تَألِيفُ
حَسَن
عَلِي النَّجَّار
1447 ه \ 2026
م
الْفَصْلُ
الثَّانٍي
***
قَصَصُ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
،
وَالْعِبْرَةُ
مِنْ
ذِكْرِها ، في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
***
أعوذُ
باللهِ منَ
الشيطانِ
الرجيم
بِسْمِ
اللَّـهِ
الرَّحْمَـٰنِ
الرَّحِيمِ
والصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ
عَلَى
سَيِّدِنَا
مُحَمَّدٍ ،
خَاتَمِ
الأنْبِيَاءِ
وَالْمُرْسَلِينَ
***
اللَّهُ
يَصْطَفِي مِنَ
الْمَلَائِكَةِ
رُسُلًا
وَمِنَ النَّاسِ ۚ إِنَّ
اللَّهَ
سَمِيعٌ
بَصِيرٌ
(الْحَجُّ ، 22: 75).
يَا
مَعْشَرَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ أَلَمْ
يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ
يَقُصُّونَ
عَلَيْكُمْ
آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ
(الأْنْعَامُ
، 6: 130).
وَمَا
مُحَمَّدٌ
إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
ذَكَرَ
لنا اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، أنهُ
قَدْ أوْرَدَ
قَصَصَ
أنبيائِهِ
وَرُسِلِهِ في
كتابِهِ
الكريمِ ،
لِتكونَ
عِبْرَةً
لأولي
الألبابِ ،
حتى نفوزَ
برضاهُ ،
ونتجنبَ غضبَهُ
وعقابَهُ ، في
هذهِ الحياةِ
الدُّنيا وفي
الآخِرَةِ ، كما
جاءَ في
الآياتِ الكريمةِ
12: 109-111.
وَمَا
أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ
إِلَّا رِجَالًا
نُّوحِي
إِلَيْهِم
مِّنْ أَهْلِ
الْقُرَىٰ ۗ
أَفَلَمْ
يَسِيرُوا
فِي الْأَرْضِ
فَيَنظُرُوا
كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ
الَّذِينَ
مِن
قَبْلِهِمْ ۗ وَلَدَارُ
الْآخِرَةِ
خَيْرٌ
لِّلَّذِينَ
اتَّقَوْا ۗ
أَفَلَا
تَعْقِلُونَ ﴿١٠٩﴾ حَتَّىٰ
إِذَا
اسْتَيْأَسَ
الرُّسُلُ وَظَنُّوا
أَنَّهُمْ
قَدْ
كُذِبُوا
جَاءَهُمْ
نَصْرُنَا
فَنُجِّيَ
مَن نَّشَاءُ
ۖ وَلَا
يُرَدُّ
بَأْسُنَا
عَنِ
الْقَوْمِ
الْمُجْرِمِينَ
﴿١١٠﴾ لَقَدْ كَانَ
فِي
قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ
لِّأُولِي الْأَلْبَابِ
ۗ مَا
كَانَ
حَدِيثًا
يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن تَصْدِيقَ
الَّذِي
بَيْنَ
يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ
كُلِّ شَيْءٍ
وَهُدًى
وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ ﴿١١١﴾ (يُوسُفُ
، 12: 109-111).
وَبِمَا
أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكَرِيمَ
كِتابُ
هُدَىً
وِعِبَرٍ
أنزلَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
لهدايةِ
خلقِهِ مِنَ
البشرِ ، وليسَ
كتاباً في
التاريخِ ،
فإنّهُ لا
يُوجَدُ نَصٌ
صريحٌ على
أنَّ قَصَصَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ
الواردَةَ
فيهِ جاءَتْ كُلُّها
بِحَسَبِ
وقوعِها
زمنياً.
ولكنَّ
التتابُعَ قد
وَرَدَ نصاً
بشأنِ خمسةٍ
مِنَ
الرُّسُلِ ،
واستنتاجاً
مِنَ
القُرآنِ
الكريمِ والحديثِ
الشريفِ
وأقوالِ
المفسرينَ
بشأنِ غيرِهِم
مِنَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ.
وَلِذلكَ ،
فإنَّ
ذِكرَهُم
بالتَّتالي
في هذا الْفَصْلِ
ليسَ إلَّا
اجتهاداً فحسب
، واللهُ
أعلَمُ.
والرُّسُلُ
الخمسةُ
الذينَ
ذُكِرُوا في
القُرآنِ
الكريمِ في
تتابُعٍ
زمنيٍ هُم
نُوحٌ وَهُودٌ
وَصَالِحٌ
وَلُوطٌ
وَشُعَيْبٌ ،
عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ ، كما
جاءَ في الآيةِ
الكريمةِ 11: 89 ،
التي
يُحَذِّرُ
فيها شُعَيبٌ
، عليهِ
السلامُ ،
قومَهُ مِنْ
أنْ يُصيبَهُم
ما أصابَ
الذينَ كفروا
بِرُسُلِ
اللهِ مِنْ
قَبلِهِم. وقد
تأكَّدَ هذا
التتابُعَ
مِنْ خلالِ
قِصَصِ
هؤلاءِ
الرُّسُلِ
معَ
أقوامِهِم ،
التي وَرَدَتْ
في أرْبَعٍ
مِنْ سُوَرِ
القرآنِ الكريمِ
، وهيَ
الأعْرَافُ
وهُودُ
والشُّعَراءُ
والْعَنكَبُوتُ.
[1]
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلَ مَا
أَصَابَ
قَوْمَ نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ أَوْ
قَوْمَ صَالِحٍ
ۚ وَمَا
قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم
بِبَعِيدٍ (هُودُ
، 11: 89).
وعلى
ذلكَ ، فإنَّ
ذِكْرَ لوطٍ
يعني أنَّ إبراهيمَ
أُرْسِلَ
مِنْ
قَبْلِهِ ،
وأنَّ
إسْمَاعِيلَ
وإسْحَاقً
ويَعْقُوبَ
ويُوسُفَ
ومُوسَى
وهَارُونَ
جَاءُوا
بَعْدَهُ.
كذلكَ ، فإنَّ
دَاوودَ كانَ
قَبْلَ
سُلَيْمَانَ
، وأنَّ زَكَرِيَّا
ويَحْيَى قد
سبقا
بِعْثَةَ عيسى
، عليهِم
سلامُ اللهِ
جميعاً. وكانَ
آدَمُ ، عليهِ
السلامُ ،
أولَ
الأنبياءَ ،
وكانَ مُحَمَّدٌ
، صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، خَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
والْمُرْسَلِينَ.
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَٰكِن رَّسُولَ
اللَّهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ
ۗ وَكَانَ
اللَّهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا (الأحْزَابُ
، 33: 40).
***
رُسُلُ
اللهِ
وأنْبِيَاؤُهُ
، الْمَذْكُورُونَ
فِي
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
1. كانَ آدمُ ،
عليهِ
السلامُ ، أوَّلَ
الأنبياءِ.
وكانتْ
الْعِبْرَةُ
الأساسُ مِنْ
قِصَّتِهِ
أنَّ طاعةَ
اللهِ ،
تَبارَكَ
وتعالى ، هي خيرٌ
لنا ، وأنَّ
معصيتَهُ هيَ
شَرٌ
مُسْتَطِيرٌ
، في هذهِ
الدُّنيا وفي
الآخِرَةِ.
فقد أوصاهُ
رّبُّهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ،
بألَّا يسمعَ
كلامَ
الشيطانِ
لأنَّهُ
عَدُوُّهُ
المُبينِ ،
لَكِنَّهُ
عَصَى أمْرَ
رَبِّهِ ، فأخرجَهُ
اللهُ مِنَ
الجنةِ
عقاباً لهُ في
الحياةِ
الدُّنيا.
واستغفرَ
آدمُ لذنبِهِ
، فغفرَ لهُ الرَّحْمَـٰنُ
الرحيمُ ،
وأخبرَنا
بِقِصَّتِهِ
حتى لا نقعَ
فريسةً
لمكائدِ
الشيطانِ
الرَّجِيمِ.
ولا
يوجَدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ آدَمَ
، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبياً أو
رسولاً. ولكنْ
، جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ ،
الذي رَواهُ أبو
أُمامَةَ
الباهليِّ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ رسولَ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "كانَ
آدَمُ نبيًّا
مُكَلَّمًا ، كانَ
بينَهُ وبينَ
نُوحٍ عشرَةُ
قُرُونٍ ،
وكَانَتِ الرُّسُلُ
ثلاثُمَّائةٍ
وخمسةَ عشرَ." [2]
وَقَد
ذُكِرَ نَبِيُّ اللهِ ، آدَمُ ، عليهِ
السلامُ ،
خمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرآنِ
الكريم ، وهيَ
عَدَدُ
الْمَرَّاتِ
التي ذُكِرَ
فيها رَسُولُ اللهِ ، عِيسَى ، عليهِ
السلامُ ،
للتدليلِ على
الإعجاز العدديِّ
في القرآنِ
الكريمِ ،
وعلى
التَّماثُلِ
بينهما في
الْخَلْقِ (3: 59). [3]
إِنَّ
مَثَلَ عِيسَىٰ
عِندَ
اللَّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ
خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ
ثُمَّ قَالَ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ (ألُ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
فَبَيْنَما
خَلَقَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالى ،
الإنْسانَ
عِموماً في
أطوارٍ
مُتَسَلْسِلَةٍ
(نُوحُ ، 71: 14)ِ ،
مِنْ ذَكَرٍ
وَأنْثَى
(الْحُجُرَاتُ
، 49: 13) ، فإنهُ
خَلَقَ آدَمَ
بيديهِ (صَ ، 38: 75) ،
كما خَلَقَ
عِيسَى مِنْ
أمٍّ ، دونَ
أبٍ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 47) ،
في آيتينِ
عظيمتينِ ،
للتدليلِ على
قُدرَتِهِ ،
تبارَكَ
وَتعالى ،
حتَّى يؤمنَ
بِهِ خَلْقُهُ
، فيفوزوا
برحمتِهِ
وتوفيقِهِ ،
في الدُّنيا
والآخِرَةِ. [4]
وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
آدمَ في
الفصلِ السادِسِ
مِنَ الكتابِ
الأولِ لهذا
المؤلِّفِ عنِ
الإسلامِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"امْتِحَانُ
آدَمَ
أَمَامَ
الْمَلَائِكَةِ
،
وَالْخُرُوجُ
مِنَ
الْجَنَّةِ."
***
2. يَذْكُرُ
لنا
الْقُرْآنُ
الْكَرِيمُ نَبِيَّ اللهِ ، إدريسَ ، عليهِ
السلامُ ،
الذي رفعَهُ
اللهُ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
إليهِ ، كما
رَفَعَ عيسى ،
عليهِ السلامُ
، فيما بعدُ.
وتُخبرُنا الآياتُ
الكريمةُ التي
ذُكِرَ فيهِا
(مَرْيَمُ ، 19: 56-57
والأنْبِيَاءُ
21: 85) بأنهُ كانَ
صِدِّيقَا ،
وكانَ مِنَ
الصابرينَ.
لكننا لا
نعلمُ مِنَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ ،
عنهُ ولا عنْ
قومِهِ ،
شيئاً فيما
وراءَ ذلك. لكِنَّ
الحديثَ
الشريفَ
يُضِيفُ لنا
بعَضَ
المعلوماتِ
عنهُ ، كما
يلي:
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِدْرِيسَ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ صِدِّيقًا
نَّبِيًّا ﴿٥٦﴾
وَرَفَعْنَاهُ
مَكَانًا
عَلِيًّا ﴿٥٧﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 56-57).
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ
كُلٌّ مِّنَ
الصَّابِرِينَ (الأنْبِيَاءُ
21: 85).
فَعَنْ أنَسٍ
بنِ مالكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، قالَ:
"لمَّا
عُرِجَ بي ، رأيتُ إدريسَ
في السَّماءِ
الرَّابعةِ." [5]
كما جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ أنَّ
إدريسَ ، عليهِ
السلامُ ،
هُوَ أخْنُوخُ
، الذي كانَ
يَفصِلُهُ
عنْ آدَمَ
خمسةٌ مِنَ
الآباءِ. فعنْ
أبي ذَرٍّ
الغفاريِّ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رَسولَ اللهِ
، صَلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ لَهُ ،
في حديثٍ
مُطَوَّلٍ: "يا
أبا ذرٍّ ،
أربعةٌ (مِنَ
الأنبياءِ)
سُريانيُّونَ:
آدمُ وشِيثُ وأخنوخُ
،
وهو إدريسُ ، وهو
أوَّلُ مَن
خطَّ بالقلمِ
، ونوحٌ." [6]
وَذَكَرَ
مُحَمَّدٌ
بنُ أسحقَ ،
في نسبِ النبيِّ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
أنَّ أخْنُوخَ هُوَ "ابنُ
يردٍ بنُ
مهلاييلَ بنُ
قينانَ بنُ
أنوشٍ بنُ
شيثٍ بنُ آدمَ
أبو البشرِ ، صلوات
اللهِ عليه
وعلى أنبياءِ
اللهِ الطَّيبينَ
الأخيارِ
وسلَّم." [7]
أمَّا
كُتُبُ
العهدِ
القديمِ ،
مِنَ
الْكِتَابِ
الْمُقَدَّسِ
، فإنها
تُشِيرُ
أيضاً إلى
أنَّ أخْنُوخَ
كانَ يَفْصِلُهُ
عنْ آدمَ
خمسةٌ مِنَ
الآباءِ ،
عليهِمُ
السلاُمُ
جميعاً. وقد
عاشَ على
الأرضِ 365 عاماً ،
وهيَ
فَتْرَةُ
حياةٍ قصيرةٍ
بالمقارنةِ
مع حياةِ لامِك
، الذي عاشَ 977 عاماً
، وحياةِ
نُوحٍ ، الذي
عاش 950 عاماً.
وبينما ماتَ
كُلٌّ مِنْ
لامِكَ ونُوحٍ
، فإنَّ
أخْنُوخَ لم
يَمُتْ على
الأرضِ ، لأنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
رَفَعَهُ إلى
السماءِ ، حتى
لا يَذوقَ
طَعْمَ
الموتِ ، مُكافأةً
لَهُ على
تَقْواهُ ،
وطاعَتِهِ
للهِ ،
وقيامِهِ
بِصالِحِ
الأعمالِ
نحوَ الناسِ. وهُناكَ
تفسيرٌ آخَرَ
لرفعِهِ إلى
السماءِ ،
أورَدَهُ
أهلُ الكتابِ
، وهُوَ إبقاؤهُ
حياً هُناكَ ،
حتى يعودَ إلى
الأرضِ في
آخِرِ الزَّمَانِ
، هُوَ وإلْياسُ
، عليهِما
السلامُ ،
ليكونا شَاهِدَيْنِ
على قُدْرَةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ، على
تنفيذِ ما
وَعَدَ على لِسانِ
رُسُلِهِ. [8]
وعلى
العمومِ ، فلا يَجوزُ
تَصْدِيقُ
كُلَّ ما
قالَهُ وَكَتَبَهُ
أهلُ الكتابِ
(كَمَا جَاءَ
فِي الْحَدِيثُ
الشَّرِيفُ) ،
فكثيرٌ مما
كتبوا وقالوا كانَ
تَحريفاً
لِلْكَلِمِ
عَنْ
مَوَاضِعِهِ
، أو ناقِصاً
بِسَبَبِ
نِسْيانِهِم
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13) ، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، ولا مِنْ
عِنْدِ اللهِ
، أو كانَ
كَذِبَاً
صَرِيحَاً
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 78) ، أو
مُجَرَّدَ
أمانِيٍّ
وظِنُونٍ
لِلأُمِّيينَ
مِنْهُم
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78) ،
كَمَا
أخْبَرَنَا
رَبُّنَا ،
جَلَّ وَعَلا
، وكما
أوصانا
َرَسُولُهُ
الْكَرِيمُ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ. [9]
***
3. أوْرَدَ
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، فِي
كِتَابِهِ
الْعَزِيزِ ،
قِصَّةَ رَسُولِهِ
، نُوحٍ ، عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الأعْرَافُ
، 7: 59)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقاً
غليظاً على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [10]
لَقَدْ أَرْسَلْنَا
نُوحًا إِلَىٰ
قَوْمِهِ
فَقَالَ يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ
إِنِّي
أَخَافُ
عَلَيْكُمْ
عَذَابَ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ (الأعْرَافُ
، 7: 59).
ولَبِثَ
نُوحٌ في
قَوْمِهِ
ألْفَ سَنَةٍ
إلَّا
خَمسينَ
عاماً ،
يدعوهُم فيها
لِعبادةِ اللهِ
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 14). لكنَّ
أغلبَ قومِهِ
لم يؤمنوا
بِهِ ، وقالَ لَهُ
"الْمَلَأُ مِن
قَوْمِهِ إِنَّا
لَنَرَاكَ فِي
ضَلَالٍ مُّبِينٍ"
(الأعْرَافُ
، 7: 60)
، "وَمَا
نَرَاكَ
اتَّبَعَكَ
إِلَّا
الَّذِينَ
هُمْ
أَرَاذِلُنَا"
(هُودُ ، 11: 27) ،
بلْ إنَّهُم
قد هددوهُ
بالرجمِ إنْ
لم يَكُفَّ
عنْ دعوتِهِم
لعبادةِ
اللهِ ،
فقالوا لَهُ: "لَئِن
لَّمْ
تَنتَهِ يَا
نُوحُ
لَتَكُونَنَّ
مِنَ
الْمَرْجُومِينَ"
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 116). فتوجَّهَ
نوحٌ إلى
رَبِّهِ
بالدُّعاءِ
عليهِم: " قَالَ
رَبِّ إِنَّ
قَوْمِي
كَذَّبُونِ ﴿١١٧﴾
فَافْتَحْ
بَيْنِي
وَبَيْنَهُمْ
فَتْحًا وَنَجِّنِي
وَمَن
مَّعِيَ مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١٨﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 117-118). "وَقَالَ
نُوحٌ رَّبِّ
لَا تَذَرْ
عَلَى الْأَرْضِ
مِنَ
الْكَافِرِينَ
دَيَّارًا (نُوحُ
، 71: 26).
فاستجابَ
لهُ رّبُّهُ ،
وأمَرَهُ
بأنْ يصنعَ
السفينةَ ،
حتى ينجوا بها
والمؤمنونَ
معهُ ، وأغرقَ
الكافرينَ
الذينَ ظلموا
أنفسَهم بالإصرارِ
على كُفرِهِم
، بما في ذلكَ
امرأتَهُ
وابنَهُ ،
ونجا نوحٌ
والذينَ
آمنوا معَهُ (هُودُ
، 11: 37-48 ؛ نُوحُ ، 71: 1-28). وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
نوحٍ ، عليهِ
السلامُ ، في
الفصلِ
الثاني مِنَ
هذا الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"نُوحٌ:
صَانِعُ
الْفُلْكِ."
***
4. أرسلَ
اللهُ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
، هُوداً ، عليهِ
السلامُ ، إلى
قومِهِ ، عادٍ
، الذينَ
كانوا
يسكنونَ
الأحقافِ (الأحقاف
، 46: 21) ، التي تقعُ
في المنطقةِ
التي تَلْتَقِي
فيها حُدُودُ
السعوديةُ
وعُمانُ
واليمنُ
الْيَوْمَ ،
وذلكَ لَمَّا
كفروا بِخالِقِهِم.
إِذْ
قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٢٤﴾ إِنِّي
لَكُمْ رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٢٥﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 124-125).
[11]
وَقَالَ
لَهُم
أيْضَاً: "يَا
قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
إِنْ أَنتُمْ
إِلَّا
مُفْتَرُونَ"
(هُودُ
، 11: 50). وأخَذَ
يُذَكِّرَهُم
بأنْعُمِ
اللهِ عليهِم
، قائلاً: "وَاذْكُرُوا
إِذْ
جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ
قَوْمِ نُوحٍ
وَزَادَكُمْ
فِي الْخَلْقِ
بَسْطَةً ۖ
فَاذْكُرُوا
آلَاءَ اللَّهِ
لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ"
(الأعْرَافُ
، 7: 69)
، وأنَّهُ
مَكَّنَهُم
مِنَ بِنَاءِ
الْقِلاعِ
والْقُصُورِ
فِي
مُرْتَفَعَاتٍ
مُخْتَلِفَةٍ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 128-129) ، وأمدَّهم
بأنعامٍ
وبنينَ
وجناتٍ
وعيونٍ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 133-134).
وبدلاً مِنْ
أنْ يشكروا
اللهَ على
نِعَمِهِ ،
فإنهم
استكبروا في
الأرضِ ، "وَقَالُوا
مَنْ أَشَدُّ
مِنَّا
قُوَّةً" (فُصِّلَتْ
، 41: 15) ، وكانوا
يبطشون
جبارينَ ، أي
بدون رحمةٍ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 130). ولم
يستمعوا إلى
رسولِ اللهِ ،
واتهموهُ بالسفاهةِ
وَالْكَذِبِ (الأعْرِافُ
، 7: 66) ، واستمروا
على ما كانَ يَعْبُدُ
آباؤهم مِنْ
أوثانٍ لا
تنفعُ ولا
تضُرُّ ، وقالوا
لهُ: "وَمَا
نَحْنُ
بِتَارِكِي
آلِهَتِنَا
عَن قَوْلِكَ
وَمَا نَحْنُ
لَكَ
بِمُؤْمِنِينَ"
(هُودُ
، 11: 53).
فَنَجَّى
اللهُ
رسولَهُ
والذينَ
آمنوا معَهُ ،
بِرَحْمَةٍ
مِنْهُ ، وأهلكَ
الكافرينَ
الذينَ
كذَّبوا
بآياتِهِ (الأعْرَافُ
، 7: 72).
وَأخْبَرَنا
رَبُّنَا ،
جَلَّ وَعَلا
، عَنْ
كَيْفِيَّةِ
إهْلاكِهِ
لَهُم ،
فَقَالَ: "وَأَمَّا
عَادٌ
فَأُهْلِكُوا
بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
عَاتِيَةٍ ﴿٦﴾
سَخَّرَهَا
عَلَيْهِمْ
سَبْعَ
لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ
أَيَّامٍ
حُسُومًا
فَتَرَى الْقَوْمَ
فِيهَا
صَرْعَىٰ
كَأَنَّهُمْ
أَعْجَازُ
نَخْلٍ
خَاوِيَةٍ ﴿٧﴾" (الْحَاقَّةُ
، 69: 7).
"فَلَمَّا
رَأَوْهُ
عَارِضًا
مُّسْتَقْبِلَ
أَوْدِيَتِهِمْ
قَالُوا
هَـٰذَا
عَارِضٌ
مُّمْطِرُنَا
ۚ بَلْ هُوَ
مَا
اسْتَعْجَلْتُم
بِهِ ۖ رِيحٌ
فِيهَا
عَذَابٌ
أَلِيمٌ ﴿٢٤﴾
تُدَمِّرُ
كُلَّ شَيْءٍ
بِأَمْرِ
رَبِّهَا
فَأَصْبَحُوا
لَا يُرَىٰ
إِلَّا
مَسَاكِنُهُمْ
ۚ كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْقَوْمَ
الْمُجْرِمِينَ"
﴿٢٥﴾ (الأحْقَاف
، 46: 24-25).
