إسْماعِيلَ.
وجَاءَ
لَهُمُ
الشَّيْطانُ
مُحاوِلاً
إقناعِهِم
بِعَدَمِ الانْصِيَاعِ
لأمْرِ اللهِ
، لَكِنَّهُم
جميعاً
رَفَضُوا
مُحاوَلاتِهِ
، وَقّذَفوهُ
بِالحِجَارَةِ
، تَعْبيرَاً
عَنْ
رَفْضِهِم
لَهُ.
وَعِنْدَما
وضَعَ
إبْرَاهِيمُ
السِّكِّينَةَ
على رَقَبَةِ
إسْمَاعِيلَ
، جاءَهُ جِبْرِيلُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِالْبِشَارَةِ
مِنَ اللهِ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِأنَّهُ
هُوَ
وابْنَهُ
وَزَوْجَتَهُ
قد نَجَحُوا في
امْتِحَانِ
الإيمانِ
باللهِ
والطَّاعَةِ
لَهُ فيما
أمَرَ. وأعطى
جِبْرِيلُ
إبْرَاهِيمَ ذِبحاً
عظيماً ،
لِيَفْتَدِي
بِهِ إسْمَاعِيلَ.
وأصْبَحَتْ
أحْداثُ
هَذِهِ الْقِصَّةِ
تُمَثِّلُ
جُزْءَاً
هامَّاً مِنْ
شَعَائِرِ
الْحَجِّ ،
حَيْثُ
يَقْومُ
الْحُجَّاجُ
بِرَمْيِّ الْجَمَرَاتِ
عَلى
الأماكِنِ
التي كانَ الشَّيْطانُ
يَقِفُ فيها ،
أثْنَاءَ
مُحَاوَلاتِهِ
الْفَاشِلَةِ
لِثَنْيِّ
إبراهيمَ
وابنِهِ
وزَوْجتِهِ
عَنْ طاعَةِ
اللهِ. كما
يَقُومونَ
بالطَّوافِ
حَوْل
الْكَعْبَةِ
،
وبالسَّعْيِّ
بَينَ
الصَّفا والْمَرْوَةَ
، كما كانتْ
تَفْعُلُ
هاجَرَ ،
عليها
السلامُ ، في
بَحْثِها
عَنْ الْماءِ.
وَمِنْ
أبْرَزِ
شَعَائِرِ
الْحَجِّ
أيضاً الاحْتِفالُ
بِعيدِ
الأضْحَى ،
وذلكَ بِذَبْحِ
الحيواناتِ ،
التي يستفيدُ
مِنْ لِحومِها
الفقراءُ ،
طاعةً لأمْرِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتَعالَى: "فَصَلِّ
لِرَبِّكَ
وَانْحَرْ"
(الْكَوْثَرُ
، 108: 2)
، واقْتِداءً
بِما فَعَلَ
إبْراهِيمُ
بِالأضْحِيَةِ
التي
أحْضرَها
لَهُ
جِبْرِيلُ ، فِداءً
لإسْمَاعِيلَ
، عليهِمُ
السلامُ أجمعينَ.
وَقَدْ
رُوِيَتْ
أحْدَاثُ
قِصَّةِ
"الْبَلاءِ
الْمُبِينِ"
هَذِهِ في
الآياتِ
الكريمةِ 99-111 مِنْ
سُورَةِ
الصَّافَّاتِ
(37) ،
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. ثُمَّ
تَلَتْها
الآيَةُ
الْكَرِيمَةُ
112 ،
التي
يُخْبِرُنا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
فيها أنَّهُ
بَشَّرَ
إبْرَاهِيمَ
بِأنَّهُ
سَيَهَبُهُ
ابْنَاً
آخَرَ ، هُوَ إسْحَاقَ
، الذي
سَيَكونُ نَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ.
وَهَكَذَا ،
فَإنَّ
هَذِهِ
الآيةَ
الكريمةَ
تُخْبِرُنا
أنَّ قِصَّةَ
الذَّبْحِ
كانَتْ عَنْ إسْمَاعِيلَ
، ولَيْسَتْ
عَنْ
إسْحَاقَ ،
عليهِمُ
سَلامُ اللهِ
أجْمَعِينَ ،
كَمَا
تَذْكُرُ
كِتاباتُ
أهْلِ
الْكِتَابِ ،
حَيْثُ أنَّ
إسْحَاقَ
لَمْ يَكُنْ
قَدْ وُلِدَ
بَعْدُ.
كّذَلِكَ ،
فإنَّ رَسولَ
اللهِ ، صَلَّ
اللهُ عَليهِ
وسلَّمَ ، قَد
أكَّدَ في الْحَديثِ
الشَّرِيفِ
بأنَّ
الذَّبِيحَ
كانَ
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ. [6]
وَقَالَ
إِنِّي
ذَاهِبٌ
إِلَىٰ
رَبِّي سَيَهْدِينِ
﴿٩٩﴾ رَبِّ
هَبْ لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٠٠﴾
فَبَشَّرْنَاهُ
بِغُلَامٍ
حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾ فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا
تَرَىٰ قَالَ
يَا أَبَتِ افْعَلْ
مَا
تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ
مِنَ
الصَّابِرِينَ
﴿١٠٢﴾ فَلَمَّا
أَسْلَمَا
وَتَلَّهُ
لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾
وَنَادَيْنَاهُ
أَن يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾ قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾ إِنَّ
هَـٰذَا
لَهُوَ الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾ وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ ﴿١٠٧﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٠٨﴾ سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾
إِنَّهُ
مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾ وَبَارَكْنَا
عَلَيْهِ
وَعَلَىٰ
إِسْحَاقَ وَمِن
ذُرِّيَّتِهِمَا
مُحْسِنٌ
وَظَالِمٌ
لِّنَفْسِهِ
مُبِينٌ ﴿١١٣﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 99-113).
***
8.
بِشَارَةُ
الْمَلائِكَةِ
لَهُ
بِإسْحَاقَ ،
عَلَى كِبَرِ
سِنِّهِ
يُرَكِّزُ
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ
على رَسائلِ
الهدايةِ
التي أرسلَها
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
لِلْبَشَرِيةِ
، مِنْ خِلالِ
رُسُلِهِ ،
بَدَلاً مِنَ
التَّرْكِيزِ
على التَّفَاصِيلِ
، بِما في
ذَلِكَ
الأزْمِنَةِ
والأماكِنِ
والأشْخاصِ ،
التي
يُمْكِنُ أنْ
تَكونَ قَد
ذُكِرَتْ في الْكِتابِ
الْمُقَدَّسِ.
وكما
تَمَّ
ذِكْرُهُ
مِنْ قَبلُ ،
فَإنَّ رَسولَ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ، هاجَرَ
مِنْ مَدينةِ
الْكُفَّار
آنَذاكَ ، أور
،
بِالْعِراقِ
، إلى أرضِ
كَنْعانٍ الْمُقَدَّسَةِ.
وهُناكً ،
وَهَبَ اللهُ
، تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لَهُ ابنَهُ
الأوَّلَ ،
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ.
وكانَ ذَلِكَ
مِنْ
زَوْجَتِهِ ،
هاجَرَ ،
عليها
السلامُ ، وهي
التي مَنَحَتْها
لَهُ
زَوجَتُهُ
سارَةُ ،
عليها السلامُ
، التي لمْ
تَكُنْ قد
أنْجَبَتْ
لَهُ
ذُرِّيَّةً
بَعدُ.
فَأرسَلَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالى ،
مَلائكَتَهُ
إلى
إبْرَاهِيمَ
بِالبُشرى
لَهُ ولِسارَةَ
، بأنَّهُ
سَيَرزُقُهُما
بِإسحَاقَ ،
عليهِ
السلامُ.
فَتَعَجَّبا
مِنْ ذَلِكَ لِكِبَرِ
سِنِّهِما ،
لَكِنَّ
الملائكةَ أكَّدوا
لَهُما أنَّ
اللهَ ، عَزَ
وَجَلَّ شاءَ
أنْ يَهَبَهُما
بالابنِ الذي
طالما
تَمَنَّياهُ.
فَشَكَرا
رَبَّهُما
على
رَحْمَتِهِ
بِهِما ، كما
ذَكَرَتْ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 51-56 ، مِنْ
سورَةِ
الْحِجْرِ (15). [7]
وَنَبِّئْهُمْ
عَن ضَيْفِ
إِبْرَاهِيمَ
﴿٥١﴾
إِذْ
دَخَلُوا
عَلَيْهِ
فَقَالُوا
سَلَامًا
قَالَ إِنَّا
مِنكُمْ
وَجِلُونَ ﴿٥٢﴾ قَالُوا
لَا تَوْجَلْ
إِنَّا
نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ
عَلِيمٍ ﴿٥٣﴾ قَالَ
أَبَشَّرْتُمُونِي
عَلَىٰ أَن
مَّسَّنِيَ
الْكِبَرُ
فَبِمَ
تُبَشِّرُونَ
﴿٥٤﴾ قَالُوا
بَشَّرْنَاكَ
بِالْحَقِّ
فَلَا تَكُن
مِّنَ
الْقَانِطِينَ
﴿٥٥﴾ قَالَ
وَمَن
يَقْنَطُ مِن
رَّحْمَةِ
رَبِّهِ
إِلَّا
الضَّالُّونَ
﴿٥٦﴾ (الْحِجْرُ
، 15: 51-56).
***
وَقَد
قامَ
الملائِكَةُ
بِإبْلاغِ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِتِلْكَ
الْبِشارَةِ
، وهُم في
طريقِهِم إلى
قَوْمِ ابنِ
أخيهِ ، لوطٍ
، عليهِ
السلامُ ،
لِتَدميرِهِم
، عِقاباً
لَهُم على ما
كانوا
يَقْتَرِفونَ
مِنْ فاحِشَةٍ
، لمْ يَسبِقْهُم
إليها أحَدٌ.
