الْكِتَابُ
الرَّابِعُ
***.
رُسُلُ
اللهِ
تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1447 ه \ 2026
م
***
الْفَصْلُ
الرَّابِعُ
***
نُوحٌ :
صَانِعُ
الْفُلْكِ
عَلَيْهِ
السَّلَامُ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ (هُودُ
، 11: 25).
***
مُقَدِّمَةٌ
بِمُرُورِ
الزمنِ بعدَ
آدمَ ، عليهِ
السلامُ ،
بدأَ الناسُ
يَنسُونَ
رسالةَ
الهدايةِ
التي أرسلها
اللهُ ، تَبارَكَ
وتَعالَى ،
لَهُم ، والتي
تَهدُفُ إلى
تمكينِهِم
مِنَ العيْشِ
بسعادَةٍ في
هذهِ الحياةِ
الدُّنيا ،
والْفَوْزِ
بِرِضى اللهِ
وثوابِهِ ،
الذي
يَنتظِرُهُم
في الآخِرةِ ،
مُكافأةً لهم
على إيمانِهِم
وصالِحِ
أعمالِهِم.
ثُمَّ وَصَلُوا
، بعدَ ذلكَ ،
إلى مَرحلَةٍ
نَسُوا فيها
رسالةَ اللهِ
كُلِّيَةً.
فعبَدوا
أصناماً تُمثلُ
وَدًّا
وَسُوَاعًا
وَيَغُوثَ
وَيَعُوقَ وَنَسْراً.
وكانَ هؤلاءِ
مِنْ عبادِ
اللهِ
الصالحينَ ،
الذينَ ماتوا
قبلَ ذلكَ بِزَمنٍ
بعيدٍ ،
والذينَ
ذَكَرَ عنهُم
بعضُ
المفسرينَ
أنَّهُم
كانوا أبناءَ
أدمَ ، عليهِ
السلام ، وذلكَ
كما تُخبرُنا
الآيةُ
الكريمة 23
مِنْ سورةِ
نُوحٍ. [1]
وَقَالُوا
لَا
تَذَرُنَّ
آلِهَتَكُمْ
وَلَا
تَذَرُنَّ
وَدًّا وَلَا
سُوَاعًا
وَلَا يَغُوثَ
وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا (نوح
، 71: 23).
وهكذا ،
فإنَّ اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وتَعَالَى ،
الرؤوفَ
بِعبادِهِ ،
شاءَ أنْ
يُرشِدَهُم
إلى سَواءِ
السبيلِ ، فأرسلَ
لهم نُوحَاً ، عليهِ
السلامُ ،
رسولاً
مِنهُم ،
لِيدعوهُم
لعبادَةِ
الله ، الذي
لا إلَهَ
غيرَهُ ، بدلاً
مِنْ عبادَةِ
الأصنامِ ،
التي لا
تَضُرُّ ولا
تنفعُ ، كما
جاءَ في
الآيةِ
الكريمةِ 59
مِنْ سورةِ
الأعْرَافِ. [2]
لَقَدْ أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
وَيَتَضَمَّنُ
هذا الفصلُ
سبعةَ أقسامٍ
، تُفَصِّلُ
قِصَّةَ
رسولِ اللهِ ،
نُوحٍ ، عليهُ
السلامُ ،
مَعَ قومِهِ ،
التي أوردَها
اللهُ ،
تَباركَ
وتعالى ، في
كتابِهِ
العزيزِ ،
لتكونَ
تثبيتاً
لرسولِهِ
الكريمِ ،
مُحَمَّدٍ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
وللمؤمنينَ
مِنْ بعدهِ ، لِلِاستمرار
في تبليغِ
رسالَتِهِ
للناسِ ، مهما
كانتْ
الصعوباتُ في
ذلك. وتَشْمَلُ
هذهِ
الأقسامُ
السبعةُ قصةَ
نُوحٍ ،
وموقِعَ
الطوفانِ ،
وحيواناتِ
السفينةِ ،
وهل أرسلَ
نُوحٌ إلى
قومِهِ فقط أم
للناسِ كافةً
، والعدلَ
الإلَهِيِّ
في قِصَّةِ
نوحٍ ، والآياتِ
الكريمةَ
التي
تُفَصِّلُ
القِصَّةَ ، وآياتٍ
أخرى
تَذْكُرُهُ ،
عليهِ
السلامُ.
***
1. قِصَّةُ
نُوحٍ ،
عَلَيْهِ
السلامُ
أوْرَدَ
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، فِي
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ ،
قِصَّةَ رَسُولِهِ
، نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الأعْرَافُ
، 7: 59)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقاً
غليظاً على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [3]
ولَبِثَ
نُوحٌ في
قَوْمِهِ
ألْفَ سَنَةٍ
إلَّا
خَمسينَ
عاماً ،
يدعوهُم فيها
لِعبادةِ اللهِ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). لكنَّ
أغلبَ قومِهِ
لم يؤمنوا
بِهِ ، وقالَ لَهُ
"الْمَلَأُ مِن
قَوْمِهِ إِنَّا
لَنَرَاكَ فِي
ضَلَالٍ مُّبِينٍ"
(الأعْرَافُ
، 7: 60)
، "وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا"
(هُودُ ، 11: 27) ،
بلْ إنَّهُم
قد هددوهُ
بالرَّجْمِ
إنْ لم
يَكُفَّ عنْ
دعوتِهِم
لعبادةِ اللهِ
، فقالوا
لَهُ: "لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ يَا
نُوحُ
لَتَكُونَنَّ
مِنَ
الْمَرْجُومِينَ"
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 116). فتوجَّهَ
نوحٌ إلى
رَبِّهِ
بالدُّعاءِ
عليهِم: " قَالَ
رَبِّ إِنَّ
قَوْمِي
كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾
فَافْتَحْ
بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ
فَتْحًا وَنَجِّنِي
وَمَن
مَّعِيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١٨﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 117-118). "وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَلْفَ
سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفَانُ
وَهُمْ
ظَالِمُونَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). [4]
فاستجابَ
لهُ رّبُّهُ ،
وأمَرَهُ
بأنْ يصنعَ
السفينةَ ،
حتى ينجوا بها
والمؤمنونَ
مَعَهُ ، وأغرقَ
الكافرينَ
الذينَ ظلموا
أنفسَهم بالإصرارِ
على كُفرِهِم
، بما في ذلكَ
امرأتَهُ
وابنَهُ ،
ونجا نوحٌ
والذينَ
آمنوا معَهُ (هُودُ ،
11: 37-48
؛ نُوحُ ، 71:
1-28 ؛ التَّحْرِيمُ
، 66: 10). [5]
وَكان
الكُفارُ يَسْخَرْونَ
مِنْهُ
كُلَّما
مَرُّوا بِهِ
وهوَ يعملُ
على بناء
السفينةِ ،
لأنَّهُ كانَ
يبنيها في
مَنطقةٍ
بعيدةٍ عنْ
البحارِ
والأنهارِ ، لا
حاجةَ للسفنِ
فيها. وكانَ
يَرُدُ
عليهِم ،
قائلاً: "إِن
تَسْخَرُوا
مِنَّا
فَإِنَّا
نَسْخَرُ مِنكُمْ
كَمَا
تَسْخَرُونَ"
(هُودُ ، 11: 38).
وَلَمَّا
اكتملَ بناءُ
السفينةِ ، بعونِ
اللهِ ورعايَتِهِ
(هُودُ ، 11: 37) ،
أوحى اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
لرسولِهِ بأنْ
يركبَها هُوَ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم
، وذلكَ عندما
يرى علامةً
مِنْهُ.
وتمثلتْ تلك
العلامةُ
بفورانِ
التَّنُّور ،
أي عندما غَطَّتْ
مياهُ
الطوفانِ
مواقِدَ
النار ، ولمْ
يَعُد
باستطاعَةِ
الناسِ عندها
طهيَ
طعامِهِم (11: 40).
وَلَمَّا
رأى نُوحٌ
تلكَ العلامةَ
، صَعدَ إلى
السفينةِ ،
هُوَ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم
، إلَّا أنَّ
زوجتَهُ وأحَدَ
أبنائهِ رفضا
ركوبَها معهم
، لأنهما كانا
مِنَ
الكافرينَ.
لكنَّ
نُوحَاً ،
عليهِ
السلامُ ، لمْ
يكُنْ يعلمُ
أنَّ ابنَهُ
كانَ كافراً ،
لذلكَ فإنَّهُ
دَعا رَبَّهُ
لِيُنْقِذَهُ
مِنَ
الْغَرَقِ.
فأخبرَهُ اللهُ
، تباركَ
وتعالَى ،
بأنَّ ابنَهُ
لمْ يكُنْ
مِنَ
الصالحينَ ،
وبأنَّهُ
كانَ مِنَ الْمُغرَقينَ
، بِسَببِ
كُفرِهِ ، على
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّهُ
قد آوَى إلى
جّبَلٍ ،
ظَنَّ بأنَّهُ
سَيَعْصِمُهُ
مِنَ
الطوفانِ (هُودُ
، 11: 37-48 ؛
نُوحُ ، 71: 1-28).
وبينما
غَرِقَ
الكافرونَ ، طفتْ
السفينةُ على
الماءِ.
وأمَرَ اللهُ
، سُبحانَهُ
وتعالَى ،
السماءَ
بالتوَقُفِ
عنْ المطرِ ،
وأمَرَ
الأرضَ
بابتِلاعِ
ماءَها.
واستوتْ
السفينةُ على
الْجُودِيِّ
، وهُوَ جَبَلٌ
يُعتَقَدُ
بأنَّهُ في
جَنوبِ تُركيا.
هُناكَ ، نزلَ
مِنها
المُؤمِنونَ
وحيواناتُهُم
، وبدأوا
حياتَهُم
مِنْ جَديدٍ.
وقِصَّةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
وقَوْمِهِ
مَليئةٌ
بالدروسِ والْعبَرِ
المُفيدةِ
للبشريةِ.
فَهيَ تُشيرُ
إلى أنَّ
الغايةَ مِنْ
خَلقِ اللهِ
للناسِ تَكمُنُ
في
عِبادَتِهِم
لهُ ، عَزَّ
وَجلَّ ، وألَّا
يُشرِكوا
مَعَهُ أيَّ
شيءٍ آخَرَ.
وتُشيرُ
أيضاً إلى
أنَّ
رسالاتِهِ
لهم تَحُثُّهُم
على القيامِ بصالِحِ
الأعمالِ ، التي
تَتَمَثَّلُ
في حُسْنِ
مُعاملَتِهِم
لأنفسِهِم ،
ولبعضِهِم
البعضِ ، وللأرضِ
التي
اؤتُمنوا
عليها. وإنْ
لم يفعلوا ، فَمِنَ
السهلِ عليهِ
، جَلَّ
وَعَلا ، أنْ
يُهلِكَ
الكافرينَ ،
ويستبدلَهُم
بِغيرِهِم
مِنَ
المؤمنينَ
الطيبينَ ،
الذينَ "يُحبُّهُم
ويُحبونَهُ"
(الْمَائِدَةُ
، 5: 54).
وقِصَّةُ
نُوحٍ هِيَ
أيضاً شبيهةٌ
بِقِصَصِ
غيرِهِ مِنَ
الرُّسُلِ
ألذينَ جاءوا
مِنْ بَعدهِ ،
ومنهُم هُودُ
وصَالِحُ ولُوطُ
ومُوسَى وعِيسَى
، عَلَيْهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. فقد
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، إلى
أقوامِهِم
لِهِدايتِهمِ
إلى
عبادَتِهِ وَحْدَهُ
، وإلى
الكَفِّ عَنْ
الأذى
والاستكبارِ
وسوءِ
المعاملةِ
والفسادِ في
الأرضِ.
ولَمَّا كفروا
باللهِ
ورُسُلِهِ ،
وأصرُّوا على
ظُلمِهِم
لأنفُسِهِم
ولغيرِهِم
مِنَ الناسِ ،
أوقعَ اللهُ ،
الْعَزِيزُ
الْجَبَّارُ
، عِقابَهُ
بِهِم ،
بإهلاكِهِم
في الحياةِ
الدُّنيا ،
وتوعدَهِم
بِعذابٍ
أكبرَ في
الآخِرَةِ.
***
***
2. مَوْقِعُ
الطُّوفَانِ
مِنَ
الناحيةِ
العِلميةِ ،
يقولُ
عُلَماءُ الأرضِ
(الجيولوجيونَ)
بأنَّ عِدةَ
أماكنَ على
الأرَضِ قد
تعرَّضت
للطوفانِ ،
بِشَكلٍ
مُنفصِلٍ ، في
أزمنةٍ
مُختلفةٍ.
ولكنْ لَمْ
تتعرَّضْ
الأرضُ
لطوفانٍ
واحِدٍ
شَمِلَها
كُلَّها ، في
نفسِ الوقتِ. فَمثلاً
، تَعرَّضَ
شمالُ
الْعِرَاقِ
لِطُوفانٍ
قَبلَ حَوَالي
4900
سَنَةً ،
طِبقاً
لأحَدِ
التقديراتِ ،
وحوالي 7600
سَنَةً ،
طِبقاً
لِتقديرٍ ثانٍ.