***
5. وّبَعْدَ
هلاكِ عادٍ ،
أرسلَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
، صَالِحَاً
، عليهِ
السلامُ ، إلى
قومِهِ ،
ثمودٍ ، (26: 142-143) ،
الذينَ سكنوا
الْحِجْرَ ،
فيما يُعرَفُ
بمدائنَ
صالِحٍ ، التي
تقعُ في شمالِ
غربِ السعوديةُ
، ما بينَ
المدينةِ
المنورةِ
وتَبوك.
إِذْ
قَالَ لَهُمْ
أَخُوهُمْ صَالِحٌ
أَلَا
تَتَّقُونَ ﴿١٤٢﴾
إِنِّي
لَكُمْ رَسُولٌ
أَمِينٌ ﴿١٤٣﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 142-143).
[12]
وأخَذَ
يدعوهُم
لعبادَةِ
اللهِ الذي لا
إلَهً غيرُهُ
،
وذَكَّرَهُم
بِنِعَمِ
الله عليهِم ،
(7: 74 ، 26: 146-151) ، فقالَ
لهُم:
وَاذْكُرُوا
إِذْ جَعَلَكُمْ
خُلَفَاءَ مِن
بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ
تَتَّخِذُونَ
مِن سُهُولِهَا
قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ
الْجِبَالَ بُيُوتًا
ۖ فَاذْكُرُوا
آلَاءَ اللَّـهِ
وَلَا تَعْثَوْا
فِي الْأَرْضِ
مُفْسِدِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 74).
أَتُتْرَكُونَ
فِي مَا
هَاهُنَا
آمِنِينَ ﴿١٤٦﴾ فِي
جَنَّاتٍ
وَعُيُونٍ ﴿١٤٧﴾
وَزُرُوعٍ
وَنَخْلٍ
طَلْعُهَا
هَضِيمٌ ﴿١٤٨﴾
وَتَنْحِتُونَ
مِنَ
الْجِبَالِ
بُيُوتًا فَارِهِينَ
﴿١٤٩﴾
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَأَطِيعُونِ
﴿١٥٠﴾ وَلَا
تُطِيعُوا
أَمْرَ
الْمُسْرِفِينَ
﴿١٥١﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 26: 146-151).
فما كانَ
جوابُهُم
إلَّا رَفضَ
دعوتِهِ والإصرارَ
على الكُفرِ ،
والاستكبارَ
على المستضعفينَ
الذينَ آمنوا
بِهِ
وبدعوتِهِ (الأعراف
، 7: 75-76). بلْ إنهم قد
تحدُّوهُ أنْ
يأتِيَهِم
بآيةٍ مِنَ
عندِ اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
تصديقاً لدعوتِهِ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 153-154). فجاءَ
بناقةٍ
أرسلَها
اللهُ لتكونَ
أيةً لهم ،
وأخبرَهُم
بأنَّ لها أنْ
تأكُلَ في
أرضِ اللهِ ،
وأنْ تشربَ في
يومٍ ، ولهم
أنْ يشربوا في
يومٍ آخَرَ ،
دونَ أنْ
يَمسوها
بسوءٍ. فإنْ
فعلوا ،
فَسَيُعَاجِلُهُم
بِعَذابٌ
ألِيمٌ (الأعْرَافُ
، 7: 73 ؛ هُودُ ، 11: 64 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 155-156 ؛ الْقَمَرُ
، 54: 23-31). [13]
فقام
تسعةٌ مِنْ
كُبرائِهِم
بذبحِها ،
تحدياً للهِ
ورسولِهِ ، بل
إنهم قد
تآمروا على
قتلِ صالحٍ ،
عليهِ
السلامُ.
لكنَّ اللهَ ،
سُبحانهُ
وتعالى ،
أنجاهُ هوَ
والذينَ
آمنوا مَعَهُ
مِنْ
مَكرِهِم ،
ومِنَ
العذابِ الذي
أنزَلَهُ بهم
، عقاباً لهم
على كُفرِهِم
وطغيانِهِم
واستكبارِهِم
(الأعْرَافُ ،
7:
73-78
؛ النمل ، 27: 48-50 ؛
هُودُ ، 11:
66 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 157-158 ؛ الشَّمْسُ
، 91: 14). [14]
فأخبرَهُم
صَالِحُ ،
عليهِ
السلامُ ،
أنَّ عِقابَ
اللهِ واقعٌ بِهِم
بَعدَ ثلاثةَ
أيامٍ (هودُ ، 11: 65). فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
، والرَّجْفَةُ
التي تلتها ، فَأَصْبَحُوا
فِي دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 78 ؛ هُودُ
، 11: 67 ؛ الْحِجْرُ
، 15: 83 ؛
الْقَمَرُ
، 54: 31). [15]
فَانظُرْ
كَيْفَ كَانَ
عَاقِبَةُ
مَكْرِهِمْ
أَنَّا
دَمَّرْنَاهُمْ
وَقَوْمَهُمْ
أَجْمَعِينَ ﴿٥١﴾
فَتِلْكَ
بُيُوتُهُمْ
خَاوِيَةً
بِمَا ظَلَمُوا
ۗ إِنَّ فِي
ذَٰلِكَ
لَآيَةً
لِّقَوْمٍ
يَعْلَمُونَ ﴿٥٢﴾
(النَّمْلُ ، 27: 51-52).
***
6. أخبرنا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ، بقصةِ
رَسُولِهِ
، إبْرَاهِيمَ ، عليهِ
السلامُ ،
التي تُبينُ
لنا أنهُ كانَ
ثانيَ أولِي
العزمِ مِنَ
الرُّسٍلِ ،
الذي لم
يتوقفْ عنْ
دعوةِ قومِهِ
إلى الإيمانِ
باللهِ ،
بدلاً مِنَ
عِبادَةِ
الأصنامِ
التي لا تنفعً
ولا تَضُرُّ.
ولمَّا لم
يستجيبوا لهُ
، قامَ
بتكسيرِ تلكَ
الأصنامِ ،
مِمَا أدى إلى
عقابِهِم لهُ
بالحرقِ في
النارِ. لكنَّ
اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، شاءَ
أنْ يُنقذَهُ
منها ، فكانتْ
برداً
وسلاماً
عليهِ ، وأيةً
لقومِهِ
أيضاً. ولمَّا
لم يؤمنوا ،
أوحى لهُ
رّبَّهُ بأنْ
يهجُرَهُم
إلى الأرضِ
المُقَدَّسَةِ
، لاستئنافِ
دعوتِهِ
هُناكَ.
وَأخْبَرَنَا
رَبُّنَا ،
تَبَارَكَ
وتَعَالَى ،
أنَّ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ، كانَ
أحدَ رُسُلِ
الله (الْحَدِيدُ
، 57: 26)
، الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقاً
غليظاً على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [16]
وَلَقَدْ
أَرْسَلْنَا
نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ
وَجَعَلْنَا
فِي
ذُرِّيَّتِهِمَا
النُّبُوَّةَ
وَالْكِتَابَ
ۖ فَمِنْهُم
مُّهْتَدٍ ۖ
وَكَثِيرٌ
مِّنْهُمْ
فَاسِقُونَ
(الْحَدِيدُ ،
57: 26).
وقد
تَمَّ
تَناولُ قصةَ
إبْرَاهِيمَ
في الفصلِ
الثالِثِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"إبْرَاهِيمُ:
خَلِيلُ
اللهِ."
***
7. عَرَضَ
الْقُرْآنُ
الكريمُ
قِصَّةَ رَسُولِ
اللهِ
، لُوطٍ ، عليهِ
السلامُ ،
مَعَ القومِ
الذينَ أُرسِلَ
إليهٍم ،
لِيُحَذِّرَهَم
مِنْ مغبَّةِ
ما كانوا
يفعلونَهُ ،
مِنْ
مُخالَفةٍ
للطبيعةِ
البشريةِ. فقد
كانوا أوَّلَ
مَنْ أتى الفاحشةَ
مِنَ
العالمينَ ،
وذلكَ
بإتيانِهِم
الرِّجالَ
شهوةً مِنْ
دونِ النساءِ
، عدواً وإسرافاً
وفساداً
وتجاهلاً
للحقِّ الذي
جاءَهُم. [17]
وَإِنَّ
لُوطًا
لَّمِنَ
الْمُرْسَلِينَ (الصَّافَّاتُ
، 37: 133).
فلمَّا
نهاهُم لوطٌ
عَنْ ذلكَ ،
لم يستمعوا لهُ
، بل عزموا
على إخراجِهِ
وأهلِهِ مِنْ
قريتِهِم ،
لأنهم أناسٌ
يتطهرونَ
(الأعرافُ ، 7: 80-82).
فأرسلَ اللهُ
، عَزَّ
وَجَلَّ ،
ملائكتَهُ ،
لِيُنزِلوا
عِقابَهُ
بِهِم ، "فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
مُشْرِقِينَ"
(الْحِجْرُ
، 15: 73). وتَمَّ
تفصيلُ ذلكَ
كما يلي:
"وَلَمَّا
جَاءَتْ
رُسُلُنَا
لُوطًا سِيءَ بِهِمْ
وَضَاقَ
بِهِمْ
ذَرْعًا
وَقَالَ هَٰذَا
يَوْمٌ
عَصِيبٌ ﴿٧٧﴾
وَجَاءَهُ
قَوْمُهُ
يُهْرَعُونَ
إِلَيْهِ
وَمِن قَبْلُ
كَانُوا
يَعْمَلُونَ
السَّيِّئَاتِ
ۚ قَالَ يَا
قَوْمِ
هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي
هُنَّ
أَطْهَرُ
لَكُمْ ۖ
فَاتَّقُوا
اللَّهَ
وَلَا
تُخْزُونِ
فِي ضَيْفِي ۖ
أَلَيْسَ
مِنكُمْ
رَجُلٌ
رَّشِيدٌ ﴿٧٨﴾ قَالُوا
لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا
لَنَا فِي بَنَاتِكَ
مِنْ حَقٍّ
وَإِنَّكَ
لَتَعْلَمُ مَا
نُرِيدُ ﴿٧٩﴾ قَالَ
لَوْ أَنَّ
لِي بِكُمْ
قُوَّةً أَوْ آوِي
إِلَىٰ
رُكْنٍ
شَدِيدٍ ﴿٨٠﴾ قَالُوا
يَا لُوطُ
إِنَّا
رُسُلُ
رَبِّكَ لَن
يَصِلُوا
إِلَيْكَ ۖ
فَأَسْرِ
بِأَهْلِكَ
بِقِطْعٍ
مِّنَ
اللَّيْلِ
وَلَا يَلْتَفِتْ
مِنكُمْ
أَحَدٌ
إِلَّا
امْرَأَتَكَ
ۖ إِنَّهُ
مُصِيبُهَا
مَا
أَصَابَهُمْ
ۚ إِنَّ
مَوْعِدَهُمُ
الصُّبْحُ ۚ
أَلَيْسَ الصُّبْحُ
بِقَرِيبٍ ﴿٨١﴾ فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
جَعَلْنَا
عَالِيَهَا
سَافِلَهَا
وَأَمْطَرْنَا
عَلَيْهَا
حِجَارَةً
مِّن
سِجِّيلٍ
مَّنضُودٍ ﴿٨٢﴾
مُّسَوَّمَةً
عِندَ
رَبِّكَ ۖ
وَمَا هِيَ مِنَ
الظَّالِمِينَ
بِبَعِيدٍ ﴿٨٣﴾ (هُودُ ، 11: 77-83).
***
8. جاءَ ذِكْرُ
اسمَ رسولِ
اللهِ ، إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، في
اثنتي عشرةَ
آيةً مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
وذلكَ مَعَ
ذِكْرِ
عَدَدٍ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ ،
عليهمُ
السلامُ. وقد
أرسلَهُ
اللهُ ،
سبحانهُ
وتعالى ، إلى
الْعَرِبِ في
مكةَ وما
حولها مِنْ
أرجاءِ
الجزيرةِ
العربيةِ ، الذينَ
آمنوا بِهِ
وبرسالتِهِ.
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ رَسُولًا
نَّبِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 54).
أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فجاءَتْ مَعَ
قِصَّةِ أبيهِ
إبْرَاهِيمَ
، عليهِ
السلامُ ،
خاصةً في ثلاثٍ
مِنْ
السُوَرِ هيَ:
إبْرَاهِيمُ (14: 37-39) ،
والصَّافَّاتُ
(37: 99-112) ،
والْبَقَرَةُ
(2: 125-127) ، وكذلكَ
في الحديثِ
الشريفِ الذي
رواهُ عبدُ
اللهِ بنُ
عَبَّاسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُما ، والذي
أخرجَهُ
البَخَارِيُّ
في صَحِيحِهِ.
[18]
عندما بلغَ
إبراهيمُ
مِنَ الكبَرِ
عِتياً ، دونَ
أن يكونَ لهُ
ولدٌ ، دعا
رَبَّهُ ،
فوهبَ لهُ إِسْمَاعِيلَ
أولاً ، ثُمَّ
َإِسْحَاقَ
بعدَ ذلكَ ،
عليهِمُ
السلامُ
جميعاً
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 39). ولمَّا
كانَ إِسْمَاعِيلُ
لا يزالُ
رضيعاً ،
أمَرَ اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
إبْرَاهِيمَ
، أنْ يأخذَهُ
وأمَّهُ إلى
بيتِهِ
الحرامِ في
مكةَ ، وأنْ يَتْرُكَهُم
هناكَ في
رعايتِهِ ،
كما جاءَ في دُعائِهِ
لِرَبِّهِ: " رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ
النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ"
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 37).
ولمَّا
نَفِذَ
الماءُ الذي
كانَ مَعَ
أمِّ إِسْمَاعِيلَ
، هاجَرَ ،
رضيَ اللهُ
عنها ، سَعَتْ
بينَ الصفا
والمروةِ
سبعاً ،
باحثةً عنْهُ.
فظهرَ جبريلُ
، عليهِ
السلامُ ،
وَرَكَضَ
برجلِهِ الأرضَ
، فخرجَ منها
ماءُ زمزمَ.
فجاءتْ
الطيورُ
لتشربَ منهُ ،
فرآها أناسٌ
مِنْ
جُرْهُمَ ، فَقَدِمُوا
إلى هاجرَ
وطلبوا منها
أنْ يعيشوا
معها إلى
جانبِ الماءِ.
ولمَّا
كَبُرَ
إسماعيلُ ،
وأصبحَ
قادراً على
المشيِّ
والعملِ ،
جاءَ
إبراهيمُ في
زيارةٍ ،
وأخبرَهُ
أنهُ رأى في
المنامِ أنهُ
يَذبَحُهُ ، ورؤيا
الأنبياءِ
وحيٌّ. فقالَ
لهُ إسماعيلُ:
" يَا أَبَتِ
افْعَلْ مَا
تُؤْمَرُ ۖ
سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّهُ مِنَ
الصَّابِرِينَ"
(الصَّافَّاتُ
، 37: 102). وامتثلَ
كلاهُما
لأمرِ
رَبِّهِما ،
ولكن قبلَ أنْ
يتمَّ الذبحُ
، ناداهُما
رَبُّهُما: "أَن
يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾ قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾ إِنَّ
هَٰذَا
لَهُوَ
الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾
وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ" ﴿١٠٧﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 104-107).
وهكذا ، نجحَ
إبراهيمُ
وإسماعيلُ في
امتحانِ
اللهِ لهما ،
بالطاعةِ
لأمرِهِ ،
وبالتسليم
لمشيئتِهِ.
فنالا رِضاهُ
ومديحَهُ ، في
قولِهِ ،
تبارَكَ
وتعالى: "سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾ إِنَّهُ
مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 109-112).
وتدُلُّ
البشارةُ
بإسحاقَ
دَلالَةً
قاطعةً ، مِنَ
القُرآِنِ
الكريمِ ، على
أنَّ الذبيحَ
كانَ
إسماعيلُ ،
لأنها جاءتْ
بعدَ الامتحانِ
الإلهيِّ
لإبراهيمَ
وإسماعيلَ.
وذَكَرَ
رسولُ اللهِ ،
صلى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ، بأنَّ
الذبيحَ كانَ
إسماعيلُ ،
بالاسم ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ.
وعادَ
إبراهيمُ
لزيارةِ
ابنِهِ
إسماعيلَ في
مكةَ ، لبناءِ
بيتِ اللهِ
الحرامِ
هناكَ ، وليُطَهِّراهُ
"لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ"
(الْبَقَرَةُ 2: 125).
ودعا
إبراهيمُ
رّبَّهُ: "رَبِّ
اجْعَلْ
هَٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا وَارْزُقْ
أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم
بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ"
(الْبَقَرَةُ 2: 126) ،
واستجابَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، لهُ.
وأصبحتْ مكةُ
عامرةً
بأهلِها
وبالمؤمنينَ
الذينَ
يَحُجُّونَ
إلى بيتِ
اللهِ
الحرامِ فيها
، مُنذُ ذلكَ
الحينِ.
وأصبحتْ قصةُ
إبراهيمَ
وإسماعيلَ
وهاجرَ
تُمَثِّلُ
جزءاً هاماً
مِن مشاعرِ
الحَجِّ
ومعانيهِ.
***
9.
تَمَّتْ
الإشارةُ
بالاسمِ إلى نبيِّ اللهِ ، إسْحاقَ ، عليهِ
السلامُ ، في
سبعَ عشرةَ
آيةً مِنْ آيِّ
الذكرِ
الحكيمِ ،
وذلكَ معَ
ذكرِ أنبياءَ
ورُسُلٍ
آخَرِينَ ، لا
سِيَّما
أبيهِ إبراهيمَ
، وأخيهِ
إسماعيلَ ،
وابنهِ
يعقوبَ ، عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ. وفي
آيةٍ واحدةٍ
منها ، ذُكِرَ
معَ الإشارةِ
إلى أبيهِ ،
ووصفهُ اللهُ
، تبارَكَ
وتعالى ،
بأنهُ نبيٌّ
منَ الصالحينَ.
[19]
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 112).
وبعدَ موتِ
أبيهِ ،
استمرَّ
إسحاقُ
بتبليغِ رسالتِهِ
والحكمِ بها
في أهلِ
الأرضِ المقدسةِ
، كما كانَ
يفعلُ
النبيونَ
مِنْ بعدِ الرُّسُلِ.
وهيَ رسالةُ
الإسلامِ ،
التي تدعو الناسَ
إلى الإيمانِ
باللهِ ،
الواحِدِ
الأحدِ ،
خالِقِ كُلِّ
شيءٍ ،
وعبادتِهِ
وحدَهُ ، لا
شريكَ لهُ.
***
10. لمَّا
ماتَ إسْحاقٌ
، عليهِ
السلامُ ، انتقلتْ
النبوةُ إلى
ابنهِ يعقوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
الذي جاءَ
اسمهُ سِتَّ
عشرةَ
مَرَّةً في
القُرآنِ
الكريمِ ،
ذُكِرَ في ثلاثَ
عشرةَ أيةً
منها معَ
أنبياءَ
ورُسُلٍ آخرينَ
، خاصةً معَ
أبيهِ
إسْحاقَ
وجَدِّهِ إبْرَاهِيمَ
، عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ. وقد
ذُكِرَ
اسمُهُ ثلاثَ
مَرَّاتٍ ، في
سورَةِ يُوسُفَ
(12: 5 ، 12: 38 ، 12: 68) ، وذلكَ
خلالَ
تفاصيلِ
قِصَّتِهِ
مَعَ يُوسُفَ
والأسباطِ ،
عليهِمُ
السلامُ. [20]
فَلَمَّا
اعْتَزَلَهُمْ
وَمَا
يَعْبُدُونَ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَهَبْنَا
لَهُ إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
ۖ وَكُلًّا
جَعَلْنَا نَبِيًّا
(مَرْيَمُ ، 19: 49).
تَبدأُ
القِصًّةُ
بحُلُمٍ
ذَكَرَهُ
يُوسُفُ
لأبيهِ ،
قائلاً: "إِنِّي
رَأَيْتُ
أَحَدَ
عَشَرَ
كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ
رَأَيْتُهُمْ
لِي
سَاجِدِينَ" (يُوسُفُ
، 12: 4). فقالَ لهُ
أبوهُ ،
يَعْقُوبُ ،
بألَّا يَقُصُّصَ
تلكَ
الرُّؤيا على
إخوتِهِ ، حتى
لا يَكِيدُوا
لهُ بسببها ،
ذلكَ أنهُ
سيُصبحُ ذو
شأنٍ عظيمٍ ،
يؤدي
بأخوتِهِ أنْ
يسجدوا لهُ.
وأخبرَهُ بأنَّ
اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
سيُعَلَّمُهُ
تأويلَ
الأحلامِ ،
وسيختارُهُ
للنبوةِ والرسالةِ
، كما اختارَ
أباهُ
وأجدادَهُ
إبْرَاهِمَ
وإسحاقَ ،
مِنْ قبلُ (يُوسُفُ
، 12: 5-6).
وعندما
تآمَرَ أخوةُ
يُوسُفَ على
التخلُّصِ
منهُ ، طلبوا
مِنْ أبيِهم
أنْ يسمحَ لهُ
بالذهاب معهم
إلى الْبَرِّ.
وخافَ يعقوبُ
على يوسفَ ،
لكنهُ وافق
بعدَ
إلحاحِهِم.
ولما ألقوهُ
في الْجُبِّ ،
وعادوا
يتظاهرونَ
بالبكاءِ عليهِ
، لم
يُصَدِّقْ
كِذبَتَهُم ،
وقال لهم: "بَلْ
سَوَّلَتْ
لَكُمْ
أَنفُسُكُمْ
أَمْرًا ۖ
فَصَبْرٌ
جَمِيلٌ ۖ
وَاللَّهُ
الْمُسْتَعَانُ
عَلَىٰ مَا
تَصِفُونَ" ﴿١٨﴾ (يُوسُفُ
، 12: 14-18).
وَبَعدَ أنْ
تَقَلَّدَ
يُوسُفُ
مَنصبَ العَزيزِ
لدى مَلِكِ
مِصْرَ ،
أصبحَ
مسئولاً عنْ
توزيعِ
الأغذيةِ ،
خلالَ سنواتِ
القحطِ التي
مَرَّتْ بها
مِصْرَ
وبلادُ
الشامِ. فجاءَ
أخوتُهُ ،
ليشتروا ما
يحتاجونَ
إليهِ مِنْ غلالٍ
،
فَعَرَفَهُم
ولم يعرِفوه.
وطلبَ منهم أنْ
يُحضِروا
أخاهُم أولاً
، ثُمًّ
عَرَّفَ نفسَهُ
لهم بعدَ ذلكَ
، وطلبَ منهم
أن يُحضِروا
أباهم
وعائلاتِهِم
، ليستقروا في
مِصْرَ عندَهُ.