فَحاوَلَ
إبْرَاهِيمُ
بِالتَّوَسُلِ
إليهِم ثَنْيَهَمُ
عَنْ ذلكَ ،
بِحُجَّةِ
أنَّ
بَيْنَهُم بَعْضَ
الْمُؤمِنِينَ.
فَرَدَّ
عليهِ
الملائكَةُ
بالتَّوَقُفِ
عَنْ
مُحاوَلاتِهِ
، لأنَّ أمْرَ
اللهِ قد صَدَرَ
بِعَذابِهِم
، وَهُوَ
الأمْرُ الذي
لا يُرَدُّ
لَهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ.
فَدَمَّرُوا
الْقَرْيَةَ
التي كانتْ
تَعملَ
السُّوءِ ، وَنّجَّى
اللهُ لوطَاً
وبناتِهِ ،
وأهلكَ الباقينَ
، بما فيهِم
امْرَأتَهُ
التي كانتْ مِنَ
الغابِرِينَ
، كما
تُخبِرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 32 مِنْ
سورَةِ
الْعَنْكَبوتِ
(29) ، والآياتُ
الكريمةُ 69-76 ، مِنْ
سورَةِ هُودٍ
(11).
قَالَ
إِنَّ فِيهَا
لُوطًا ۚ
قَالُوا
نَحْنُ
أَعْلَمُ
بِمَن فِيهَا
ۖ
لَنُنَجِّيَنَّهُ
وَأَهْلَهُ
إِلَّا
امْرَأَتَهُ
كَانَتْ مِنَ
الْغَابِرِينَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 32).
وَلَقَدْ
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
إِبْرَاهِيمَ
بِالْبُشْرَىٰ
قَالُوا
سَلَامًا ۖ
قَالَ سَلَامٌ
ۖ فَمَا
لَبِثَ أَن
جَاءَ
بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
﴿٦٩﴾ فَلَمَّا
رَأَىٰ
أَيْدِيَهُمْ
لَا تَصِلُ إِلَيْهِ
نَكِرَهُمْ
وَأَوْجَسَ
مِنْهُمْ
خِيفَةً ۚ
قَالُوا لَا
تَخَفْ
إِنَّا أُرْسِلْنَا
إِلَىٰ
قَوْمِ لُوطٍ ﴿٧٠﴾
وَامْرَأَتُهُ
قَائِمَةٌ
فَضَحِكَتْ
فَبَشَّرْنَاهَا
بِإِسْحَاقَ
وَمِن
وَرَاءِ إِسْحَاقَ
يَعْقُوبَ ﴿٧١﴾ قَالَتْ
يَا
وَيْلَتَىٰ
أَأَلِدُ
وَأَنَا عَجُوزٌ
وَهَـٰذَا
بَعْلِي
شَيْخًا ۖ
إِنَّ
هَـٰذَا
لَشَيْءٌ
عَجِيبٌ ﴿٧٢﴾ قَالُوا
أَتَعْجَبِينَ
مِنْ أَمْرِ
اللَّـهِ ۖ
رَحْمَتُ
اللَّـهِ
وَبَرَكَاتُهُ
عَلَيْكُمْ
أَهْلَ
الْبَيْتِ ۚ
إِنَّهُ حَمِيدٌ
مَّجِيدٌ ﴿٧٣﴾ فَلَمَّا
ذَهَبَ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ
الرَّوْعُ
وَجَاءَتْهُ
الْبُشْرَىٰ
يُجَادِلُنَا
فِي قَوْمِ
لُوطٍ ﴿٧٤﴾ إِنَّ
إِبْرَاهِيمَ
لَحَلِيمٌ
أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ
﴿٧٥﴾ يَا
إِبْرَاهِيمُ
أَعْرِضْ
عَنْ هَـٰذَا
ۖ إِنَّهُ
قَدْ جَاءَ
أَمْرُ
رَبِّكَ ۖ
وَإِنَّهُمْ
آتِيهِمْ
عَذَابٌ
غَيْرُ
مَرْدُودٍ ﴿٧٦﴾ وَلَمَّا
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ
بِهِمْ
ذَرْعًا
وَقَالَ هَٰذَا
يَوْمٌ
عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾
وَجَاءَهُ
قَوْمُهُ
يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ
وَمِن قَبْلُ
كَانُوا
يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ
ۚ قَالَ يَا
قَوْمِ
هَٰؤُلَاءِ
بَنَاتِي
هُنَّ
أَطْهَرُ
لَكُمْ ۖ
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَلَا
تُخْزُونِ
فِي ضَيْفِي ۖ
أَلَيْسَ
مِنكُمْ
رَجُلٌ
رَّشِيدٌ ﴿٧٨﴾ (هُودُ ، 11: 69-78).
***
9. مَا
كَانَ
إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيًّا
وَلَا
نَصْرَانِيًّا
وَلَـٰكِن
كَانَ
حَنِيفًا
مُّسْلِمًا
وَمَا كَانَ
مِنَ
الْمُشْرِكِينَ
يَحْتَفي
كُلٌ مِنَ
المُسلِمينَ
واليهودَ والنصارى
بإبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السَّلامُ ،
لَكِنَّهُ
لمْ يَكُنْ
يهودياً ولا
نَصرانِياً ،
إذْ أنَّ التَّوْراةَ
والإنجيلَ
لَمْ يَنزِلا
إلَّا مِنْ
بَعدِهِ ، وإنَّما
كانَ حَنيفاً
مُسْلِماً.
وعلى ذلكَ ،
فَأَوْلَى
النَّاسِ بِهِ
هُمُ اَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
، وَالنَّبِيُّ
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، وَالَّذِينَ
آمَنُوا برِسالَةِ
الإسلامِ
التي
حَمَلَها
للبشريةِ ،
كما
تُقَرِّرُ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 65-68 ، مِنْ
سورَةِ آلِ
عِمْرَانَ (3).
يَا
أَهْلَ
الْكِتَابِ
لِمَ
تُحَاجُّونَ
فِي
إِبْرَاهِيمَ
وَمَا
أُنزِلَتِ
التَّوْرَاةُ
وَالْإِنجِيلُ
إِلَّا مِن
بَعْدِهِ ۚ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿٦٥﴾ هَا
أَنتُمْ
هَـٰؤُلَاءِ
حَاجَجْتُمْ
فِيمَا لَكُم
بِهِ عِلْمٌ
فَلِمَ
تُحَاجُّونَ فِيمَا
لَيْسَ لَكُم
بِهِ عِلْمٌ ۚ
وَاللَّـهُ
يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ
لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٦٦﴾ مَا كَانَ
إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيًّا
وَلَا
نَصْرَانِيًّا
وَلَـٰكِن
كَانَ
حَنِيفًا
مُّسْلِمًا
وَمَا كَانَ
مِنَ
الْمُشْرِكِينَ ﴿٦٧﴾ إِنَّ
أَوْلَى
النَّاسِ
بِإِبْرَاهِيمَ
لَلَّذِينَ
اتَّبَعُوهُ
وَهَـٰذَا
النَّبِيُّ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا ۗ
وَاللَّـهُ
وَلِيُّ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿٦٨﴾ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 65-68).
***
وَقد
عَهِدَ اللهُ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
إلى
إبْراهِيمَ
وَإسْمَاعِيلَ
، عليهِما السَّلامُ
، بِبِناءِ
بَيْتِهِ
الْحَرامِ في
مَكَّةَ ، وَبِتَطْهِيرِهِ
لِعِبادِهِ
الطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ.
وَلَمَّا
فَرَغا مِنْ
ذلكَ ، دَعا
إبْرَاهِيمُ
رَبَّهُ
بِأنْ
يَجْعَلَ
مِنْهُ ،
وَمِنْ
ابنِهِ ،
وَمِنْ
ذُرِّيَتِيْهِما
أُمَّةً
مُسْلِمَةً ، وَبِأنْ
يَرْحَمَهُم
،
وَيَرْزُقَهُم
مِنَ
الثَّمَراتِ
، وبأنْ
يَبْعَثَ
فيهِم رَسولاً
مِنْهُم ، يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِ
رَبِّهِم ،
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ.
وَوَصَّى
إبْراهِيمُ ،
عليهِ
السلامُ ، بَنيهِ
ألَّا
يَموتوا
إلَّا وَهُم
مُسلِمونَ. وكذلكَ
فعلَ
حَفيدُهُ ،
يَعْقُوبُ ، عليهِ
السَّلامُ ، الذي
سألَ
أبناءَهُ
عِنْدَ
وَفاتِهِ
عَمَّنْ
يَعْبُدُونَ
مِنْ بَعدِهِ.
فَقَالُوا
لَهُ: "نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا
وَنَحْنُ
لَهُ مُسْلِمُونَ"
(2: 133) ، وذلكَ
كما جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 125-133 مِنْ
سورَةِ الْبَقَرَةِ
(2).