وكانَ ذلكَ
الطوفانِ
نَتيجَةً
لِطوفانٍ آخَرَ
قَد غَمَرَ
البحرَ
الأسوَدَ وما
حَوْلَهُ ،
والذي كانَ بِدَوْرِهِ
نَتيجةً
لِطُوفانٍ
كانَ قد غَطَّى
البحرَ
الأبيضَ
المتوسطَ. وقبلَ
ذلكَ
بِحوالِي
خمسةِ
ملايينَ سنةً
، غَمَرَ
طوفانٌ أقدَمٌ
البحرَ
الأبيضَ
المتوسطَ وما
يُحيطُ بِهِ ،
وذلكَ
بِمِياهٍ
مِنَ
الْمُحيطِ
الأطلسيِّ. [6]
وبِناءً
على ذلكَ ،
فإنَّ
النِّقاشَ
هُنا ليسَ
عَمَّا إذا
كانَ طوفانُ
قَومِ نُوحٍ ،
عليهِ السلامُ
، قد غمَرَ
الأرضَ
كُلَّها أم
كانَ مَحلياً
فقط ، وذلكَ
بعدما أقَرَّ
عُلَماءُ
الأرضِ
بِمَحَلِّيَتِهِ
، وإنما هُوَ
يتناولُ
التفسيراتِ
التي تتعلقُ
بآياتِ
القُرآنِ
الكريمِ ذاتِ
الصلةِ.
والرأيُ
السائدُ بينَ
قُدامى
المُفسرينَ المسلمينَ
، بِما في
ذلكَ
الطبريِّ
والقُرطُبيِّ
وابنِ كثيرٍ ،
و بينَ جُلِّ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
أيضاً ، أنَّ
الطوفانَ
كانَ
عالَميَّاً ،
أيْ أنَّهُ قد
غَمَرَ
الأرضَ
كُلَّها.
واستتبعَ
ذلكَ افتراضٌ
مُؤدَّاهُ
أنَّهُ لم
يكُنْ على
الأرضِ إلَّا
قومَ نوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
والذينَ كانَ
الطوفانُ عِقاباً
لهُم على
كُفرِهِم
بالله ،
وتكذيبِهِم
لرسولِهِ.
ولمْ يَنجُ
مِنْ ذلكَ
الطوفانِ
إلَّا عدداً
قليلاً مِنَ
المؤمنينَ ،
الذينَ ركبوا
السفينةِ مَعَهُ.
وهكذا ، فإنَّ
الْبَشَرَ
الذينَ
يعيشونَ
اليومَ على
الأرضِ هُم
أحفادُ نوحٍ
والذينَ
آمَنُوا
مَعَهُ ،
وذلكَ هُوَ
تفسيرُهم
للآيةِ الكريمةِ
69: 11.
إِنَّا
لَمَّا طَغَى
الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ
فِي
الْجَارِيَةِ
﴿١١﴾ لِنَجْعَلَهَا
لَكُمْ
تَذْكِرَةً
وَتَعِيَهَا
أُذُنٌ
وَاعِيَةٌ ﴿١٢﴾
(الْحَاقَّةُ
، 69: 11-12).
بَلْ
إنَّ بعَضَ
التفسيراتِ
للآيةِ
الكريمةِ 37: 77 تقولُ
بأنَّ جميعَ
الْبَشَرِ اليومَ
هُم أحفادُ
نوحٍ
وَحْدَهُ ،
عليهِ
السلامُ.
وَجَعَلْنَا
ذُرِّيَّتَهُ
هُمُ
الْبَاقِينَ (الصَّافَّاتُ
، 37: 77).
والْحَقِيقَةُ
أنَّ
التَّحليلَ
البسيطَ لهذا
الرأي ، في
ظِلِّ
السِّياقِ
العامِّ للآيةِ
الكريمةِ 69: 11-12 ،
يَقودُ إلى
تَفسيرٍ
مُختَلِفٍ.
فالآياتُ الكريمةُ
69: 1-10
تُذَكِّرُنا
بالعِقابِ
الذي
أنزَلَهُ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ، بِالأقوامِ
التي
كَذَّبتْ
رُسُلَ الله
وكَفَرَت
بِرِسالاتِهِ
، وهِيَ عَادٌ
وثَمُودُ
وسُكَّانُ
الْقُرى
الْمُدَمَّرَةِ
(المُؤْتَفِكَاتِ)
وفِرعَوْنُ وجُنْدهُ.
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ هذِهِ
الأقوامَ قد
تَمَّ
ذِكْرُها في
آياتٍ وسِوَرٍ
أُخْرى مِنَ
الْقُرآنِ
الكريمِ ،
مِثْلِ
الآيات
الكريمةِ 38: 12-14 ، كما
يلي:
كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ قَوْمُ
نُوحٍ
وَعَادٌ
وَفِرْعَوْنُ ذُو
الْأَوْتَادِ
﴿١٢﴾ وَثَمُودُ
وَقَوْمُ
لُوطٍ
وَأَصْحَابُ
الْأَيْكَةِ ۚ
أُولَـٰئِكَ
الْأَحْزَابُ
﴿١٣﴾
إِن كُلٌّ
إِلَّا
كَذَّبَ
الرُّسُلَ
فَحَقَّ
عِقَابِ ﴿١٤﴾
(صَ ، 38: 12-14).
ثُمَّ
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 69: 13-37 عَنْ
الآخِرَةِ ،
وما
يَنْتَظِرُ
الْمُؤمنينَ
فيها مِن
ثوابٍ ، وما
يَنْتَظِرُ
الكافرينَ
فيها مِنْ
عقابٍ.
أمَّا
الآياتُ
الكريمةُ 69: 38-52 ،
فإنَّها مُوَجَّهةٌ
إلى الْعَرَبِ الذينَ
عاصَرُوا نُزولَ
الْوَحْيِّ
على رسولِ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
تَحُثُّهُم
على الإيمانِ
بِرِسالَةِ
اللهِ إليهِم
، حَتَّى
يَنجوا مِنْ
عِقابِهِ ، في
الدُّنيا
والأخِرَةِ ،
كذلكَ العِقابِ
الذي
أنزَلَهُ
بالكافرينَ
مِنْ
قَبْلِهِم.
وهكذا
، فَهُناكَ
تفسيرٌ آخَرُ
للآيةِ
الكريمةِ 37: 77 ،
يَتَمَثَّلُ
في أنَّ أحفادَ
نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ، هُم
الذين بَقَوْا بَعدَ
الطُّوفانِ ، بالْمُقارَنَةِ
مَعَ
الكافرينَ ،
الذينَ ماتوا
فيهِ ، ولَمْ
يَعُدْ لَهُم
أحفادٌ. لَكِنَّ
ذلكَ لا
يَعنِي أنَّ
جميعَ
الْبَشَرِ هُم
أحفادُ نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ. وَيَلْقَى
هذا التفسيرُ
تأييدَاً
مِنَ الآيةِ
الكريمةِ 17: 3 ، التي
تُقَرِّرُ
لنا بأنَّ بني
إسرائيلَ لمْ
يكونوا مِنْ
ذُرِيَّةِ
نُوحٍ ، وإنما
مِنْ
ذريةِ
المؤمنين
الذين نَجُوا معهُ في
السفينةِ.
ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍۚ إِنَّهُ
كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا (الإسْرَاءُ
، 17: 3).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنَّ الآيةَ
الكريمةَ 37: 77
يُمْكِنُ
فَهْمُها
بأنَّها
تَنْطَبِقُ
على الْعَرَبِ
، الذينَ هُم
مِنْ
ذُرِّيَّةِ
الْمُؤمِنِينَ
الذينَ نَجَوا
مَعَ نُوحٍ.
ولكنها لا
تَنطَبِقُ
على الجماعاتِ
السُّكانيةِ
الأُخرى التي
لم تَتَعَرَّض
للطوفانِ ،
كما نَعلَمُ
مِنَ الآيةِ
الكريمةِ 11: 48.
قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ
أُمَمٍ
مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ
سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (هُودُ
، 11: 48).
***
وبالإضافةِ
إلى
الرَّأيِّ
السائدِ عَنْ
عالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ ، هُناكَ
تفسيرٌ بديلٌ
بِخُصوصِ مَوْقِعِهِ
، بدأَ
يَظهَرُ على
يَدِ عَدَدٍ
مُتزايِدٍ مِنَ
الباحثينَ
الْمُعاصِرينَ
، مُسلِمينَ وغيرِ
مُسلمينَ ،
الذينَ
يَقولونَ
بأنَّ الطُّوفانَ
كانَ
مَحَلِّيَّاُ.
وذلكَ يَعني
أنَّهُ كانَ
مَحصوراً في
المِنطقةِ
التي كانَ
يَسكُنُها
قومُ نُوحٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
والتي مِنَ
المُحتَملِ
أنْها كانتْ
في شَمالِ
العراقِ. وعلى
العُمومِ ،
فإنَّهُ سواءٌ
كانَ
الطُّوفانُ
محلياً أم
عالَمياً ،
فإنَّ ذلكَ قد
أصبحَ
موضوعاً
مُثيراً
للاهتمامِ
بين
الباحثينَ
والدَّارِسينَ
للقُرآنِ الكريمِ.
[7]
وَيَرْتَكِزُ
رأيُ
القائلينَ
بعالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ
على نٌقطتينِ
رئيستَيْنِ ،
أولاهُما
كَلِمَةُ "الأرْضِ"
، التي
وَرَدَتْ في
آياتٍ عديدةٍ
، فَهِمَها
الباحثونَ
على أنها تعني
كوكبَ الأرضِ
كُلَّهُ ،
وليستْ
إشارةً إلى
مَنطِقَةٍ مُعَيِّنَةٍ
على سَطحِهِ. أمَّا
الثانيةُ ،
فتمثَّلَتْ بأزواجِ
الحيواناتِ ، التي
أخذها نوحٌ
والمؤمنون
معهُم في
السفينةِ.
وتُقِّدِّمُ
لنا
الترجماتُ
العديدةُ
للقُرآنِ
الكريمِ ،
مِنَ
العربيةِ إلى
الإنكليزيةِ
، أمثلةً على
ذلكَ. ففي عام 1440 مِنَ
الهجرةِ ،
الموافقِ
للعامِ 2019
مِنُ
الميلادِ ،
كانتْ هُناكَ
سبعَ عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ
مُحَمَّلَةً
على مَوْقِع
شبكةِ
تَنْزيل (www.tanzil.net). وقد جاءتْ
ترجمةُ كلمةِ
"الأرْضِ"
، في الآيةِ
الكريمةِ 11: 44 ، فيها
جميعاً
بكلمةِ (earth)
الإنكليزيةِ
، التي تُشيرُ
إلى الكوكَبِ
كُلِّهِ.
وَقِيلَ
يَا أَرْضُ
ابْلَعِي
مَاءَكِ (هُودُ
، 11: 44).
ورُبَّمَا
تكونُ هذهِ
ترجمةٌ مُناسِبَةٌ
إذا ما كانَ
المقصودُ
مَنطقةً
مُعينةً ، تقومُ
الأرضُ فيها
بابتلاعِ
الماءِ
المُتَرَاكِمِ
فوقَها. لكنَّ
ذلكَ لا يُمكِنُ
أنْ يعني أنَّهُ
قد حدثَ في
الأرضِ
كُلِّها ،
وذلكَ لاستحالةِ
ابتلاعِ
الأرضِ
لِكُلِّ ما
عليها مِنْ
مِياهِ
المُحيطاتِ والبحارِ
والبُحيراتِ
والأنهارِ. وَلَوْ
حدَثَ ذلكَ ،
لانعدَمتْ الحياةُ
على ظَهْرِ
الأرضِ
بِدونِ ماءٍ ،
كما أخبرَنا
رَبُّنا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى: " ... وَجَعَلْنَا
مِنَ
الْمَاءِ
كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ..."
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 30).
" ... وَجَعَلْنَا
مِنَ
الْمَاءِ
كُلَّ شَيْءٍ
حَيٍّ ..."
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 30).
وقد حدثتْ
بعضُ
الاختلافاتِ
في ترجمةِ
هذهِ الكلمةِ
في آيةٍ
أُخْرَى ،
هِيَ الآيةُ
الكريمةُ 71: 26. فَفِي
ثَلاثٍ مِنَ
السَّبعَ
عشرةَ ترجمةً
، تُرجمتْ
كَلِمةُ
"الأرْضِ" بكلمةِ
(land) ، أي
بمعنى "مِنطَقَةٍ"
، وليستْ
كوكبَ الأرضِ
كَكُلٍّ. [8]
وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
وعلى
أيَّةِ حالٍ ،
هُناكَ ما
يكفي مِنَ
الشواهِدِ ،
في القُرآنِ
الكريمِ ، على
أنَّ كَلِمةَ
"الأرْضِ" قد
أتَتْ بمعنى
"مِنطَقَةٍ"
، بالإضافةِ
إلى إشارتِها لِكَوْكبِ
الأرضِ
كَكُلٍّ.
ومِثالٌ على
إتيانِها
بمعنى
الكوكبِ
كَكُلٍّ ،
عندما
يُشِيرُ
اللهُ ، عّزَّ
وجَلَّ ، إلى
خَلْقِهِ
ومِلكِيَّتِهِ
للسماواتِ
والأرضِ ، كما
هُوَ الحالُ
في الآيةِ
الكريمةِ 11: 7. وَتُقَدِّمُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 2: 30
مِثالاً
آخَرَ على
ذلكَ ، عندما
تُخبِرُنا عَنْ
مَشِيئَةِ
اللهِ
بِجَعْلِ
الإنسانِ
خليفةً لَهُ
على الأرضِ.
وَهُوَ
الَّذِي
خَلَقَ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضَ
فِي سِتَّةِ
أَيَّامٍ
وَكَانَ
عَرْشُهُ عَلَى
الْمَاءِ (هُودُ
، 11: 7).
وَإِذْ
قَالَ
رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ
إِنِّي
جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ
خَلِيفَةً ۖ (الْبَقَرَةُ
، 2: 30).
وتأتي
كَلِمةُ
"الأرْضِ"
بمعنى
مِنطَقَةٍ ،
أو مساحةٍ
مِنَ الأرض ،
أو بَلَدٍ ،
أو جُزءٍ مِنْ
إحدى البلادِ
، حَسْبِ
مَوْقِعِها
مِنَ السياقِ
العامِ في
الآيةِ. وفي
مِثْلِ هذهِ
الحالةِ ،
فإنَّهُ لا
يُمْكِنُ
فَهْمُها ، وبالتالي
تَرجمتُها ،
بأنها تعني
كَوْكَبَ
الأرضِ كَكُلٍّ.