وأرسلَ معهم
قميصَهُ ،
لِيُلقوهُ على
وجهِه
ليرتدَّ
إليهِ بصرُهُ
الذي فقدَهُ حُزناً
عليهِ.
ويختَتِمُ
القُرآنُ
الكريمُ
القصةَ بِذِكْرِ
أنَّهُم
لَمَّا وَصَلُوا
، قالَ
يعقوبُ: "إِنِّي
لَأَجِدُ
رِيحَ
يُوسُفَ ۖ
لَوْلَا أَن
تُفَنِّدُونِ
﴿٩٤﴾
قَالُوا
تَاللَّهِ
إِنَّكَ
لَفِي ضَلَالِكَ
الْقَدِيمِ ﴿٩٥﴾
فَلَمَّا أَن
جَاءَ
الْبَشِيرُ
أَلْقَاهُ عَلَىٰ
وَجْهِهِ
فَارْتَدَّ
بَصِيرًا ۖ قَالَ
أَلَمْ أَقُل
لَّكُمْ
إِنِّي
أَعْلَمُ مِنَ
اللَّهِ مَا
لَا
تَعْلَمُونَ"
﴿٩٦﴾ (يُوسُفُ
، 12: 94-96).
"فَلَمَّا
دَخَلُوا
عَلَىٰ
يُوسُفَ
آوَىٰ إِلَيْهِ
أَبَوَيْهِ
وَقَالَ
ادْخُلُوا مِصْرَ
إِن شَاءَ
اللَّهُ
آمِنِينَ ﴿٩٩﴾
وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ
عَلَى
الْعَرْشِ وَخَرُّوا
لَهُ
سُجَّدًا ۖ
وَقَالَ يَا
أَبَتِ
هَٰذَا
تَأْوِيلُ
رُؤْيَايَ
مِن قَبْلُ قَدْ
جَعَلَهَا
رَبِّي
حَقًّا ۖ
وَقَدْ أَحْسَنَ
بِي إِذْ
أَخْرَجَنِي
مِنَ
السِّجْنِ وَجَاءَ
بِكُم مِّنَ
الْبَدْوِ
مِن بَعْدِ أَن
نَّزَغَ
الشَّيْطَانُ
بَيْنِي
وَبَيْنَ
إِخْوَتِي ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَطِيفٌ
لِّمَا
يَشَاءُ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ" ﴿١٠٠﴾ (يُوسُفُ
، 12: 99-103).
***
11. كَرَّمَ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ، بالنبوةِ
،
وعلَّمَهُ
تأويلَ
الأحاديثِ ،
وأسبغَ عليهِ
مِنْ
نِعَمِهِ ،
بأنْ أصبحَ
عَزِيزَ مِصْرَ
، بعدَ غدرِ
إخوتِهِ بهِ ،
وما تلا ذلكً
لَهُ مِنْ
استرقاقٍ
وهوانٍ.
وأتمَّ اللهُ
فضلَهُ عليهِ
بجمعِ شملِهِ
معَ أبيهِ
وأمِّهِ وأخوتِهِ
وأهلِهِم
جميعاً. نعلمُ
ذلكَ كُلَّهُ
مِنْ تفاصيلِ
قِصَّتِهِ
الشَّيِقَةِ
المليئةِ
بِالْعِبَرِ
، التي رواها
القرآنُ الكريمُ
، في
السُّورَةِ
التي تَحمِلُ
اسمَهُ ،
عليهِ
السلامُ.
وَلا
يوجدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبياً أو
رسولاً.
لكنَّ
الآيةَ
الكريمةَ 12: 38 تشيرُ
إلى صفةِ
النبوةِ فيهِ ، وذلكَ
بقولِهِ أنهُ اتَّبَعَ
مِلَّةَ
آبائِهِ ،
عليهِمُ
السلامُ. فلو
كانَ رسولاً ،
لجاءَ بملةٍ
جديدةٍ. أمَّا
في الحديثِ
الشريفِ ، فإنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
ذَكَرَ
بأنَّهُ كانَ
نبياً كريماً
، وذلكَ كما
يلي: [21]
وَاتَّبَعْتُ
مِلَّةَ
آبَائِي
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
مَا كَانَ
لَنَا أَن
نُّشْرِكَ
بِاللَّهِ مِن
شَيْءٍ ۚ
ذَٰلِكَ مِن
فَضْلِ
اللَّهِ عَلَيْنَا
وَعَلَى
النَّاسِ
وَلَٰكِنَّ
أَكْثَرَ
النَّاسِ لَا
يَشْكُرُونَ ﴿٣٨﴾
(يُوسُفُ ، 12: 38).
عَنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رَضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّهُ
قد قِيلَ
للنبيِّ ،
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
مَن أَكْرَمُ
النَّاسِ؟
قالَ: "أَكْرَمُهُمْ
أَتْقَاهُمْ."
قالوا: يا
نَبِيَّ
اللَّهِ ،
ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ.
قالَ: "فأكْرَمُ
النَّاسِ يُوسُفُ
، نَبِيُّ
اللَّهِ ،
ابنُ نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
نَبِيِّ
اللَّهِ ،
ابْنُ
خَلِيلِ
اللَّهِ ..."
(أخرجَهُ
البُخارِيُّ
في صحيحِه: 3374).
وقد
ذَكَرَ لنا
رَبُّنَا ،
تبارَكَ
وتعالى ، قِصَّةَ
يُوسُفَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
مائةِ آيةٍ
(يُوسُفُ ، 12: 3-103) ،
وذلكَ في
قُرآنٍ
عربيٍّ
مُبينٍ ،
وباختصارٍ
وافٍ ، لا
يُمكنُ لبشرٍ
أنْ
يُجارِيَهُ.
ولذلكَ ،
فإنَّ أفضلَ
عرضٍ لهذهِ
القِصًّةِ هو
ما جاءَ مِنْ
خلالِ آياتِ
القُرآنِ
الكريمِ. وعلى
ذلكَ ، فما
يلي ما هوَ
إلَّا ذِكْرٌ
لبعضِ
الأحداثِ
التي وردتْ في
القصةِ ،
والتي لا تُغني
أبداً عن
قِراءَتِها
في القرآنِ
الكريمِ.
تبدأُ
قِصَّةُ
يُوسُفُ ،
عليهِ
السلامُ ، بإخبارِهِ
لأبيهِ
بأنَّهُ رأى
حُلُمَاً
عجيباً. فقد
رأى أَحَدَ
عَشَرَ
كَوْكَبًا
وَالشَّمْسَ
وَالْقَمَرَ
كُلَّهُم
ساجدينَ لَهُ.
فَعَرَفَ يَعْقوبَ
، عليهِ
السلامُ ،
تفسيرَ ذلكَ ،
وقالَ لَهُ
بألَّا
يُخبِرَ
إخوَتَهُ
عنهُ ، حتى لا
يكيدوا لَهُ.
ثُمَّ
بَشَّرَهُ
باختيارِ اللهِ
لَهُ
بالنبوةِ
وبتعليمِهِ
تأويلِ الأحلامِ
مُستقبَلاً (يُوسُفُ
، 12: 4-6).
وحتى دونَ
علمِهِم
بذلكَ
الْحُلُمِ ،
كادَ إخوتُهُ
لَهُ ، غيرةً
وحسداً
لقربِهِ مِنْ
أبيهِم.
فرموهُ في
الْجُبِّ ،
والتقطَهُ
بعضُ السيارةِ
، وباعوهُ في
مِصْرَ
للعزيزِ الذي
أحسنَ مثواهُ.
ولمَّا
كَبُرَ ،
راودَتْهُ
امرأةُ
العزيزِ عن
نفسِهِ ،
فاستعصى
عليها ، فأدخلوهُ
إلى السجنِ
بضعَ سنينٍ
(يُوسُفُ ، 12: 19-35).
وهناكَ ،
أخذَ يدعو
السجناءَ إلى
عبادَةِ اللهِ
، الْوَاحِدِ
الْقَهَّارِ.
وكانَ معهُ فَتَيَانِ
قصَّا عليهِ
ما رأياهُ في
نومهِما. فبشَّرَ
الأولَ بأنهُ
سيخرجُ مِنَ
السجنِ ، ويعودُ
لعملِهِ في
خدمةِ
الْمَلِكِ.
وأخبرَ الثاني
بأنهُ
سيُحكمُ
عليهِ
بالإعدامِ
صلباً ، وهكذا
كانَ (يُوسُفُ
، 12: 36-42).
ورأى
الْمَلِكُ في
نومِهِ "سَبْعَ
بَقَرَاتٍ
سِمَانٍ
يَأْكُلُهُنَّ
سَبْعٌ
عِجَافٌ
وَسَبْعَ
سُنبُلَاتٍ
خُضْرٍ
وَأُخَرَ
يَابِسَاتٍ" (يُوسُفُ
، 12: 43). ولم يستطعْ
أحدٌ تفسيرَ
ذلكَ ، فعرضَ
الفتى الذي
خرجَ مِنْ
السجنِ أن
يسألَ
يُوسُفَ ، عليهِ
السلامُ ، عن
تأويلِ ذلكَ.
قَالَ
تَزْرَعُونَ
سَبْعَ
سِنِينَ
دَأَبًا
فَمَا
حَصَدتُّمْ
فَذَرُوهُ
فِي سُنبُلِهِ
إِلَّا
قَلِيلًا
مِّمَّا
تَأْكُلُونَ ﴿٤٧﴾ ثُمَّ
يَأْتِي مِن
بَعْدِ
ذَٰلِكَ
سَبْعٌ شِدَادٌ
يَأْكُلْنَ
مَا
قَدَّمْتُمْ
لَهُنَّ
إِلَّا
قَلِيلًا
مِّمَّا
تُحْصِنُونَ ﴿٤٨﴾ ثُمَّ
يَأْتِي مِن
بَعْدِ
ذَٰلِكَ
عَامٌ فِيهِ
يُغَاثُ
النَّاسُ
وَفِيهِ
يَعْصِرُونَ ﴿٤٩﴾
(يُوسُفُ ، 12: 47-49).
وَسُرَّ
الْمَلِكُ
بذلكَ
التأويلِ ،
وأمرَ بإخراجِهِ
مِنَ
السِّجنِ ،
وعَيَّنَهُ
عَزِيزَاً
لِمِصْرَ ،
ومسؤولاً عنْ
وضعِ ما أوَّلَ
موضِعَ
التنفيذِ ،
وخاصةً
تخزينِ الغِلالِ
في سنواتِ
الرَّخاءِ ،
حتى يستفيدُ
الناسُ مِنها
في وقتِ
الشدةِ.
وَقَالَ
الْمَلِكُ
ائْتُونِي
بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ
لِنَفْسِي ۖ
فَلَمَّا
كَلَّمَهُ قَالَ
إِنَّكَ
الْيَوْمَ
لَدَيْنَا
مَكِينٌ
أَمِينٌ ﴿٥٤﴾
قَالَ
اجْعَلْنِي
عَلَىٰ
خَزَائِنِ
الْأَرْضِ ۖ
إِنِّي
حَفِيظٌ
عَلِيمٌ ﴿٥٥﴾
وَكَذَٰلِكَ
مَكَّنَّا
لِيُوسُفَ
فِي الْأَرْضِ
يَتَبَوَّأُ
مِنْهَا
حَيْثُ يَشَاءُ
ۚ نُصِيبُ
بِرَحْمَتِنَا
مَن نَّشَاءُ
ۖ وَلَا
نُضِيعُ
أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ
﴿٥٦﴾ (يُوسُفُ
، 12: 54-56).
وعندما
حَلَّتْ
السنواتُ
الْعِجافُ ،
جاءَ أخوةُ
يُوسُفَ
ليشتروا
الحبوبَ مِنْ
مصرَ ، فَعَرَفَهُم
ولم يعرِفوهُ
، في بادئِ
الأمرِ. ثُمَّ
ما لبثَ أنْ
عَرَّفَهُم
بنفسِهِ ، وسامحَهُم
على ما فعلوهُ
بِهِ ، وطلبَ
منهم العودةَ
إلى مصرَ
ومعهُم أبيهِ
وأمِّهِ
وأهلِهِم
جميعاً.
فَلَمَّا
دَخَلُوا
عَلَىٰ
يُوسُفَ
آوَىٰ إِلَيْهِ
أَبَوَيْهِ
وَقَالَ
ادْخُلُوا مِصْرَ
إِن شَاءَ
اللَّهُ
آمِنِينَ ﴿٩٩﴾ وَرَفَعَ
أَبَوَيْهِ
عَلَى
الْعَرْشِ
وَخَرُّوا
لَهُ
سُجَّدًا ۖ
وَقَالَ يَا
أَبَتِ هَٰذَا
تَأْوِيلُ
رُؤْيَايَ
مِن قَبْلُ قَدْ
جَعَلَهَا
رَبِّي
حَقًّا ۖ
وَقَدْ أَحْسَنَ
بِي إِذْ
أَخْرَجَنِي
مِنَ
السِّجْنِ وَجَاءَ
بِكُم مِّنَ
الْبَدْوِ
مِن بَعْدِ أَن
نَّزَغَ
الشَّيْطَانُ
بَيْنِي
وَبَيْنَ
إِخْوَتِي ۚ
إِنَّ رَبِّي
لَطِيفٌ
لِّمَا يَشَاءُ
ۚ إِنَّهُ
هُوَ
الْعَلِيمُ
الْحَكِيمُ ﴿١٠٠﴾ ۞ رَبِّ
قَدْ آتَيْتَنِي
مِنَ
الْمُلْكِ
وَعَلَّمْتَنِي
مِن
تَأْوِيلِ
الْأَحَادِيثِ
ۚ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
أَنتَ
وَلِيِّي فِي
الدُّنْيَا
وَالْآخِرَةِ
ۖ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي
بِالصَّالِحِينَ
﴿١٠١﴾
(يُوسُفُ
، 12: 99-101).
لَقَدْ
كَانَ فِي
قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ لِّأُولِي
الْأَلْبَابِ
ۗ مَا كَانَ
حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ
وَلَٰكِن
تَصْدِيقَ
الَّذِي بَيْنَ
يَدَيْهِ
وَتَفْصِيلَ
كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى
وَرَحْمَةً
لِّقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ (يُوسُفُ
، 12: 111).
***
12. أوردَ
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
قِصَّةَ النَّبِيِّ
أيوبَ ، عليهِ
السلامُ ، في
القُرآنِ
الكريمِ ، لتكونَ
عبرةً لنا ،
خاصًّةً في
الصبرِ على
المكارِهِ ،
وفي عدمِ
اليأسِ مِنْ
رحمةِ اللهِ ،
وفي الإيمانِ
المُطْلَقِ
بعونِهِ
واستجابتِهِ
لِدُعاءِ
عبادِهِ
الصالِحِينَ.
وقد جاءَ ذِكْرُهُ
أربعَ
مَرَّاتٍ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ ،
منها
مَرَّتانِ
مَعَ ذِكْرِ
آخَرينَ مِنْ
رُسُلِ اللهِ
وأنبيائِهِ (النِّسَاءُ
، 4: 163
؛
والأنْعَامُ ،
6: 84). وجاءَ
مَرَّتينِ
أخرَيينِ في
مَعرِضِ قِصَّتِهِ
عليهِ
السلامُ.
ولكنْ لا
يُوجَدُ نصٌّ
صريحٌ في
القُرآنِ
الكريمِ ،
يُفيدُ بأنَّ أَيُّوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
كانَ نبياً أو
رسولاً.
وقد
ابتلاهُ
رَبُّهُ في
بدنهِ ، حيثُ
أصابَهُ مرضٌ
جلديٌ ، أذهبَ
عنهُ مُعظمَ
أقاربِهِ ، إلَّا
امرأتَهُ
ورجُلينِ
مِنْ
إخوانِهِ. فَصَبَرَ
على ذلكَ
الابتلاءِ
ثمانيَ عشرةَ
سنةً. ثُمَّ
دعا رّبَّهُ
أنْ يُشفيَهُ
منهُ ، فاستجاب
لَهُ ،
وَرَدَّ لَهُ
صِحَّتَهُ
ومالَهُ
وأهلَهُ
وأقاربَهُ ،
كما فَصَّلَ
ذلك الحديثُ
الشريفُ
والآياتُ
الكريمةُ 83-84 مِنْ
سورةِ
الأنْبِيَاءِ
(21).
[22]
وذَكَرَتْ
لنا الآياتُ
الكريمةُ 41-44 مِنْ
سورةِ ص (38) أنَّ
اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
أوحى لهُ بأنْ
يركُضَ
الأرضَ
برجلِهِ ،
ففعلَ ذلكَ ،
فخرجَ مِنها
ماءٌ اغتسلَ
بِهِ وشربَ
منهُ. فشفاهُ
اللهُ بِهِ ،
وامتدحَهُ
على صبرِهِ وإيمانِهِ.
وَأَيُّوبَ إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
أَنِّي
مَسَّنِيَ الضُّرُّ
وَأَنتَ
أَرْحَمُ
الرَّاحِمِينَ
﴿٨٣﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
فَكَشَفْنَا
مَا بِهِ مِن
ضُرٍّ ۖ
وَآتَيْنَاهُ
أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ
رَحْمَةً
مِّنْ عِندِنَا
وَذِكْرَىٰ
لِلْعَابِدِينَ
﴿٨٤﴾ (الأنْبِيَاءُ
، 21:
83-84).
وَاذْكُرْ
عَبْدَنَا أَيُّوبَ
إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
أَنِّي
مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ
بِنُصْبٍ
وَعَذَابٍ ﴿٤١﴾ ارْكُضْ
بِرِجْلِكَ ۖ
هَٰذَا
مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ
وَشَرَابٌ ﴿٤٢﴾ وَوَهَبْنَا
لَهُ
أَهْلَهُ
وَمِثْلَهُم
مَّعَهُمْ
رَحْمَةً
مِّنَّا
وَذِكْرَىٰ
لِأُولِي
الْأَلْبَابِ
﴿٤٣﴾ وَخُذْ
بِيَدِكَ
ضِغْثًا
فَاضْرِب
بِّهِ وَلَا
تَحْنَثْ ۗ
إِنَّا
وَجَدْنَاهُ
صَابِرًا ۚ
نِّعْمَ
الْعَبْدُ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿٤٤﴾ (ص ، 38: 41-44).
***
13. أرسلَ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ، رَسُولَهُ
شُعَيْبَاً ، إلى
أهلِ
مَدْيَنَ ،
ليدعوهُم إلى
عبادَةِ اللهِ
وطاعتِهِ.
وعلى
الأخَصِّ ،
لِيَنهاهُم
عنْ الغِشِّ
في المعاملات
، حيثُ أنهم
كانوا لا
يوفونَ
الكيلَ
والميزان ،
ويبخسونَ الناسَ
أشياءَهُم ،
ويُفسدونَ في
الأرضِ بعدَ إصلاحِها
، كما
وَصَفَهُم
القرآنُ
الكريمُ.
وَإِلَىٰ
مَدْيَنَ
أَخَاهُمْ شُعَيْبًا
ۗ قَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
فَأَوْفُوا
الْكَيْلَ
وَالْمِيزَانَ
وَلَا تَبْخَسُوا
النَّاسَ
أَشْيَاءَهُمْ
وَلَا تُفْسِدُوا
فِي
الْأَرْضِ
بَعْدَ
إِصْلَاحِهَا
ۚ ذَٰلِكُمْ
خَيْرٌ
لَّكُمْ إِن
كُنتُم مُّؤْمِنِينَ
(الأعْرَافُ ،
7:
85).
وَلَمْ
يُذكَرْ شُعَيْبٌ
، عليهِ
السلامُ ،
نَصاً في
القرآنِ
الكريمِ ، على
أنهُ رسولٌ
بالاسمِ.
ولكنَّ الإشارةَ
إليهِ كانتْ
بصيغةِ
الجمعِ: "كَذَّبَ
أَصْحَابُ
الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ" (الشُّعَرَاءُ
، 26: 176).
كما أنَّ قِصَّتَهُ
توحي بذلكَ.
فقد جاءتْ في
سياق قِصَصِ
أربعةٍ مِنَ
الرُّسُلِ
قَبْلَهُ ،
وهُم نوحٌ
وهُودٌ
وصالحٌ ولوطٌ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ ، كما
جاءَ في كُلٍّ
مِنْ سورةِ
الأعْرَافِ
وهُودِ
والشُّعَرَاءِ
والْعَنْكَبُوتِ.
وقد
كذَّبَتْهُم
أقوامُهُم ، فحقَّ
عليهِم عذابُ
اللهِ ، عِقاباً
لهم على
كُفرِهِم
ومعصيتِهِم ،
"فَأَذَاقَهُمُ
اللَّهُ
الْخِزْيَ
فِي الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا ۖ
وَلَعَذَابُ
الْآخِرَةِ
أَكْبَرُ ۚ
لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ"
(الزُّمَرُ ، 39: 26).
فآمَنَ بِهِ
بعضُ قومِهِ ،
ولكنَّ
المستكبرينَ
منهُم
أصَرُّوا على
كُفرِهِم ، بل
إنهم هددوا
بإخراجِهِ
هوَ والذينَ
آمنوا مَعَهُ
منْ قريتِهِم
، إنْ لم
يعودوا إلى
الكُفرِ (الأعْرَافُ
، 7: 88). فنصحهم
بالتوبةِ إلى
اللهِ ، حتى
لا ينزلَ بهِم
عقابُ اللهِ ،
كما نزلَ
بالذينَ مِنْ
قبلِهِم
عندما
أصَرُّوا على
كُفرِهِم
وطغيانِهِم (هُودُ
، 11: 89-90). فاتهموهُ
بالكذبِ
وبأنهُ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ
(الشُّعَرَاءُ
،
26: 185-186). ولَمَّا لم
يؤمنوا ،
بشَّرَّهُم
بعذابِ الخِزيِّ
الذي
سَيَحِلُّ
بِهِم (هُودُ ، 11: 93).
وكانَ ذلكَ في
يومِ
الظُّلَّةِ ،
حيث قُتِلوا
بالصيحةِ
والرجفةِ ،
وأصبحوا
جثامينَ هامِدةً
، عقاباً لهم
على
استكبارِهِم
وكفرِهِم
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 189 ؛ هُودُ
، 11: 94 ؛
الأعْرَافُ ، 7: 91). [23]
وقد فَسَّرَ
ابنُ كثيرٍ
يومَ
الظُّلَّةِ ،
المشارَ
إليهِ في
الآيةِ
الكريمة 189 مِنْ
سورَةِ الشُّعَرَاءُ
(26) ،
بقولِهِ أنَّ
ذلكَ
العَذّابَ
كانَ "من جنس
ما سألوا ، من
إسقاطِ الكسفِ
عليهِم ، فإن
اللهَ ،
سبحانهُ
وتعالى ، جعلَ
عقوبَتَهُم
أنْ أصابَهُم
حَرٌ شديدٌ
جداً ، مُدةَ
سبعةِ أيامٍ ،
لا يَكنُّهُم
منهُ شيءٌ. ثُمَّ
أقبلتْ إليهم
سحابةٌ أظلتْهُم
، فجعلوا
ينطلقونَ
إليها
يستظلونَ بظلِّها
مِنَ الْحَرِّ.