وَإِذْ
جَعَلْنَا
الْبَيْتَ
مَثَابَةً لِّلنَّاسِ
وَأَمْنًا
وَاتَّخِذُوا
مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ
مُصَلًّى ۖ
وَعَهِدْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
أَن طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ ﴿١٢٥﴾ وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ
قَالَ وَمَن
كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا
ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ وَإِذْ
يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ
لَكَ وَمِن
ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً
مُّسْلِمَةً
لَّكَ وَأَرِنَا
مَنَاسِكَنَا
وَتُبْ
عَلَيْنَا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾ رَبَّنَا
وَابْعَثْ
فِيهِمْ
رَسُولًا مِّنْهُمْ
يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ
ۚ إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾ وَمَن
يَرْغَبُ عَن
مِّلَّةِ
إِبْرَاهِيمَ
إِلَّا مَن
سَفِهَ
نَفْسَهُ ۚ
وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ
فِي
الدُّنْيَا ۖ
وَإِنَّهُ فِي
الْآخِرَةِ
لَمِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٣٠﴾ إِذْ
قَالَ لَهُ
رَبُّهُ
أَسْلِمْ ۖ
قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿١٣١﴾ وَوَصَّىٰ
بِهَا
إِبْرَاهِيمُ
بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ
يَا بَنِيَّ
إِنَّ
اللَّـهَ اصْطَفَىٰ
لَكُمُ
الدِّينَ
فَلَا
تَمُوتُنَّ إِلَّا
وَأَنتُم
مُّسْلِمُونَ
﴿١٣٢﴾
أَمْ
كُنتُمْ
شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ
يَعْقُوبَ
الْمَوْتُ
إِذْ قَالَ
لِبَنِيهِ
مَا تَعْبُدُونَ
مِن بَعْدِي
قَالُوا
نَعْبُدُ
إِلَـٰهَكَ
وَإِلَـٰهَ
آبَائِكَ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
إِلَـٰهًا
وَاحِدًا وَنَحْنُ
لَهُ
مُسْلِمُونَ ﴿١٣٣﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 125-133).
***
10. عَهْدُ
اللهِ مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وَذُرِّيَّتِهِ
مَشْرُوطٌ ،
وَلَيْسَ
مُطْلَقَاً
هُناكَ
ما يَكْفي
مِنَ
الأدِلَّةِ
في الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
وكذلكَ في
الكتابِ
المُقَدَّس ،
على أنَّ
عَهْدَ اللهِ
مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وَذُرِّيَّتِهِ
كانَ
مَشْرُوطاً ،
وَلَمْ
يَكُنْ
مُطْلَقَاً
أبَداً. وأكْبَرُ
دليلٍ على
ذلكَ أنَّ
بَنِي
إسْرائيلَ ،
على وَجْهِ
الْخُصُوصِ ،
قد
تَعَرَّضوا
لِلْمِحَنِ
التي عانُوْا
فيها
كَثِيرَاً ،
عِدَّةَ
مَرَّاتٍ في التَّاريخِ.
وما كانّ ذلكَ
لِيَحْدُثَ
لَهُم ، لَوْ
كانوا دائماً
في رعايةِ
اللهِ ، أي
لَوْ كانَ
عَهْدُهُ
مَعَهُم
مُطْلَقاً.
فَقَد
امْتَحَنَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
رَسولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بِأوَامِرَ ،
فَأَطاعَهَا
وَعَمِلَ
بِها. وَمُكافَأةً
لَهُ على ذلكَ
، وَعَدَهُ
اللهُ بأنْ
يَجْعَلَهُ
لِلناسِ
إماماً. فَما
كانَ مِنْ
إبْرَاهِيمَ
إلَّا أنْ
طَلَبَ مِنْ
رَبِّهِ أنْ
يَسْرِيَ
ذلكَ على
ذُرِّيَتِهِ
مِنْ بَعدِهِ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أخْبَرَهُ
بأنَّ عَهْدَهُ
مَعًهُ لا
يَشْمَلُ
الظالِمينَ
مِنْهُم ، أي
الذينَ
يَظلِمونَ
أنْفُسَهُم
بِمَعْصِيَةِ
رَبِّهِم ،
أوْ
يَظْلِمونَ
غَيْرَهُم
بِالْعِدْوانِ
عليهِم (الْبَقَرَةُ
، 2: 125-133).
وهكذا ،
تَمَثَّلَ
الشَّرْطُ
الرَّئيسُ لِوَفاءِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
بِعَهدِهِ
مَعَ
إبْرَاهِيمَ
وذُرِّيَّتِه
، في طاعَتِهِ
وَتَنفيذِ
أوامِرِهِ.
وكانَ نَجاحُ
إبْرَاهِيمُ
في امْتِحانِ
رَبِّهِ لَهُ
بِالتَّضْحِيَةِ
بِابْنِهِ مِثالاً
على
الْتِزامِهِ
التَّامِّ
بِطاعَتِهِ (الصَّافَّاتُ
، 37: 99-113).
وَتأكَّدَتْ
شَرْطِيَّةُ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ،
عِنْدَما
عَهِدَ
إلَيْهِ
وابْنِهِ
إسْمَاعِيلَ
، عليهِما
السَّلامُ ،
بِبِناءِ
بَيْتِهِ
الْحَرامِ في
مَكَّةَ ،
وَبِتَطْهِيرِهِ
لِعِبادِهِ
الطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 125).
وَتَكَرَّرَ
ذَلِكَ
التَّأكِيدُ
على
شَرْطِيَّةِ
الْعَهْدِ ،
بِتَذْكِيرِ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وَتَعالَى ، لِبَنِي
إسْرَائيلَ ،
مِنْ خِلالِ
رَسُولِهِ
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
أنَّ
عَلَيْهِمُ
الْوَفاءَ
بِالْعَهدِ ،
وَذلكَ
بِألَّا
يَتَّخِذُوا
مِنْ دُونِهِ
وَكِيلاً (الإسْرَاءُ
، 17: 2).
وَبَعْدَ
ذَلِكَ ،
خاطَبَ اللهُ
، جَلَّ وَعَلا
، بَنِي
إسْرَائِيلَ
صَرَاحَةً ،
وَبِشَكْلٍ
مُبَاشِرٍ لا
لَبْسَ فِيهِ
، بِأنَّهُ
لَنْ يَفِي
بِعَهْدِهِ
مَعَهُمُ ،
إلَّا إذا أوَفَوْا
بِعَدِهِم
مَعَهُ: "أَوْفُوا
بِعَهْدِي
أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 40).
ثُمَّ
عَمَّمَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتعالى ،
الْعَهْدَ لِيَشْمَلَ
الْبَشَرِيَّةَ
كُلَّهَا ،
بِما في ذَلكَ
بِني
إسْرَائِيلَ
، مُحَذِّرَاً
أُولَئِكَ
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَهُم
مَعَهُ في
هَذِهِ
الْحَيَاةِ
الدُّنْيا ،
بِأنَّهُم
سَيَكُونُونَ
هُمُ
الْخَاسِرُونَ
في الآخِرَةِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
وَإِذِ
ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ
رَبُّهُ
بِكَلِمَاتٍ
فَأَتَمَّهُنَّ
ۖ قَالَ إِنِّي
جَاعِلُكَ
لِلنَّاسِ
إِمَامًا ۖ قَالَ
وَمِن
ذُرِّيَّتِي
ۖ قَالَ لَا
يَنَالُ
عَهْدِي
الظَّالِمِينَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 124).
فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ فَانظُرْ
مَاذَا
تَرَىٰ قَالَ
يَا أَبَتِ افْعَلْ
مَا
تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّـهُ
مِنَ
الصَّابِرِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102).
... وَعَهِدْنَا إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ أَن
طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 125).
وَآتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا
تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا (الإسْرَاءُ
، 17: 2).
يَا بَنِي
إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا
نِعْمَتِيَ
الَّتِي
أَنْعَمْتُ
عَلَيْكُمْ
وَأَوْفُوا
بِعَهْدِي
أُوفِ
بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ
فَارْهَبُونِ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 40).
الَّذِينَ
يَنقُضُونَ
عَهْدَ
اللَّهِ مِن
بَعْدِ
مِيثَاقِهِ
وَيَقْطَعُونَ
مَا أَمَرَ
اللَّهُ بِهِ
أَن يُوصَلَ
وَيُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ ۚ
أُولَٰئِكَ
هُمُ الْخَاسِرُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 27).
***
وَبِالإضَافَةِ
إلى
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
فَإنَّ شَرْطِيَّةَ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ، ، عليهِ
السلامُ ،
وَذُرِّيَّتِهِ
قَد ذُكِرَتْ
في آياتٍ
عَديدَةٍ
مِنَ الكتابِ
الْمُقَدَّس.
فَفي سِفْرِ
التَّكْوِينِ
(17: 1-2) ، تَنُصُّ
الآياتُ على
أنْ وَفاءَ
اللهِ بِعَهْدِهِ
مَشْرُوطٌ
بِكَمالِ
التَّصَرُّفِ
، أيْ
بِطاعَةِ
ذُرِّيَّةِ
إبْرَاهِيمَ
لِأَوَامِرِهِ
، وذلكَ
بِعَدَمِ
اقْتِرَافِهِم
لِلذُّنُوبِ.
وَمِنَ
الشُّرُوطِ
الأُخْرَى خِتانُ
الذُّكُورِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 17: 10-14 ، 23-27) ، وَالتَّقْوَى
وَالْعَدْلُ
في الْعَمَلِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 18: 19) ، وامْتِحانُ
التَّضْحِيَةِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 22: 9-18) ، وَطاعَةُ
أوَامِرِ
اللهِ وَفَرَائِضِهِ
وَتَعالِيمِهِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 26: 5) ،
وأخِيرَاً ،
لِبَنِي
إسْرَائِيلَ
بَعْدَ خُرُوجِهِم
مِنْ مِصْرَ ،
عِبادَةُ
اللهِ وَحْدَهُ
(سِفْرُ
الْخُرُوجِ ، 20: 3-5).
وَهُناكَ
دَلِيلٌ
بَسِيطٌ ،
وَلَكِنَّهُ
حاسِمٌ ، على
شَرْطِيَّةِ
الْعَهْدِ ،
يَتَمَثَّلُ
في تَعَرُّضِ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
لِلْمُعاناةِ
وَالطَّرْدِ
مِنَ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
كُلَّما
نَقَضُوا
الْعَهْدَ مَعَ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ.