ومِثالٌ على
ذلكَ أنَّها
جاءَتْ
لِتُشيرَ إلى
شِبهِ جزيرةِ
سيناءٍ
المصريةِ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 5: 26. وقد
وَرَدتْ هذهِ
الترجمةُ
الصحيحةُ (land) في
سَبْعٍ مِنْ
أصلِ سَبْعَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ ،
لكنَّ
الْعَشْرَ
تَرجماتٍ
الأُخْرَياتِ
جانَبَها
الصوابُ باستعمالِ
كَلِمَةِ (earth)
التي تُشيرُ
إلى كَوْكَبِ
الأرضِ
كَكُلٍّ. [9]
قَالَ
فَإِنَّهَا
مُحَرَّمَةٌ
عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ
سَنَةً يَتِيهُونَ
فِي الْأَرْضِ فَلَا
تَأْسَ عَلَى
الْقَوْمِ
الْفَاسِقِينَ (الْمَائِدَةُ
، 5: 26).
كَمَا أنَّ
كَلِمةَ
"الأرْضِ" جاءَتْ
لِتُشيرَ إلى
مِصْرَ ،
كَبَلَدٍ ، في
الآيةِ
الكريمةِ 28: 4 ، حَيْثُ
أنَّ
فِرْعَونَ
كانَ يَحكُمُ
مِصْرَ فقط ،
لا الأرْضَ
كُلَّها. وقد
وَرَدتْ هذهِ
الترجمةُ
الصحيحةُ (land) في
ثَلاثَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً ،
مِنْ أصلِ سَبْعَ
عَشْرَةَ
تَرجمةً
للقُرآنِ
الكريمِ. [10]
إِنَّ
فِرْعَوْنَ
عَلَا فِي الْأَرْضِ
وَجَعَلَ
أَهْلَهَا
شِيَعًا
يَسْتَضْعِفُ
طَائِفَةً
مِّنْهُمْ
يُذَبِّحُ
أَبْنَاءَهُمْ
وَيَسْتَحْيِي
نِسَاءَهُمْ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ مِنَ
الْمُفْسِدِينَ (الْقَصَصُ
، 28: 4).
وهكذا ،
فإنَّ
الرَّأيَ
القائلَ
بِعالَمِيَّةِ
الطُّوفانِ
يُمْكِنُ أنْ
يكونَ مَرَدُّهُ
إلى عَدَمِ
الانتباهِ إلى
المعنى
الثاني
لكلمةِ
"الأرْضِ" ،
أي أنها
إشارةٌ إلى مِنطَقَةٍ
، أو مساحةٍ
مِنَ الأرض ،
أو بَلَدٍ ،
أو جُزءٍ مِنْ
إحدى البلادِ.
وبالمناسَبَةِ
، فإنَّ شكلاً
قديماً لكلمةِ
"الأرْضِ"
موجودٌ في
كُتُبِ
الْعَهْدِ
الْقَدِيمِ
أيضاً.
***
3.
حَيَوَانَاتُ
السَّفِينَةِ
ذَكَرَ
لَنا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أنّهُ بَعدما
أكملَ نُوحٌ ،
عليهِ السلامُ
، بِناءَ
السفينةِ ، ورأى
العلامَةَ
التي أخبرَهُ
عنها ، وهيَ
فورانُ
التَّنورِ ، أمَرَهُ
بأنْ يَركبَ
فيها ، هُوَ
ومَنْ آمَنَ
مِنْ أهلِهِ ،
والقليلُ
الذينَ آمنوا
معهُ ، وأنْ
يَحملوا فيها
معهُم مِنْ كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ ،
مِنَ
الحيواناتِ ،
كما جاءَ في
الآيتينِ الكريمتينِ
11: 4 و 23: 27.
حَتَّىٰ
إِذَا جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ التَّنُّورُ
قُلْنَا احْمِلْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ
عَلَيْهِ الْقَوْلُ
وَمَنْ آمَنَ
ۚ وَمَا آمَنَ
مَعَهُ إِلَّا
قَلِيلٌ (هُودُ
، 11: 40).
... فَاسْلُكْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ ...
(الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 27).
وسارَعَ
الباحثونَ
الذينَ
يقولونَ
بِعالَمِيَّةِ
الطوفانِ
بتفسيرِ
عِبارَةِ "مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ"
بأنَّهَا تُشِيرُ
إلى جميعِ
الحيواناتِ
على كَوْكَبِ
الأرضِ! وذلكَ
بالطبعِ
مُستحيلٌ على
بَشَرٍ ،
مِثلِ نوحٍ ،
أنْ يفعلَهُ.
فكيفَ لَهُ
أنْ يأتِيَ
بأزواجٍ مِنْ
الْحَيَوَاناتِ
مِنْ كافَّةِ
قارَّاتِ
الأرضِ؟ وحتى
لو استطاعَ
ذلكَ ، فكيفَ
يَحْمِلُها
في السفينةِ
التي
صَنَعَها
لِتُناسِبَ في
حجمِها
العددَ
القليلَ مِنَ
المؤمنينَ؟ وَلَمْ
يَذكُرْ لنا
القُرآنُ
الكريمُ أنَّها
كانتْ غَيْرَ
عاديةٍ في
مادةِ
صُنعِها ، ولا
في حجمِها. وكيفَ
لهُ أنْ
يُطْعِمَ
تِلكَ
الحيواناتِ
كُلَّها ،
أثناءَ
الرِّحْلَةِ؟
وكيفَ لهُ أنْ
يَمنَعَ
المُفترسَةَ
مِنها مِنْ
أنْ تأكُلَ
غيرَها؟
وعلى ذلكَ ،
فهذهِ
التساؤلاتُ
وغيرُها تَدْحَضُ
قولَهُم
بأنَّ عِبارَةَ "مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ"
تُشِيرُ إلى
جميعِ
الحيواناتِ
على كَوْكَبِ
الأرضِ! والتفسيرُ
الأصَحُّ ، بِناءً
على الرأيِّ
القائلِ بِمَحَلِّيَّةِ
الطُّوفانِ ،
هُوَ أنَّ
أزواجَ
الحيواناتِ
التي أخذَها
نُوحٌ ، عليهِ
السلامُ ،
والمؤمنونَ
مَعَهُ ، في
السفينةِ ،
كانتْ مِنْ
حيواناتِهِم
الأليفةِ ،
التي كانوا
ينتفعون
مِنها. وَيَلْقَى
هذا التفسيرُ
تأييداً
مِمَّا وَرَدَ
في الآياتِ
الكريمةِ 16: 5-8
، التي تُشيرُ
إلى أزواجِ
الحيواناتِ
الأليفةِ ، المُنتشرَةِ
في الشرقِ
الأوسَطِ ،
وفوائدِها
للناسِ
هُناكَ.
وَالْأَنْعَامَ
خَلَقَهَا
ۗ لَكُمْ فِيهَا
دِفْءٌ
وَمَنَافِعُ
وَمِنْهَا
تَأْكُلُونَ ﴿٥﴾ وَلَكُمْ
فِيهَا
جَمَالٌ حِينَ
تُرِيحُونَ
وَحِينَ
تَسْرَحُونَ ﴿٦﴾ وَتَحْمِلُ
أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ
بَلَدٍ لَّمْ
تَكُونُوا
بَالِغِيهِ
إِلَّا
بِشِقِّ
الْأَنفُسِ ۚ
إِنَّ رَبَّكُمْ
لَرَءُوفٌ
رَّحِيمٌ ﴿٧﴾ وَالْخَيْلَ
وَالْبِغَالَ
وَالْحَمِيرَ
لِتَرْكَبُوهَا
وَزِينَةً ۚ
وَيَخْلُقُ
مَا لَا
تَعْلَمُونَ ﴿٨﴾ (النَّحْلُ
، 16: 5-8).
وَتُؤكِدُ
الآيةُ
الكريمة 6: 142
فوائدَ
الأنْعامِ
(الحيواناتِ
الأليفةِ) بأنَّها
تَشمَلُ
التحميلَ
عليها ،
وصُنعَ الأثاثِ
مِنْ
جِلودِها ،
وأكلَ
لحومِها. وَ
تُعَدِّدُ
الآيتانِ
الكريمتانِ 6:
143-144 هذه
الحيواناتِ بثَمَانِيَةِ
أَزْوَاجٍ ،
هِيَ: مِّنَ
الضَّأْنِ
اثْنَيْنِ ،
وَمِنَ
الْمَعْزِ
اثْنَيْنِ ، وَمِنَ
الْإِبِلِ
اثْنَيْنِ ،
وَمِنَ
الْبَقَرِ
اثْنَيْنِ ،
كما يلي:
وَمِنَ الْأَنْعَامِ
حَمُولَةً
وَفَرْشًا ۚ
كُلُوا مِمَّا
رَزَقَكُمُ
اللَّـهُ ... (الأنْعَامُ
، 6: 142).
ثَمَانِيَةَ
أَزْوَاجٍ ۖ مِّنَ الضَّأْنِ
اثْنَيْنِ
وَمِنَ الْمَعْزِ
اثْنَيْنِ ... (الأنْعَامُ
، 6: 143).
وَمِنَ الْإِبِلِ
اثْنَيْنِ
وَمِنَ الْبَقَرِ
اثْنَيْنِ ... (الأنْعَامُ
، 6: 144).
وهكذا ،
فالتفسيرُ
الأصَحُّ
لعبارَةِ "مِن كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ" ،
الواردةِ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 11:
40 و 23: 27 ، أنَّها
تُشيرُ إلى
الثمانيةِ
أزواجٍ مِنَ الأنعامِ
، التي تَمَّ
ذِكْرُها في
الآياتِ الكريمةِ
6: 143-144 ،
واللهُ
تعالَى
أعْلَمُ
وأكْرَمُ.
4. هَلْ
أُرْسِلَ
نُوحٌ
لِقَوْمِهِ
فَقَطْ ، أمْ
لِلْبَشَرِيَّةِ
كُلِّهَا؟
تُخْبِرُنا
الآياتُ
الكريمةُ 7: 59 ، و11: 25 ،
و 23: 23 ، و71: 1 ،
بِوِضُوحٍ ،
بأنَّ
نُوحَاً ،
عليهِ السلامُ
، قَد
أُرْسِلَ
لِقَوْمِهِ
فَقَط. ولا
يُوجَدُ
ذِكْرٌ ، ولا
حَتَّى
إشارَةٌ ، في
هذهِ الآياتِ
الكريمةِ ،
إلى أنَّهُ
أُرْسِلَ إلى
الْبَشَرِيَّةِ
كُلِّهَا ،
كما يلي:
لَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ فَقَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ (هُودُ
، 11: 25).
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ فَقَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
أَفَلَا تَتَّقُونَ
(الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 23).
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ أَنْ
أَنذِرْ
قَوْمَكَ مِن
قَبْلِ أَن
يَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (نُوحُ
، 71: 1).
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ،
فإنِّ الآيةَ
الكريمةَ 11: 48
تُشيرُ إلى
أنَّهُ كانَت
هُنالِكَ
مَجموعاتٌ
سُكَّانيَّةٌ
أُخرى ، غَيرُ
قَومِ نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
تتمتعُ
بحياةٍ رَغِيدَةٍ
، بَعْدَ
الطُّوفانِ.
وفي ذلكَ
دليلٌ آخَرُ
على أنَّ
الطوفانَ
كانَ حادِثاً
مَحَلِّيَّاً
، أصابَ
قَوْمَ نُوحٍ
فقط ، ولمْ
يَكُن
عالَمِيَّاً
، أيْ أنَّهُ
لمْ
يُؤَثِّرْ على
الْمجموعاتِ
السُّكَّانِيَّةِ
الأُخْرَى على
ظَهْرِ
الأرضِ.
قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ
عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ
ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ (هُودُ
، 11: 48).
ويَتَّضِحُ
هذا الأمرُ
أكثرَ
بِالْمُقارَنَةِ
بينَ
بِعْثَتَيْ
نُوحٍ
ومُحَمَّدٍ ،
عليهِما
صَلَوَاتُ
اللهِ
وسلامُهُ.
فَبَيْنَما
أشارتْ
الآياتُ
الكريمةُ
الأربعُ الآنِفَةُ
الذِّكْرِ
إلى أنَّ
نُوحَاً ،
عليهِ
السلامُ ، قد
أرسِلَ إلى
قَومِهِ فقطْ
، فإنَّ
الآيةَ
الكريمةَ 34: 28
تُبَيِّنُ
أنَّ
مُحَمَّدَاً
، عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ، قد
بُعِثَ
للناسِ
كافَّةً. وتَزِيدُ
الآيةُ
الكريمةُ 21: 107 على
ذلكَ ، بأنَّ
اللهَ ،
تَبارَكَ
وتَعالى ، قد
أرسلَ
مُحَمَّدَاً
، عليهِ
الصلاةُ والسلامُ
، رَحْمَةً
لِلْعَالَمِينَ
، أيْ
لِسُكَّانِ
الْعَوَالِمِ
المُختَلِفَةِ
، في
السماواتِ
والأرضِ وَما
بَيْنَهُما (26: 23-24) ، مِنْ
مَلائِكَةٍ
وإنسٍ وجِنٍّ.
[11]
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا كَافَّةً
لِّلنَّاسِ بَشِيرًا
وَنَذِيرًا
وَلَـٰكِنَّ
أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ
(سَبَأُ ، 34: 28).
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
قَالَ
فِرْعَوْنُ
وَمَا رَبُّ
الْعَالَمِينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ رَبُّ
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَمَا بَيْنَهُمَا
ۖ إِن
كُنتُم
مُّوقِنِينَ ﴿٢٤﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 23-24).