فلما اجتمعوا
تحتَها ، أرسلَ
اللهُ تعالى
عليهِم منها شَرَرَاً
مِنْ نارٍ ،
ولهَباً ووهَجاً
عظيماً. ورجفتْ
بِهِمُ الأرضُ
، وجاءَتْهُم
صيحةٌ عظيمةٌ
أزهقتْ أرواحَهُم."
***
14-15.
كانَ رَسُولُ
اللهِ ، مُوسَى ، عليهِ
السلامُ ،
ثالِثَ أولي
العزمِ مِنَ الرُّسُلِ
، بعدَ نُوحٍ
وإبْرَاهِيمَ
، عليهِما
السلامُ.
وكانتْ
قِصَّتُهُ
أطولَ القِصَصِ
التي
وَرَدَتْ عنْ
الأنبياءِ
والرُّسُلِ
في القُرآنِ
الكريمِ. [24]
فقد أرسلَهُ
اللهُ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعالَى ،
لإنقاذِ بني
إسرائيلَ ،
الذينَ كانَ
فِرْعَوْنُ
مِصْرَ
يستعبدُهُم
ويُسيءُ
مُعاملتَهُم. وأرسلَ مَعَهُ
أخاهُ هَارُونَ ،
ليساعِدَهُ
في ذلكَ ،
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لساناً.
ولَمَّا لمْ
يُصَدِّقْهُ
فِرْعَوْنُ ،
أيَّدَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
بتسعِ مُعجزاتٍ
، ولكنَّ
فِرْعَوْنَ
استمرَّ على كُفرِهِ
، وعلى رفضِهِ
للسماحِ لبني
إسرائيلَ
بالخُروجِ
مِنْ مِصْرَ.
فأمَرَ الله ،
عَزَّ
وَجَلَّ ،
رسولَهُ
بالخروج معَ
بني إسرائيلَ
ذاتَ ليلةٍ.
وتَبِعَهُم
فرعونُ
وجنودُهُ ،
فضربَ موسى
البحرُ
بعصاهُ ،
فانفلقَ
كالطَّوْدِ
العظيمِ ، ونجا
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
وقومُهُ ،
وغَرِقَ
فرعونُ
وجنودُهُ.
وعلى
الرَّغمِ
مِنْ أنَّ بني
إسرائيلَ قد
شاهدوا تلكَ
المُعجزةِ بِأعيُنِهِم
، إلا إنَّهُم
نَكَصُوا على
أعقابِهِم ،
فَعَبَدوا
العِجلَ بعدَ
ذلكَ ، في غيابِ
مُوسَى ،
عليهِ
السلامُ.
وكادوا أنْ
يقتلوا أخاهُ
هارونَ ،
عليهِ
السلامُ.
كانتْ
البدايةُ
أنَّ اللهَ ،
سبحانَهُ
وتعالى ،
اختارَ موسى
لتبليغِ هذهِ
الرسالة (الأعْرَافُ
، 7: 104)
، لكنهُ
استجابَ
لطلبِهِ
بإرسالِ
أخيهِ هارونَ
مَعَهُ
لأنَّهُ كانَ
أفصحَ لساناً.
وَتُبَينُ
لنا الآيةُ
الكريمةُ 26: 16 أنَّ
موسى وهارونَ
معاً ،
عليهِما
السلامُ ، كانا
يقومانِ
بمهمةِ رسولٍ
واحدٍ. أمَّا
الآيةُ
الكريمةُ 20: 47 ، فقد
أشارتْ
إليهِما
بصيغةِ
الْمُثَنَّى
، كرسولَيْنِ
للهِ ، عزَّ
وجلَّ. وذلك
يعني أنهما
كانا
رسولَيْن
يحملانِ
رسالةً
واحدةً إلى
فرعونَ ،
مؤداها
السماحَ لبني
إسرائيلَ بالخروجِ
مِنْ مِصْرَ.
وَقَالَ
مُوسَىٰ
يَا
فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ
مِّن رَّبِّ
الْعَالَمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 104).
فَأْتِيَا
فِرْعَوْنَ فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولُ رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 16).
فَأْتِيَاهُ
فَقُولَا
إِنَّا
رَسُولَا رَبِّكَ
فَأَرْسِلْ
مَعَنَا
بَنِي إِسْرَائِيلَ
وَلَا
تُعَذِّبْهُمْ
ۖ (طَهَ ، 20: 47).
ويميلُ بعضُ
عُلَمَاءِ
أهلِ الكتابِ
إلى أنَّ ذلكَ
الخُروجِ قد
حدثَ حوالي
العامِ 1202
قَبْلَ
الميلادِ ،
تاهَ بعدَهُ
بنو إسرائيلَ
أربعينَ سنةً
في سيناء.
ولمْ يدخلوا
الأرضَ المُقدَّسَةَ
إلَّا بعدَ
موتِ موسى ،
عليهِ السلامُ.
وقد
تَمَّ
تَناولُ
القِصًّةَ
بالتفصيلِ في الفصلِ
الرَّابِعِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"مُوسَى:
الرَّسُولُ
المُؤَيَّدُ
بِتِسْعِ
مُعْجِزَاتٍ"
(انْظرْ
الْجَدْوَلَ
الْمُلْحَقَ بِهذِا
الفصلِ ، عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ). [25]
***
16. وبعدَ
خُروجِ بني
إسرائيلَ
مِنْ مِصْرَ
بحوالي 198 سنةً ،
أي في حَوالِي
عام 1010 قبلَ
الميلادِ ،
أصبحَ نبيُّ
اللهِ ، دَاوُودُ
، عليهِ
السلامُ ،
مَلِكاً على
بني إسرائيلَ.
وقد جاءَ
ذِكْرُهُ سِتَّ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في عشرِ
سُوَرٍ مِنْ
سُوَرِ
القُرآنِ
الكريمِ [26]
وقد بدأَ
نَجْمُ
دَاوودَ في
الظُّهورِ
أثناءَ
المعركةِ
التي دارتْ
بينَ جيشي
طالوتَ وجالوتَ
، والتي
تَمَكَّنَ
فيها داوودُ
مِنْ قتلِ
جالوتَ ،
وانتقلَ
إليهِ
الْمُلْكُ
مِنْ بعدِ
طالوتَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 246-251). وانتقلتْ
النبوةُ
إليهِ أيضاً ،
فحكمَ بالتوراةِ
التي
أنزلتْ مِنْ
قبلُ على موسى
، عليهِ السلامُ
، كما فعلَ
النبيونَ
مِنْ بعدِهِ ،
وحتى مجيءِ
رسولِ اللهِ
عيسى ، عليهِ
السلامُ (الْمَائِدَةُ
، 5: 44). وكانَ دَاوودُ ،
عليهِ
السلامُ ،
مِنَ
النبيينَ
الذينَ فضَّلَهُم
اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ، وآتاهُ
زَبُورا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55
؛ النَّمْلُ ،
27:
15).
[27]
ومِنْ
فَضائِلِ
اللهُ ،
سُبحانَهُ
وتعالى ، على
دَاوودَ
أنَّهُ
سَخَّرَ
مَعَهُ
الجبالَ
والطيرَ.
فكانَ إذا ما
تَرَنَّمَ في
تسبيحِهِ
وحمدهِ للهِ ،
وهوَ يَقرأُ
في
الزَّبُورِ ،
تردُّ عليهِ
الجبالُ بصدى
صوتِهِ ،
وتُعيدُ
عليهِ
الطيورُ بما
كانَ
يترنَّمُ بهِ.
وكذلكَ ،
فَإنَّ اللهَ
، عَزَّ
وجَلَّ ، قد
علَّمَهُ
تليينَ
الحديدِ
بالنارِ ،
وصُنعَ
الدُّروعِ
مِنهُ ،
والكيفيةَ
الصحيحةَ
لحلَقاتِها.
كما آتاهُ
اللهُ
الحِكمةَ ،
ليحكمَ بينَ
الناسِ
بالعدلِ ،
وإنْ اختلفَ
حُكْمُهُ
عَنْ حُكْمِ
ابنهِ ،
سليمانَ ،
عليهِ
السلامُ ، كما
حدثَ في قضيةِ
صاحِبَيِّ
الْحَرْثِ
والْغَنَمِ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 78-80). [28]
فقد روى
المفسرونَ ،
بما في ذلكَ
أبنُ كثيرٍ رَحِمَهُ
اللهُ ، عنْ
ابنِ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ عنهُ
، أنَّ ذلكَ
قد حدثَ عندما
تقاضا رجُلانِ
إليهِ. كانَ
أحدُهُما
صاحبَ الزرعِ
، الذي أكَلَتْهُ
غنَمُ
الآخَرِ ، في
الليلِ. فحكمَ
داوودُ
بالغنمِ لصاحِبِ
الحرثِ
(الزرعِ ) ،
وحَكَمَ
سُلَيْمانُ
بما هو أكثرُ
رفقاً بِهما
معاً. فقالَ بدفعِ
"الغنم إلى
صاحبِ الحرثِ
، فيكونُ لهُ
أولادُها
وألبانُها وسِلاؤها
ومنافعُها. ويَبذرُ
أصحابُ الغنمِ
لأهلِ الحرثِ
، مِثْلَ حرثِهِم.
فإذا بَلَغَ
الحرثُ الذي
كانَ عليهِ ،
أخذَ أصحابُ
الحرثِ حرثَهُم
، وَرَدُّوا
الغنمَ إلى
أصحابِها."
وَيَذْكُرُ
لنا القرآنُ
الكريمُ
حُكْماً آخَرَ
لِداوودَ ،
عليهِ
السلامُ ،
شَكَّلَ درساً
لهُ
ولِلْقُضاةِ
مِنْ بَعدِهِ.
وتفصيلُ ذلكَ
أنهُ كان ذاتَ
يومٍ يتعبدُ
في محرابِهِ ،
وإذ
بِرَجُلَيْنِ
يَمْثُلانِ
أمامَهُ فجأةً
للقضاءِ
بينهما. فقالَ
الأولُ أنَّ
خصمهُ لهُ
تسعٌ وتسعونَ
نعجةً ، بينما
هوَ لهُ نعجةٌ
واحدةٌ. ومَعْ
ذلكَ ،
فإنَّهُ
ألَحَّ عليهِ
بأنْ
يَضُمَّها
إلى نِعاجِهِ.
فأصدرَ داوودُ
حُكْمَهُ
بأنَّ خصمَهُ
قد ظَلَمَهُ ،
وذلكَ دونَ أن
يستمعَ
لِحُجَّةِ
ذلكَ
الخَصْمِ. فلما
أدركَ عَدَمَ
صحةِ ذلكَ
الْحُكْمِ ، َاسْتَغْفَرَ
رَبَّهُ
وَخَرَّ
رَاكِعًا
وَأَنَابَ (صَ
، 38: 17-26). [29]
وقد نقلَ
كثيرٌ مِنَ
المفسرينَ
الرواياِتِ الإسرائيليةِ
التي
تَذْكُرُ
أنَّ النِّعَاجَ
إشارةٌ إلى
النساءِ ،
وذلكَ لا
يَصِحُ في حَقِّ
نبيِّ اللهِ
داوودَ ،
عليهِ
السلامُ. ولا
يجوزُ تصديقُ
كُلَّ ما
قالَهُ أهلُ
الكتابِ ،
فكثيرٌ مما
كتبوا وقالوا
كانَ تحريفاً
لِلْكَلِمِ
عَنْ
مَوَاضعه
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13) ، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، أو كانَ
كَذِبَاً
صَريحاً (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 78) ،
أو مُجَرَّدَ
أمانِي لَهُم
، أو ظَنَّاً
مِنهُم
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78). [30]
***
17. بَعْدَ
مَوْتِ
دَاوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، حوالي
عام 970 قَبلَ
الميلادِ ،
انتقلَ
الْمُلْكُ
لابنِهِ ، نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ ، عليهِ
السلامُ ،
وهوَ الذي
حَكَمَ
لحواليِّ
أربعينَ
عاماً ، مِثلَ
أبيهِ ،
متوفياً حوالي
عام 930 قبلَ
الميلادِ. وقد
جاءَ
ذِكْرُهُ
سَبْعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في سِتَّ
عَشْرَةَ
سُورَةً مِنْ
سُوَرِ القُرآنِ
الكريمِ. [31]
فِتْنَةٌ
وَاسْتِغفارٌ
وَدُعَاءٌ
ذاتَ عشيةٍ ،
افتُتِنَ
سُلَيْمَانُ
، عليهِ السلامُ
، بما كانَ
يملِكُ مِنَ
الخيلِ ، فاستعرَضَها
أمامَهُ
ذِهاباً
وإياباً. فلما
عادت ، أخَذَ
يمسح على
سوقِها
وأعناقِهاً ،
حُبَّاً
وافتِتَاناً
بها ، حتى
أنساهُ ذلكَ
ذِكْرَ
رَبِّهِ. فلما
أدركَ ما حدثَ
، عادَ إلى رَبِّهِ
مُسْتَغْفِرَاً
، ودعاهُ أنْ
يَهبَ لَهُ
مُلْكَاً لا
يَنبغِي
لأحدٍ مِنْ
بَعدِهِ.
فاستجابَ
لَهُ رَبُّهُ
بِأنْ
سَخَّرَ لَهُ
الريحَ
وشياطينَ
الْجِّنِّ ،
مِنْ بَنَّائِينَ
وغَوَّاصِينَ
ومُقَرَّنِينَ
فِي
الْأَصْفَادِ
(صَ
، 38: 30-38) ،
يَعمَلُونَ
لَهُ ما يشاءُ
حتى مَوْتِهِ (سَبَأُ
، 34: 12-14). وَبَعدَ
مَوْتِهِ ،
أخَذَ بنو
إسْرَائِيلَ يَتَّبِغُونَ
ما كانتْ
الشياطينُ
تُخْبِرُ
بِهِ
سُلَيْمانَ ،
الذي لمْ
يَكْفُرْ
باللهِ ،
بينما كَفَرَ
الشَياطينُ ،
بتعليمِهِم الناسَ
السِّحْرَ
وما
يُفَرِّقونَ
بِهِ بينَ
الْمَرْءِ
وزوجِهِ ، على
الرَّغْمِ
مِنْ أنَّ
ذلكَ لَنْ
يَحْدُثَ
إلَّا بإذْنِ
اللهِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 102). وَنَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ كما
يلي:
وَوَهَبْنَا
لِدَاوُودَ
سُلَيْمَانَ
ۚ نِعْمَ
الْعَبْدُ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿٣٠﴾ إِذْ
عُرِضَ
عَلَيْهِ
بِالْعَشِيِّ
الصَّافِنَاتُ
الْجِيَادُ ﴿٣١﴾ فَقَالَ
إِنِّي
أَحْبَبْتُ
حُبَّ الْخَيْرِ
عَن ذِكْرِ
رَبِّي
حَتَّىٰ
تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ
﴿٣٢﴾
رُدُّوهَا
عَلَيَّ ۖ
فَطَفِقَ
مَسْحًا بِالسُّوقِ
وَالْأَعْنَاقِ
﴿٣٣﴾
وَلَقَدْ
فَتَنَّا
سُلَيْمَانَ
وَأَلْقَيْنَا
عَلَىٰ
كُرْسِيِّهِ
جَسَدًا
ثُمَّ أَنَابَ
﴿٣٤﴾ قَالَ
رَبِّ
اغْفِرْ لِي
وَهَبْ لِي
مُلْكًا لَّا
يَنبَغِي
لِأَحَدٍ
مِّن بَعْدِي
ۖ إِنَّكَ
أَنتَ
الْوَهَّابُ ﴿٣٥﴾
فَسَخَّرْنَا
لَهُ
الرِّيحَ
تَجْرِي بِأَمْرِهِ
رُخَاءً
حَيْثُ
أَصَابَ ﴿٣٦﴾
وَالشَّيَاطِينَ
كُلَّ
بَنَّاءٍ
وَغَوَّاصٍ ﴿٣٧﴾
وَآخَرِينَ
مُقَرَّنِينَ
فِي
الْأَصْفَادِ
﴿٣٨﴾ (صَ ، 38: 30-38).
وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ
غُدُوُّهَا
شَهْرٌ
وَرَوَاحُهَا
شَهْرٌ ۖ
وَأَسَلْنَا
لَهُ عَيْنَ
الْقِطْرِ ۖ
وَمِنَ
الْجِنِّ مَن
يَعْمَلُ
بَيْنَ
يَدَيْهِ
بِإِذْنِ
رَبِّهِ ۖ
وَمَن يَزِغْ
مِنْهُمْ
عَنْ
أَمْرِنَا
نُذِقْهُ
مِنْ عَذَابِ
السَّعِيرِ ﴿١٢﴾
يَعْمَلُونَ
لَهُ مَا
يَشَاءُ مِن
مَّحَارِيبَ
وَتَمَاثِيلَ
وَجِفَانٍ
كَالْجَوَابِ
وَقُدُورٍ
رَّاسِيَاتٍ
ۚ اعْمَلُوا
آلَ دَاوُودَ
شُكْرًا ۚ
وَقَلِيلٌ
مِّنْ عِبَادِيَ
الشَّكُورُ ﴿١٣﴾
فَلَمَّا
قَضَيْنَا
عَلَيْهِ
الْمَوْتَ
مَا
دَلَّهُمْ
عَلَىٰ
مَوْتِهِ
إِلَّا
دَابَّةُ
الْأَرْضِ
تَأْكُلُ
مِنسَأَتَهُ
ۖ فَلَمَّا خَرَّ
تَبَيَّنَتِ
الْجِنُّ أَن
لَّوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ
الْغَيْبَ
مَا لَبِثُوا
فِي
الْعَذَابِ
الْمُهِينِ ﴿١٤﴾
(سَبَأُ ، 34: 12-14).
وَاتَّبَعُوا
مَا تَتْلُو
الشَّيَاطِينُ
عَلَىٰ
مُلْكِ
سُلَيْمَانَ
ۖ وَمَا
كَفَرَ سُلَيْمَانُ
وَلَٰكِنَّ
الشَّيَاطِينَ
كَفَرُوا
يُعَلِّمُونَ
النَّاسَ
السِّحْرَ
وَمَا
أُنزِلَ
عَلَى
الْمَلَكَيْنِ
بِبَابِلَ
هَارُوتَ
وَمَارُوتَ ۚ
وَمَا يُعَلِّمَانِ
مِنْ أَحَدٍ
حَتَّىٰ
يَقُولَا
إِنَّمَا
نَحْنُ
فِتْنَةٌ
فَلَا
تَكْفُرْ ۖ
فَيَتَعَلَّمُونَ
مِنْهُمَا
مَا
يُفَرِّقُونَ
بِهِ بَيْنَ
الْمَرْءِ
وَزَوْجِهِ ۚ
وَمَا هُم
بِضَارِّينَ
بِهِ مِنْ
أَحَدٍ إِلَّا
بِإِذْنِ
اللَّهِ ۚ
وَيَتَعَلَّمُونَ
مَا
يَضُرُّهُمْ
وَلَا
يَنفَعُهُمْ
ۚ وَلَقَدْ
عَلِمُوا
لَمَنِ
اشْتَرَاهُ
مَا لَهُ فِي
الْآخِرَةِ
مِنْ خَلَاقٍ
ۚ وَلَبِئْسَ
مَا شَرَوْا
بِهِ
أَنفُسَهُمْ
ۚ لَوْ كَانُوا
يَعْلَمُونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 102).
وَلِسُلَيْمَانَ
الرِّيحَ
عَاصِفَةً
تَجْرِي
بِأَمْرِهِ
إِلَى
الْأَرْضِ
الَّتِي بَارَكْنَا
فِيهَا ۚ
وَكُنَّا
بِكُلِّ شَيْءٍ
عَالِمِينَ ﴿٨١﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 81).
قِصَّتُهُ
مَعَ
مَلِكَةِ
سَبَأٍ
قِصَّةُ
نَبِيِّ
اللهِ ،
سُلَيْمَانَ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
مَعَ
مَلِكَةِ
سَبَإٍ ، تُضفي
مَزِيداً
مِنَ
التفصيلِ على
أنواعِ التمكينِ
التي وهَبَها
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وتعالى ،
لَهُ.
فَبِالإضافةِ
إلى ما سَبَقَ
ذِكْرُهُ
مِنْ تسخيرِ
الريحِ
والشياطينِ
لَهُ (صَ ، 38: 30-38 ؛ سَبَأُ
، 34: 12-14) ، فإنَّ
اللهَ ،
سُبْحَانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد مَكَّنَهُ
مِنْ أنْ
يَتَعَلَّمَ
مَنْطِقَ
الطيرِ
والنَّملِ ،
وَمِنْ
تسخيرِ
الْجِنِّ
والإنْسِ
والطَّيْرِ
ليكونوا
جُنوداً لَهُ.
وذَاتَ يومٍ ،
غابَ
الْهُدْهدُ
عَنْ مَجْلِسِهِ
، ولمَّا عادَ
أخبرَهُ
أنَّهُ رأى في
سَبَاٍ
(الْيَمَنِ)
قوماً
يَعبُدونَ
الشَّمسَ ،
وتَحكُمُهُم
امرَأةٌ ،
ولها عَرْشٌ
عَظيمٌ.
فَكَتَبَ لها
سُلَيْمَانُ
، عَلَيْهِ السَّلامُ
، رِسالَةٌ ،
حَمَلَها
إليها الْهُدْهدُ
، يَدعوها
فيها هِيَ
وقَومَها
للإسلامِ.
فكانَ
رَدُّها
إرسالَ
هَدِيَّةٍ
لَهُ ، بدلاً
مِنْ الاسْتِجابَةِ
لِدَعْوَتِهِ.
فلمْ يَقبَلْ
مِنها ذلكَ ،
وَهَدَّدها
بِالْغَزْوِ
بجيشٍ لا
يَقدِرُ
قَومُها على
صَدِّهِ.
فأذْعَنَتْ
لِتَهْدِيدِهِ
، حَتى
تُجَنِّبَ
قومَها ذُلَّ
الانكِسارِ ،
وأعلَنَتْ
أنَّها قادمةٌ
إليهِ.
فَلَمَّ
عَلِمَ
بِقُرْبِ
وصولِها ،
سَألَ
الحاضِرينَ
في
مَجْلِسِهِ ،
عَنْ أيِّهِم
لَدَيْهِ
الْقُدرَةَ
على أنْ يأتيَ
بِعَرْشِها.
فقالَ عِفْرِيتٌ
مِّنَ
الْجِنِّ أنَّهُ
قادرٌ على
ذلكَ قَبْلَ
أَن يَقُومَ
سُلَيْمَانُ
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ، مِن
مَّقَامِهِ.
وقالَ آخَرُ ،
عِندَهُ
عِلْمٌ مِّنَ
الْكِتَابِ ، أَنَهُ
قادرٌ على
ذلكَ قَبْلَ
أَن
يَرْتَدَّ
طَرْفُ
سُلَيْمَانَ
إلّيْهِ. فَلَمَّا
رَأى
عَرْشَها مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ ، شَكَرَ
اللهَ على
تَفَضُّلِهِ
عَلَيْهِ بِتِلْكَ
النِّعَمِ.