وَمِنْ
أمْثِلَةِ
ذلكَ
تَدْمِيرُ
الْمَعْبَدِ
الأوَّلِ وَالأسْرُ
الْبابِليِّ
على يَدِ
نَبُوخَذنَصْر
، في عامِ 586
قَبْلَ
الْمِيلادِ ،
والْبَطْشُ
الرُّومانِيُّ
بِهِم
وَتَدْمِيرُ
الْمَعْبَدِ
الثَّانِي
عَلَ يَدِ
تِيتُوس في
عامِ 70
بَعْدَ
الْمِيلادِ ،
والاضطهاد
الأوروبي لَهُم
، ابتداءً
مِنَ
طَرْدِهِم
مَعَ
المُسْلِمِينَ
مِنَ الأنْدَلُس
، في عامِ 1492
لِلْمِيلادِ.
وَلَوْ كانَ
عَهْدُ اللهِ
مَعَ بَنِي
إسْرَائِيلَ
غَيْرَ
مَشْرُوطٍ ،
لَما كانَ
لِكُلِّ
تِلْكَ
الْمُعاناةِ
أنْ تَحْدُثَ
لَهُم. [8]
***
11. أدْعِيَةُ
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ
اشْتَهَرَ
رَسُولُ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
بِأدْعِيَتِهِ
الْجَمِيلَةِ
، التي
يَتْلُوها
الْمُسْلِمُونَ
، خاصَّةً الأئِمَّةَ
مِنْهُم ، في
صَلَوَاتِهِم
، بَعْدَ
الْفاتِحَةِ. وَمِنْ
أمْثِلَةِ
تِلْكَ
الأدْعِيَةِ
ما تَضَمَّنَتْهُ
الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
2: 126-129 و 26: 78-85 و 14: 35-41 ، كَما
يَلِي:
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم بِاللَّـهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ
قَالَ وَمَن
كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا
ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾ وَإِذْ
يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿١٢٧﴾ رَبَّنَا
وَاجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ
لَكَ وَمِن
ذُرِّيَّتِنَا
أُمَّةً
مُّسْلِمَةً
لَّكَ وَأَرِنَا
مَنَاسِكَنَا
وَتُبْ
عَلَيْنَا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ ﴿١٢٨﴾
رَبَّنَا
وَابْعَثْ
فِيهِمْ
رَسُولًا مِّنْهُمْ
يَتْلُو
عَلَيْهِمْ
آيَاتِكَ
وَيُعَلِّمُهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحِكْمَةَ
وَيُزَكِّيهِمْ
ۚ إِنَّكَ
أَنتَ
الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ﴿١٢٩﴾ (الْبَقَرَةُ
، 2: 126-129).
الَّذِي
خَلَقَنِي
فَهُوَ
يَهْدِينِ ﴿٧٨﴾
وَالَّذِي
هُوَ
يُطْعِمُنِي
وَيَسْقِينِ ﴿٧٩﴾ وَإِذَا
مَرِضْتُ
فَهُوَ
يَشْفِينِ ﴿٨٠﴾
وَالَّذِي
يُمِيتُنِي
ثُمَّ
يُحْيِينِ ﴿٨١﴾
وَالَّذِي
أَطْمَعُ أَن
يَغْفِرَ لِي
خَطِيئَتِي
يَوْمَ
الدِّينِ ﴿٨٢﴾ رَبِّ
هَبْ لِي
حُكْمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
﴿٨٣﴾ وَاجْعَل
لِّي لِسَانَ
صِدْقٍ فِي
الْآخِرِينَ ﴿٨٤﴾ وَاجْعَلْنِي
مِن وَرَثَةِ
جَنَّةِ
النَّعِيمِ ﴿٨٥﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 78-85).
وَإِذْ
قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ
اجْعَلْ هَـٰذَا
الْبَلَدَ
آمِنًا
وَاجْنُبْنِي
وَبَنِيَّ
أَن
نَّعْبُدَ
الْأَصْنَامَ
﴿٣٥﴾ رَبِّ
إِنَّهُنَّ
أَضْلَلْنَ
كَثِيرًا مِّنَ
النَّاسِ ۖ
فَمَن
تَبِعَنِي
فَإِنَّهُ مِنِّي
ۖ وَمَنْ
عَصَانِي
فَإِنَّكَ
غَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿٣٦﴾
رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾ رَبَّنَا
إِنَّكَ
تَعْلَمُ مَا
نُخْفِي وَمَا
نُعْلِنُ ۗ
وَمَا
يَخْفَىٰ
عَلَى اللَّـهِ
مِن شَيْءٍ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا فِي السَّمَاءِ
﴿٣٨﴾
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي
وَهَبَ لِي عَلَى
الْكِبَرِ
إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَسَمِيعُ
الدُّعَاءِ ﴿٣٩﴾ رَبِّ
اجْعَلْنِي
مُقِيمَ
الصَّلَاةِ
وَمِن
ذُرِّيَّتِي
ۚ رَبَّنَا
وَتَقَبَّلْ
دُعَاءِ ﴿٤٠﴾
رَبَّنَا
اغْفِرْ لِي
وَلِوَالِدَيَّ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
يَوْمَ
يَقُومُ
الْحِسَابُ ﴿٤١﴾ (إبْرَاهِيمُ
، 14: 35-41).
***
الْخُلاصَةُ
قِصَّةُ
رَسُولِ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَلِيئَةٌ
بِالدَّرُوسِ
وَالْعِبَرِ.
وَقَد
َبَدَأتْ بِتَأمُّلاتِهِ
عَنْ
الْخَالِقِ
الْعَظِيمِ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
والَّتِي قَادَتْهُ
إلى رَفْضِهِ
لِلآلِهَةِ
الْمُزَيَّفَةِ
، الَّتِي
كَانَ
يَعْبُدُها
قَوْمُهُ. وَبَعْدَ
أنْ اهْتَدَى
إلى اللهِ ،
الْوَاحِدِ
الأحَدِ ،
وَآمَنَ بِهِ
، طَلَبَ
مِنْهُ أنْ
يُرِيَهُ
كَيْفَ
يُحْيِيَ
الْمَوْتَى ،
حَتَّى
يَطْمَئِنَ
قَلْبُهُ ،
وَيَتَعَزَّزَ
إيمَانُهُ.
فَأجَابَهُ
الْعَلَيُّ
الْقَدِيرُ
إلى طَلَبِهِ
، وَأرَاهُ
كَيْفَ
يَحْدُثُ
ذَلِكَ.
وَجَادَلَ
إبْرَاهِيمُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
أبَاهُ عَلَى
تَمَاثِيلِ
الآلِهَةِ الْمُزَيَّفَةِ
، الَّتِي
كَانَ
يَصْنَعُها ،
مُحَاوِلاً
إقْنَاعَهُ
بِالْعُدُولِ
عَنْ
عِبَادَتِها
، وَلَكِنْ
دُونَ
جَدْوَى. كَما
حَاوَلَ
إقْنَاعَ
الْمَلِكِ
وَأهْلِ الْمَدِينَةِ
بِعِبَادَةِ
اللهِ ،
بَدَلاً مِنْ
عِبَادَةِ
التَّمَاثِيلِ
الَّتي لا تَضُرُّ
وَلا
تَنْفَعُ ،
وَلَكِنْ
دُونَ نَجَاحٍ
أيْضَاً.
وَحَتَّى
بَعْدَ أنْ
رَأوْا
مُعْجِزَةَ
اللهِ ،
الَّتِي
أنْقَذَهُ
فِيهَا مِنَ
الاحْتِراقِ
في النَّارِ ،
فَإنَّهُمُ
اسْتَمَرُّوا
عَلَى كُفْرِهِم.
ثُمَّ
أمَرَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
رَسُولَهُ
إبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِمُغَادَرَةِ
مَدِينَةِ
الْكُفَّارِ
،
لِتَبْلِيغِ
رِسَالَتِهِ
لِلنَّاسِ في
أنْحَاءٍ
أُخْرَى مِنْ
غَربِ آسْيَا
، وَكَذَلِكَ
فَعَلَ. وَبَعْدَ
أنْ
اسْتَقَرَّ
بِهِ
الْمَقَامُ في
أرْض
كَنْعَانٍ
الْمُقَدَّسَةِ
، رَزَقَهُ
اللهُ
بِابْنِهِ
الأوَّلِ
إسْمَاعِيلَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
هَاجَرَ ،
عَلَيْهِمَا
السَّلامُ ،
وَهُوَ
الَّذِي امْتَحَنَهُ
اللهُ بِهِ ،
فيما بَعْدُ ،
في بَلاءِ
التَّضْحِيَّةِ
الْمُبِينِ. ثُمَّ
شَاءَ اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
أنْ
يَرْزُقَهُ
بِابْنِهِ
الثَّاني ، إسْحَاقَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
سَارَةَ ،
عَلَيْهِمَا
السَّلامُ ، وَهُمَا
طاعِنَيْنِ
في السِّنِّ.
وَقَامَ
إبْرَاهِيمُ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِتَرْبِيَةِ
وَلَدَيْهِ
عَلَى
الإيمَانِ
بِالْلَّهِ ،
وَعَلَى
الْمُحَافَظَةِ
عَلَى
إيمَانِهِم
بِهِ ،
وَعَلَى أنْ
يَعِيشُوا
هُمْ
وَذُرِّيَّتُهُم
كَمُسْلِمِينَ.
وَدَعَا
رَبَّهُ أنْ
يَهْدِيَهُم
إلى
صِرَاطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، وأنْ
يَكُونُوا
فِي
عِنَايَتِهِ
وَرِعَايَتِهِ.
فَأخْبَرَهُ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
بِاسْتِجَابَتِهِ
لِدُعَائِهِ
، لَكِنَّ
رَحْمَتَهُ
وَعِنَايَتَهُ
وَرِعَايَتَهُ
تَنْطَبِقُ
عَلَى
الَّذينَ
يُحَافِظُونَ
عَلَى
إيمَانِهِم
مِنْهُم ،
وَيَعِيشُونَ
كَمُسْلِمِينَ
لَهُ. أمَّا الظَّالِمُونَ
لأنْفِسِهِم
وَلِغَيْرِهِم
مِنْهُم ،
فَلا
يَنَالُهُم
عَهْدُهُ.