ودَلَّلَ
النَّبِيُّ
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسِلَّمَ ،
على أنَّهُ قد
أُرْسِلَ لِلناسِ
كافَّةً ،
بأنَّهُ لمْ
يَقْتَصِرْ في
دَعوَتِهِ
على أهلِ
مَكَّةَ ، أو
على الْعَرَبِ
في شِبْةِ
الجزيرةِ
العربيةِ.
بَلْ إنَّهُ
امتَدَّ بِها
إلى الشعوبِ
الأخرى ، في
الأقاليمِ
المُجاورةِ ،
في آسيا
وأفريقيا. كما
أنَّهُ أحاطَ
نفسَهُ
بِصحابةٍ
مُسلمينَ ، أفريقيينَ
وفُرْسٍ ورومٍ
، بالإضافةِ
إلى أهلِهِ
العربِ. وقد
تَبِعَهُ في
ذلكَ جُلُّ
خُلَفائِهِ
مِنْ
حُكَّامِ المُسلمينَ
[12]
***
5.
الْعَدَالَةُ
الإلَهِيَّةُ
، فِي عِقَابِ
قَوْمِ نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
تُقَدِّمُ
لَنا الآياتُ
الكريمةُ 25: 35-40
دَليلاً قَاطِعاً
على أنَّ
الطُّوفانَ
كانَ عقاباً
خاصًّاً
أنْزَلَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بِقَوْمِ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، وليسَ
بالبشرِ
جميعاً على
الأرضِ
كُلِّها ، وأنَّ
العقابَ قد
أُنزِلَ
بِهِم ، كما
أنْزِلَ
بِغِيرِهِم
مِنَ
الكافرينَ في
أوقاتٍ أخرى ،
وفي
مَوَاقِعَ
مُختلِفَةٍ
مِنَ الأرضِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
آتَيْنَا مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَا
مَعَهُ
أَخَاهُ هَارُونَ
وَزِيرًا ﴿٣٥﴾
فَقُلْنَا
اذْهَبَا
إِلَى الْقَوْمِ
الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا
فَدَمَّرْنَاهُمْ
تَدْمِيرًا ﴿٣٦﴾ وَقَوْمَ
نُوحٍ لَّمَّا
كَذَّبُوا
الرُّسُلَ
أَغْرَقْنَاهُمْ
وَجَعَلْنَاهُمْ
لِلنَّاسِ
آيَةً ۖ وَأَعْتَدْنَا
لِلظَّالِمِينَ
عَذَابًا أَلِيمًا
﴿٣٧﴾ وَعَادًا
وَثَمُودَ
وَأَصْحَابَ
الرَّسِّ وَقُرُونًا
بَيْنَ
ذَٰلِكَ
كَثِيرًا ﴿٣٨﴾
وَكُلًّا
ضَرَبْنَا
لَهُ
الْأَمْثَالَ
ۖ وَكُلًّا
تَبَّرْنَا
تَتْبِيرًا ﴿٣٩﴾
وَلَقَدْ
أَتَوْا
عَلَى الْقَرْيَةِ
الَّتِي
أُمْطِرَتْ
مَطَرَ
السَّوْءِ ۚ أَفَلَمْ
يَكُونُوا
يَرَوْنَهَا
ۚ بَلْ كَانُوا
لَا
يَرْجُونَ
نُشُورًا ﴿٤٠﴾ (الْفُرْقَانُ
، 25: 35-40).
وهكذا
، فإنَّ اللهَ
،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، الذي
يَأمُرُ
بِالْعَدْلِ
، الرَّحْمَـٰنُ
، الرَّحِيمُ ،
لا يُعاقِبُ
الأبرياءَ
مِنْ
خَلْقِهِ ، كما
أخْبَرْنَا
بِذلكَ في
كِتابِهِ
الْعَزِيزِ: "وَمَا
كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ
نَبْعَثَ
رَسُولًا" (الإسْرَاءُ
، 17: 15).
وَلَمْ
يُخْبِرُنا القُرْآنَ
الكريمَ
بأنَّ قَوْمَ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
كانوا هُمُ
البشرَ
الوحيدينَ على
الأرضِ. وَذلكَ
يَتَّسِقُ
مَعً تفسيرِ
الآيةِ
الكريمةِ 11: 48 ، الذي
يقولُ بأنَّهُ
كانتْ هُناكَ
أُمَمٌ أخرى ،
تعيشُ بازدهارٍ
في أماكنَ مُخْتَلِفَةٍ
مِنَ
العالَمِ ،
والذينَ
رُبَّمَا لم
يعرفوا
نُوحاً ولا
سَمِعوا بِهِ.
وَرُبَّمَا
أرسلَ لهُم
رّبُّهُم
رُسُلاً
آخَرِينَ ،
يهدونَهُم
إلى صِراطِهِ
الْمُسْتَقِيم
، كما
نَعْلَمُ
مِنْ الآيةِ
الكريمةِ 40: 78.
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
رُسُلًا مِّن
قَبْلِكَ
مِنْهُم مَّن
قَصَصْنَا
عَلَيْكَ
وَمِنْهُم
مَّن لَّمْ
نَقْصُصْ
عَلَيْكَ ۗ (غَافِرُ ، 40: 78).
وَالْحَقِيقَةُ
، أنَّ
القِصَصَ
المذكورةَ في
القُرآنِ
الكريمِ ، عنْ
عِقابِ اللهِ
للكافرينَ ،
كانتْ عَنْ أقوامٍ
مُعَيَّنَةٍ
، في مواقِعَ
جُغرافيةٍ
مُحَدَّدَةٍ
، مِثلِ
أقوامِ نُوحٍ
وهُودٍ
وصَالِحٍ
وشُعَيْبٍ
ولُوطَ
ومُوسى
وعِيسَى ،
عليهٍمُ صلواتُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ. وذلكَ
يَعني أنَّ
اللهَ ، الذي
يَأمُرُ بِالْعَدْلِ
، الرَّحْمَـٰنَ
، الرَّحِيمَ ،
لا يُمْكِنُ
أنْ يكونَ قد
أغرقَ كُلَّ
مَنْ في
الأرضِ مِنَ
الْبَشَرِ ،
لأنَّهُ شاءَ
أنْ يُعاقِبَ
قَوْمَ نُوحٍ
، بِشَمالِ الْعِرَاقِ
، بِسَبَبِ
كُفْرِهِم.
***
6. الآيَاتُ
الْكَرِيمَةُ
، التي تُفَصِّلُ
قِصَّةَ
نُوحٍ ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ
وَرَدَتْ
قِصَّةُ
رَسولِ اللهِ
، نُوحٍ ، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
وقَوْمِهِ ،
في ثَلاثٍ سُوَرِ
مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ ، خاصةً
في الآياتِ
الكريمةِ 7: 59-64 ، 11: 25-49 ، 23:
23-29 ، 71: 1-28.
فَتُخْبِرُنَا
الآياتُ
الكريمةُ 7: 59-64 أنَّ
اللهَ ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ،
قد أرسَلَ
رَسُولَهُ ،
نُوحَاً ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
قَوْمِهِ ، لِيَدعُوهُم
لِعِبادةِ
اللهَ ، الذي
خَلَقَهُم ،
بدلاً مِنْ عِبادةِ
أصنامِ
الآلِهَةِ
الْمُزَيَّفَةِ.
لَكِّنَّهُم
كّذَّبُوهُ ،
ووصَفُوهُ
بأنَّهُ في
ضَلالٍ
مُبِينٍ.
فأنزَلَ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
عِقابَهُ
بِهِم
لِكُفرِهِم
بِهِ
وبِرَسولِهِ
، وذلكَ
بإغرَاقِهِم
في الطُّوفانِ.
وَنَجَّا ،
سُبْحانَهُ
وتَعالَى ، نوحاً
والذينَ
آمَنوا
مَعَهُ في
السَّفِينَةِ
، التي
أمَرَهُ
بِصُنْعِها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
لَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ
إِنِّي أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ عَظِيمٍ
﴿٥٩﴾ قَالَ
الْمَلَأُ
مِن قَوْمِهِ
إِنَّا لَنَرَاكَ
فِي ضَلَالٍ
مُّبِينٍ ﴿٦٠﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
لَيْسَ بِي
ضَلَالَةٌ وَلَـٰكِنِّي
رَسُولٌ مِّن
رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٦١﴾ أُبَلِّغُكُمْ
رِسَالَاتِ
رَبِّي وَأَنصَحُ
لَكُمْ
وَأَعْلَمُ
مِنَ
اللَّـهِ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ
﴿٦٢﴾ أَوَعَجِبْتُمْ
أَن
جَاءَكُمْ
ذِكْرٌ مِّن
رَّبِّكُمْ
عَلَىٰ
رَجُلٍ
مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ
وَلِتَتَّقُوا
وَلَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ
﴿٦٣﴾ فَكَذَّبُوهُ
فَأَنجَيْنَاهُ
وَالَّذِينَ
مَعَهُ فِي
الْفُلْكِ
وَأَغْرَقْنَا
الَّذِينَ
كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمًا
عَمِينَ ﴿٦٤﴾
(الأعْرَافُ ،
7: 59-64).
***
وَتًصِفُ
الآياتُ
الكريمةُ 71: 1-28 ، بِشَيءٍ
مِنَ
التَّفْصِيلِ
، كيفَ أنَّ
نوحاً ، عليهِ
السلامُ ، قد
حاوَلَ
بِطُرِقٍ مُختلِفةٍ
إيصالَ
رِسالَةِ
رَبِّهِ إلى
قَوْمِهِ. ثُمَّ
أنْذرَهُم
بِعَذابِ
اللهِ إنْ
أصَرُّوا على
كُفْرِهِم ،
وعلى
تكذِيبِهِم
لِرِسالَةِ
اللهِ
إليْهِم. كَما
ذَكَّرَهُم
بِنِعَمِ
اللهِ التي لا
تُحْصَى
عليهِم.
لَكِنَّهُم
لَمَّا
اسْتَمَرُّوا
على
كُفْرِهِم وطُغْيانِهِم
، دَعَا نوحٌ
رَبَّهُ
لِيُدَمِّرَهُم
، ولا يُبْقِي
مِنْهُم
أحَداً.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ
قَوْمِهِ
أَنْ أَنذِرْ
قَوْمَكَ مِن
قَبْلِ أَن يَأْتِيَهُمْ
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿١﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ مُّبِينٌ
﴿٢﴾
أَنِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ
وَاتَّقُوهُ
وَأَطِيعُونِ
﴿٣﴾ يَغْفِرْ
لَكُم مِّن
ذُنُوبِكُمْ
وَيُؤَخِّرْكُمْ
إِلَىٰ
أَجَلٍ
مُّسَمًّى ۚ
إِنَّ أَجَلَ
اللَّـهِ
إِذَا جَاءَ
لَا يُؤَخَّرُ
ۖ لَوْ
كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ ﴿٤﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
دَعَوْتُ
قَوْمِي لَيْلًا
وَنَهَارًا ﴿٥﴾ فَلَمْ
يَزِدْهُمْ
دُعَائِي
إِلَّا فِرَارًا
﴿٦﴾ وَإِنِّي
كُلَّمَا
دَعَوْتُهُمْ
لِتَغْفِرَ
لَهُمْ
جَعَلُوا
أَصَابِعَهُمْ
فِي آذَانِهِمْ
وَاسْتَغْشَوْا
ثِيَابَهُمْ
وَأَصَرُّوا
وَاسْتَكْبَرُوا
اسْتِكْبَارًا
﴿٧﴾ (نُوحُ
، 71: 1- 7).
ثُمَّ
إِنِّي
دَعَوْتُهُمْ
جِهَارًا ﴿٨﴾
ثُمَّ إِنِّي
أَعْلَنتُ
لَهُمْ
وَأَسْرَرْتُ
لَهُمْ
إِسْرَارًا ﴿٩﴾ فَقُلْتُ
اسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ
إِنَّهُ
كَانَ
غَفَّارًا ﴿١٠﴾ يُرْسِلِ
السَّمَاءَ
عَلَيْكُم
مِّدْرَارًا ﴿١١﴾ وَيُمْدِدْكُم
بِأَمْوَالٍ
وَبَنِينَ وَيَجْعَل
لَّكُمْ
جَنَّاتٍ
وَيَجْعَل
لَّكُمْ
أَنْهَارًا ﴿١٢﴾ مَّا
لَكُمْ لَا
تَرْجُونَ
لِلَّـهِ
وَقَارًا ﴿١٣﴾ وَقَدْ
خَلَقَكُمْ
أَطْوَارًا ﴿١٤﴾ (نُوحُ
، 71: 8-14).
أَلَمْ
تَرَوْا
كَيْفَ
خَلَقَ
اللَّـهُ سَبْعَ
سَمَاوَاتٍ
طِبَاقًا ﴿١٥﴾ وَجَعَلَ
الْقَمَرَ
فِيهِنَّ
نُورًا وَجَعَلَ
الشَّمْسَ
سِرَاجًا ﴿١٦﴾ وَاللَّـهُ
أَنبَتَكُم
مِّنَ
الْأَرْضِ نَبَاتًا
﴿١٧﴾ ثُمَّ
يُعِيدُكُمْ
فِيهَا
وَيُخْرِجُكُمْ
إِخْرَاجًا ﴿١٨﴾ وَاللَّـهُ
جَعَلَ
لَكُمُ
الْأَرْضَ
بِسَاطًا ﴿١٩﴾ لِّتَسْلُكُوا
مِنْهَا
سُبُلًا
فِجَاجًا ﴿٢٠﴾ (نُوحُ
، 71: 15- 20).
قَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
إِنَّهُمْ
عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا
مَن لَّمْ
يَزِدْهُ
مَالُهُ وَوَلَدُهُ
إِلَّا
خَسَارًا ﴿٢١﴾ وَمَكَرُوا
مَكْرًا
كُبَّارًا ﴿٢٢﴾ وَقَالُوا
لَا
تَذَرُنَّ
آلِهَتَكُمْ
وَلَا
تَذَرُنَّ
وَدًّا وَلَا
سُوَاعًا
وَلَا
يَغُوثَ
وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا ﴿٢٣﴾ وَقَدْ
أَضَلُّوا
كَثِيرًا ۖ
وَلَا تَزِدِ
الظَّالِمِينَ
إِلَّا
ضَلَالًا ﴿٢٤﴾ مِّمَّا
خَطِيئَاتِهِمْ
أُغْرِقُوا
فَأُدْخِلُوا
نَارًا
فَلَمْ
يَجِدُوا
لَهُم مِّن
دُونِ
اللَّـهِ
أَنصَارًا ﴿٢٥﴾ وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا ﴿٢٦﴾ إِنَّكَ
إِن
تَذَرْهُمْ
يُضِلُّوا
عِبَادَكَ
وَلَا
يَلِدُوا
إِلَّا
فَاجِرًا
كَفَّارًا ﴿٢٧﴾ رَّبِّ
اغْفِرْ لِي
وَلِوَالِدَيَّ
وَلِمَن
دَخَلَ
بَيْتِيَ
مُؤْمِنًا
وَلِلْمُؤْمِنِينَ
وَالْمُؤْمِنَاتِ
وَلَا تَزِدِ
الظَّالِمِينَ
إِلَّا
تَبَارًا ﴿٢٨﴾ (نُوحُ ، 71: 21-28).
***
وَتُشِيرُ
الآياتُ
الكريمةُ 11: 25-49 إلى
الْمُجادَلاتِ
التي دارَتْ
بينَ نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
والكافِرينَ
مِنْ قَوْمِهِ
، والتي
أدَّتْ بِهِم
في
النِّهايَةِ
إلى تَحَدِّيهِ
بِأنْ يأتِيَهُم
بِعَذابِ
اللهِ ، الذي
كانَ
يَتَوَعَّدُهُم
بِهِ. عِندَ
ذلكَ ، أمَرَ
اللهُ ، عّزَّ
وَجَلَّ ،
رَسْولَهُ
نوحاً بأنْ
يَصْنَعَ السَّفينَةَ
، لِيَنْجُو
فيها هُوَ
والْمُؤمِنونَ
وحَيَواناتُهُم.
وكانَ
الكافِرونَ كُلَّما
مَرُّوا بِهِ يَسْخَرونَ
مِنْهُ ، لأنَّهُ
كانَ يبنيها
في
مِنْطَقَةٍ
بَعِيدَةٍ عن
الأنهارِ
والبِحارِ
والبُحَيْراتِ.
وعِندَما
انتهى نوحٌ
مِنْ
صُنْعِها ،
أمَرَ اللهُ
السَّماءَ
بالْمَطَرِ
والأرضَ بأنْ تُخْرِجَ
ما فيها مِنْ
ماءٍ ، حتى
غَرِقتْ الْمَنْطِقَةُ
التي كانوا
يَعِشونَ
فيها ، بِمِياهِ
ذلكَ
الطُّوفانِ
الْعَظيمِ.
وبَيْنَما
نَجا نُوحٌ
والمؤمنونَ
وحيواناتُهم
، في
السَّفِينَةِ
، غَرِقَ
الكافرونَ في
الطُّوفانِ ،
الذي كانَ
مِنَ
الْعُلُوِّ
حتى أنَّهُ
غَطَّى
الْجِبالَ
مِنْ
حَوْلِها.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
إِنِّي
لَكُمْ
نَذِيرٌ
مُّبِينٌ ﴿٢٥﴾ أَن
لَّا
تَعْبُدُوا
إِلَّا
اللَّـهَ ۖ إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ أَلِيمٍ
﴿٢٦﴾ فَقَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
كَفَرُوا مِن
قَوْمِهِ مَا
نَرَاكَ
إِلَّا
بَشَرًا مِّثْلَنَا
وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا
بَادِيَ الرَّأْيِ
وَمَا نَرَىٰ
لَكُمْ
عَلَيْنَا مِن
فَضْلٍ بَلْ
نَظُنُّكُمْ
كَاذِبِينَ ﴿٢٧﴾ قَالَ
يَا قَوْمِ
أَرَأَيْتُمْ
إِن كُنتُ عَلَىٰ
بَيِّنَةٍ
مِّن رَّبِّي
وَآتَانِي رَحْمَةً
مِّنْ
عِندِهِ
فَعُمِّيَتْ
عَلَيْكُمْ
أَنُلْزِمُكُمُوهَا
وَأَنتُمْ لَهَا
كَارِهُونَ ﴿٢٨﴾ وَيَا
قَوْمِ لَا
أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ مَالًا
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۚ
وَمَا أَنَا
بِطَارِدِ
الَّذِينَ
آمَنُوا ۚ
إِنَّهُم
مُّلَاقُو
رَبِّهِمْ
وَلَـٰكِنِّي
أَرَاكُمْ
قَوْمًا
تَجْهَلُونَ ﴿٢٩﴾ وَيَا
قَوْمِ مَن
يَنصُرُنِي
مِنَ اللَّـهِ
إِن
طَرَدتُّهُمْ
ۚ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ
﴿٣٠﴾ وَلَا
أَقُولُ
لَكُمْ
عِندِي
خَزَائِنُ اللَّـهِ
وَلَا
أَعْلَمُ
الْغَيْبَ
وَلَا أَقُولُ
إِنِّي
مَلَكٌ وَلَا
أَقُولُ
لِلَّذِينَ
تَزْدَرِي
أَعْيُنُكُمْ
لَن يُؤْتِيَهُمُ
اللَّـهُ
خَيْرًا ۖ
اللَّـهُ
أَعْلَمُ
بِمَا فِي
أَنفُسِهِمْ
ۖ إِنِّي
إِذًا لَّمِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٣١﴾ (هُودُ
، 11: 25-31).
قَالُوا
يَا نُوحُ
قَدْ
جَادَلْتَنَا
فَأَكْثَرْتَ
جِدَالَنَا
فَأْتِنَا
بِمَا تَعِدُنَا
إِن كُنتَ
مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿٣٢﴾ قَالَ
إِنَّمَا
يَأْتِيكُم
بِهِ اللَّـهُ
إِن شَاءَ
وَمَا أَنتُم
بِمُعْجِزِينَ
﴿٣٣﴾ وَلَا
يَنفَعُكُمْ
نُصْحِي إِنْ
أَرَدتُّ
أَنْ أَنصَحَ
لَكُمْ إِن
كَانَ
اللَّـهُ يُرِيدُ
أَن
يُغْوِيَكُمْ
ۚ هُوَ
رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ
تُرْجَعُونَ ﴿٣٤﴾ أَمْ
يَقُولُونَ
افْتَرَاهُ ۖ
قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ
فَعَلَيَّ
إِجْرَامِي
وَأَنَا
بَرِيءٌ
مِّمَّا
تُجْرِمُونَ ﴿٣٥﴾
وَأُوحِيَ
إِلَىٰ نُوحٍ
أَنَّهُ لَن
يُؤْمِنَ مِن
قَوْمِكَ
إِلَّا مَن
قَدْ آمَنَ
فَلَا
تَبْتَئِسْ
بِمَا
كَانُوا
يَفْعَلُونَ ﴿٣٦﴾ وَاصْنَعِ
الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا
وَلَا
تُخَاطِبْنِي
فِي الَّذِينَ
ظَلَمُوا ۚ
إِنَّهُم
مُّغْرَقُونَ
﴿٣٧﴾ وَيَصْنَعُ
الْفُلْكَ
وَكُلَّمَا
مَرَّ عَلَيْهِ
مَلَأٌ مِّن
قَوْمِهِ
سَخِرُوا مِنْهُ
ۚ قَالَ إِن
تَسْخَرُوا
مِنَّا فَإِنَّا
نَسْخَرُ
مِنكُمْ
كَمَا
تَسْخَرُونَ ﴿٣٨﴾ فَسَوْفَ
تَعْلَمُونَ
مَن
يَأْتِيهِ
عَذَابٌ
يُخْزِيهِ
وَيَحِلُّ
عَلَيْهِ
عَذَابٌ
مُّقِيمٌ ﴿٣٩﴾ (هُودُ
، 11: 32-39).
حَتَّىٰ
إِذَا جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ التَّنُّورُ
قُلْنَا
احْمِلْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ
اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ
عَلَيْهِ
الْقَوْلُ
وَمَنْ آمَنَ
ۚ وَمَا آمَنَ
مَعَهُ
إِلَّا
قَلِيلٌ ﴿٤٠﴾ وَقَالَ
ارْكَبُوا
فِيهَا
بِسْمِ
اللَّـهِ
مَجْرَاهَا
وَمُرْسَاهَا
ۚ إِنَّ رَبِّي
لَغَفُورٌ
رَّحِيمٌ ﴿٤١﴾ وَهِيَ
تَجْرِي
بِهِمْ فِي
مَوْجٍ
كَالْجِبَالِ
وَنَادَىٰ
نُوحٌ
ابْنَهُ
وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا
بُنَيَّ
ارْكَب
مَّعَنَا وَلَا
تَكُن مَّعَ
الْكَافِرِينَ
﴿٤٢﴾ قَالَ
سَآوِي
إِلَىٰ
جَبَلٍ
يَعْصِمُنِي مِنَ
الْمَاءِ ۚ
قَالَ لَا
عَاصِمَ
الْيَوْمَ
مِنْ أَمْرِ
اللَّـهِ
إِلَّا مَن
رَّحِمَ ۚ
وَحَالَ
بَيْنَهُمَا
الْمَوْجُ
فَكَانَ مِنَ
الْمُغْرَقِينَ
﴿٤٣﴾ وَقِيلَ
يَا أَرْضُ
ابْلَعِي
مَاءَكِ وَيَا
سَمَاءُ
أَقْلِعِي
وَغِيضَ
الْمَاءُ وَقُضِيَ
الْأَمْرُ
وَاسْتَوَتْ
عَلَى الْجُودِيِّ
ۖ وَقِيلَ
بُعْدًا
لِّلْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٤٤﴾ وَنَادَىٰ
نُوحٌ
رَّبَّهُ
فَقَالَ
رَبِّ إِنَّ
ابْنِي مِنْ
أَهْلِي
وَإِنَّ
وَعْدَكَ
الْحَقُّ
وَأَنتَ
أَحْكَمُ
الْحَاكِمِينَ
﴿٤٥﴾ قَالَ
يَا نُوحُ
إِنَّهُ
لَيْسَ مِنْ
أَهْلِكَ ۖ
إِنَّهُ
عَمَلٌ
غَيْرُ
صَالِحٍ ۖ فَلَا
تَسْأَلْنِ
مَا لَيْسَ
لَكَ بِهِ
عِلْمٌ ۖ
إِنِّي
أَعِظُكَ أَن
تَكُونَ مِنَ
الْجَاهِلِينَ
﴿٤٦﴾ قَالَ
رَبِّ إِنِّي
أَعُوذُ بِكَ
أَنْ أَسْأَلَكَ
مَا لَيْسَ
لِي بِهِ
عِلْمٌ ۖ
وَإِلَّا
تَغْفِرْ لِي
وَتَرْحَمْنِي
أَكُن مِّنَ
الْخَاسِرِينَ
﴿٤٧﴾ قِيلَ
يَا نُوحُ
اهْبِطْ
بِسَلَامٍ
مِّنَّا
وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ
وَعَلَىٰ
أُمَمٍ
مِّمَّن
مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ
يَمَسُّهُم
مِّنَّا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿٤٨﴾ تِلْكَ
مِنْ
أَنبَاءِ
الْغَيْبِ
نُوحِيهَا
إِلَيْكَ ۖ
مَا كُنتَ
تَعْلَمُهَا
أَنتَ وَلَا
قَوْمُكَ مِن
قَبْلِ
هَـٰذَا ۖ
فَاصْبِرْ ۖ
إِنَّ
الْعَاقِبَةَ
لِلْمُتَّقِينَ
﴿٤٩﴾ (هُودُ
، 11: 40-49).
***
أخيراً ،
تُلَخِّصُ
الآياتُ
الكريمةُ 23: 23-29
الْعِبْرَةَ
مِنْ قِصَّةِ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
والتي
مُؤَدَّاها
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قد أرسلَ
رَسولَهُ ،
نُوحاً ،
لِقَوْمِهِ
الضَالِّينَ
،
لِيُعِيدَهم
إلى
صِرَاطِهِ
الْمُسْتَقِيمِ
، لَكِنَّهُم كَذَّبُوا
الرسولَ
وسَخِرُوا
مِنْهُ ، فأَنْزَلَ
اللهُ
عِقَابَهُ
بِهِم. وَنَجَا
نُوحٌ
والمؤمنونَ
مَعَهُ في
السَّفِينَةِ
، مِمَّا
اسْتَوْجَبَ
عَلَيْهِمُ الشُّكْرَ
والْعِرْفانَ
لِرَبِّهِم ،
الذي
نَصَرَهُم
وأنْقَذَهُم
مِنَ
الطُّوفانِ الْعَظِيمِ.