ولَمَّا
رَأتْ مَلِكَةُ
سَبَإ تِلْكَ
الْمُعْجِزَاتِ
، أَسْلَمَتْ
مَعَ
سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ ،
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
(النَّمْلُ ، 16: 15-44).
وَنَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ كما
يلي:
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
عِلْمًا ۖ
وَقَالَا
الْحَمْدُ
لِلَّهِ الَّذِي
فَضَّلَنَا
عَلَىٰ
كَثِيرٍ
مِّنْ عِبَادِهِ
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٥﴾ وَوَرِثَ
سُلَيْمَانُ
دَاوُودَ ۖ
وَقَالَ يَا
أَيُّهَا
النَّاسُ
عُلِّمْنَا
مَنطِقَ
الطَّيْرِ
وَأُوتِينَا
مِن كُلِّ
شَيْءٍ ۖ
إِنَّ هَٰذَا
لَهُوَ
الْفَضْلُ
الْمُبِينُ ﴿١٦﴾
وَحُشِرَ
لِسُلَيْمَانَ
جُنُودُهُ
مِنَ الْجِنِّ
وَالْإِنسِ
وَالطَّيْرِ
فَهُمْ يُوزَعُونَ
﴿١٧﴾ حَتَّىٰ
إِذَا
أَتَوْا
عَلَىٰ وَادِ
النَّمْلِ
قَالَتْ
نَمْلَةٌ يَا
أَيُّهَا
النَّمْلُ
ادْخُلُوا
مَسَاكِنَكُمْ
لَا يَحْطِمَنَّكُمْ
سُلَيْمَانُ
وَجُنُودُهُ
وَهُمْ لَا
يَشْعُرُونَ ﴿١٨﴾
فَتَبَسَّمَ
ضَاحِكًا
مِّن
قَوْلِهَا
وَقَالَ
رَبِّ
أَوْزِعْنِي
أَنْ
أَشْكُرَ
نِعْمَتَكَ
الَّتِي
أَنْعَمْتَ
عَلَيَّ
وَعَلَىٰ
وَالِدَيَّ
وَأَنْ أَعْمَلَ
صَالِحًا
تَرْضَاهُ
وَأَدْخِلْنِي
بِرَحْمَتِكَ
فِي
عِبَادِكَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٩﴾
وَتَفَقَّدَ
الطَّيْرَ
فَقَالَ مَا
لِيَ لَا
أَرَى
الْهُدْهُدَ
أَمْ كَانَ
مِنَ الْغَائِبِينَ
﴿٢٠﴾
لَأُعَذِّبَنَّهُ
عَذَابًا
شَدِيدًا أَوْ
لَأَذْبَحَنَّهُ
أَوْ
لَيَأْتِيَنِّي
بِسُلْطَانٍ
مُّبِينٍ ﴿٢١﴾
فَمَكَثَ
غَيْرَ
بَعِيدٍ
فَقَالَ
أَحَطتُ
بِمَا لَمْ
تُحِطْ بِهِ
وَجِئْتُكَ
مِن سَبَإٍ
بِنَبَإٍ
يَقِينٍ ﴿٢٢﴾ إِنِّي
وَجَدتُّ
امْرَأَةً
تَمْلِكُهُمْ
وَأُوتِيَتْ
مِن كُلِّ
شَيْءٍ وَلَهَا
عَرْشٌ
عَظِيمٌ ﴿٢٣﴾
وَجَدتُّهَا
وَقَوْمَهَا
يَسْجُدُونَ
لِلشَّمْسِ
مِن دُونِ
اللَّهِ
وَزَيَّنَ
لَهُمُ
الشَّيْطَانُ
أَعْمَالَهُمْ
فَصَدَّهُمْ
عَنِ
السَّبِيلِ
فَهُمْ لَا
يَهْتَدُونَ ﴿٢٤﴾ أَلَّا
يَسْجُدُوا
لِلَّهِ
الَّذِي
يُخْرِجُ
الْخَبْءَ
فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
وَيَعْلَمُ
مَا
تُخْفُونَ
وَمَا تُعْلِنُونَ ﴿٢٥﴾ اللَّهُ
لَا إِلَٰهَ
إِلَّا هُوَ
رَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ ۩ ﴿٢٦﴾ ۞ قَالَ
سَنَنظُرُ
أَصَدَقْتَ
أَمْ كُنتَ مِنَ
الْكَاذِبِينَ
﴿٢٧﴾ اذْهَب
بِّكِتَابِي
هَٰذَا
فَأَلْقِهْ
إِلَيْهِمْ
ثُمَّ
تَوَلَّ
عَنْهُمْ
فَانظُرْ
مَاذَا يَرْجِعُونَ
﴿٢٨﴾ قَالَتْ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
إِنِّي أُلْقِيَ
إِلَيَّ
كِتَابٌ
كَرِيمٌ ﴿٢٩﴾ إِنَّهُ
مِن
سُلَيْمَانَ
وَإِنَّهُ
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ ﴿٣٠﴾ أَلَّا
تَعْلُوا
عَلَيَّ
وَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ ﴿٣١﴾ قَالَتْ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
أَفْتُونِي
فِي أَمْرِي
مَا كُنتُ
قَاطِعَةً
أَمْرًا
حَتَّىٰ
تَشْهَدُونِ ﴿٣٢﴾ قَالُوا
نَحْنُ
أُولُو
قُوَّةٍ
وَأُولُو بَأْسٍ
شَدِيدٍ
وَالْأَمْرُ
إِلَيْكِ فَانظُرِي
مَاذَا
تَأْمُرِينَ ﴿٣٣﴾ قَالَتْ
إِنَّ
الْمُلُوكَ
إِذَا
دَخَلُوا قَرْيَةً
أَفْسَدُوهَا
وَجَعَلُوا
أَعِزَّةَ
أَهْلِهَا
أَذِلَّةً ۖ
وَكَذَٰلِكَ
يَفْعَلُونَ ﴿٣٤﴾ وَإِنِّي
مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم
بِهَدِيَّةٍ
فَنَاظِرَةٌ
بِمَ يَرْجِعُ
الْمُرْسَلُونَ
﴿٣٥﴾
فَلَمَّا
جَاءَ
سُلَيْمَانَ
قَالَ أَتُمِدُّونَنِ
بِمَالٍ
فَمَا
آتَانِيَ
اللَّهُ
خَيْرٌ
مِّمَّا
آتَاكُم بَلْ
أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ
تَفْرَحُونَ ﴿٣٦﴾ ارْجِعْ
إِلَيْهِمْ
فَلَنَأْتِيَنَّهُم
بِجُنُودٍ
لَّا قِبَلَ
لَهُم بِهَا
وَلَنُخْرِجَنَّهُم
مِّنْهَا
أَذِلَّةً
وَهُمْ
صَاغِرُونَ ﴿٣٧﴾ قَالَ
يَا أَيُّهَا
الْمَلَأُ
أَيُّكُمْ يَأْتِينِي
بِعَرْشِهَا
قَبْلَ أَن
يَأْتُونِي
مُسْلِمِينَ ﴿٣٨﴾ قَالَ
عِفْرِيتٌ
مِّنَ
الْجِنِّ
أَنَا آتِيكَ
بِهِ قَبْلَ أَن
تَقُومَ مِن
مَّقَامِكَ ۖ
وَإِنِّي عَلَيْهِ
لَقَوِيٌّ
أَمِينٌ ﴿٣٩﴾ قَالَ
الَّذِي
عِندَهُ
عِلْمٌ مِّنَ
الْكِتَابِ
أَنَا آتِيكَ
بِهِ قَبْلَ
أَن يَرْتَدَّ
إِلَيْكَ
طَرْفُكَ ۚ
فَلَمَّا
رَآهُ مُسْتَقِرًّا
عِندَهُ
قَالَ هَٰذَا
مِن فَضْلِ
رَبِّي
لِيَبْلُوَنِي
أَأَشْكُرُ
أَمْ أَكْفُرُ
ۖ وَمَن
شَكَرَ
فَإِنَّمَا
يَشْكُرُ
لِنَفْسِهِ ۖ
وَمَن كَفَرَ
فَإِنَّ رَبِّي
غَنِيٌّ
كَرِيمٌ ﴿٤٠﴾ قَالَ
نَكِّرُوا
لَهَا
عَرْشَهَا
نَنظُرْ أَتَهْتَدِي
أَمْ تَكُونُ
مِنَ
الَّذِينَ لَا
يَهْتَدُونَ ﴿٤١﴾ فَلَمَّا
جَاءَتْ
قِيلَ أَهَٰكَذَا
عَرْشُكِ ۖ
قَالَتْ
كَأَنَّهُ
هُوَ ۚ
وَأُوتِينَا
الْعِلْمَ
مِن
قَبْلِهَا وَكُنَّا
مُسْلِمِينَ ﴿٤٢﴾
وَصَدَّهَا
مَا كَانَت
تَّعْبُدُ
مِن دُونِ
اللَّهِ ۖ
إِنَّهَا
كَانَتْ مِن
قَوْمٍ كَافِرِينَ
﴿٤٣﴾ قِيلَ
لَهَا
ادْخُلِي
الصَّرْحَ ۖ
فَلَمَّا
رَأَتْهُ
حَسِبَتْهُ
لُجَّةً
وَكَشَفَتْ
عَن
سَاقَيْهَا ۚ
قَالَ
إِنَّهُ
صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ
مِّن
قَوَارِيرَ ۗ
قَالَتْ
رَبِّ إِنِّي
ظَلَمْتُ
نَفْسِي
وَأَسْلَمْتُ
مَعَ
سُلَيْمَانَ
لِلَّهِ
رَبِّ
الْعَالَمِينَ
﴿٤٤﴾
(النَّمْلُ ، 16: 15-44).
***
18. بَعْدَ
مَوْتِ نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ ،
عليهِ
السلامُ ،
انْقَسَمَتْ
دَوْلَتُهُ إلى
مَمْلَكَتَيْنِ.
كانتْ الأولى
في الشَّمال ،
وعاصمتُها
نابلُسُ ،
وكانت
الثانيةُ في
الجنوبِ ،
وعاصمتُها
الْقُدْسُ.
وكانَ رسولُ اللهِ ،
إلياسُ ، عليهِ
السلامُ ،
يعيشُ في
المملكةِ
الشماليةِ ،
فأرسلَهُ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، إلى قومِهِ
، ليدعوهُم
للعودةِ
لعبادةِ
اللهِ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
بدلاً مِنْ
عِبادَةِ
الصَّنَمِ
"بَعْلٍ" ،
الذي تحولوا
إليهِ ، والذي
كانَ لا
يَضُرُّ ولا
يَنْفَعُ. [32]
وقد جَاءَ
ذِكْرُ رَسولَ
اللهِ ،
إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
مَرّتَيْنِ
في القرآنِ
الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمةِ 6: 85 ،
التي وصفتْهُ
هوَ وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ بأنَّهم
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ ، وذلكَ
كما يلي:
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 85).
أمَّا
الْمَرَّةُ
الثانيةُ ،
فكانتْ في الآيةِ
الكريمةِ 37: 123 ،
التي
تَبِعَها
تسعُ آياتٍ
أُخرَياتٍ ،
تُخبرُنا
بِأنَّ اللهَ
، تبارَكَ
وتعالى ، قد
أرسلَهُ إلى
قومِهِ ،
الذينَ
تحولوا عن
عبادةِ اللهِ
إلى عبادةِ
صنمٍ
يُسَمُّونَهُ
"بَعْلاً."
فدعاهُم
للرجوعِ إلى
اللهِ ،
رَبِّهِم ورَبِّ
آبائهم
الأولينَ.
لكنَّهُم
كذَّبوهُ ،
فَتَوَعَّدَهُم
رّبُّهُم
بالعذاب عندما
يُحْضَرُونَ
إليهِ في
اليومِ
الآخِر. ثُمَّ
بَشَّرَتْهُ
الآياتُ
الكريمةُ ،
هُوَ والذينَ
آمنوا معهُ ،
بِحُسْنِ
الجزاءِ في
الآخِرَةِ ،
وبالسلام
عليهِ وعلى
آلهِ
المؤمنينَ
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123-132) ، وذلكَ كما
يلي:
وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿١٢٣﴾
إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ
أَلَا تَتَّقُونَ
﴿١٢٤﴾
أَتَدْعُونَ
بَعْلًا
وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ
الْخَالِقِينَ
﴿١٢٥﴾
اللَّهَ
رَبَّكُمْ
وَرَبَّ
آبَائِكُمُ
الْأَوَّلِينَ
﴿١٢٦﴾
فَكَذَّبُوهُ
فَإِنَّهُمْ
لَمُحْضَرُونَ
﴿١٢٧﴾
إِلَّا
عِبَادَ
اللَّهِ
الْمُخْلَصِينَ
﴿١٢٨﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٢٩﴾
سَلَامٌ
عَلَىٰ إِلْ
يَاسِينَ ﴿١٣٠﴾
إِنَّا
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٣١﴾
إِنَّهُ مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١٣٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 123-132).
***
19.
كانَ نَبِيُّ
اللهِ ، الْيَسَعُ
،
عليهِ
السلامُ ،
تلميذاً
ومُساعِداً
لرسولِ اللهِ
، إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
الذي بَشَّرَهُ
بانتقالِ
النُّبُوَّةِ
إليهِ مِنْ بعدِهِ.
وقد عاصرَ
أربعةً مِنْ
مُلوكِ بني إسرائيلَ
، في المملكةِ
الشماليةِ.
وكانَ يَعظُهُم
ويُعلِّمُهُم
هُم
ورعاياهُم ،
ولا يخافُ في
الدعوةِ إلى
اللهِ لومةَ
لائمٍ. وكانَ
لهُ نفوذٌ
كبيرٌ عليهِم
، خاصةً لأنَّ
اللهَ ، تَبارَكَ
وتعالى ، قد
أيدَهُ بعددٍ
كبيرٍ مِنَ
المعجزاتِ
والنبوءاتِ ،
التي تحققتْ
أمامَ
أعيُنِهِم. [33]
وقد ذُكِرَ
اسمُ الْيَسَع ،
عليهِ
السلامُ ،
مَرَّتَيْنِ
في القُرآنِ الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمة 6: 86 ،
معَ ذِكْرِ
عددٍ مِنَ
الأنبياءِ
والمرسلينَ ،
الذينَ
وصفَهُم
اللهُ ،
تباركَ
وتعالى ، بأنهم
كانوا
مُحسِنِينَ
وصالحينَ ،
وأنَّهُ
فَضَّلَهُم
على
الْعَالَمِينَ.
وكانَ ذلكَ في
مَعرِضِ
تشجيعِهِ
لخاتَمِ
أنبيائِهِ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
ليقتدي بهم في
دعوتِهِ
للناسِ
بالإيمانِ
بخالِقِهِم
الْعَظيمِ ،
كما يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴿٨٤﴾
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ
ۖ كُلٌّ مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٥﴾وَإِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ
وَيُونُسَ
وَلُوطًا ۚ
وَكُلًّا فَضَّلْنَا
عَلَى
الْعَالَمِينَ ﴿٨٦﴾
وَمِنْ
آبَائِهِمْ
وَذُرِّيَّاتِهِمْ
وَإِخْوَانِهِمْ
ۖ
وَاجْتَبَيْنَاهُمْ
وَهَدَيْنَاهُمْ
إِلَىٰ
صِرَاطٍ
مُّسْتَقِيمٍ
﴿٨٧﴾
ذَٰلِكَ
هُدَى
اللَّهِ
يَهْدِي بِهِ مَن
يَشَاءُ مِنْ
عِبَادِهِ ۚ
وَلَوْ أَشْرَكُوا
لَحَبِطَ
عَنْهُم مَّا
كَانُوا يَعْمَلُونَ
﴿٨٨﴾
أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ
الْكِتَابَ
وَالْحُكْمَ
وَالنُّبُوَّةَ
ۚ فَإِن
يَكْفُرْ
بِهَا
هَٰؤُلَاءِ
فَقَدْ
وَكَّلْنَا
بِهَا
قَوْمًا
لَّيْسُوا
بِهَا
بِكَافِرِينَ
﴿٨٩﴾
أُولَٰئِكَ
الَّذِينَ
هَدَى اللَّهُ
ۖ فَبِهُدَاهُمُ
اقْتَدِهْ ۗ قُل
لَّا
أَسْأَلُكُمْ
عَلَيْهِ
أَجْرًا ۖ
إِنْ هُوَ
إِلَّا
ذِكْرَىٰ
لِلْعَالَمِينَ
﴿٩٠﴾
(الأنْعَامُ ،
6: 84-89).
وكانتْ
الْمَرَّةُ
الثانيةُ في
الآيةِ الكريمة
6: 86 ، أيضاً معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ِإسْمَاعِيلَ
، ونَبِيِّ
اللهِ ذِي
الْكِفْلِ ،
عليهِما
السلامُ ،
الذينَ قالَ
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ، عنْ
ثلاثتِهِم
بأنَّهُم مِّنَ
الْأَخْيَارِ
، وَإِنَّ لهم
َحُسْنَ الْمَآبِ
، في
جَنَّاتِ
عَدْنٍ التي
تنتظِرهُم
ومنْ آمنَ
معَهُم
بِرَبِهِم ،
الْعَزِيزِ
الْغَفَّارِ.
وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ
وَكُلٌّ
مِّنَ
الْأَخْيَارِ
﴿٤٨﴾
هَٰذَا
ذِكْرٌ ۚ
وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ
لَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٤٩﴾
جَنَّاتِ
عَدْنٍ
مُّفَتَّحَةً
لَّهُمُ
الْأَبْوَابُ
﴿٥٠﴾
(صَ ، 38: 48-50).
***
20. كانتْ
قِصَّةُ رَسُولِ
اللهِ يُونُسَ ، عليهِ
السلامُ ،
مِثالاً على
رحمةِ اللهِ بعبادهِ
ومغفرتِهِ
لهم وقبولِهِ
لتوبتِهِم. فَفِي
زمانِهِ ،
أمعنتْ
الدولةُ
الآشوريةُ في
ظُلمِ الأممِ
التي كانتْ
حولَها ،
فعاثتْ فيهِم
فساداً ،
وسفكاً
لدمائهِم ،
واستيلاءً
على
ممتلكاتِهِم
، وتدميراً
لحواضِرِهِم. فغضبَ
اللهُ عليهِم
، وقضى
بعقابهِم ،
وأخبرَ
نبيَّهُ
يونُسَ بِنْ
مَتَّى بذلكَ
، وَكَلَّفَهُ
بالذِّهابِ
إليهِم ،
وإعلامِهِم
بقربِ وقوعِ
العذابِ
عليهِم. وهكذا
، سافرَ يُونُسُ
، عليهِ
السلامُ ، مِن
شَمالِ
فِلِسْطِينَ
إلى
عاصمتِهِم ،
نينوى ،
الواقعةِ على
الضِّفَّةِ الشرقيةِ
من نهرِ دجلةِ
، مُقابلَ
مدينةِ الموصِلِ
، بشمالِ
العراقِ
اليومَ. وكما
أمَرَهُ
رَبُّهُ ،
أعلنَ فيهِم
أنَّ عِقابَ
اللهِ سيقعُ
عليهم
لِظُلمِهِم
وبطشِهِم
بِخلقِهِ ،
فخرجوا
كُلُّهُم ،
بما في ذلكَ
مَلِكُهُم ،
يبتهلونَ إلى
اللهِ
ويستغفِرونَهُ
ويتوبونَ
إليهِ. فما
كانَ مِنَ الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ ، غَافِرِ
الذَّنبِ ، وَقَابِلِ
التَّوْبِ ،
إلَا أنْ
قَبِلَ
توبَتَهُم ،
فأوقفَ العذابَ
الذي كانَ
سيحِلُّ بهِم.
فغضِبَ
يُونُسُ ،
عليهِ
السلامُ ،
مِنْ رَبِّهِ
، لِكُرْهِهِ
لهم بسببِ ما
كانوا يفعلونَهُ
مِنْ قَبْلُ ،
وخوفاً مِنْ
أنْ يَتَّهِموهُ
بالكذبِ ،
حيثُ أنَّ
العقابَ لمْ
يقع عليهِم
كما
تَوَعَّدَهُم.
فخرَجَ مِنَ
المدينةِ ،
دونَ أنْ
يأمُرَهُ
اللهُ بذلكَ ،
حتى لا يقومَ
بوعظِهِم
وإرشادِهِم
وبدعوتِهِم
للإيمانِ
باللهِ ، الذي
تابَ عليهِم.
ولمْ يكتفِ بالعودةِ
إلى فلسطينَ ،
بلْ ذهبَ إلى
يافا ، ومنها
ركبَ سفينةً
مُتَوَجِّهَةً
إلى أقصى مُدُنِ
البحرِ
الأبيضِ
المتوسطِ
غرباً ، وهي تَرْشِيش
، عندَ مضيقِ
جبلِ طارقٍ. [34]
ولكنَّ
اللهَ ،
الْعَلِيَّ
الْقَدِيرَ ،
أراد أنْ
يُرِيَهُ
أنُّهُ
قادِرٌ عليهِ
أينما ذهبَ ،
فَسَيَّرَ
عاصفةً
هوجاءَ على
السفينةِ ،
كادتْ أنْ
تُغرِقَها.
فأخذَ
البحارةُ يُلقونَ
ما في
السفينةِ إلى
البحرِ
لتخفيفِ حملِها
، ثُمَّ قرروا
التخلصَ من
بعضِ الرُّكاب
، الذينَ تقعُ
الْقُرعةُ
(السِّهامُ)
عليهِم ،
لتخفيفِ حملِ
السفينةِ.
وهناكَ
تفسيرٌ آخَرَ
، أنهم فعلوا
ذلكَ ظناً
مِنهم أنَّ
أحدَهُم كانَ
هوَ المذنبُ
الذي تسببَ في
غضبِ اللهِ ،
المتمثلِ في
العاصفةِ ،
التي لا تهدأُ
، مُعَرِّضةً
السفينةَ
ورُكَابِها
للغرقِ.
ولمَّا
وقعتْ
السِّهامُ
على يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
ألقاهُ
البحارةُ إلى
البحرِ ، فالْتَقَمَهُ
حوتٌ بأمرِ
الله ، وبقيَ
في بطنِهِ
ثلاثةَ أيامٍ.
وهناكَ دعا
رّبَّهُ
بالمغفرةِ
والنجاةِ ،
مُعتَرِفاً
بِذَنبِهِ ،
فاستجابَ لهُ
الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ،
فقذفهُ الحوتُ
بعدها إلى
الشاطئِ.
ثُمَّ
أرسلَهُ اللهُ
بعد ذلكَ إلى
نينوى ،
مَرَّةً
أُخْرَى ، لِهِدايةِ
خلقِهِ
وتعليمِهِم ،
بعدَ أنْ غفرَ
لهم وتابَ
عليهِم. [35]
وقد جاءَ
ذِكْرُ رسولِ
اللهِ ، يُونُسَ ، عليهِ
السلامُ ، بالاسم ، في
أربعِ آياتٍ
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريم ، أتتْ
اثنتانِ منها (4: 163 و6: 86) مع
ذِكْرِ
رُسُلٍ
وأنبياءَ
آخَرِينَ ،
واشتملت
الآيةُ
الثالثةُ (10: 90) على
ذِكْرِ ما جرى
لقومِهِ.