***
مُلاحَظَاتٌ
تَوْثِيقِيَّةٌ
وَأسْتِطْرَادِيَّةٌ
[1] ذُكِرَ
رَسولُ اللهِ
،
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ السلامُ
، بالاسمِ ، 69
مَرَّةً في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ. وكانَ
ذلكَ في
خَمْسَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً في سورةِ
الْبَقَرَةِ (2) ، في
الآياتِ
الكريمةِ 124 ، 125 (مَرَّتَيْنِ)
، 126 ، 127
، 130 ، 132 ، 133 ، 135 ، 136 ، 140 ،
258 (ثَلاثَ
مَرَّاتٍ) ، و 260.
كَما
ذُكِرَ ،
عليهِ
السلامُ ،
بالاسمِ ، في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 33 ، 65 ، 67 ، 68
، 84 ، 95 ، 97 ؛ 4: 54 ، 125 (مَرَّتَيْنِ)
؛ 6: 74 ، 75
، 83 ، 161 ؛ 9: 70
، 114 (مَرَّتَيْنِ)
؛ 11: 69 ، 74
، 75 ، 76 ؛ 12: 6
، 38 ؛ 14: 35 ؛ 15: 51 ؛ 16: 120 ، 123 ؛
19: 41 ، 46 ، 58 ؛ 21: 51 ، 60 ، 62 ، 69
؛ 22: 26 ، 43 ، 78 ؛ 26: 69 ؛ 29: 16 ، 31
؛ 33: 7 ؛ 37: 83 ، 104 ، 109 ؛ 38: 45 ؛ 42:
13 ؛ 43: 26 ؛ 51: 24 ؛ 53: 37 ؛ 57: 26 ؛ 60: 4 (مَرَّتَيْنِ)
؛ و 87: 19.
أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ
الثَّانِي مِنْ
هذا
الْكِتابِ (المُلاحظةَ
رقم 29 ،
مِنَ نُسخَةِ
الكتاب
كَكُلٍّ) ، في
مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ التي
تُشِيرُ إلى أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[2] لا
يُخْبِرُنا
القُرآنُ
الكريمُ عَنْ
اسمِ المدينةِ
التي وُلِدَ
فيها رَسولُ
اللهِ ،
إبْرَاهِيمُ
، عليهِ
السلامُ ، ولا
عَنْ الزمانِ
الذي عاشَ
فيهِ ، مِثْلَما
هُوَ الحالُ
بالنسبةِ
لِمُعظَمِ
رُسُلِ اللهِ
الآخَرينَ ،
وذلكَ لأنَّ
الْقُرآنَ
الكريمَ
يُرَكِّزُ
على المعاني
والعِبَرِ
مِنْ إيرادِ
قِصَصِ أنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
عليهِمُ
السلامُ.
وبدلاً مِنْ
ذلكَ ، فإنَّهُ
يُرَكِّزُ
على الهدفَ
الرئيس مِنْ
إرسالِهِم
للبشريةِ ،
وهوَ إخراجُ
الناسِ مِنْ
ظَلامِ
الجهلِ إلى
نورِ رَحْمَةِ
اللهِ
وَحِكْمَتِهِ.
وهكذا
، فإنَّ اللهَ
، تَبارَكَ
وتعالَى ، قد
أمَرَ المسلمينَ
بالسَّعْيِّ
لتحصيلِ
الْعِلْمِ
بالْقِراءةِ (96: 1) ،
وبالسَّفَرِ
في أرجاءِ
الأرضِ ،
وبالقيامِ
بالأبحاث
الْحَفْريَّةِ
(الأركيولوجيةِ)
، حَتَّى
يَتَعَرَّفوا
على تاريخِ
الحياةِ على
الأرضِ ، وعلى
كيفيةِ
حًدوثِ
الْخَلْقِ الأوَّلِ
(29: 20).
اقْرَأْ
بِاسْمِ
رَبِّكَ
الَّذِي
خَلَقَ
(الْعَلَقُ ، 69: 1).
قُلْ
سِيرُوا فِي
الْأَرْضِ
فَانظُرُوا
كَيْفَ
بَدَأَ
الْخَلْقَ ۚ
ثُمَّ
اللَّهُ يُنشِئُ
النَّشْأَةَ
الْآخِرَةَ ۚ
إِنَّ اللَّهَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ
قَدِيرٌ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 20).
ولا
يوجَدُ
اتِّفاقٌ ،
بينَ
المُؤرِّخِينَ
، ولا بينَ
باحِثِي
الكتابِ
المُقَدَّسِ
لأهلِ الكتاب
، على
الزَّمانِ
الذي عاشَ
فيهُ إبْرَاهِيمُ
، عليهِ
السلامُ.
ولكنَّ
بَعضَهُم
يقولونَ
بأنَّ ذلكَ قد
كانَ خلالَ
القُرونِ
الثلاثةِ
الأولى مِنَ
الألفيةِ
الثانيةِ
قَبْلَ
الميلادِ.
وهُناكَ
اتِّفاقٌ على
أنَّهُ
وُلِدَ في
مَدينةِ أور
العِراقِيَّةِ
القديمةِ ،
أثناءَ
حُكْمِ الْمَلِكِ
النَّمْرودِ
، والتي
غادرَها إلى أرضِ
كنعانٍ
المْقَدَّسَةِ
، خاصَّةً
الْجُزْءِ الْفِلِسْطِينِيِّ
مِنها.
واسْتَقَرَّ
بِهِ
المَقامُ في
المدينةِ
التي أصبحتْ
تُسَمَّى
الْخَلِيلَ ،
نِسْبَةً إلى
ِكُنْيَتِهِ
، أي خَلِيلِ
اللهِ ، حَيْثُ
رَحَّبَ بِهِ
أهلُها
وآمنوا بِهِ
وبِدعوَتِهِ.
ويُمْكِنُ
الحصولُ على
مزيدٍ مِنَ
المعلوماتِ عَنْ
ذلكَ على
الروابِطِ
التاليةِ ،
على سبيلِ المِثالِ:
Why the Midrash has Abraham Thrown into Nimrod’s Furnace -
TheTorah.com
The
Early Life of Abraham Part 1 – Highway to Holiness, Nimrod
- Livius
[3] اسْتَطْرَد
الطَّبَرِيُّ
في استكشافِ
معنى
كَلِمَةِ "فَصُرْهُنّ" ،
المذكورةِ في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 260 ،
وانتهى إلى
أنَّ العربَ
الأنباطَ
كانوا
يَستَخدِمُونَها
، في الجنوبِ
الشرقيِّ لِفِلِسْطِينَ
والجنوبِ
العربيِّ
مِنَ
الأردُنِ.
وتَوَصَّلَ
إلى أنَّها
كانتْ تَعني
تقطيعَ الشيءِ
إلى أجزاءٍ ،
وهوَ المعنى
المُباشرُ ،
والمفهومُ
مِنَ
السِّياقِ
أيضاً.
وَيُخْبِرُنا
القرآنُ
الكريمُ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 2: 259 ، عنْ
قِصَّةٍ
أخْرَى
مُشابِهَةٍ ،
تَساءَلَ فيها
الْعُزَيْرُ
، عليهِ
السلامُ ،
عَنْ كَيْفِيَّةِ
حُدوثِ
الْبَعْثِ.
فأماتَهُ اللهُ
مائةَ عامٍ ،
ثُمَّ أحياهُ
، لِيَرَى
كَيْفَ
بَعَثَ اللهُ
، جَلَّ
وَعَلا ،
حِمارَهُ ، أمامَ
عَيْنَيْهِ. وكذلكَ
، فَإنَّ طعامَهُ
وشرابَهُ بَقِيَا
طازَجَيْنِ
، لمْ
يَتَغَيَّرْ
طَعْمُهُما ،
كما كانا
قَبْلَ
مَوْتِهِ.
أَوْ
كَالَّذِي
مَرَّ عَلَىٰ
قَرْيَةٍ وَهِيَ
خَاوِيَةٌ
عَلَىٰ
عُرُوشِهَا
قَالَ أَنَّىٰ
يُحْيِي
هَٰذِهِ
اللَّهُ
بَعْدَ مَوْتِهَا
ۖ
فَأَمَاتَهُ
اللَّهُ
مِائَةَ عَامٍ
ثُمَّ
بَعَثَهُ ۖ
قَالَ كَمْ
لَبِثْتَ ۖ قَالَ
لَبِثْتُ
يَوْمًا أَوْ
بَعْضَ
يَوْمٍ ۖ
قَالَ بَل
لَّبِثْتَ
مِائَةَ
عَامٍ فَانظُرْ
إِلَىٰ
طَعَامِكَ
وَشَرَابِكَ
لَمْ يَتَسَنَّهْ
ۖ وَانظُرْ
إِلَىٰ
حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ
آيَةً
لِّلنَّاسِ ۖ
وَانظُرْ
إِلَى
الْعِظَامِ
كَيْفَ
نُنشِزُهَا
ثُمَّ
نَكْسُوهَا
لَحْمًا ۚ
فَلَمَّا
تَبَيَّنَ
لَهُ قَالَ
أَعْلَمُ
أَنَّ
اللَّهَ
عَلَىٰ كُلِّ
شَيْءٍ
قَدِيرٌ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 259).
[4] في
تفسيرِهِ
للآيةِ
الكريمةِ 2: 258
، رَوَى ابنُ
كَثيرٍ أنَّ
الْمَلِكَ
النَّمرودَ
أمَرَ
حُرَّاسَهُ
بأنْ
يُحضِروا سَجينَيْنِ
كانا
ينتظرانِ
تَنفيذَ
الحُكمِ
بإعدامِهِما.