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّـهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَـٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
أَفَلَا
تَتَّقُونَ ﴿٢٣﴾ فَقَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
كَفَرُوا مِن
قَوْمِهِ مَا
هَـٰذَا
إِلَّا
بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ
يُرِيدُ أَن
يَتَفَضَّلَ
عَلَيْكُمْ
وَلَوْ شَاءَ
اللَّـهُ
لَأَنزَلَ
مَلَائِكَةً
مَّا
سَمِعْنَا
بِهَـٰذَا
فِي آبَائِنَا
الْأَوَّلِينَ
﴿٢٤﴾ إِنْ
هُوَ إِلَّا
رَجُلٌ بِهِ
جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا
بِهِ حَتَّىٰ
حِينٍ ﴿٢٥﴾ قَالَ
رَبِّ
انصُرْنِي
بِمَا
كَذَّبُونِ ﴿٢٦﴾ فَأَوْحَيْنَا
إِلَيْهِ
أَنِ اصْنَعِ
الْفُلْكَ
بِأَعْيُنِنَا
وَوَحْيِنَا
فَإِذَا
جَاءَ
أَمْرُنَا
وَفَارَ
التَّنُّورُ ۙ
فَاسْلُكْ
فِيهَا مِن
كُلٍّ
زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
وَأَهْلَكَ
إِلَّا مَن
سَبَقَ عَلَيْهِ
الْقَوْلُ
مِنْهُمْ ۖ
وَلَا تُخَاطِبْنِي
فِي
الَّذِينَ
ظَلَمُوا ۖ
إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ
﴿٢٧﴾
فَإِذَا
اسْتَوَيْتَ
أَنتَ وَمَن
مَّعَكَ عَلَى
الْفُلْكِ
فَقُلِ
الْحَمْدُ
لِلَّـهِ
الَّذِي
نَجَّانَا
مِنَ
الْقَوْمِ
الظَّالِمِينَ
﴿٢٨﴾ وَقُل
رَّبِّ
أَنزِلْنِي
مُنزَلًا
مُّبَارَكًا
وَأَنتَ
خَيْرُ
الْمُنزِلِينَ
﴿٢٩﴾ (الْمُؤْمِنُونَ
، 23: 23-29).
***
7. الآياتُ
الْكَرِيمَةُ
الأُخْرَى ،
التي تَذْكُرُ
نُوحَاً ، عَلَيْهِ
السَّلامُ
جاءَ
ذِكْرُ نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، في اثْنَتَيّْ
عَشْرَةَ
آيةً أُخْرَى
مِنْ آيِّ
الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
أضفتْ بَعضَ
التفصيلِ
عنهُ وعن
قِصَّتِهِ مَعَ
قَوْمِهِ. فَوَصَفَتْهُ
تِلكَ
الآياتُ
بأنَّهُ كانَ
أحَدَ الرُّسُلِ
، الذينَ
اصْطَفَاهُمُ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وتعالى (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 33-34) ، واخْتارَهُ
مِنْ بينَ
قَوْمِهِ
لِتَبْلِيغِ
رِسالَتِهِ
لهُم
(النِّسَاءُ ،
4: 163)
، وأنَّهُ
كانَ مِنْ
الْمَهْدِيينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 84)
، وأنَّ
عَرَبَ عَادٍ
كانوا
خُلَفاءَ
قَوْمِهِ
(الأَعْرَافُ 7: 69) ، وأنَّ
قِصَّةَ
قومِهِ
كانَتْ
كَقِصَصِ الأقْوَامِ
التي
كَفَرَتْ
بِرَبِّها
مِنْ بَعْدِهِم
(التَّوْبَةُ
، 9: 70 ؛
هُودُ ، 11: 89 ؛
إبْرَاهِيمُ
، 14: 9).
وعلى
الرَّغْمِ
مِنْ
اسْتِمْرَارِ
نوحٍ
بِتَذْكيرِ
قَوْمِهِ
بآياتِ اللهِ
، إلَّا إنَّهُم
اسْتَمَرُّوا
في
تَكذِيبِهِم
لَهُ ، بَلْ
وتآمَرُوا
عليهِ.
فَتَحَدَّاهُم
بِأنْ
يُؤْذُوهُ
إنْ
اسْتَطَاعوا
، فَهُوَ لا يَخَافُهُم
، ولا
يَتَطَّلَّعُ
إلى أجْرٍ
مِنْهُم ،
لأنَّ
أجْرَهُ على
اللهِ ، الذي
يَتَوَكَّلُ
عليهِ
(يُونُسُ ، 10: 71-72).
وقَد
وَصَفَ اللهُ
، تَبارَكَ
وتَعالَى ، نُوحًاً ، بأنّهُ كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا ،
وبِأنَّ
بَنِي
إسْرَائِيلَ
كانوا مِنْ ذُرِّيَّةِ
المؤمنينً ،
الذين
حَمَلَتْهُم
السَّفِينَةُ
مَعَهُ
(الإسْرَاءُ ،
17: 2-3). كَما
ذَكَرَ ،
جَلَّ وَعَلا
، بِأنَّهُ
أنْعَمَ
بِفَضْلِهِ
على النَّبِيِّينَ
مِن
ذُرِّيَّةِ
آدَمَ ،
وَمِمَّنْ حَمَلَتْهُم
السَّفِينَةُ
مَعَ نُوحٍ
(مَرْيَمُ ، 19: 58).
وَعِنْدَما
نَادَىٰ نُوحٌ
رَبَّهُ
َاسْتَجَابَ
لَهُ ،
وَنَجَّاهُ
وَمَنْ آمَنَ
مِنْ أَهْلِهِ
، مِنَ
الْكَرْبِ
الْعَظِيمِ ،
وَمِنَ
الْقَوْمِ
الَّذِينَ
كَذَّبُوا بِآيَاتِهِ
، وَأُغْرَقَهُم
في
الطُّوفَانِ
أجْمَعِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21:
76-77).
وأخيراً ،
ذُكِرَ نُوحٌ
في سِياقِ
التَّهْوينِ
على رَسُولِ
اللهِ ،
مُحَمَّدٍ ،
صَلَّى اللهُ
عليهِ
وسَلَّمَ ،
بِتَذكِيرِهِ
بأنَّهُ إنْ
كانَ
قَوْمُهُ قَد
كَذَّبُوهُ ،
فَقَد
كَذَّبتْ
أقوامُ نُوحٍ
وعَادٍ وثمودَ
رُسُلَ اللهِ
مِنْ
قَبْلِهِم
(الْحَجُّ ، 22: 42). [13]
***
الْخُلاصَةُ
تُشْبِهُ
قِصَّةُ
نُوحٍ ،
عَلَيْةِ
السَّلامُ ، في
الْعِبْرَةِ
مِنْ
سَرْدِها ،
قِصَصَ رُسُلِ
اللهِ
الآخَرِينَ ،
مِثلِ هُودَ
وصَالِحٍ
وَلُوطَ
وَمُوسَى
وَعِيسَى ،
عَلَيْهُمُ
صَلَواتُ
اللهِ
وَسَلامُهُ أجْمَعِينَ
، الذينَ
أرْسَلَهُم
اللهُ بِرِسَالاتِهِ
لِهِدايَةِ
أَقْوَامِهِم.
وَمَعَ ذلكَ ،
فَقَد
اسْتَمَرُّوا
على كُفْرِهِم
وَطُغْيَانِهِم
وَفَسَادِهِم
، فَحَقَّ
عَلَيْهِم
عِقابَ اللهِ
، الذي
أهْلَكَهُم.
وَجَوْهَرُ
رِسالاتِ
اللهِ
لِخَلْقِهِ
مِنَ الْبَشَرِ
أنْ
يَعبِدوهُ ،
مِنْ خِلالِ
الإحسانِ لأنفُسِهِم
،
ولِبَعضِهِم
البعضِ ،
ولِلْأرضِ ،
التي
ائتَمَنَهُم
لِلِاسْتِخْلافِ
فيها
وحُكمِها ،
بَدَلاً مِنْ
عِبادَةِ الْبَشَرِ
، أو عِبادَةِ
الأصْنَامِ
التي لا
حَوْلَ لَها
ولا قُوَّةً.
وَعَادَةً
ما يكونُ
الفُقَراءُ
والضُّعَفاءُ
أولُ مَنْ
يُؤمِنُ بِرُسُلِ
اللهِ ،
واتِّباعِ
رِسالاتِ
الْهِدايةِ
التي
أُرسِلوا
بِها. لَكِنَّ
الأقْوِياءَ
عادَةً ما
يَمْنَعُهُم
استِكْبارُهُم
مِنَ
الإيمانِ
بِرِسالاتِ
اللهِ للبشريةِ.
وفي حالَةِ
نُوحٍ ،
عَلَيْةِ
السلامُ ، فَإنَّهُم
لم يَكتَفوا بِرَفضِ
الرسالَةِ ،
وإنَّما
سَخِروا مِنَ الرَّسولِ
،
واحْتَقَروا
الْمُؤمِنينَ.
وبَلَغَ
بِهِم
استِكْبارُهُم
بأنَّهُم
تَحَدُّوا
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، أنْ
يَأتِيَهُم
بالْعِقابِ
الذي
تَوَعَّدَهُم
بِهِ. فأهْلَكَهُم
اللهُ
بالطُّوفانِ
، في هذِهِ
الدُّنيا ،
لكِنَّ
عَذابَ الآخِرَةِ
الذي
يَنْتَظِرُهُم
سيكونُ أكبرَ.
وَهَكَذا ،
فَإنَّ
عِقابَهُم
بِالطُّوفانِ
طالَهُم
وَحْدَهُم ،
ولم يكُنْ
عامَّاً على
الأرضِ
كُلِّها.
فَاللهُ الذي
يَأمُرُ بِالْعَدْلِ
والإحْسانِ ، الرَّحْمَـٰنُ
، الرَّحِيمُ
، لا يُهْلِكُ
خَلْقَهُ
جَمِيعاً
بالْغَرَقِ ،
فَقَط
لأنَّهُ
أرادَ أنْ
يُعاقِبَ الْمُسْتَكْبِرِينَ
الْكافِرينَ
، في مَدِينَةٍ
بِشَمالِ
الْعِرَاقِ ،
فَهوَ
القائلُ ،
جَلَّ وَعَلا:
"مَّنِ
اهْتَدَىٰ
فَإِنَّمَا
يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ
ۖ وَمَن ضَلَّ
فَإِنَّمَا
يَضِلُّ
عَلَيْهَا ۚ
وَلَا تَزِرُ
وَازِرَةٌ
وِزْرَ
أُخْرَىٰ ۗ
وَمَا كُنَّا
مُعَذِّبِينَ
حَتَّىٰ
نَبْعَثَ
رَسُولًا" (الإسراءُ
، 17: 15).
***
مُلاحَظَاتٌ
اسْتِطْرَادِيَّةٌ
وَتَوْثِيقِيَّةٌ
[1] ذَكَرَ
الْقُرْطُبِيُّ
أنَّهم كانوا
أبناءً
لآدَمَ ،
عليهِ
السلامُ.
أمَّا ابنُ
كثير ،
فَذَكَرَ
أنَّهُم
كانوا مِنْ
بني آدَمَ ،
الذينَ عاشوا
في الفترةِ ما
بينَ آدَمَ
ونُوحٍ ،
عليهِما
السلامُ.
وأيَّدَ
الطَّنْطَاوي
(في "التَّفْسِيرِ
الْوَسِيطِ لِلْقٌرْآنِ
الْكَرِيمِ") قولَ
ابنِ كَثيرٍ ،
ناقلاً ما
رواهُ
السلَفُ في
ذلكَ.
[2] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، نُوحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في 43 آيةَ مِنْ آيِّ
الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ مَعَ
قومِهِ في
آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 59-64) ،
وهُودُ ( 11: 25-48) ،
والشُّعَرَاءُ
( 26: 105-122) ،
والْعَنْكَبُوتُ
( 29: 14-15).
[3] أنظُرْ
الملاحظةَ
رقم 10 ، في الفصل
الثاني مِنْ
هذا الكتابِ ،
التي تشتملُ
على نُصوصِ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ إليها
، عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[4] ذَكَرَ
القُرآنُ
الكريمُ أنَّ
مُدَّةَ دَعوةِ
رسولِ اللهِ ،
نُوحٍ ،
لقومِهِ
بَلَغَتْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا
خَمْسِينَ
عَامًا
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14).
ولمْ
يَذْكْرْ
أنَّها كانتْ
تِسعُمائةً
وخمسينَ سنةً
أو عاماً ،
الأمرُ الذي
استلفتَ
انتباهَ بعضِ الباحثينَ
والمُفَسِّرِينَ.
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا
إِلَىٰ قَوْمِهِ
فَلَبِثَ
فِيهِمْ أَلْفَ
سَنَةٍ
إِلَّا خَمْسِينَ
عَامًا
فَأَخَذَهُمُ
الطُّوفَانُ
وَهُمْ
ظَالِمُونَ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14).
فَحَاوَلَ
بعضُ
مُفَسِّرِي
القُرآنِ
الكريمِ
شَرحَ الفرقِ
بينَ
السَّنَةِ
والْعَامِ.
فقالوا بأنَّ
كلمةَ "السَّنَةِ"
تشيرُ إلى
أوقاتِ
المشقةِ
والعناءِ ،
بينما كلمةُ
"الْعَامِ"
تَدُلُّ على
أيامِ
السهولةِ والرخاءِ.
وهكذا ، فإنَّ
نُوحاً ،
عليهِ
السلامُ ، قد
قضى
تِسْعُمائةِ
سَنَةٍ مِنَ
المشقةِ
والعناءِ في
تبليغِ
رسالةِ
رَبِّهِ ،
جَلَّ وَعَلا
، لقومِهِ ،
الذينَ لمْ
يؤمنْ
جُلُّهُم بِهِ
وبِدَعْوَتِهِ.
ولكنَّهُ ،
عليهِ
السلامُ ، قضى
خمسينَ عاماً مِنَ
دعوتِهِ لهم
في سِهولةِ
ويسر ، أثمرتْ
في إيمانِ
بعضِهِم بِهِ
وبدعوتِهِ ،
على
قِلَّتِهِم.