أمَّا الآيةُ
الرابعةُ (37: 139) فقد
كانت الأولى
في تسعِ آياتٍ
، ذكَرَتْ بعضَ
تفاصيلِ
قصَّتِهِ ،
وهِيَ كما
يلي:
فَلَوْلَا
كَانَتْ
قَرْيَةٌ
آمَنَتْ فَنَفَعَهَا
إِيمَانُهَا
إِلَّا
قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا
آمَنُوا
كَشَفْنَا
عَنْهُمْ
عَذَابَ
الْخِزْيِ
فِي
الْحَيَاةِ
الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ
إِلَىٰ حِينٍ
(يُونُسُ ، 10: 90).
وَإِنَّ
يُونُسَ
لَمِنَ
الْمُرْسَلِينَ ﴿١٣٩﴾ إِذْ
أَبَقَ إِلَى
الْفُلْكِ
الْمَشْحُونِ
﴿١٤٠﴾
فَسَاهَمَ
فَكَانَ مِنَ
الْمُدْحَضِينَ
﴿١٤١﴾
فَالْتَقَمَهُ
الْحُوتُ
وَهُوَ
مُلِيمٌ ﴿١٤٢﴾
فَلَوْلَا
أَنَّهُ
كَانَ مِنَ
الْمُسَبِّحِينَ
﴿١٤٣﴾ لَلَبِثَ
فِي بَطْنِهِ
إِلَىٰ
يَوْمِ يُبْعَثُونَ
﴿١٤٤﴾ ۞
فَنَبَذْنَاهُ
بِالْعَرَاءِ
وَهُوَ سَقِيمٌ
﴿١٤٥﴾
وَأَنبَتْنَا
عَلَيْهِ
شَجَرَةً
مِّن يَقْطِينٍ
﴿١٤٦﴾
وَأَرْسَلْنَاهُ
إِلَىٰ
مِائَةِ
أَلْفٍ أَوْ
يَزِيدُونَ ﴿١٤٧﴾
فَآمَنُوا
فَمَتَّعْنَاهُمْ
إِلَىٰ حِينٍ ﴿١٤٨﴾ (الصَّافَّاتُ
، 37: 139-148).
وَذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
يُونُسُ ،
عليهِ السلامُ
،
بِكُنْيَتِهِ
"ذِي
النُّونِ"
(أيْ صاحبِ
السمكةِ
الكبيرةِ ، أي
الحوتِ)
مَرَّةً واحدةً
، في الآيةِ
الكريمةِ 21: 87 ، التي
اشتملتْ على
دُعائِهِ
وهوَ في بطنِ
الحوتِ (لَّا
إِلَٰهَ
إِلَّا أَنتَ
سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ
مِنَ
الظَّالِمِينَ) ، والذي
أدَّى إلى
استجابةِ
اللهِ لَهُ
ونجاتِهِ ،
وهِيَ كما
يلي:
وَذَا
النُّونِ إِذ
ذَّهَبَ
مُغَاضِبًا
فَظَنَّ أَن
لَّن نَّقْدِرَ
عَلَيْهِ
فَنَادَىٰ
فِي الظُّلُمَاتِ
أَن لَّا
إِلَٰهَ
إِلَّا أَنتَ
سُبْحَانَكَ
إِنِّي كُنتُ
مِنَ
الظَّالِمِينَ
﴿٨٧﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
وَنَجَّيْنَاهُ
مِنَ
الْغَمِّ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ
﴿٨٨﴾
(الأنْبِيَاءُ
21: 87-88).
وَذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
يُونُسُ ،
عليهِ السلامُ
،
بِكُنْيَتِهِ
أخرى ، هي
"صاحِبُ الحوتِ"
، مَرَّةً
واحدةً أيضاً
، في الآيةِ
الكريمةِ 68: 48 ، التي
اشتملتْ على
أمرِ اللهِ ،
عَزَّ وَجَلَّ
، لرسولِهِ
مُحَمَّدٍ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
بأنْ يصبر
لحكم رَبِّهِ
بتبليغِ دعوتِهِ
، رَغمَ أذى
المشركينَ ،
وألَّا يكنْ
مثلَ يونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
الذي لَمْ يَصبِرْ
على تبليغِ
رسالةِ
رَبِّه
للقومِ الذين
أرسلَهُ لهم.
فَاصْبِرْ
لِحُكْمِ
رَبِّكَ
وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ
الْحُوتِ إِذْ
نَادَىٰ
وَهُوَ
مَكْظُومٌ ﴿٤٨﴾
لَّوْلَا أَن
تَدَارَكَهُ
نِعْمَةٌ مِّن
رَّبِّهِ
لَنُبِذَ
بِالْعَرَاءِ
وَهُوَ
مَذْمُومٌ ﴿٤٩﴾
فَاجْتَبَاهُ
رَبُّهُ
فَجَعَلَهُ مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٥٠﴾
(الْقَلَمُ ، 68: 48-50).
والذي
حَدَثَ
لرسولِ اللهِ
، يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ، لا
يُقَلِّلُ
مِنْ شأنِهِ
أبداً ، فقد
غفرَ لَهُ
رَبَّهُ
وأرسلَهُ
لِهِدايةِ
خَلْقِهِ
مَرَّةً
أُخْرَى.
والمؤمنونَ
لا يفرقونَ
بينَ أحدٍ
مِنَ
الرُسُلِ
(البقرةُ ، 2: 285) ،
ولا يقولونَ
أنَّ أحدَهُم
خيرٌ مِنَ
الآخَرَ ، كما
جاءَ في
الحديثِ
الشريفِ:
فَعَنِ عبدِ اللهِ
بنِ عباسٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، عَن النبيِّ
، صَلَّى
اللهُ عليه
وسلَّمَ ، أنَّهُ
قالَ: "ما
يَنْبَغِي
لِعَبْدٍ أنْ
يَقُولَ: أنا
خَيْرٌ مِن
يُونُسَ بنِ
مَتَّى" (صَحِيحُ
الْبُخَارِيِّ:
3413 ،
ومُسلم: 2377 ، واللفظُ
لَهُ).
***
21. ذُكِرَ
اسمُ نَبِيِّ
اللهِ
، ذِي
الْكِفْلِ ، عليهِ
السلامُ ،
مَرَّتَيْنِ
في القُرآنِ الكريمِ.
كانتْ الأولى
في الآيةِ
الكريمة 21: 85 ، معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ
إسْمَاعِيلَ
ونَبِيِّهِ
إدْرِيسَ ،
على
ثلاثتِهِم
سلامُ اللهِ
وصلواتِهِ
أجمعينَ. وقد
وصفَهُم
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ،
بأنهم كانوا
مِنَ
الصابرينَ والصالحينَ
، الذينَ
أدخلَهُم في
رَحْمَتِهِ.
وكانَ ذلكَ في
مَعرِضِ
ذِكْرِهِ
لِمَآثِرِ
رُسُلِهِ
وأنبيائِهِ ،
وذلكَ كما
يلي:
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِدْرِيسَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ كُلٌّ
مِّنَ
الصَّابِرِينَ
﴿٨٥﴾
وَأَدْخَلْنَاهُمْ
فِي
رَحْمَتِنَا
ۖ إِنَّهُم
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٨٦﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 85-86).
وكانتْ
الْمَرَّةُ
الثانيةُ في
الآيةِ الكريمة
38: 48، أيضاً معَ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ِإسْمَاعِيلَ
، ونَبِيِّ
اللهِ الْيَسَعَ
، عليهِما
السلامُ ،
الذينَ قالَ
اللهُ ، تباركَ
وتعالى ، عنْ
ثلاثتِهِم
بأنَّهُم مِّنَ
الْأَخْيَارِ
، وَإِنَّ لهم
َحُسْنَ الْمَآبِ
، في
جَنَّاتِ
عَدْنٍ التي
تنتظِرهُم
ومنْ آمنَ
معَهُم
بِرَبِهِم ، ،
وذلكَ كما
يلي:
وَاذْكُرْ
إِسْمَاعِيلَ
وَالْيَسَعَ وَذَا
الْكِفْلِ ۖ وَكُلٌّ
مِّنَ
الْأَخْيَارِ
﴿٤٨﴾
هَٰذَا
ذِكْرٌ ۚ
وَإِنَّ
لِلْمُتَّقِينَ
لَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٤٩﴾
جَنَّاتِ
عَدْنٍ
مُّفَتَّحَةً
لَّهُمُ
الْأَبْوَابُ
﴿٥٠﴾
(صَ ، 38: 48-50).
وقالَ عددٌ
مِنَ
المفسرينَ ،
ومنهم ابنُ
كثيرٍ ،
بأنَّهُ
سُمِّيَ بهذا
الاسمِ
لأنَّهُ تَكَفَّلَ
للهِ ، تباركَ
وتعالى ،
بالعبادةِ ،
أي تَعَهَّدَ
بها. وقالَ
آخرونَ أنَّه
كانَ يتكفلُ ،
أي يتعهدُ ،
لِمَنْ
يؤمِنُ بالله
، بدخولِ
الْجَنَّةِ.
وزاد الطبري
بأنهُ تَكَفَّلَ
لأحدِ ملوكِ
بني إسرائيلَ
، وفي روايةٍ أخرى
أنهُ
تَكَفَّلَ
لليَسَعَ ،
عليهِ السلامُ
، بأنْ يقضيَ
بينَ الناسِ
بالعدلِ ولا
يَغضبَ.
وذَكَرَ
الْقُرْطُبِيُّ
أسباباً أخرى
، وأضافَ
بأنهُ لم يكنْ
نبياً ، فكيفَ
يكونُ ذلكَ مع
ذِكْرِ اللهِ
، تباركَ
وتعالى ، لهُ بالاسمِ
، معَ
رُسُلِهِ
وأنبيائِهِ ،
في سورةِ الأنبياءِ!
وهناكَ مَنْ
ذَكَرَ بأنهُ
حِزِقْيَال ،
أحدُ أنبياءِ
بني إسرائيلَ
، ولكنْ دونَ
دليلٍ على
ذلكَ. [36]
وتَكَفَّلَ
، بمعنى
تَعَهَّدَ
وألزمَ نفسَهُ.
وهذا المعنى
لَهُ سَنَدٌ
في القرآنِ
الكريمِ ،
الذي ذَكَرَ
بأنَّ
زَكَرِيَّا ،
عليهِ السلامُ
، تَكَفَّلَ
برعايةِ
مَرْيَمَ ، عليها
السلامُ ، كما
جاءَ في
الآيتينِ
الكريمتينِ 3: 37 و 3: 44.
فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا
بِقَبُولٍ
حَسَنٍ
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا ۖ
... (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 37).
ذَٰلِكَ
مِنْ
أَنبَاءِ
الْغَيْبِ
نُوحِيهِ
إِلَيْكَ ۚ
وَمَا كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ يُلْقُونَ
أَقْلَامَهُمْ
أَيُّهُمْ يَكْفُلُ
مَرْيَمَ وَمَا
كُنتَ
لَدَيْهِمْ
إِذْ
يَخْتَصِمُونَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 44).
***
22.
أخْبَرَنا
اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ، عَنْ
نَبِيِّهِ
زَكَرِيَّا ، عليهِ
السلامُ ، في
مَعْرِضِ
ذِكْرِهِ لِقِصَّةِ
آلِ عِمْرانَ
، التي
تَشْتَمِلُ
على قَصَصِ
ابنِهِ
يَحْيَى
والْمَسِيحِ
عِيسَى
وأمِّهِ
مَرْيَمَ ،
عليهِم
صلواتُ اللهِ
وسلامُهُ
أجمعينَ.
وكانَ
ذِكْرُهُ
بالاسمِ سَبْعَ
مَرَّاتٍ ، في
سِتِّ آياتٍ
كريمةٍ ، هِيَ:
3: 37 ، 3: 37 ، 3: 38 ، 6:
85 ، 19: 2 ، 19: 7 ، 21: 89.
وقد
وَصَفَتْهُ
الآيةُ
الكريمةُ 6: 85 ،
هوَ وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ
، عليهِمُ
السلامُ
أجمعينَ ، بأنَّهم
كانوا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، وذلكَ في
مَعْرِضِ
ذِكْرِ
أنبياءِ
اللهِ ورُسُلِهِ
، في الآياتِ
السابقةِ
واللاحقةِ لها.
وعلى الرغمِ
مِنْ أنَّ
الآياتِ
الكريمةِ لا
تذكرُ
نَصَّاً
أنّهُ كانَ
نبياً ، إلَّا
أنَّ ذلكَ
مفهومٌ ضمناً
، بدليلِ
إرسالِ اللهِ
، سُبحانَهُ
وتعالى ،
لِرُسُلِهِ
مِنَ الملائكةِ
إليهِ.
وَزَكَرِيَّا
وَيَحْيَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَإِلْيَاسَ
ۖ كُلٌّ مِّنَ
الصَّالِحِينَ
(الأنْعَامُ ،
6: 85).
وجاءَ
ذِكْرُ زَكَرِيَّا
، عليهِ
السلامُ ،
أيضأً ، في
الآيتينِ
الكريمَتينِ 21: 89-90 ،
معَ ذِكرِ
رَحمَةِ
اللهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وكَرَمِهِ
على
أنبيائِهِ
ورُسُلِهِ ،
وذلكَ
باستجابتِهِ
لِدُعائِهِ
بأنْ يهَبَهُ
غلاماً ،
يَرِثَهُ
مِنْ بَعدهِ.
وامتدحَهُ رَبُّهُ
هُوَ
وزَوْجَهُ
وابنَهُما
لأنَّهُم كانوا
يتقرَّبونَ
إليهِ
بأعمالِ
الخيرِ والدُّعاءِ
والْخشوعِ في
الْعبادةِ.
وَزَكَرِيَّا إِذْ
نَادَىٰ
رَبَّهُ
رَبِّ لَا
تَذَرْنِي فَرْدًا
وَأَنتَ
خَيْرُ
الْوَارِثِينَ
﴿٨٩﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ وَوَهَبْنَا
لَهُ
يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا
لَهُ
زَوْجَهُ ۚ
إِنَّهُمْ كَانُوا
يُسَارِعُونَ
فِي
الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا
وَرَهَبًا ۖ
وَكَانُوا
لَنَا
خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 89-90).
أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فقد ذَكَرَها
لنا رَبُّنا ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
في الآياتِ
الكريمةِ 3: 35-41 و19: 1-11. فَبَعْدَ
أنْ
تَكَفَّلَ
برعايةِ
مَرْيَمَ ،
عليها السلام
، لاحَظَ
أنَّهُ
كُلَّما دخلَ
عليها
المِحرابَ
وَجَدَ عندها
رزقاً. ولمَّا
سألها عَنْ
مَصْدَرِ
ذلكَ
الرِّزْقِ ،
قالتْ أنَّهُ
مِنْ عِندِ
اللهِ ، الذي يَرْزُقُ
مَن يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ.
فشجعَهُ
رَدُّها على
أنْ يَطلبَ
مِنْ رَبِّهِ
حاجةً كانَ
يتوقُ إليها.
فقد تقدَمَ في
السِّنِّ ،
ولم يكنْ لَهُ
ولدٌ ، فدعا
رَبَّهُ أنْ
يَهبَ لهُ
غلاماً
يَرِثُهُ
مِنْ بَعدِهِ.
فاستجابَ
لَهُ رَبُّهُ
، وارسلَ
إليهِ الملائكةَ
لِتُبَشِّرُهُ
بذلكَ.
فاستغربَ نَظَرَاً
لِكِبَرِ
سِنِّهِ
وَعُقْرِ
زوجَتِهِ ،
وطلبَ آيَةً
على ذلكَ.
فقالَ لَهُ
رَبُّهُ ،
تَبارَكَ
وَتًعَالَى ،
أنَّ آيَتَهُ
ألَّا
يستطيعَ أنْ
يُكلِّمَ
الناسَ
ثلاثةَ أيامٍ
إلَّا رَمزا ،
وكذلكَ
حَدَثَ لَهُ.
وأخذَ
يَذَكُرُ
رَبَّهُ
كثيراً
ويُسَبِّحُهُ
صباحاً
ومساءً ، على
استجابَتِهِ
لَهُ. وَرَزَقَهُ
اللهُ
بِيَحْيَى ،
الذي أصبح
نبياً ، مِنَ
الصالحينَ.
ولا يُمكنُ
لأحدٍ أنْ
يرويَ الْقِصَّةَ
بأفضلَ مما
جاءتْ في
القُرآنِ الكريمِ
، كما يلي: [37]
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
إِذْ
قَالَتِ
امْرَأَتُ
عِمْرَانَ
رَبِّ إِنِّي
نَذَرْتُ
لَكَ مَا فِي
بَطْنِي
مُحَرَّرًا
فَتَقَبَّلْ
مِنِّي ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ السَّمِيعُ
الْعَلِيمُ ﴿٣٥﴾
فَلَمَّا
وَضَعَتْهَا
قَالَتْ رَبِّ
إِنِّي
وَضَعْتُهَا
أُنثَىٰ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ
بِمَا
وَضَعَتْ
وَلَيْسَ
الذَّكَرُ
كَالْأُنثَىٰ
ۖ وَإِنِّي
سَمَّيْتُهَا
مَرْيَمَ وَإِنِّي
أُعِيذُهَا
بِكَ
وَذُرِّيَّتَهَا
مِنَ
الشَّيْطَانِ
الرَّجِيمِ ﴿٣٦﴾
فَتَقَبَّلَهَا
رَبُّهَا
بِقَبُولٍ
حَسَنٍ
وَأَنبَتَهَا
نَبَاتًا
حَسَنًا وَكَفَّلَهَا
زَكَرِيَّا ۖ
كُلَّمَا
دَخَلَ
عَلَيْهَا زَكَرِيَّا
الْمِحْرَابَ
وَجَدَ
عِندَهَا
رِزْقًا ۖ قَالَ
يَا مَرْيَمُ
أَنَّىٰ لَكِ
هَٰذَا ۖ قَالَتْ
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ ۖ
إِنَّ اللَّهَ
يَرْزُقُ مَن
يَشَاءُ
بِغَيْرِ
حِسَابٍ ﴿٣٧﴾
هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ
ۖ قَالَ رَبِّ
هَبْ لِي مِن
لَّدُنكَ
ذُرِّيَّةً
طَيِّبَةً ۖ
إِنَّكَ
سَمِيعُ الدُّعَاءِ
﴿٣٨﴾
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ
وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٣٩﴾
قَالَ رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ
وَقَدْ
بَلَغَنِيَ
الْكِبَرُ
وَامْرَأَتِي
عَاقِرٌ ۖ
قَالَ
كَذَٰلِكَ
اللَّهُ يَفْعَلُ
مَا يَشَاءُ ﴿٤٠﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۖ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ
إِلَّا
رَمْزًا ۗ
وَاذْكُر رَّبَّكَ
كَثِيرًا
وَسَبِّحْ
بِالْعَشِيِّ
وَالْإِبْكَارِ
﴿٤١﴾
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 35-41).
بِسْمِ
اللَّهِ
الرَّحْمَٰنِ
الرَّحِيمِ
كهيعص ﴿١﴾
ذِكْرُ
رَحْمَتِ
رَبِّكَ
عَبْدَهُ زَكَرِيَّا ﴿٢﴾
إِذْ نَادَىٰ
رَبَّهُ
نِدَاءً
خَفِيًّا ﴿٣﴾
قَالَ رَبِّ
إِنِّي
وَهَنَ
الْعَظْمُ مِنِّي
وَاشْتَعَلَ
الرَّأْسُ
شَيْبًا وَلَمْ
أَكُن
بِدُعَائِكَ
رَبِّ
شَقِيًّا ﴿٤﴾
وَإِنِّي
خِفْتُ
الْمَوَالِيَ
مِن وَرَائِي
وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا فَهَبْ
لِي مِن
لَّدُنكَ
وَلِيًّا ﴿٥﴾
يَرِثُنِي
وَيَرِثُ
مِنْ آلِ
يَعْقُوبَ ۖ
وَاجْعَلْهُ
رَبِّ
رَضِيًّا ﴿٦﴾
يَا زَكَرِيَّا إِنَّا
نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ
اسْمُهُ يَحْيَىٰ
لَمْ نَجْعَل
لَّهُ مِن
قَبْلُ سَمِيًّا
﴿٧﴾
قَالَ رَبِّ
أَنَّىٰ
يَكُونُ لِي
غُلَامٌ
وَكَانَتِ
امْرَأَتِي
عَاقِرًا
وَقَدْ
بَلَغْتُ
مِنَ الْكِبَرِ
عِتِيًّا ﴿٨﴾
قَالَ
كَذَٰلِكَ
قَالَ
رَبُّكَ هُوَ
عَلَيَّ
هَيِّنٌ
وَقَدْ
خَلَقْتُكَ
مِن قَبْلُ
وَلَمْ تَكُ
شَيْئًا ﴿٩﴾
قَالَ رَبِّ
اجْعَل لِّي
آيَةً ۚ قَالَ
آيَتُكَ
أَلَّا
تُكَلِّمَ
النَّاسَ
ثَلَاثَ
لَيَالٍ
سَوِيًّا ﴿١٠﴾
فَخَرَجَ
عَلَىٰ
قَوْمِهِ
مِنَ الْمِحْرَابِ
فَأَوْحَىٰ
إِلَيْهِمْ
أَن سَبِّحُوا
بُكْرَةً
وَعَشِيًّا ﴿١١﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 1-11). [38]
***
23. ذُكِرَ
اسمُ نَبِيِّ
اللهِ يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ ،
أربَعَ
مَرَّاتٍ في
القُرآنِ
الكريمِ. فقد
جاءَ في
الآياتِ
الكريمةِ 3: 38 و21: 89-90 ، التي تُشيرُ إلى
أنَّ الحملَ
بِهِ
وولادَتَهُ
كانا
استجابةً
لِدعاءِ
أبيهِ
زَكَرِيَّا ،
عليهِ
السلامُ ، كما
تَمَّ
ذِكْرُهُ
آنِفاً. وتُشيرُ
الآيةُ
الكريمةُ 19: 7 إلى
أنَّ اللهَ ،
تبارَكَ
وتعالى ، هُوَ
الذي سَمَّاهُ
بهذا الاسمِ ،
والذي لم يكن
معروفاً مِنْ
قَبلُ.
يَا زَكَرِيَّا
إِنَّا
نُبَشِّرُكَ
بِغُلَامٍ
اسْمُهُ يَحْيَىٰ لَمْ
نَجْعَل
لَّهُ مِن
قَبْلُ
سَمِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 7).