فَعَفَى عَنْ
أحَدِهِما (أي
أحياهُ) ،
وأمَرَ بقتلِ
الآخَرَ (أي
أماتَهُ).
أمَّا
الطَّبَرِيُّ
والْقُرْطُبِيُّ
، فقد رَوَيا
أنَّ
النَّمْرودَ
رَدَّ على
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
بأنَّ
باسْتِطاعَتِهِ
أنْ يَهَبَ
الحياةَ
لأحَدِ
السُّجَناءِ
المحكومِ
عليهِم
بالإعْدام ،
وذلكَ بالْعَفْوِ
عَنْهُ. كما
أنَّ
باسْتِطاعَتِهِ
أنْ يُميتَ
سَجِيناً
آخَرَ ، وذلكَ
بالأمْرِ بِقَتْلِهِ.
لَكِنَّهُما
لمْ يَذْكُرا
بِأنَّهُ قد
نَفَّذَ
قَوْلَهُ
فِعْلاً.
[5] وَمِنْ
أمثِلَةِ
ذلكَ أنَّ
أهلَ
الْخَليلِ مِنَ
بَنِي حِثٍّ
كانوا
يُخاطِبونَهُ
قائِلِينَ: "أَنْتَ
رَئِيسٌ مِنَ
اللهِ بَيْنَنَا"
(ٍسِفْرُ
التَّكْوينِ
، 23:
5-6) ، وطَلَبَ
مِنْهُ أبو
مالِكٍ ،
مَلِكِ الْفِلِسْطِينِيينَ
في جِرارٍ
الْعَهْدَ
على الْحِمايَةِ
الْمُشْتَرَكَةِ
، ودَعا لَهُ
قائِلاً:
"اللهُ
مَعَكَ في
كُلِّ ما
تَفْعْلُ"
(سِفْرُ
التَّكْوينِ
، 21:
22-32) ،
وَبارَكَهُ
مَلِكُ
سالِمٍ
(الاسمُ
القديمُ
لِلْقُدْسِ) ،
مَلْكِي
صَادِقُ ،
الذي كانَ
أيضاً مِنَ
الْكَهَنَةِ
المُؤمِنينَ
بالله
(ٍسِفْرُ
التَّكْوينِ
، 14:
18-20).
[6] فَعَنْ
ابنِ
عَبَّاسٍ
رَضيَ اللهُ
عنهُما ، أنَّ
رَسولَ
اللهِ ، صَلَّى
اللهُ عَليهِ
وسلَّمَ ، قالَ: "الذَّبيحُ
إسْماعيلُ"
(صَحَّحَهُ
الْحاكِمُ ،
في
الْمُسْتَدْرَكِ
، على شَرطِ
الشَّيْخَيْنِ:
4089 ، وابنُ
كَثيرٍ ، في
الْبِدَايَةِ
وَالنِّهايَةِ:
150\1 ، وَالطَّبَرِيُّ
، في التَّفْسِيرِ: 21/ 82).
وَقِصَّةُ
الذَّبْحِ
مُوجودةٌ في
سِفْرِ التَّكوينِ
22: 1-19 ، مِنَ
الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
لأهْلِ الْكِتَابِ
، بِما في
ذَلِكَ ذِكْرُ
أنَّ
الْمعْنِيَّ
بالذَّبْحِ
كانَ
إسْحَاقَ ،
عليهِ
السلامُ. وفي
ثَلاثِ آياتٍ
مٍنْها (2 ، 12 ، 16) ،
يَقُولُ
اللهُ
لإبْرَاهِيمَ:
"خُذِ
ابْنَكَ
وَحِيدَكَ."
وفي الآيةِ
الثانيةِ
مِنْها ،
أُضِيفَ اسْمُ
إسْحَاقَ
بَيْنَ
شَرْطَتَيْنِ
في بَعْضِ
النُّسَخِ
الإنكِلِيزيَّةِ
، وَبَيْنَ
فاصِلَتَيْنِ
في
النُّسْخَةِ
الْعَرَبِيَّةِ.
وَعَلَى
أيَّةِ حالٍ ،
فَإنَّ
إسْحاقَ لَمْ يَكُنْ
أبَداً
الابْنُ
الْوَحِيدُ
لإبْرَاهِيمَ.
لَكِنَّ
إسْمَاعِيلَ
كانَ كَذَلِكَ
، قَبْلَ وِلادَةِ
إسْحاقَ. فَكما
ذُكِرَ في
سِفْرِ
التَّكْوِينِ (16: 15-16 و
17: 23) ، كانَ
إسْمَاعِيلُ
هُوَ
الْمَوْلُودُ
الأوَّلُ
لإبْرَاهِيمَ
، عَلَيْهِم
سلامُ اللهِ
أجْمَعِينَ.
Genesis 22 NIV - Abraham Tested - Some time later God
- Bible Gateway
[7] هُناكَ
تَفَاصِيلٌ
عَنْ هَذِهِ
القِصَّةِ في الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
لأهْلِ
الْكِتَابِ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 16: 1-15) ،
مِثْلُ
الرِّحْلَةِ
التي قامَ
بِها إبْراهِيمُ
وزوجَتُهُ
سارَةُ إلى
مِصْرَ ، والتي
حَصَلَت أثْناءَ
وجُودِها
فيها على
خادِمَتِها
هاجَرَ ،
عليهِمُ
سلامُ اللهِ أجْمَعِينَ.
ثُمَّ
أهدَتْ سارَةُ
هاجَرَ
لإبْراهِيمَ
، لِتَكونَ
زَوْجَةً لَهُ
، حَتَّى
تُنْجِبَ
لَهُ
الْوَلَدَ
الذي كانَ
يَتوقُ
إليْهِ.
وهكَذا ،
رُزِقَ
إبْراهِيمُ
بِوَلِدِهِ
الأوَّلِ ،
إسْمَاعِيلَ
، عندما
بَلَغَ مِنَ
الْعُمُرِ
سِتَّاً وثَمانينَ
سَنَةً
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 16: 16).
وَمَنَّ
اللهُ على
إبْرَاهِيمَ
مَرَّةً أُخْرَى
بِأنْ
رَزَقَهُ
بِابْنِهِ
الثَّاني ، إسْحَاقَ
، مِنْ
زَوْجَتِهِ
الأولى ،
سَارَةَ ،
بَعْدَ أنْ
بَلَغَ مِنَ
الْكِبَرِ
عِتِيَّا ،
إذْ كانَ
عُمُرُهُ
آنَذَاكَ
مائةَ سَنَةٍ
(سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 21: 5).
وَكُلُّ
هَذِهِ
التفاصيلُ
المَوْجودَةُ
في الكتابِ
المُقَدَّسِ
غَيْرُ
مَوْجودَةٍ في
الْقُرآنِ
الكَريم. ولا
حَرَجٌ على
المسلمينَ الإشارَةُ
إليْها
والْحَدِيثُ
عنها ،
لأنَّنا
نُؤمِنُ بِما
أنْزِلَ على
الأنْبِياءِ
والرُّسُلِ.
فَقَد
نَصَحَنا
رَسولُ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
ألَّا
نُصَدِّقَ أهْلَ
الْكِتابِ
وَلا
نُكَذِّبَهُم.
لَكِنَّنا لا
نَتَقَبّلُ
أيَّةَ
تَفاصِيلَ
تَتْعارَضُ
مَعَ
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ.
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ،
في هذا الفصلِ
(المُلاحَظَةَ
رقم 28 في
نُسْخَةِ
الكِتابِ) ،
في مَعرِض
ذِكْرِ نَبِيِّ
اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ السلامُ
، عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ التفاصيلِ
والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
***
[8] "أرْضُ
الْمِيعَادِ":
مِثَالٌ
تَطْبِيقِيٌّ
على
شَرْطِيَّةَ الْعَهِدِ
تُمَثِّلُ
مَقُولَةُ
"أرْضِ
الْمِيعَادِ"
تَطْبِيقِيَّاً
على
شَرْطِيَّةَ
عَهِدِ اللهِ
، سُبْحانَهُ
وَتَعالَى ،
مَعَ
إبْراهِيمَ ،
، عليهِ السلامُ
،
وَذُرِّيَّتِهِ
، وَذَلِكَ
بِأدِلَّةٍ
واضِحَةٍ
مِنَ الْكِتابِ
الْمُقَدَّسِ.
فَمِنْ
خِلالِ
قِرَاءَةِ
الآياتِ ذاتِ
الصِّلَةِ ،
يُمْكِنُ
إدراكُ أنَّ
اللهَ ، تَبارَكَ
وَتَعالَى ،
قد وَعَدَ
الأرْضَ
الْمُقَدَّسَةَ
لِذُرِّيَةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ.
وَيُمْكِنُ
لِهَؤلاءِ
أنْ يُعَدُّوا
بالْمِلْياراتِ
مِنَ
الْبَشَرِ ،
الذينَ يَعِيشونَ
في كافَّةِ
الْقارَّاتِ
هَذِهِ الأيَّامِ
، وَخاصَّةً
مِنَ
الْمُسلِمينَ
والْمَسِيحِيينَ
،
والْقَلِيلُ
مِنْهُم مِنَ
الْيَهُودِ. والسَّبِيلُ
الْوَحِيدُ
لِلتَّأَكُّدِ
مِنْ صِحَّةِ
هَذِهِ الْمُسَلَّمَةِ
الاسْتِقْرَائِيَّةِ
يَكْمُنُ في
إجْراءِ
مَسْحٍ
لِلْحِمْضِ
النَّوَوِيِّ
لِكُلِّ
سُكَّانِ
الْكُرَةِ الأرْضِيَّةِ
، تَقومُ بِهِ
مُنَظَّماتُ
الأُمَمُ
الْمُتَّحِدَةُ
، لِضَمانِ
الْحِيادِ في
إجْرائِهِ ،
وَفِي
إعْلانِ
نَتائِجِهِ.