وَكَانَ
مِنْ بينِ
هؤلاء ، على
سبيلِ
المِثالِ ،
الرَّاغِبُ
الأصفهانيُّ
، مِنَ
المفسرينَ
الأقدمينَ ،
ومُتَوَلِّي
الشعراويُّ
ومحمود عَكَم
، مِنَ
المُعاصرينَ. لَكِنَّ
كِبارَ
المفسرين
الثلاثةَ ، الطَّبَرِيَّ
والْقُرْطُبِيَّ
وابنَ
كَثِيرٍ ،
لَمْ يُشيروا
إلى الفرقِ
بينَ هاتينِ
الكلمتينِ ،
في
تفاسيرِهِم
للآية الكريمة
29: 14.
موقع
الدكتور
محمود عكام, ما
الفرق بين
السنة والعام
في القرآن -
الموسوعة
السعودية , الفرق
بين السَّنَة
والعام في
القران الكريم
عماد
خالد رحمة
يكتب :الفرق
بين السنة
والعام –
العربي اليوم
وفي
تفسيرٍ آخَرَ
للفرقِ بينَ
معنى الكلمتينِ
، ذَكَرَ
فاضِلُ
السَّامَرَّائيُّ
، في
بَرْنامِجِهِ
التلفزيونيِّ:
"لَمَساتٌ
بَيَانِيَّةٌ"
، بأنَّ
كَلِمَةَ
"سَنَةٍ"
تشيرُ إلى السَّنَةِ
الشَّمْسِيةِ
، التي
تُعَدُّ
بِحواليِّ 365 يوماً.
أمَّا
كَلِمَةُ
"عَامٍ" ،
فإنَّها تشيرُ
إلى
السَّنَةِ
الْقَمَرِيَّةِ
التي تُعَدُّ
بِحواليِّ 354 يوماً. وكذلكَ
فعلَ مُصطفى مُؤمِن
، في مقالتِهِ
المنشورةِ
على موقعِ
"أهلِ
القُرآنِ."
وبناءً
على هذا
التفسيرِ ،
فإنَّ هذهِ
الآيةَ
الكريمةَ
تُقَرِّرُ
بِدِقَّةٍ
طولَ
المُدَّةِ
الزمنيةِ
التي قضاها
رسولُ اللهِ ،
نُوحٌ ، عليهِ
السلامُ ، في
دعوتِهِ
لقومِهِ ،
وبطريقةٍ لا تدَعُ
مجالاً
للاختلافِ
حولَها ،
سواءً استخدمَ
الناسُ
للوصولِ لها ،
الحساباتِ
الشمسيةِ أو
القمريةِ. وعلى
ذلكَ ، فبتحويلِ
الخمسينَ
عاماً
القمريةَ إلى
سنواتٍ
شمسيةِ ،
تُصْبِحُ
المُدَّةُ التي
قضاها نُوحٌ ،
عليهِ
السلامُ ، في
تَبليغ دَعوَتِهِ
حوالِي 948 سَنَةً
شَمْسِيَّةً
، و126
يوماً ،
واللهُ تعالى
أعلمُ.
منقول:
الفرق-بين-العام-والسنة-في-القرآن-الكريم
الفرق
بين العام و
السنة و الحول
و الحجة؟ في القرآن
الكريم ، الدكتور فاضل السامرائي
YouTube, أوّاب - Awab
[5] كانتْ
امرَأُةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، وابنُهُ
مِنَ
الكافرينَ ، وذلكَ
بِنَصِّ
الُقُرْآنِ
الكريمِ ، كما
في الآيتينِ
الكريمتين ، 11:
42 و 66: 10 ،
كما يلي:
وَهِيَ
تَجْرِي
بِهِمْ فِي
مَوْجٍ
كَالْجِبَالِ
وَنَادَىٰ
نُوحٌ ابْنَهُ
وَكَانَ فِي
مَعْزِلٍ يَا
بُنَيَّ
ارْكَب مَّعَنَا
وَلَا تَكُن مَّعَ
الْكَافِرِينَ (هُودُ ، 11: 42).
ضَرَبَ
اللَّهُ مَثَلًا
لِّلَّذِينَ
كَفَرُوا امْرَأَتَ
نُوحٍ وَامْرَأَتَ
لُوطٍ ۖ
كَانَتَا
تَحْتَ عَبْدَيْنِ
مِنْ
عِبَادِنَا
صَالِحَيْنِ
فَخَانَتَاهُمَا
فَلَمْ
يُغْنِيَا
عَنْهُمَا مِنَ
اللَّهِ
شَيْئًا
وَقِيلَ
ادْخُلَا النَّارَ
مَعَ
الدَّاخِلِينَ
(التَّحْرِيمُ
، 66: 10).
[6] الْجَدِيرُ
بالذِّكْرِ
أنَّ وَصْفَ
القُرآنِ
الكريمِ
لعقابِ اللهِ
، عَزَّ
وَجلَّ ، للكافرينَ
مِنْ قومِ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، كانَ
"بِالطُّوفانِ"
(deluge) ، أي
بالفيضانِ
الكارثيِّ.
لكنَّ
ترجماتِ القُرآنِ
الكريمِ
وكذلكَ
الكتابِ
المقدس عندَ
أهلِ الكتاب تَصِفُهُ
"بالفيضانِ"
(flood) ، مَعَ
أنَّ "الطُّوفانَ"
أكثرَ
دِقَّةٍ مِنَ "الفيضانِ"
، في وصفِ
ذلكَ
الْمَشْهَدِ
العظيمِ.
ذَكَرَ
كُلِنْز
بأنَّ
القِياسَ
العلميَ لِرَواسِبِ
الفيضانِاتِ
يُظْهِرُ
بأنَّهُ مِنَ
الممكِنِ أنْ
يكونَ قد
حَدَثَ فيضانٌ
في شَمالِ
العراقِ
حوالي 2900 سنةً
قَبلَ
الميلادِ ، أيْ
بحوالِي 4900 سنةً قَبلَ
الآنَ. وقد
فَصَّلَ ذلكَ
في
مَقالَتِهِ ،
التي نَشرَها
في المجلَّةِ
العلميةِ (NCSE) ، وهيَ
موجودةٌ على
الرابِطِ
التالي:
Collins,
Lorence G. 2009. “Yes, Noah's Flood May Have Happened, But Not Over the Whole
Earth.” National Center for Science Education (NCSE), Volume: 29 Issue: 5
(September-October).
https://ncse.com/library-resource/yes-noahs-flood-may-have-happened-not-over-whole-earth
وأكَّدَ
عالِما
الأرضِ
وِلْيَم
رايَن و والْتَر
بِتْمَن ،
بِناءً على
أبحاثِهِما ،
أنَّ طوفانَ
البحرِ
الأسودِ كانَ
مِنَ الْكِبَر
لِدَرَجَةِ
أنَّهُ
غَمَرَ
العراقَ ،
فيما بينَ
نهريِّ
دَجْلَةَ
والفُراتِ ،
مُتَسَبِبَاً
بِطوفانِ
قَومِ نوحٍ ،
قبلَ 7600 سنةً.
ولِمَزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ
عَنْ
نَتائِجِ أبحاثِهِما
، انظُرْ
كِتابِهِما:
Ryan, William
and Walter Pitman. 2000. “Noah's Flood: The New Scientific Discoveries About
The Event That Changed History.” Simon & Schuster.
كَما
أنَّ نَتائجَ
أبحاثِهِما
موجودةٌ في المقالةِ
التي نشرَها
جيمس تْرِفِل
في موقعِ مَجلَّ
سْمِثُونْيَن
، على
الرابِطِ
التالي:
Trefil, James.
2000. “Evidence for a Flood.” Smithsonian Magazine (April 1). The article is
also posted on the following link:
https://www.smithsonianmag.com/science-nature/evidence-for-a-flood-102813115/
وّنَشَرَتْ
كيرُول أ. هِل
مَقالَةً
مُفصَّلَةً
عَنْ هذا
المَوْضوعِ ،
استنتجتْ
فيها أنَّ
طوفانَ نوحٍ
كانَ في مِنطَقَةٍ
مَحَلِّيَّةٍ
، ولم يَشملْ
الأرضَ كُلَّها
، وهيَ على
الرابِطِ
التالي:
Hill, Carol A.
2002. “The Noachian Flood: Universal or Local?” Perspectives on Science and
Christian Faith, Volume 54, Number 3 (September).
[7] هُناكَ
كِتابٍ
نَشَرَتْهُ
في البحرينِ
جمعيةُ
التجديدِ
الثقافيةِ
الاجتماعيةِ
، في عام 2009
، بعنوان:
"طوفانُ
نُوحٍ ، بينَ
الحقيقةِ والأوهام"
، اشتملَ على
عَرْضٌ
لآراءِ عددٍ
مِنَ
الباحثينَ
المسلمينَ
وغيرِ
المُسلمينَ عَنِ
الطُّوفانِ ،
بما في ذلكَ
موقعِهِ ،
والحيواناتِ
التي
رَكِبَتْ
السفينةِ ،
وعَمَّا إذا
كانتْ
بِعُثَةُ
نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، لقومِهِ
فقط أم
للبشريةِ
بشكلٍ عامٍ.
وقد
قارَنَ
مؤلِّفو
الكتابِ
قِصَّةَ
الطُّوفانِ ،
كما وَرَدَتْ
في المصادِرِ
العراقيةِ
القديمةِ ،
مِثلِ
قِصَّةِ
قِلْقَامِيش
، وكما
وَرَدَتْ في
كُلٍّ مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ
والكتابِ
المُقدَّسِ
عندَ أهلِ
الكتابِ.
وكانَ
استنتاجُهُم
أنَّ
الطُّوفانَ
كانَ مَحَلِّيَّاً
، وكانَ
عقاباً
للكافرينَ الذينَ
كَذَّبوا
نُوحَاً ،
عليهِ
السلامُ. كما أنَّهُم
اتفقوا على
أنَّ
الحيواناتِ
التي أخذها
نوحٌ معَهُ في
السفينةِ
كانتْ هي
الحيواناتِ
الأليفةِ
للمؤمنينَ
الذينَ
رَكِبوا معهُ.
ويُمكِنُ
قراءةُ
الكتابِ على
الرابطِ التالي:
وبالإضافةِ
إلى ذلكَ ، كان
الشيخ عبد
العزيز بن باز
من بين علماء
المسلمين
المعاصرين
الذين قالوا
بأن الفيضان كان
محلياً ، ولم
يغطي الأرض
كلها. وبهذا
الرأي ، فإنه
اختلف عن عموم
علماء
المسلمين
والوعاظ
والدعاة ،
الذين يقولون
بأن الفيضان
قد غطى الأرض
كلها. لكنه
كان يحمل
الفكرة
السائدة بينهم
بأن قوم نوح
كانوا هم كل
أهل الأرض من
البشر.
ففي
البرنامج
الإذاعي ،
"فتاوى
الدروس" ، والمنشور
صوتاً
وكتابةً ،
باللغة
العربية ، على
موقعِهِ
الرسمي ، أجاب
الشيخ عبد
العزيز بن باز
بالنفي على
السؤال
التالي: "هل
ثبت أن طوفان
نوح عَمّ
الأرض كلها؟"
فقال: "الله
أعلم. المقصود
أن الله أهلك
أهل الأرض ،
إلا من كان في السفينة
، أهلك. لكن
كونه عمّ
الأرض ، فما
هو بلزوم.
المقصود التي
فيها سكان
أُهلكوا ، أما
البقاع التي
ما فيها أحد
قد يكون ما
جاءها."
https://binbaz.org.sa/fatwas/23538/هل-ثبت-ان-طوفان-نوح-عم-الارض-كلها
[8] وقد حدثتْ بعضُ الاختلافاتِ في ترجمةِ كلمةِ "الأرْضِ" ، في الآيةِ الكريمةِ 71: 26 ، في ثلاثٍ مِنَ الترجماتِ السَّبعَ عشرةَ ، هِيَ ترجماتُ أحمد رِضا خان ، وبِكْتُل ، وشاكِر.
[9] في
سَبْعِ
ترجماتٍ ، مِنْ
أصلِ السبعَ
عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ الكريمِ
، كانتْ
مُحَمَّلَةً
على مَقِعِ
شَبَكَةِ
تَنْزِيل (www.tanzil.net) ، في عامِ 2019 ،
فإنَّ
كلِمَةَ
"الأرضِ" ، في
الآيةِ
الكريمةِ 5: 26 ، قد
تُرجمتْ
بكلمةِ (land)
، التي تعني
مِنْطَقَةً ،
وليستْ
كَوْكَبَ الأرضِ
كَكُلٍّ.
وهذهِ
الترجماتُ
السَّبْعُ
هِيَ
تَرجماتُ هِلالِي
وخان ،
عِيتانِي ،
مُبارَك بوري
، صَحِيحُ
العالَمِيَّةُ
، ساروار ،
شاكِر ، ويوسُف
عَلِي.
[10] في
أربَعَ
عَشْرَةَ
ترجمَةً ، مِنْ
أصلِ السبعَ
عشرةَ ترجمةً
للقُرآنِ الكريمِ
، التي كانتْ
مُحَمَّلَةً
على مَقِعِ
شَبَكَةِ
تَنْزِيل (www.tanzil.net) ، في عامِ 2019 ،
تَمَّتْ
تَرجَمَةُ
كَلِمَةِ
"الأرْضِ" ، في
الآيةِ
الكريمةِ 28: 4 ، بكلمةِ
(land) ، التي
تعني
مِنْطَقَةً ،
وليستْ
كَوْكَبَ الأرضِ
كَكُلٍّ.
لكِنَّ
الترجمةَ
كانتْ خاطئةً
في الثلاثِ
تَرجماتٍ
الأُخْرى ،
باستعمال
كَلِمةِ (earth)
، التي تَعني
كَوْكَبِ
الأرَضِ ،
كَكُلٍّ. وهذهِ
الترجماتُ الثَّلاثُ
هِيَ
تَرجماتُ
دارِبَلْدِي
وبِكْتُل
ورِضا خان.