يَا يَحْيَىٰ خُذِ
الْكِتَابَ
بِقُوَّةٍ ۖ
وَآتَيْنَاهُ
الْحُكْمَ
صَبِيًّا ﴿١٢﴾
وَحَنَانًا
مِّن
لَّدُنَّا
وَزَكَاةً ۖ
وَكَانَ
تَقِيًّا ﴿١٣﴾
وَبَرًّا
بِوَالِدَيْهِ
وَلَمْ يَكُن
جَبَّارًا
عَصِيًّا ﴿١٤﴾
وَسَلَامٌ
عَلَيْهِ
يَوْمَ
وُلِدَ وَيَوْمَ
يَمُوتُ
وَيَوْمَ
يُبْعَثُ
حَيًّا ﴿١٥﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 12-15).
وَزَكَرِيَّا
إِذْ نَادَىٰ
رَبَّهُ
رَبِّ لَا
تَذَرْنِي
فَرْدًا
وَأَنتَ
خَيْرُ الْوَارِثِينَ
﴿٨٩﴾
فَاسْتَجَبْنَا
لَهُ
وَوَهَبْنَا
لَهُ يَحْيَىٰ
وَأَصْلَحْنَا
لَهُ
زَوْجَهُ ۚ
إِنَّهُمْ كَانُوا
يُسَارِعُونَ
فِي
الْخَيْرَاتِ
وَيَدْعُونَنَا
رَغَبًا
وَرَهَبًا ۖ
وَكَانُوا
لَنَا
خَاشِعِينَ ﴿٩٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 89-90).
وتُخْبِرُنا
الآيةُ
الكريمةُ 3: 39 أنَّ
البشارةَ
بِهِ
تَضَمَّنتْ
تكريماً لَهُ
مُتَمَثِّلاً
في أربعِ
صفاتٍ سنكونُ
عليها. فهوَ
سَيعيشُ ليرى
المسيحَ عيسى
بنَ مَرْيمَ ،
عليهِما
السلامُ ،
وسَيُصَدِّقُ
بِهِ.
كما أنَّهُ
سيكونُ سَيِّداً
على قومِهِ ،
وَحَصُورًا ،
أي مانعاً
نَفْسَهُ عنْ
النساءِ ، معَ
قُدرَتِهِ
على ذلكَ ،
لانشغالهِ
بالدعوةِ إلى
الله وكثرةِ
الترحالِ.
كذلكَ فإنَّ
البِشارَةَ
أخبرَتْ
أنَّهُ
سيكونُ َنَبِيًّا مِّنَ
الصَّالِحِينَ
، وذلكَ يعني
قِمَّةَ
الشرفِ
والتقديرِ
مِنَ اللهِ ،
لَهُ
ولوالديهِ (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 39).
هُنَالِكَ دَعَا
زَكَرِيَّا رَبَّهُ
ۖ قَالَ رَبِّ
هَبْ لِي مِن
لَّدُنكَ
ذُرِّيَّةً
طَيِّبَةً ۖ
إِنَّكَ
سَمِيعُ الدُّعَاءِ
﴿٣٨﴾
فَنَادَتْهُ
الْمَلَائِكَةُ
وَهُوَ
قَائِمٌ
يُصَلِّي فِي
الْمِحْرَابِ
أَنَّ
اللَّهَ
يُبَشِّرُكَ
بِيَحْيَىٰ مُصَدِّقًا
بِكَلِمَةٍ
مِّنَ
اللَّهِ وَسَيِّدًا
وَحَصُورًا وَنَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿٣٩﴾
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 38-39).
وقد
أخْبَرَنا
رَسُولُ
اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ،
بأنَّ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالى ،
أوحَى
لِنَبيهِ
يَحْيَى ، عَلَيهِ
السَّلامُ ،
بِخَمْسَةِ
أوامِرٍ أساسيةٍ
، لِيَعْمَلَ
بِها ، ويأمُرَ بَني
إسِرَائِيلَ لِيَعْمَلُوا
بِها أيضاً.
فأمَرَهُم
أنْ
يَعْبُدُوا
اللهَ ، الذي
خَلَقَهُم
وَرَزَقُهُم
، ولا يُشْرِكوا
بِهِ شيئاً.
وأمَرَهُم
بإقامَةِ
الصَّلاةِ ،
وإدائِها
بِخُشُوعٍ ،
دونَ
الالتفاتِ
يُمْنَةَ
ويُسْرَةً.
كما أمَرَهُم
بالصِّيامِ ،
الذي
وَصَفَهُ
بأنَّهُ عندَ
اللهِ أطيبَ
مِنْ رِيحِ
الْمِسْكِ.
وكذلكَ أمَرَهُم
بِالصَّدَقةِ
، التي
تَمْحُو الْخَطَايا
، وَتَفْدِي
صاحِبَها
مِنَ الْهَلاكِ
في النارِ.
وأخيراً ،
فإنَّهُ
أمَرَهُم بِذِكْرِ
اللهِ كَثيراً
، وذلكَ
حِصْنُهُم
الْحَصِينِ ،
الذي يُنجيهم
من الشيطانِ
ومَكائدِهِ. [39]
وكانَ
يَحْيَى ،
عليهِ
السلامُ ،
يعظُ الناسَ
بعدمِ شُرْبِ
الخمر ،
وبالتوبةِ
وطلبِ المغفرَةِ
مِنَ اللهِ ،
سُبحانهُ
وتعالى ، عندَ
ارتكابِ
الذُّنوبِ.
وكانَ يقولُ
لهم إنَّ عَهدَ
اللهِ ينطبقُ
على المتقينَ
مِنْ عبادِهِ
، ولا يَصِلُ
إلى العُصاةِ
المُستكبرينَ
، وإنَّ
التمكينَ في
الأرضِ لِمَن
ينفعُ الناسَ.
وكانَ
يَحُثُّهُم
على
التَّصَدُّقِ
على المُحتاجينَ
، وألَّا
يخافوا
الفقرَ لأنَّ رِزْقَهُم
في السماءِ.
وكانَ
ينهاهُم عن
أخذِ أموالِ
الناسِ
بالقوةِ أو
بالأساليبِ
غيرِ
المشروعةِ ،
وألَّا
يَتَّهِمونَ
بعضَهُم البعضِ
زوراً
وبُهتاناً.
كما قدَّمَ
نفسَهُ
مَثلاً على قولِ
الحقَّ ، وعلى
ألَّا يَخشى
في ذلكَ أحداً
إلَّا اللهَ ،
عَزَّ
وَجَلَّ.
وهذهِ
العِظاتُ
كُلُّها
ذُكِرَتْ في
الْقُرآنِ
الكريمِ ، تأكيداً
على صِدقِهِ
فيما كانَ
يدعو الناسَ إليهِ
، عليهِ
السلامُ. [40]
***
24. ذُكِرَ رَسُولُ اللهِ ، عِيسَى ، عليهِ
السلامُ ،
نَصَّاً ،
بأنهُ أحدُ
رُسُلِ الله (النِّسَاءُ
، 4: 171 ،
الصَّفُّ ، 61: 6) ،
الذينَ
أرسلَهُم
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ، بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقاً
غليظاً على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7). ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [41]
كما جاءَ
ذِكْرُهُ ،
عليهِ
السلامُ ،
خمساً وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرآنِ
الكريم ، وهيَ
عَدَدُ
الْمَرَّاتِ
التي ذُكِرَ
فيها نَبِيُّ اللهِ ، آدَمَ ، عليهِ
السلامُ ،
للتدليلِ على
الإعجاز العدديِّ
في القرآنِ
الكريمِ ،
وعلى
التَّماثُلِ
بينهما في
الْخَلْقِ (3: 59). [42]
إِنَّ
مَثَلَ عِيسَىٰ
عِندَ
اللَّهِ
كَمَثَلِ آدَمَ ۖ
خَلَقَهُ مِن
تُرَابٍ
ثُمَّ قَالَ
لَهُ كُن
فَيَكُونُ (ألُ
عِمْرَانَ ، 3: 59).
فَبَيْنَما
خَلَقَ اللهُ
، تَبارَكَ
وَتَعالى ،
الإنْسانَ
عِموماً في
أطوارٍ
مُتَسَلْسِلَةٍ
(نُوحُ ، 71: 14)ِ ،
مِنْ ذَكَرٍ
وَأنْثَى
(الْحُجُرَاتُ
، 49: 13) ، فإنهُ
خَلَقَ آدَمَ
بيديهِ (صَ ، 38: 75) ،
كما خَلَقَ
عِيسَى مِنْ
أمٍّ ، دونَ
أبٍ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 47) ،
في آيتينِ
عظيمتينِ ،
للتدليلِ على
قُدرَتِهِ ،
تبارَكَ
وَتعالى ،
حتَّى يؤمنَ
بِهِ خَلْقُهُ
، فيفوزوا
برحمتِهِ
وتوفيقِهِ ،
في الدُّنيا
والآخِرَةِ. [43]
وعلى الرغمِ
مِنْ ذلكَ ،
فإنَّ الذينَ
آمنوا بِهِ ،
قد غالوا في
دينِهِم ،
وبَلَغوا
حَدَّ التطرفِ
بقولِهِم
أنَّهُ ابنُ
اللهِ ، وأنَّهُ
ثالِثُ
ثلاثةٍ في
الإلوهيةِ.
فَرَدَّ اللهُ
، تباركَ
وتعالى ، على
افترائِهِم
عليهِ ،
بقولِهِ
إنَّهُ إلهُ
واحدٌ ، وأنَّ
عِيسَى ،
عليهِ
السلامُ ،
كَلِمَتُهُ ،
ألقاها إلى مَرْيَمَ
، عليها
السلامُ ،
وهوَ عليهِ
هَيِّنٌ ، إذْ
يقولُ لما
يشاءُ كُنْ
فَيَكُونُ (النِّسَاءُ
، 4: 171). كما
رَدَّ اللهُ ،
عَزَّ
وَجَلَّ ، على
الذينَ
كَذَّبوا
الْمَسِيحَ
وتآمروا على
قَتْلِهِ ،
بقولِهِ
بأنَّهم لم
يتمكنوا مِنْ
قَتْلِهِ
وصَلْبِهِ ،
كما زَعَموا ،
ولكنْ شُبِّهَ
لهُم ، بل
رَفَعَهُ
إليهِ ،
وبأنهم
سيؤمنونَ
بِهِ بَعْدَ
عَوْدَتِهِ
إلى الأرضِ
ومَوْتِهِ
فيها (النِّسَاءُ
، 4: 157-159).
يَا أَهْلَ
الْكِتَابِ
لَا تَغْلُوا
فِي دِينِكُمْ
وَلَا
تَقُولُوا
عَلَى
اللَّهِ إِلَّا
الْحَقَّ ۚ
إِنَّمَا الْمَسِيحُ
عِيسَى ابْنُ
مَرْيَمَ
رَسُولُ
اللَّهِ
وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا
إِلَىٰ
مَرْيَمَ
وَرُوحٌ مِّنْهُ
ۖ فَآمِنُوا
بِاللَّهِ
وَرُسُلِهِ ۖ
وَلَا
تَقُولُوا
ثَلَاثَةٌ ۚ
انتَهُوا
خَيْرًا
لَّكُمْ ۚ
إِنَّمَا
اللَّهُ
إِلَٰهٌ وَاحِدٌ
ۖ
سُبْحَانَهُ
أَن يَكُونَ
لَهُ وَلَدٌ ۘ
لَّهُ مَا فِي
السَّمَاوَاتِ
وَمَا فِي الْأَرْضِ
ۗ وَكَفَىٰ
بِاللَّهِ
وَكِيلًا (النِّسَاءُ
، 4: 171).
وَقَوْلِهِمْ
إِنَّا
قَتَلْنَا
الْمَسِيحَ
عِيسَى ابْنَ
مَرْيَمَ
رَسُولَ
اللَّهِ وَمَا
قَتَلُوهُ
وَمَا
صَلَبُوهُ
وَلَٰكِن
شُبِّهَ
لَهُمْ
ۚ وَإِنَّ
الَّذِينَ
اخْتَلَفُوا
فِيهِ لَفِي
شَكٍّ
مِّنْهُ ۚ مَا
لَهُم بِهِ
مِنْ عِلْمٍ
إِلَّا
اتِّبَاعَ
الظَّنِّ ۚ
وَمَا قَتَلُوهُ
يَقِينًا ﴿١٥٧﴾
بَل
رَّفَعَهُ
اللَّهُ
إِلَيْهِ ۚ
وَكَانَ
اللَّهُ
عَزِيزًا
حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾
وَإِن مِّنْ
أَهْلِ
الْكِتَابِ
إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ
بِهِ قَبْلَ
مَوْتِهِ ۖ
وَيَوْمَ
الْقِيَامَةِ
يَكُونُ
عَلَيْهِمْ
شَهِيدًا ﴿١٥٩﴾
(النِّسَاءُ ،
4:
157-159).
وتَمَّ
تَناولُ
قِصًّتَهُ ،
عليهِ
السلامُ ،
بتفصيلٍ
أكثَرَ في
الفصلِ
الخامِسِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"عِيسَى
ابْنُ
مَرْيَمَ ،
مِنْ
مُعْجِزَاتِ اللهِ
فِي خَلْقِهِ."
***
25.
أوردَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
ذِكْرَ رَسُولِهِ
، مُحَمَّدٍ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ، بِالاسْمِ ، أربعَ
مَرَّاتٍ في
القُرآنِ
الكريمِ. جاءَ
في ثلاثٍ منها
أنَّهُ رسولُ
اللهِ (3: 144 ، 33: 40 ، 48: 29).
وجاءَ في
الرابعةِ ، في
إطارِ وَعْدِ
اللهِ للمؤمنينَ
بِهِ
وبالكتابِ
الذي أُنزِلَ
عليهِ ،
بالتكفيرِ
عنْ
سيئاتِهِم
وإصلاحِ بالِهِم
(47: 2) ، كما يلي:
وَمَا
مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ
خَلَتْ مِن
قَبْلِهِ
الرُّسُلُ ۚ
أَفَإِن
مَّاتَ أَوْ
قُتِلَ
انقَلَبْتُمْ
عَلَىٰ
أَعْقَابِكُمْ
ۚ وَمَن
يَنقَلِبْ
عَلَىٰ
عَقِبَيْهِ
فَلَن
يَضُرَّ
اللَّهَ
شَيْئًا ۗ
وَسَيَجْزِي
اللَّهُ
الشَّاكِرِينَ
(آلُ
عِمْرَانَ ، 3: 144).
مَّا
كَانَ مُحَمَّدٌ
أَبَا أَحَدٍ
مِّن
رِّجَالِكُمْ
وَلَـٰكِن رَّسُولَ
اللَّـهِ
وَخَاتَمَ
النَّبِيِّينَ ۗ
وَكَانَ
اللَّـهُ
بِكُلِّ
شَيْءٍ
عَلِيمًا
(الأحْزَابُ ، 33: 40).
مُّحَمَّدٌ
رَّسُولُ
اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ
مَعَهُ
أَشِدَّاءُ
عَلَى الْكُفَّارِ
رُحَمَاءُ
بَيْنَهُمْ ۖ
تَرَاهُمْ
رُكَّعًا
سُجَّدًا
يَبْتَغُونَ
فَضْلًا
مِّنَ
اللَّهِ
وَرِضْوَانًا
ۖ سِيمَاهُمْ
فِي
وُجُوهِهِم
مِّنْ أَثَرِ
السُّجُودِ ۚ
(الْفَتْحُ ، 48: 29).
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَآمَنُوا
بِمَا
نُزِّلَ
عَلَىٰ مُحَمَّدٍ وَهُوَ
الْحَقُّ مِن
رَّبِّهِمْ ۙ
كَفَّرَ عَنْهُمْ
سَيِّئَاتِهِمْ
وَأَصْلَحَ
بَالَهُمْ
(مُحَمَّدُ ، 47: 2).
كما ذَكَرَ
اللهُ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
عَنْهُ بأنهُ
أحدُ
الرُسُلِ ، الذينَ
أرسلَهُم
بشرائعَ
جديدةٍ (الشُّورَى ،
42: 13) ، وَأخَذَ
منهُم
ميثاقاً
غليظاً على
تبليغِ رسالاتِهِ
(الأحْزَابُ
، 33: 7) ، ومِنْهُم "أُولُو
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ" ،
الذينَ وَصَفَهُمُ
اللهُ بالصبر
، وعدمِ
الاستعجالِ
للنتائِجِ (الأحْقَافُ
، 46: 35). [44]
وقد تأمَرَ
عليهِ
الكافرونَ
والمشركونَ
لِيَمْنَعُوهُ
مِنْ تبليغِ
رسالةِ اللهِ
للبشريةِ،
وذلكَ بِحَبْسِهِ
أو قَتْلِهِ.
لَكِنَّ
اللهَ ، عَزَّ
وَجَلَّ ،
أفشلَ
خِطَطَهُم (8: 30)
وعَصِمَهُ
منهم (5: 67) ، حتى
اكتملت
الرسالةُ ،
وأتَمَّ
اللهُ نِعمتَهُ
على البشريةِ
، وَرَضِيَ
لها الإسلامَ ديناً
(5: 3).
وَإِذْ
يَمْكُرُ
بِكَ
الَّذِينَ
كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ
أَوْ
يَقْتُلُوكَ أَوْ
يُخْرِجُوكَ
ۚ
وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ
اللَّهُ ۖ
وَاللَّهُ
خَيْرُ
الْمَاكِرِينَ
(الأنْفَالُ ،
8: 30).
يَا
أَيُّهَا
الرَّسُولُ
بَلِّغْ مَا
أُنزِلَ
إِلَيْكَ مِن
رَّبِّكَ ۖ
وَإِن لَّمْ
تَفْعَلْ
فَمَا
بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ
ۚ وَاللَّهُ
يَعْصِمُكَ
مِنَ
النَّاسِ ۗ إِنَّ
اللَّهَ لَا
يَهْدِي
الْقَوْمَ
الْكَافِرِينَ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 67).
... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ
دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ
نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ
لَكُمُ
الْإِسْلَامَ
دِينًا ۚ ...
(الْمَائِدَةُ
، 5: 3).
وَكَرَّمَ
اللهُ
رَسُولَهُ ،
مُحَمَّداً ، بأنْ
جَعَلَهُ
خاتَمَ
النبيينَ ،
نَصَّاً (33: 40) ،
وآخِرَ
الْمُرْسَلِينَ
، ضِمْنَاً ،
وذلكَ
بإعلانِ
اكتمالِ
دينِهِ
الحنيفِ (5: 3) ،
وَبِتعَهُدِهِ
بِحِفظِ
الْقُرآنِ
الكريمِ (15: 9) ،
ليكونَ هُدىً
للناس ، دونَ
الحاجَةِ إلى
رسولٍ
بَعْدَهُ.
وبذلكَ ،
فإنَّه قد
أرسلَهُ رَحْمَةً
للعالَمينَ (21: 107).
إِنَّا
نَحْنُ
نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ
وَإِنَّا
لَهُ لَحَافِظُونَ (الْحِجْرُ
، 15: 9).
وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا
رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 107).
كذلكَ ،
فإنَّ اللهَ ،
سُبْحانَهُ
وَتَعَالَى ،
قد أكْرَمَهُ
بِنَبوءاتٍ
عديدةٍ ، جاءتْ
في القُرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ ، لِتُدَلِّلَ
على
نُبًوَّتِهِ
، خاصةً عن
علاماتِ
الساعةِ
الصُّغرى
والكُبرى ،
كما تَمَّ
ذِكْرُهُ
آنِفاً.
وكانتْ
رِحلةُ
الإسراءِ والْمِعْراجِ
على قِمَّةِ
آياتِ
التكريمِ لَهُ
، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
إذْ أسْرَى بِهِ
رَبُّهُ
لَيْلاً مِنَ
المسجدِ
الحرامِ إلى
المسجدِ
الأقصى ،
ثُمَّ إلى
السماواتِ الْعُلَى
، وما بعدها ،
لينالَ
شَرَفَ الحديثِ
مَعَ رَبِّهِ
،
ولْيَتَلَقَّى
أمْرَ الصلاةِ
مِنْهُ.
وقد
تَمَّ
تَناولُ
قِصًّتَهُ ،
عليهِ الصلاةُ
والسلامُ ،
بتفصيلٍ
أكثَرَ في
الفصلِ السَّادِسِ
مِنَ هذا
الكتابِ ،
وهوَ بعنوانِ:
"مُحَمَّدٌ
، رَحْمَةُ
اللهِ
لِلْعَالَمِينَ."
أمَّا رحلةُ
الإسراءِ
والمعراجِ ،
فهيَ موضوعُ
الفصلِ
السابعِ مِنْ
هذا الكتاب.
***
الْخُلاصَةُ
بعدَ
خَلْقِ اللهِ
، تبارَكَ
وتعالى ،
للبشرِ على
هذهِ الأرضِ ،
شاءَ ألَّا
يَتْرُكَهُم دونَ
هدايةٍ ،
وذلكَ مِن
خلالِ
رسالاتِهِ
لهم ، والتي
أرسلها إلى
رُسُلِهِ ،
عليهمُ صلاةُ
اللهِ
وسلامُهُ
أجمعين. كما
كَلَّفَ
أنبياءَهُ
بتعليم
الْمُؤمِنِينَ
بأوامِرِ
اللهِ
ونواهيهِ ،
التي أنْزِلتْ
على رُسُلِهِ
، والحُكْمِ
بِها ، حتى
ينالوا رِضى
اللهِ ،
ويزدادوا
إيماناً ،
مِمَّا يَجْلُبُ
السلامَ
لعقولِهِم ،
لإدراكِهِم
بأنَّ وجودَهُم
ليسَ صُدفةً
عَبَثِيَّةً (الْمُؤمِنُونَ
، 23: 115)
، على
هذا الكوكبِ
الصغيرِ مِن
ملكوتِ اللهِ الشاسع.
وقد
أوردَ اللهُ ،
تَبَارَكَ
وَتَعالَى ،
قِصَصَ
الأنْبِيَاءِ
وَالرَّسُلِ
في
الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ
، حتى نأخذَ
الْعِبَرَ
مِنها. فَهُم
جميعاً كانوا
مُسلمينَ
لِرَبِّهِم ،
أرسَلَهُم
اللهُ
لهدايةِ
خَلْقِهِ
مِنَ
الْبَشَرِ في
تتابُعٍ
مُسْتَمِّرٍ
، دونَ
انقطاعٍ ،
تعبيراً عنْ
حُبِّهِ
لِخَلْقِهِ.
وكانوا
مُثابِرِينَ
في تبليغِ
رسالاتِهِ ،
على الرغمِ
مِمَّا كانوا
يُلاقونَهُ
مِنْ عَنَتِ
الكافرينَ وصَدٍهِم
وتكذيبِهِم.
لكنَّهُم
كانوا على ثِقَةٍ
مِنْ نَصرِ
اللهِ لهم
وللمؤمنينَ
مَعَهُم ، حتى
في أحلكِ
الظُّرُوفِ ،
كما وَصَفَ لنا
رَبُّنا
ذَلِكَ في
كتابِهِ
الْعَزِيزِ (2: 214). وفي ذلكَ
عِبْرَةٌ
للمسلمينَ في
أيامِنا هذهِ
، لِيَكُونوا
على ثِقَةٍ
بأنَّ نَصْرَ
اللهِ قَريبٌ
، لهُم أيضاً
، كما كانَ
لإخوانِهِم
الذينَ
سبقوهُم
بالإيمانِ.