وَهَكذا
، فَلا
صِحَّةَ
لادِّعاءِ
الصَّهايِنَةِ
الإسْرائِيلِيينَ
مِنَ
الْيَهودِ بِأنَّهُم
وَحْدَهُم
ِذُرِّيَةُ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ. وَحَتَّى
لَوْ
سَلَّمْنا
جَدْلاً
بِأنَّهُم
كَذَلِكَ ،
فَلا
يُعْطِيهِم
ذَلِكَ الْحَقَّ
في أنْ
يَقُومُوا
بِغَزْوِ
الْوَطَنِ الْعَرَبِيِّ
، الذي
يُسَمُّونَهُ
الشَّرْقَ
الأوْسَطَ ،
وَما نَتَجَ
عَنْ ذَلِكَ
مِنْ إخْراجٍ
لِغَالِبِيَّةِ
اِلشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
مِنْ وَطَنِهِم
والاسْتِيلاءِ
على أرَاضِيهِم
وَمِمْتَلَكَاتِهِم
، وخَاصَّةً أنَّهُم
هُمُ
الذُّرِّيَّةُ
الْحَقِيقِيَّةُ
لِإبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ. كَما
أنَّهُم لَمْ
يَتَوَقَفُوا
عَن شَنِّ
الْحُروبِ
الْعُدْوانِيَّةِ
الْمُتَتَالِيَّةِ
عَلى شِعُوبِ
الْمِنْطَقَةِ
، ابْتِدَاءً
مِنْ عامِ 1948 ، وما
تَسَبَّبَتْ
عَنْهُ مِنْ
قَتْلٍ وخَرَابٍ
وَدَمارٍ.
وَلأنَّهُم
قَامُوا بِاقْتِرَافِ
ذَلِكَ
كُلِّهِ ،
فَإنَّهُم
كَانُوا في
حَالَةِ
نَقْضٍ
مُسْتَمِرَّةٍ
لِعَهْدِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَ.
وَبِالإضَافَةِ
إلى ذَلِكَ ،
فإنَّ نِسْبَةً
كَبِيرَةً
مِنَ
الْيَهُودِ
الأوروبيينَ
وَالرُّوسِ ،
الَّذِينَ
يُسَيْطِرُونَ
عَلَى
إسْرَائيلَ الْيَومَ
يَعودُونَ في
أُصُولِهِم
إلى الْخَزَرِ
، الَّذينَ
اعْتَنَقُوا
الدِّيانَةَ
الْيَهُودِيَّةَ
في الْقَرْنِ
الثَّامِنِ
الْمِيلادِيِّ.
وَلِذلِكَ ،
فإنَّ الْوَعْدَ
لا
يَنْطَبِقُ
عَلَيْهِم ،
لأنَّهُم لَيْسُوا
مِنْ
ذُّرِّيَّةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ.
لَكِنَّ
الْوَعْدَ
يَنْطَبِقُ
عَلَى ذُّرِّيَّةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ ،
الَّذِينَ آمَنُوا
بِالْمَسِيحِ
، عِيسَى بِنِ
مَرْيَمَ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وَأصْبَحُوا
مِنْ
أتْبَاعِهِ
النَّصَارَى
، في الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
وَما
حَوْلَها. كَمَا
يَنْطَبِقُ
الْوَعْدُ
عَلَى أولَئِكَ
النَّصَارَى
الَّذِينَ
دَخَلُوا في
الإسْلامِ ،
وأصْبَحُوا
مُسْلِمِينَ
فِيما بَعْدُ
،
واسْتَمَرُّوا
في سُكْناهُم
لِلْأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
، أو هاجَروا
مِنْها إلى
أرْجاءِ
الْعًالَمِ
الأُخْرَى.
وَعلى أيَّةِ
حَالٍ ،
فَإنَّ اللهَ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
إذَا مَا
وَعَدَ ،
فَإنَّهُ
يَفِي
بِوَعْدِهِ.
فَالأرْضُ
الْمُقَدَّسَةُ
، فِلِسْطِينُ
، قَدْ
سَكَنَها
الْمُسْلِمُونَ
بِدونِ
انْقِطاعٍ
لأكْثَرَ
مِنْ 1400
سَنَةٍ ،
وَالْمَسِيحِيُّونَ
لأكْثَرَ مِنْ
2000
سَنَةٍ.
وَهَؤلاءِ
هُمُ
ذُّرِّيَّةُ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ السَّلامُ
، الَّذِينَ
يَنْطَبِقُ
وَعْدُ اللهِ
عَلَيْهِم ،
مَا دَامُوا
يُحَافِظُونَ
على عَهْدِهِم
مَعَهُ ، مِنْ
خِلالِ
طَاعَتِهِم
لأوَامِرِهِ
وَالْعَمَلِ
بِها.
أمَّا
بِالنِّسْبَةِ
لِلْيَهُودِ
، فَقَد غَابَ
مُعْظَمَهُم
عَنْ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
تَدْرِيجِيَّاً
مُنْذُ عَهْدِ
الإمبراطور
الرُّوماني
تِيتُوس ، في
عامِ 70
بَعْدَ
الْمِيلادِ ،
واستَمَرَّ
ذَلِكَ
الْغِيابُ حَتَّى
إقَامَةِ
الصَّهَايِنَةَ
لإسْرَائِيلَ
، في الْقَرْنِ
الْعِشْرِينِ
لِلْمِيلادِ. وَلَوْ
كانَ
الْعَهْدُ
(بِما في
ذَلِكَ الْوَعْدُ)
غَيْرُ
مَشْرُوطٍ ، لَمَا
غَابَ
مُعْظَمَهُم
عَنْ الأرْضِ
الْمُقَدَّسَةِ
كُلَّ هَذَا الزَّمَانِ.
وَحَتَّى عِنْدَما
عَادُوا ،
كانَ ذلِكَ
بِطَرِيقَةٍ تَنْقُضُ
الْعَهَدَ
مَعَ اللهِ ،
عّزَّ وَجَلَّ.
فَلَمْ
يَتَوَقَّفُوا
عَنْ
الظُّلْمِ
وَالْعُدْوَانِ
وارْتكابِ
الْمَجازِرِ
بِحَقِّ
الشَّعْبِ
الْعَرَبِيِّ
الْفِلِسْطِينِيِّ
، بَعدَ
طَرْدِ
مُعْظَمِهِ
مِنْ وَطَنِهِ
،
والاسْتِيلاءِ
على أرْضِهِ
وَمِمْتَلَكَاتِهِ.
وَلِذَلِكَ ،
تَوَعَّدَهُم
الْعَزيزُ
الْجَبَّارُ
بِالْعِقَابِ
عَلَى ما
اقْتَرَفُوهُ
مِنْ
فَظَائِعَ ،
كما جاءَ في
الآياتِ
الْكَرِيمَةِ
4-7 ، مِنْ
سُورَةِ
الإسْرَاءِ (17) ، في
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ.
***
بِاسْتِعْمالِ
كَلِمَتَيِّ
"أرْضُ
الْوَعْدِ
(الْمِيعَادِ)"
، لِلْبَحْثِ
في الْكِتَابِ
الْمُقّدَّسِ
،
الْمحْمُولِ
عَلَى مَوْقِعِ
(http://bible.gospelcom.net) ،
بِالْلُّغَةِ
الانْكِلِيزيَّةِ
، وَمَوْقِعِ
(https://st-takla.org) ،
بِالْلُّغَةِ
الْعَرَبِيَّةِ
، يُمْكِنُ
الْحُصُولُ
عَلَى 24 آيَةً ،
تُقَرِّرُ
كُلُّها
بِأنَّ اللهَ
، سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد وَعَدَ
الأرْضَ
الْمُقَدَّسَةِ
لِذُرِّيَةِ
إبْراهِيمَ
وإسْحاقَ
وَيَعْقُوبَ
، عَلَيْهِمُ
السَّلامُ. وَهَكَذا
، فَإنَّ
الْوَعْدَ
هُوَ لِوَرَثَتِهِم
، وَلَيْسَ
لِعَامَّةِ
النَّاسِ ، مِنْ
مُسْلِمِينَ
وَمَسِيحِيينَ
وَيَهُودٍ
وغَيْرِهِم. وَفِيمَا
يَلِي
نَتَائِجُ
الْبَحْثِ:
سِفْرُ التَّكْوِينِ
، 24: 7: اَلرَّبُّ
إِلَهُ
السَّمَاءِ
الَّذِي أَخَذَنِي
مِنْ بَيْتِ
أَبِي وَمِنْ
أَرْضِ مِيلاَدِي
، وَالَّذِي
كَلَّمَنِي
وَالَّذِي
أَقْسَمَ لِي
قَائِلًا: "لِنَسْلِكَ
أُعْطِي
هَذِهِ
الأَرْضَ ،
هُوَ
يُرْسِلُ
مَلاَكَهُ
أَمَامَكَ ،
فَتَأْخُذُ
زَوْجَةً
لابْنِي مِنْ
هُنَاكَ."
سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 28: 13: وَهُوَذَا
الرَّبُّ
وَاقِفٌ
عَلَيْهَا، فَقَالَ:
"أَنَا
الرَّبُّ
إِلَهُ
إِبْرَاهِيمَ
أَبِيكَ
وَإِلَهُ
إِسْحَاقَ.
الأَرْضُ
الَّتِي أَنْتَ
مُضْطَجِعٌ
عَلَيْهَا
أُعْطِيهَا لَكَ
وَلِنَسْلِكَ."
سِفْرُ
التَّكْوِينِ
، 50: 24:
وَقَالَ
يُوسُفُ
لإِخْوَتِهِ: "أَنَا
أَمُوتُ ،
وَلكِنَّ
اللهَ
سَيَفْتَقِدُكُمْ
وَيُصْعِدُكُمْ
مِنْ هَذِهِ
الأَرْضِ
إِلَى الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفَ
لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ."