[11] أرسَلَ
اللهُ ،
تَبارَكَ
وتعالَى ،
رسولَهُ وخاتَمَ
أنبيائهِ ،
مُحَمَّداً ،
صَلَّى اللهُ
علَيْهِ
وسَلَّمَ ،
لِيَكونَ
رَحْمَةً للعالَمينَ
، وذلكَ مِنْ
خِلالِ
الرِّسالَةِ
الْخالِدَةِ
التي
بَلَّغها
عَنْ رَبِّهِ
، أيْ
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ.
وَهِيَ
مُوَجَّهَةٌ لِلْإنْسَ
على الأرضِ ،
وكذلكَ لِلْمُكَلَّفِينَ
مِنْ خَلْقِ
اللهِ في
السَّماءِ ، وأيْضَاً
لِلَّذِينَ
يَسكنونَ
بينَ
السَّماءِ
والأرضِ ، أيْ
الْجِنِّ ،
كما أشارتْ
إلَيْهِمُ
الآياتُ
الكريمةُ 72: 8-9.
وَأَنَّا
لَمَسْنَا
السَّمَاءَ
فَوَجَدْنَاهَا
مُلِئَتْ
حَرَسًا
شَدِيدًا
وَشُهُبًا ﴿٨﴾
وَأَنَّا
كُنَّا
نَقْعُدُ
مِنْهَا
مَقَاعِدَ
لِلسَّمْعِ ۖ
فَمَن
يَسْتَمِعِ
الْآنَ يَجِدْ
لَهُ
شِهَابًا
رَّصَدًا ﴿٩﴾ (الْجِنُّ
، 72: 8-9).
وَقَد
تَضَّمَّنَتْ
الآيَتانِ
الكريمتانِ 72: 1-2 بَعَضَ
التَّفصِيلِ
عَنْ أنَّ
رِسالَةَ الإسْلامِ
مُوَجَّهَةٌ
إلى الْجِنِّ
أيْضَاً ،
فَذَكَرَتا
أنَّ بَعْضَ
الْجِنِّ قَد
اسْتَمَعُوا
إلى
تَرْتِيلٍ
لِلْقُرآنِ
الكريمِ ،
الذي وصَفوهُ
بأنَّهُ
قُرآنٌ عَجَبٌ.
فآمَنوا بِهِ
، وأعلنوا
أنَّهُم لنْ
يُشرِكُّوا
بِرَبِّهٍم
أحَداً.
وذَكَروا
بأنَّ مِنْهُم
المُسلِمونَ
، ومِنهُم
القاسِطونَ ، أي
الجائرونَ
الظالِمونَ
لأنْفُسِهِم
ولِغَيْرِهِم
(72: 14-15). كما
وَصَفوا
القُرآنَ
الكريمَ
بأنَّه كِتابٌ
أُنزِلَ مِنْ
بَعدِ موسَى ،
عليهِ السلامُ
، يَهْدِي
إِلَى
الْحَقِّ
وَإِلَىٰ
طَرِيقٍ
مُّسْتَقِيمٍ.
وَدَعَوا
قَوْمَهم إلى
الإيمانِ
بِهِ وبِما
جاءَ فيهِ ،
حَتَّى
يَغفِرَ
اللهُ لَهُم
مِنْ
ذِنوبِهِم ،
ويُجَنِّبَهُم
الْعذابَ الأليمَ
، في
الآخِرَةِ (46: 29-31).
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
قُلْ
أُوحِيَ
إِلَيَّ
أَنَّهُ
اسْتَمَعَ نَفَرٌ
مِّنَ
الْجِنِّ
فَقَالُوا
إِنَّا سَمِعْنَا
قُرْآنًا
عَجَبًا ﴿١﴾ يَهْدِي
إِلَى
الرُّشْدِ
فَآمَنَّا
بِهِ ۖ وَلَن
نُّشْرِكَ
بِرَبِّنَا
أَحَدًا ﴿٢﴾ (الْجِنُّ
، 72: 1-2).
وَأَنَّا
مِنَّا
الْمُسْلِمُونَ
وَمِنَّا
الْقَاسِطُونَ
ۖ فَمَنْ
أَسْلَمَ
فَأُولَـٰئِكَ
تَحَرَّوْا
رَشَدًا ﴿١٤﴾
وَأَمَّا
الْقَاسِطُونَ
فَكَانُوا
لِجَهَنَّمَ
حَطَبًا ﴿١٥﴾ (الْجِنُّ
، 72: 14-15).
وَإِذْ
صَرَفْنَا
إِلَيْكَ
نَفَرًا
مِّنَ الْجِنِّ
يَسْتَمِعُونَ
الْقُرْآنَ
فَلَمَّا
حَضَرُوهُ
قَالُوا
أَنصِتُوا ۖ
فَلَمَّا
قُضِيَ
وَلَّوْا
إِلَىٰ
قَوْمِهِم
مُّنذِرِينَ ﴿٢٩﴾
قَالُوا يَا
قَوْمَنَا
إِنَّا
سَمِعْنَا كِتَابًا
أُنزِلَ مِن
بَعْدِ
مُوسَىٰ
مُصَدِّقًا
لِّمَا
بَيْنَ
يَدَيْهِ
يَهْدِي إِلَى
الْحَقِّ
وَإِلَىٰ
طَرِيقٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٣٠﴾ يَا
قَوْمَنَا
أَجِيبُوا
دَاعِيَ
اللَّـهِ
وَآمِنُوا
بِهِ
يَغْفِرْ
لَكُم مِّن
ذُنُوبِكُمْ
وَيُجِرْكُم
مِّنْ
عَذَابٍ
أَلِيمٍ ﴿٣١﴾ (الأحْقَافُ
، 46:
29-31).
[12] أحاطَ
رَسولُ اللهِ
،
مُحَمَّدٌ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسِلَّمَ ،
نَفْسَهُ
بِصَحابَةٍ
كانوا
يُمَثِّلونَ
خَلْفِيَّاتٍ
عُنصِرِيَّةٍ
وقَوْمِيَّةٍ
مُخْتَلِفَةٍ
،
كَتَعْبِيرٍ
مِنْهُ عَنْ
أنَّهُ قد
بُعِثَ
لِلناسِ
كافَّةً.
وَمِنْ
أشْهَرِ
هؤلاءِ
بِلالٌ
الْحَبَشِيِّ
، وسَلْمانُ
الفارِسِيِّ
، وصُهَيْبٌ
الرُّومِيِّ
، بالإضافةِ
إلى صَحابَتِهِ
مِنْ الْعَرَبِ.
لِمَزيدٍ مِنَ التفصيلِ عنْ صحابةٍ آخَرينَ مِنْ غَيْرِ العربِ ، أنظُرْ الرَّابِطَيْنِ التاليَيْنِ:
List of
non-Arab Sahaba – The Muslim Times
كَذلكَ ، فَإنَّهُ ،
عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
قَد أرسلَ
رسائِلَ
لِقادَةِ
الدُّولِ
الْمُجاوِرَةِ
لِشِبْهِ
الجزيرةِ
العربيةِ
آنَذاكَ ،
يُخبِرُهُم
عَنْ
الإسلامِ ،
ويَدعوهُم للدِّخولِ
فيهِ. وَمِنْ
أمثِلَةِ
ذلكَ
رَسائِلُهُ
لِهِرَقل ،
مَلِكِ
الدَّوْلَةِ
البيزَنطيةِ
الرومانية ،
وكسرى (خُسرو
بارفِس) ،
مَلِكِ فارِس
، والْمُقَوْقِس
، مَلِكِ
مِصْرَ ،
والنَّجاشي ،
مَلِكِ
الْحَبَشَةِ
، بالإضافةِ
إلى مِلوكِ
الْعرَبِ على
البحرينِ
وعُمانَ
واليمنِ ،
وزُعَماءِ
القبائِلِ العربيةِ.
لِمَزيدٍ مِنَ التفصيلِ عنْ هذهِ الرسائلِ ، أنظُرْ الرَّابِطَيْنِ التاليينِ:
https://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&lang=A&id=157683
https://www.alukah.net/sharia/0/60668/
وقَد
كانتْ
رسالَتُهُ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وَسَلَّمَ
، إلى كسرى
(خُسرو
بارفِس) ،
مَلِكِ فارِس
مِثالاً على
ما كانَ يدعو
الزُّعَماءَ
إليهِ ، وعلى
أنَّهُ كانَ رَسُولّ
اللهِ إلى النَّاسِ
كَافَّةً ، وَهِيَ
كما يلي:
"بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ ، مِنْ مُحَمَّدٍ
، رَسُولِ
اللهِ ، إلى كِسْرَى
، عَظِيمِ فَارِسَ:
سَلامٌ عَلَى
مَنْ اتَّبَعَ
الْهُدَى ، وَآمَنَ
بِاللهِ وَرَسُولِهِ
، وَشَهِدَ أنَّ
لا إلَهَ إلَّا
اللهَ وَحْدَهُ
لا شَرِيكَ لَهُ
، وَأنَّ مُحَمَّدَاً
عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
وَأدْعُوكَ بِدِعَايَةِ
اللهِ ، فَإنِّي أنَا
رَسُولُ اللهِ
إلى النَّاسِ
كَافَّةً ، "لِّيُنذِرَ
مَن كَانَ
حَيًّا
وَيَحِقَّ الْقَوْلُ
عَلَى
الْكَافِرِينَ." * فَأسْلِمْ
تَسْلَمْ. فَإنْ
أبيتْ ، فإِنَّ
إثْمَ الْمَجُوسِ
عَلَيْكَ".
* (يَسِ ، 36: 70).
[13]
نَصُّ
الآياتِ
الاثْنَتَيْ
عَشْرَةَ
آيَةً ،
الْمُشارِ
إليها ، كما
يلي:
إِنَّ
اللَّـهَ
اصْطَفَىٰ
آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ
إِبْرَاهِيمَ
وَآلَ
عِمْرَانَ
عَلَى
الْعَالَمِينَ
﴿٣٣﴾ ذُرِّيَّةً
بَعْضُهَا
مِن بَعْضٍ ۗ
وَاللَّـهُ
سَمِيعٌ
عَلِيمٌ ﴿٣٤﴾ (آلُ عِمْرَانَ
، 3: 33-34).
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا
أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ (النِّسَاءُ
، 4: 163).
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا هَدَيْنَا
مِن قَبْلُ ۖ (الأنْعَامُ
، 6: 84).
وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ
قَوْمِ نُوحٍ (الأعْرَافُ
، 7: 69).
أَلَمْ
يَأْتِهِمْ
نَبَأُ
الَّذِينَ
مِن قَبْلِهِمْ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ (التَّوْبَةُ
، 9: 70).
وَاتْلُ
عَلَيْهِمْ
نَبَأَ نُوحٍ إِذْ
قَالَ
لِقَوْمِهِ
يَا قَوْمِ
إِن كَانَ
كَبُرَ
عَلَيْكُم
مَّقَامِي
وَتَذْكِيرِي
بِآيَاتِ
اللَّـهِ
فَعَلَى
اللَّـهِ تَوَكَّلْتُ
فَأَجْمِعُوا
أَمْرَكُمْ
وَشُرَكَاءَكُمْ
ثُمَّ لَا
يَكُنْ
أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ
غُمَّةً
ثُمَّ
اقْضُوا
إِلَيَّ
وَلَا
تُنظِرُونِ ﴿٧١﴾ فَإِن
تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا
سَأَلْتُكُم
مِّنْ أَجْرٍ
ۖ إِنْ
أَجْرِيَ
إِلَّا عَلَى
اللَّـهِ ۖ
وَأُمِرْتُ
أَنْ أَكُونَ
مِنَ الْمُسْلِمِينَ
﴿٧٢﴾ (يُونُسُ
، 10: 71-72).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ قَوْمَ
نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ
صَالِحٍ ۚ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ ، 11: 89).
أَلَمْ
يَأْتِكُمْ
نَبَأُ
الَّذِينَ
مِن قَبْلِكُمْ
قَوْمِ نُوحٍ
وَعَادٍ
وَثَمُودَ ۛ
وَالَّذِينَ
مِن بَعْدِهِمْ (إبْرَاهِيمُ
، 14:
9).
وَآتَيْنَا
مُوسَى
الْكِتَابَ
وَجَعَلْنَاهُ
هُدًى
لِّبَنِي
إِسْرَائِيلَ
أَلَّا تَتَّخِذُوا
مِن دُونِي
وَكِيلًا ﴿٢﴾ ذُرِّيَّةَ
مَنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ
عَبْدًا
شَكُورًا ﴿٣﴾ (الإسْرَاءُ
، 17: 2-3).
أُولَـٰئِكَ
الَّذِينَ
أَنْعَمَ
اللَّـهُ
عَلَيْهِم
مِّنَ
النَّبِيِّينَ
مِن ذُرِّيَّةِ
آدَمَ
وَمِمَّنْ
حَمَلْنَا
مَعَ نُوحٍ (مَرْيَمُ
، 19: 58).
وَنُوحًا إِذْ
نَادَىٰ مِن
قَبْلُ
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
فَنَجَّيْنَاهُ
وَأَهْلَهُ
مِنَ الْكَرْبِ
الْعَظِيمِ ﴿٧٦﴾ وَنَصَرْنَاهُ
مِنَ
الْقَوْمِ
الَّذِينَ كَذَّبُوا
بِآيَاتِنَا
ۚ إِنَّهُمْ
كَانُوا
قَوْمَ
سَوْءٍ
فَأَغْرَقْنَاهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٧٧﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 76-77).
وَإِن
يُكَذِّبُوكَ
فَقَدْ
كَذَّبَتْ
قَبْلَهُمْ
قَوْمُ نُوحٍ
وَعَادٌ
وَثَمُودُ (الْحَجُّ
، 22: 42).