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 3: 17: "فَقُلْتُ
أُصْعِدُكُمْ
مِنْ
مَذَلَّةِ مِصْرَ
إِلَى أَرْضِ
الْكَنْعَانِيِّينَ
وَالْحِثِّيِّينَ
وَالأَمُورِيِّينَ
وَالْفِرِزِّيِّينَ
وَالْحِوِّيِّينَ
وَالْيَبُوسِيِّينَ
، إِلَى
أَرْضٍ
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا."
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 12: 25: وَيَكُونُ
حِينَ
تَدْخُلُونَ
الأَرْضَ الَّتِي
يُعْطِيكُمُ
الرَّبُّ
كَمَا تَكَلَّمَ،
أَنَّكُمْ
تَحْفَظُونَ
هَذِهِ الْخِدْمَةَ.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 13: 11: وَيَكُونُ
مَتَى
أَدْخَلَكَ
الرَّبُّ أَرْضَ
الْكَنْعَانِيِّينَ
كَمَا حَلَفَ
لَكَ
وَلآبَائِكَ ،
وَأَعْطَاكَ
إِيَّاهَا.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 32: 13: اُذْكُرْ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَإِسْرَائِيلَ
عَبِيدَكَ
الَّذِينَ
حَلَفْتَ
لَهُمْ
بِنَفْسِكَ
وَقُلْتَ
لَهُمْ: أُكَثِّرُ
نَسْلَكُمْ
كَنُجُومِ
السَّمَاءِ، وَأُعْطِي
نَسْلَكُمْ
كُلَّ هَذِهِ
الأَرْضِ
الَّتِي
تَكَلَّمْتُ
عَنْهَا
فَيَمْلِكُونَهَا
إِلَى
الأَبَدِ.
سِفْرُ الْخُرُوجِ
، 33: 1: وَقَالَ
الرَّبُّ
لِمُوسَى: "اذْهَبِ
اصْعَدْ مِنْ
هُنَا أَنْتَ
وَالشَّعْبُ
الَّذِي
أَصْعَدْتَهُ
مِنْ أَرْضِ مِصْرَ
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفْتُ لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
قَائِلًا:
لِنَسْلِكَ
أُعْطِيهَا."
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 11: 12: أَلَعَلِّي
حَبِلْتُ
بِجَمِيعِ
هَذَا الشَّعْبِ؟
أَوْ
لَعَلِّي
وَلَدْتُهُ؟
حَتَّى
تَقُولَ لِي
احْمِلْهُ
فِي حِضْنِكَ
كَمَا
يَحْمِلُ
الْمُرَبِّي
الرَّضِيعَ ،
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفْتَ
لآبَائِهِ؟
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 14: 15-16: فَإِنْ
قَتَلْتَ
هَذَا
الشَّعْبَ
كَرَجُلٍ
وَاحِدٍ،
يَتَكَلَّمُ
الشُّعُوبُ
الَّذِينَ
سَمِعُوا
بِخَبَرِكَ
قَائِلِينَ: "لأَنَّ
الرَّبَّ
لَمْ
يَقْدِرْ
أَنْ يُدْخِلَ
هَذَا
الشَّعْبَ
إِلَى
الأَرْضِ
الَّتِي
حَلَفَ
لَهُمْ ،
قَتَلَهُمْ
فِي
الْقَفْرِ."
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 14: 23: لَنْ
يَرَوْا
الأَرْضَ
الَّتِي
حَلَفْتُ لآبَائِهِمْ.
وَجَمِيعُ
الَّذِينَ
أَهَانُونِي
لَا
يَرَوْنَهَا.
سِفْرُ
الْعَدَدِ ، 32: 11: لَنْ يَرَى
النَّاسُ
الَّذِينَ
صَعِدُوا مِنْ
مِصْرَ ، مِنِ
ابْنِ
عِشْرِينَ
سَنَةً
فَصَاعِدًا ،
الأَرْضَ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ
لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ،
لأَنَّهُمْ
لَمْ
يَتَّبِعُونِي
تَمَامًا
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 3: فَاسْمَعْ
يَا
إِسْرَائِيلُ
وَاحْتَرِزْ لِتَعْمَلَ،
لِكَيْ
يَكُونَ لَكَ
خَيْرٌ وَتَكْثُرَ
جِدًّا،
كَمَا
كَلَّمَكَ
الرَّبُّ
إِلَهُ
آبَائِكَ فِي
أَرْضٍ
تَفِيضُ لَبَنًا
وَعَسَلًا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 18: وَاعْمَلِ
الصَّالِحَ
وَالْحَسَنَ
فِي عَيْنَيِ
الرَّبِّ ،
لِكَيْ
يَكُونَ لَكَ
خَيْرٌ ،
وَتَدْخُلَ
وَتَمْتَلِكَ
الأَرْضَ
الْجَيِّدَةَ
الَّتِي
حَلَفَ
الرَّبُّ
لآبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 6: 23: وَأَخْرَجَنَا
مِنْ هُنَاكَ
لِكَيْ يَأْتِيَ
بِنَا
وَيُعْطِيَنَا
الأَرْضَ
الَّتِي
حَلَفَ
لآبَائِنَا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 8: 1: جَمِيعَ
الْوَصَايَا
الَّتِي
أَنَا أُوصِيكُمْ
بِهَا
الْيَوْمَ
تَحْفَظُونَ
لِتَعْمَلُوهَا
، لِكَيْ
تَحَيَوْا
وَتَكْثُرُوا
وَتَدْخُلُوا
وَتَمْتَلِكُوا
الأَرْضَ
الَّتِي أَقْسَمَ
الرَّبُّ
لآبَائِكُمْ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 9: 28: لِئَلاَّ
تَقُولَ
الأَرْضُ
الَّتِي
أَخْرَجْتَنَا
مِنْهَا: "لأَجْلِ
أَنَّ
الرَّبَّ
لَمْ
يَقْدِرْ أَنْ
يُدْخِلَهُمُ
الأَرْضَ
الَّتِي
كَلَّمَهُمْ
عَنْهَا ،
وَلأَجْلِ
أَنَّهُ
أَبْغَضَهُمْ،
أَخْرَجَهُمْ
لِكَيْ
يُمِيتَهُمْ
فِي الْبَرِّيَّةِ."
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 19: 8: وَإِنْ
وَسَّعَ
الرَّبُّ
إِلَهُكَ
تُخُومَكَ
كَمَا حَلَفَ
لآبَائِكَ ،
وَأَعْطَاكَ
جَمِيعَ
الأَرْضِ
الَّتِي قَالَ
إِنَّهُ
يُعْطِي
لآبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 26: 15: اِطَّلِعْ
مِنْ
مَسْكَنِ
قُدْسِكَ ،
مِنَ
السَّمَاءِ ،
وَبَارِكْ
شَعْبَكَ
إِسْرَائِيلَ
وَالأَرْضَ
الَّتِي
أَعْطَيْتَنَا
، كَمَا
حَلَفْتَ
لآبَائِنَا ،
أَرْضًا
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 27: 3: وَتَكْتُبُ
عَلَيْهَا
جَمِيعَ
كَلِمَاتِ هَذَا
النَّامُوسِ ،
حِينَ
تَعْبُرُ
لِكَيْ
تَدْخُلَ
الأَرْضَ
الَّتِي
يُعْطِيكَ
الرَّبُّ
إِلَهُكَ ،
أَرْضًا
تَفِيضُ
لَبَنًا
وَعَسَلًا،
كَمَا قَالَ
لَكَ
الرَّبُّ
إِلَهُ
آبَائِكَ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 20: لِأَنِّي
أُدْخِلُهُمُ
الأَرْضَ
الَّتِي أَقْسَمْتُ
لآبَائِهِمِ،
الْفَائِضَةَ
لَبَنًا
وَعَسَلًا ،
فَيَأْكُلُونَ
وَيَشْبَعُونَ
وَيَسْمَنُونَ
، ثُمَّ
يَلْتَفِتُونَ
إِلَى
آلِهَةٍ أُخْرَى
وَيَعْبُدُونَهَا
وَيَزْدَرُونَ
بِي وَيَنْكُثُونَ
عَهْدِي.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 21: فَمَتَى
أَصَابَتْهُ
شُرُورٌ
كَثِيرَةٌ وَشَدَائِدُ،
يُجَاوِبُ
هَذَا
النَّشِيدُ أَمَامَهُ
شَاهِدًا ،
لأَنَّهُ لَا
يُنْسَى مِنْ
أَفْوَاهِ
نَسْلِهِ.
إِنِّي
عَرَفْتُ
فِكْرَهُ
الَّذِي يَفْكِرُ
بِهِ
الْيَوْمَ
قَبْلَ أَنْ
أُدْخِلَهُ
إِلَى
الأَرْضِ
كَمَا
أَقْسَمْتُ.
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 31: 23: وَأَوْصَى
يَشُوعَ بْنَ
نُونَ
وَقَالَ: "تَشَدَّدْ
وَتَشَجَّعْ ،
لأَنَّكَ
أَنْتَ
تَدْخُلُ
بِبَنِي
إِسْرَائِيلَ
الأَرْضَ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ
لَهُمْ
عَنْهَا ،
وَأَنَا
أَكُونُ
مَعَكَ."
سِفْرُ
التَّثْنِيَةِ
، 34: 4 وَقَالَ
لَهُ
الرَّبُّ: "هَذِهِ
هِيَ
الأَرْضُ
الَّتِي
أَقْسَمْتُ لإِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
، قَائِلًا:
لِنَسْلِكَ
أُعْطِيهَا.
قَدْ أَرَيْتُكَ
إِيَّاهَا
بِعَيْنَيْكَ
، وَلكِنَّكَ
إِلَى
هُنَاكَ لَا
تَعْبُرُ."