أَمْ
حَسِبْتُمْ
أَن
تَدْخُلُوا
الْجَنَّةَ
وَلَمَّا
يَأْتِكُم
مَّثَلُ
الَّذِينَ خَلَوْا
مِن
قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ
الْبَأْسَاءُ
وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا
حَتَّىٰ
يَقُولَ
الرَّسُولُ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
مَتَىٰ نَصْرُ
اللَّهِ ۗ أَلَا
إِنَّ نَصْرَ
اللَّهِ
قَرِيبٌ (الْبَقَرَةُ
، 2: 214).
***
جٌدولٌ
زمنيٌّ
تقريبيٌّ
لِرُسُلِ
اللهِ وأنْبِيَائِهِ
الذينَ
ذُكِروا
مُباشَرَةً
أو بِصِفَةٍ
غيرِ
مُباشِرَةٍ
في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ *
|
نَبِيٌّ
\ رَسُولٌ \
مَلِكٌ |
الْعُمُرُ
، أو
سَنَوَاتُ
الْبِعْثَةِ
، قبل
الميلاد |
اسْمُ
النَبِيِّ \
الرَسُولِ |
حُكْمِ
الْمُلُوكِ
، قبل
الميلاد |
الْمُلُوك |
رَقَم |
|
نَبِيَّانِ
ورَسْولانِ |
عاشَ
موسى 120 سَنَةً 1282 – 1162
|
مُوسَى
وَ هَارُونَ |
1212-
1202 |
الْفِرْعَوْنُ
الْمِصْرِيُ
مِيرْنْبِتَاح |
1 |
|
نَبِيٌّ |
1244
– 1134 (عاشَ 110 سَنَةً) |
يُوشَع
بِنْ نُون |
1162-
1134 |
سَيْطَرَةٌ
مِصْرِيَّةٌ
على مُلُوكِ
الْكَنْعَانِيينَ
والْفِلِسْطِينِيينَ |
2 |
|
صَمُوئِيل
فَقَط كانَ
نَبِيَّاً ** |
84
سَنَهً
بَعدَ
مَوْتِ
يُوشَع
بِنْ نُون |
17 مِنَ
الْقُضاةِ ،
مِنْ
أوثْنِيل
إلى جويل وأبيجا |
1134-
1050 |
سَيْطَرَةٌ
مِصْرِيَّةٌ
على مُلُوكِ
الْكَنْعَانِيينَ
والْفِلِسْطِينِيينَ |
3 |
|
نَبِيٌّ |
1085
- 1053 |
صَمُوئِيل:
ذُكِرَ
ولكنْ ليسَ
بالاسمِ |
1050-
1010 (40 سَنَةً) |
طَالُوتُ |
4 |
|
نَبِيٌّ نَبِيٌّ
وَمَلِكٌ |
1085
– 1053 1040 - 970 |
صَمُوئِيل دَاوودُ |
1010
- 970 (40
سَنَةً) |
دَاوودُ |
5 |
|
نَبِيٌّ
وَمَلِكٌ |
982
– 930 عَاشَ 52 سَنَةً. |
سُلَيْمانُ |
970
- 930 (40
سَنَةً) |
سُلَيْمَانُ |
6 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
930
– 852 عَاشَ 78 سَنَةً. |
إلْيَاسُ |
874
- 853 853 - 852 |
أهاب أهازيا
(ابنُ أهاب) |
7 |
|
نَبِيٌّ |
852
– 814 كانتْ
بِعْثَتُهُ 38 سَنَةً. |
الْيَسَعُ |
852
- 841 841 - 814 814 - 798 798 - 782
|
يَهُورَام يَهُو يَهُوَآحاز يَهُوَآش |
8 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
785
– 750 كانتْ
بِعْثَتُهُ 35 سَنَةً. |
يُونُسُ |
773
- 755 782 - 753 |
الْمَلِكُ
الآشورِيُّ
، آشورْدان
الثالث ،
والْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
يَرُوبْعَام
الثاني |
9 |
|
نَبِيٌّ |
650
– 571 عَاشَ 79 سَنَةً. بِعْثَتُهُ
كانتْ 41 سَنَةً: 627 – 586 |
إرْمِيَّا: سَجَنَهُ
صِدِيقِيا ،
وأطْلَقَ
سَرَاحَهُ نَبُوخَذْ
نِزار |
605
- 562 609 - 597 597 - 586 |
الْمَلِكُ
الْبَابِلي
نَبُوخَذْ
نِزار (نصر)
الثاني الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
يَهُوَاكِن الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
صِدِيقِيا |
10 |
|
نَبِيٌّ |
؟ 622 – 570 عَاشَ 52 سَنَةً. كانتْ
بِعْثَتُهُ 22
سَنَةً: 593 - 571 |
ذُو
الْكِفْلِ
(حِزِقْيَال) *** كان
حِزِقْيَال
مِنْ بَيْنِ
الْمَنْفِيينَ
في بابِل |
؟ 605 - 562 597 - 586 |
؟ الْمَلِكُ
الْبَابِلي
نَبُوخَذْ
نِزار (نصر)
الثاني الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
الْمَنْفي:
صِدِيقِيا |
11 |
|
نَبِيٌّ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 18
سَنَةً: 6
قَبْلَ
الميلادِ – 12
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
زَكَرِيَّا |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 72 – 4
قَبْلَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
الْكَبِير |
12 |
|
نَبِيٌّ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 3
سَنَواتٍ. عَاش 36 سَنَةً: 6
قَبْلَ
الميلادِ – 30
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
يَحْيَى |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 14 – 37
بَعْدَ
الميلادِ 4 قَبْلَ
الميلادِ – 39
بَعْدَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس تِبِيرْياس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
أنْتِيبَاس |
13 |
|
نَبِيٌّ
وَرَسُولٌ |
كانتْ
بِعْثَتُهُ 3
سَنَواتٍ. عَاش 33 سَنَةً: 1 – 33
بَعْدَ
الْمِيلادِ |
الْمَسِيحُ
، عِيسَى بنُ
مَرْيَمَ |
27
قَبْلَ
الميلادِ –14
بَعْدَ
الميلادِ 14 – 37
بَعْدَ
الميلادِ 4 قَبْلَ
الميلادِ – 39
بَعْدَ
الميلادِ |
الإمْبْرَاطُورُ
الرُّومَانِي
قَيْصّر أُغُسْطُس
، وكذلكَ تِبِرْيَاس الْمَلِكُ
الإسْرَائِيلِي
هِيرُودُ
أنْتِيبَاس |
14 |
* نَظَرَاً
للفروقِ
الكبيرةِ
بينَ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
بخصوصِ
تأريخِ
التتابُعِ
الزمنيِّ لِظُهورِ
وغيابِ
الأشخاصِ
المذكورينَ
في كُتُبِهِم
، فإنَّ
التواريخِ
الوارِدَةِ
في هذا الجدولِ
تُمَثِّلُ
تتابُعاً
تقريبيَّاً ، تَوَصَّلَ
إليهِ هذا
المؤلِّفِ ،
دونَ زَعْمٍ
مِنْهُ
بِصِحَّةِ
ذلكَ على
الإطلاقِ.
** زَعَمَ
بعضُ
الباحثينَ
أنَّ
دِيبُورا
كانتْ نبيةً
أيضاً في
فَتْرَةِ
الْقُضاةِ ،
معَ أنَّ
الْقُرْآنَ
الْكريمَ
يُشِيرُ إلى
أنَّ اللهَ ،
تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
لمْ يُرْسِلْ
بِالْوَحِيِ
إلَّا
الرِّجَالَ:
وَمَا
أَرْسَلْنَا
مِن قَبْلِكَ
إِلَّا رِجَالًا
نُّوحِي
إِلَيْهِم
(يُوسُفُ ، 12: 109 ؛
النَّحْلُ ، 16: 43 ؛
الأنْبِيَاءُ
، 21: 7).
***
ذَكَرَ
بَعْضُ
الْبَاحِثِينَ
أنَّ ذَا الْكِفْلِ
هُوَ
حِزِقْيَال ،
الذي كان مِنْ
بَيْنِ
الْمَنْفِيينَ
في بابِل.
بَعْضُ
مَصَادِرَ
هذا
الْجَدْوَلِ
التَّقْرِيبِيِّ:
The Kings of Israel Timeline | Preceden
Chart of Israel's Kings and Prophets
Timeline of the Prophets | Theology of Work
Prophets’ timeline — doctorsutton
Chronology of the Prophets in the Old Testament: A Complete Timeline
Guide - Bible History
How many kings in Israel and Judah, and length of rule? - JesusAlive.cc
[1] تأكَّدَ
التتابُعُ الزَّمنيُّ
لِرُسُلِ
اللهِ ، نُوحٍ
وَهُودٍ وَصَالِحٍ
وَلُوطٍ
وَشُعَيْبٍ ،
عليهِمُ السلامُ
أجمعينَ ، مِنْ
خلالِ
وُرُودِهِ في
أرْبَعٍ مِنْ
سُوَرِ
القرآنِ
الكريمِ ،
وهيَ الأعْرَافُ
(7: 59-93) ، هُودُ (11:
25-95) ،
الشُّعَرَاءُ
(26: 105-191) ،
الْعَنْكَبُوتُ
(29: 14-38).
[2] الْحَدِيثُ
الشريفُ الذي
يَذْكُرُ
أنَّ آدَمَ ،
عَلَيْهِ
السلامُ ، كانَ
نبيًّا
مُكَلَّمًا ، صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في
السِّلْسِلَةِ
الصَّحِيحَة: 2668.
[3] ذُكِرَ نَبِيُّ
اللهِ ، آدَمُ
، عليهِ
السلام ، خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمة 2: 31 ، 2: 33 ، 2: 34 ، 2:
35 ، 2: 37 ، 3: 33 ، 3: 59 ، 5: 27 ، 7: 11
، 7: 19 ، 7: 26 ، 7: 27 ، 7: 31 ، 7: 35 ،
7: 172 ، 17: 61 ، 17: 70 ، 18: 50 ، 19: 58 ، 20:
115 ، 20: 116 ، 20: 117 ، 20: 120 ، 20: 121 ، 36:
60.
وَذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
عِيسَى ،
عليهِ السلام ،
أيْضَاً ،
خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمة 2: 87 ، 2: 136 ، 2: 253 ،
3: 45 ، 3: 52 ، 3: 55 ، 3: 59 ، 3: 84 ، 4: 157
، 4: 163 ، 4: 171 ، 5: 46 ، 5: 78 ، 5: 110
، 5: 112 ، 5: 114 ، 5: 116 ، 6: 85 ، 19: 34
، 33: 7 ، 42: 13 ، 43: 63 ، 57: 27 ، 61: 6
، 61: 14.
[4] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفصِيلِ
عنْ أطوارِ خَلْقِ
الإنسانِ ،
انظرْ الفصلَ
الرابعَ مِنْ الكتابِ
الأوَّلِ
لهذا
المؤلِّفِ
عَنْ الإسلامِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
، بِعِنوانِ:
"َالْخَلْقُ
وَالتَّطَوُّرُ
في
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ."
[5] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أنَسُ
بنُ مالكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، عن
رؤيةِ رسولِ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، لإدريسَ
، عليهِ
السلامُ ، في
السَّماءِ
الرَّابعةِ ،
صَحَّحَهُ
الألبانيُّ ،
في صحيحِ
الجامِعِ: 5212 ،
وعن صحيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
3157 ،
وأخرجَهُ
مُسْلِمُ: 162 ،
وأحْمَدُ: 13739 ، و12505 ،
مُطَوَّلاً.
[6] الحديثُ
الشريفُ الذي
رواهُ أبو
ذَرٍّ الغفاريِّ
، رضيَ اللهُ
عَنْهُ ، عن
أنَّ إدريسَ ،
عليهِ
السلامُ ،
هُوَ أخْنُوخَ
، صَحَّحَهُ
ابنُ
حِبَّانٍ: 361 ، وأخرجَهُ
الطَّبَرَانِيُّ: 2/157 ،1651 ، مُختصراً ،
والْحَاكِمُ: 4217 ، وأبو
نَعِيمٍ ، في
حُليةِ
الأولياءِ: 1/166 ،
باختلافٍ يَسيرٍ.
وَقَوْلُهُ:
"أيُّ العملِ
أفضلَ؟ قالَ:
إيمانٌ باللهِ
وجِهادٌ في
سبيلِ اللهِ"
، أخرَجَهُ الْبُخَارِيُّ: 2518 ،
ومُسْلِمُ: 84 ، مطولاً
، باختلافٍ
يسيرٍ. لكنَّ ابنَ
عُثَيْمِينَ
ذَكَرَ ، في
تفسيرِ
سورَةِ
غَافِرٍ ،
رأياً آخَرَ
لِبعضِ
العُلَماءِ ،
وَهُوَ أنَّ
الحديثَ غيرُ
صحيحٍ ، وإنْ
كانَ ابنُ
حِبَّانٍ صَحَّحَهُ:
75.
[7]
ذِكْرُ مُحَمَّدٍ
بنِ أسحقَ ،
لِنَسَبِ
النبيِّ ، عليهِ
الصلاةُ
والسلامُ ،
بما في ذلكَ
دَرَجَةِ
القرابةِ ما
بينَ أخْنُوخَ وآدمَ ،
عليهِما
السلامُ ،
حَدَّثَ بِهِ الْبَيْهَقِيُّ
، في دَلائِلِ
النُّبُّوَةِ:
1/179 ، وأخْرَجَهُ
ابنُ هِشامٍ ،
في السِّيرَةِ
النَّبَوِيَّةِ:
1/ 1 ، والطَّبَرِيُّ
، في تارِيخِهِ: 1/ 497 ، مُخْتَصَرَاً.
[8] لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ عنْ
التتابعِ
الزمني لأنبياءِ
اللهِ
ورُسُلِهِ ،
الذينَ
وَرَدَ ذِكْرُهُم
في القرآنِ
الكريمِ ، أُنْظُرْ
الجدولَ
الزمنيَّ
التقريبيَّ ،
الْمُلْحَقَ
بِهذِا
الفصلِ.
أنْظُرْ
أيضاً إلى
بَعْضِ
المصادرِ
التي تذكرُ
أخنوخَ في
كُتُبِ أهلِ
الكتابِ:
Sources about Enoch:
Who was Enoch in the
Bible? | GotQuestions.org
How to Be an “Enoch” in
Your Generation – JD Greear Ministries
[9] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها ،
عَمَّا
كَتَبَهُ
وقالَهُ أهلُ
الكِتابِ كما
يلي:
يُحَرِّفُونَ
الْكَلِمَ
عَن
مَّوَاضِعِهِ
ۙ وَنَسُوا حَظًّا
مِّمَّا
ذُكِّرُوا
بِهِ ۚ
(الْمَائِدَةُ
، 5: 13).
وَإِنَّ
مِنْهُمْ
لَفَرِيقًا
يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم
بِالْكِتَابِ
لِتَحْسَبُوهُ
مِنَ
الْكِتَابِ وَمَا
هُوَ مِنَ
الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ وَمَا
هُوَ مِنْ
عِندِ
اللَّهِ وَيَقُولُونَ
عَلَى
اللَّهِ الْكَذِبَ
وَهُمْ
يَعْلَمُونَ
(آلُ عِمْرانَ
، 3: 78).
وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا
يَعْلَمُونَ
الْكِتَابَ
إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ
هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 78).
***
نَصُّ
الحديثَيْنِ
الشريفَينِ
المُشارِ
إليهِما ، بِشَأنِ
كَيفيَّةِ
التَّعامُلِ
ما كتبهُ
وقالَهُ أهلُ
الكتابِ كما
يلي:
فَعَنْ عَبْدِ
اللهِ بنِ
عُمَرَ ، رضيَ
اللهُ عنهُما
، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
قال: "بلِّغُوا
عنِّي و لَوْ
آيةً ، وحدِّثُوا
عن بَنِي
إِسرائِيلَ
ولا حَرَجَ. ومَنْ
كذَبَ عَلَيَّ
مُتعمِّدًا
فلْيَتبوَّأْ
مَقعَدَهُ من
النارِ" (صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 2837 ، وعَنْ
صَحيحِ
التِّرْمِذِيِّ:
2669. وأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ
، في صَحيحِهِ:
3461).
عنْ
أبي
هُرَيْرَةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ، قال:
"لا
تُصَدِّقوا
أهلَ الكتابِ ،
ولا
تُكَذِّبوهم ،
و "قُولُوا
آمَنَّا
بِاللَّهِ
وَمَا
أُنزِلَ إِلَيْنَا
وَمَا
أُنزِلَ
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَمَا
أُوتِيَ مُوسَىٰ
وَعِيسَىٰ
وَمَا
أُوتِيَ
النَّبِيُّونَ
مِن
رَّبِّهِمْ
لَا
نُفَرِّقُ
بَيْنَ أَحَدٍ
مِّنْهُمْ
وَنَحْنُ
لَهُ
مُسْلِمُونَ"
(الْبَقَرَةُ
، 2: 136). وهذا
الحديثُ
الشريفُ
صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، في صَحِيحِ
الْجَامِعِ: 7346 ، وأخْرَجَهُ
الْبُخَارِيُّ:
7362 ،
والنِّسَائِيُّ
في الكبرى: 11323 ،
والْبِيْهَقِيُّ
في الشِّعْبِ:
4842 ، وَالْلَّفْظُ
لَهُ.
[10] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، نُوحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في 43 آيةَ مِنْ
آياتٍ مِنْ
الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
معَ قومِهِ في
آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ، هي:
الأعْرَافُ
( 7: 59-64) ،
وهُودُ ( 11: 25-48) ،
والشُّعَرَاءُ
( 26: 105-122) ،
والْعَنْكَبُوتُ
( 29: 14-15).
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها ، عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ ، كما يلي:
فَاصْبِرْ
كَمَا صَبَرَ
أُولُو
الْعَزْمِ مِنَ
الرُّسُلِ وَلَا
تَسْتَعْجِل
لَّهُمْ ۚ
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ
يَرَوْنَ مَا
يُوعَدُونَ
لَمْ يَلْبَثُوا
إِلَّا
سَاعَةً مِّن
نَّهَارٍ ۚ
بَلَاغٌ ۚ
فَهَلْ
يُهْلَكُ
إِلَّا
الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ
(الأحْقَافُ ،
46: 35).
وَإِذْ
أَخَذْنَا
مِنَ
النَّبِيِّينَ
مِيثَاقَهُمْ
وَمِنكَ
وَمِن نُّوحٍ
وَإِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَى
ابْنِ
مَرْيَمَ ۖ
وَأَخَذْنَا
مِنْهُم
مِّيثَاقًا
غَلِيظًا
(الأحْزَابُ ،
33:
7).
شَرَعَ
لَكُم مِّنَ
الدِّينِ مَا
وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا
وَالَّذِي
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
وَمَا وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ
وَمُوسَىٰ
وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ
أَقِيمُوا
الدِّينَ
وَلَا
تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ ۚ
كَبُرَ عَلَى
الْمُشْرِكِينَ
مَا
تَدْعُوهُمْ
إِلَيْهِ ۚ
اللَّهُ يَجْتَبِي
إِلَيْهِ مَن
يَشَاءُ
وَيَهْدِي
إِلَيْهِ مَن
يُنِيبُ
(الشُّورَى ، 42: 13).
[11] ذُكِرَ
رسولُ
اللهِ ، هُودٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في
سبعِ آياتٍ
مِنْ الْقُرْآنِ
الكَريمِ ،
هِيَ: 7: 65 ، 11: 50 ، 11: 53 ، 11: 58
، 11: 60و 11: 89 ، و26: 128.
وذُكِرَ
قومُهُ ، عادٌ
، في ثلاثٍ
وعشرينَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرْآنِ
الكَريمِ ،
هي: 7: 65 ،
7: 74 ، 9: 70 ، 11: 50 ، 11: 59 ، 11: 60 ، 14: 9
، 22: 42 ، 25: 38 ، 26: 123 ، 29: 38 ، 38: 12
، 40: 31 ، 41: 15 ، 46: 21 ، 50: 13 ، 51: 41
، 53: 50 ، 54: 18 ، 69: 4 ، 69: 6 ، و 89:
6.
كما
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ معَ
قومِهِ في
ثلاثٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 65-72) ،
وهُودُ ( 11: 50-60) ،
والشُّعَرَاءُ
( 26: 123-140).
[12] ذُكِرَ رسولُ
اللهِ ، صالِحٌ
،
عليهِ
السلامُ ، في
تِسْعِ آياتٍ
مِنْ أيِّ الْقُرْآنِ
الكَريمِ ، هِيَ: 7: 73 ، 7: 75 ، 7: 77 ، 11:
61 ، 11: 62 ، 11: 66 ، 11: 89 ، 26: 142 ، و
27: 45.
وذُكِرَ
قومُهُ ، ثَمُودٌ
، في سِتٍّ
وعشرينَ آيةً
مِن آيِّ
القُرْآنِ
الكَريمِ ،
هي: 7: 73 ،
9: 70 ، 11: 61 ، 11: 68 ، 11: 68 (مَرَّتان
في أيةٍ
واحدةٍ) ، 11: 95 ، 14: 9
، 17: 59 ، 22: 42 ، 25: 38 ، 26: 141 ، 27: 45
، 29: 38 ، 38: 13 ، 40: 31 ، 41: 13 ، 41: 17
، 7: 73 ، 7: 75 ، 7: 77 ، 11: 61 ، 11: 62 ،
11: 66 ، 11: 89 ، 26: 142 ، و 27: 45.
كما
ذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ معَ
قومِهِ في
ثلاثٍ مِنْ
السُّوَرِ ،
هي: الأعْرَافُ ( 7: 73-79) ،
وهُودُ ( 11: 61-68) ،
والشُّعَرَاءُ
( 26: 141-159).
[13] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عنْ دعوةِ رَسُولِ
اللهِ ،
صالِحِ ،
لقومِهِ
ليعبدوا
اللهَ ، كما
يلي:
وَإِلَىٰ
ثَمُودَ
أَخَاهُمْ
صَالِحًا ۗ قَالَ
يَا قَوْمِ
اعْبُدُوا
اللَّهَ مَا
لَكُم مِّنْ
إِلَٰهٍ
غَيْرُهُ ۖ
قَدْ
جَاءَتْكُم
بَيِّنَةٌ
مِّن
رَّبِّكُمْ ۖ
هَٰذِهِ نَاقَةُ
اللَّهِ
لَكُمْ آيَةً
ۖ فَذَرُوهَا
تَأْكُلْ فِي
أَرْضِ
اللَّهِ ۖ
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ
(الأعْرَافُ ، 7: 73 ).
وَيَا
قَوْمِ
هَٰذِهِ
نَاقَةُ
اللَّهِ لَكُمْ
آيَةً
فَذَرُوهَا
تَأْكُلْ فِي
أَرْضِ اللَّهِ
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابٌ
قَرِيبٌ (هُودُ
، 11: 64).
قَالُوا
إِنَّمَا
أَنتَ مِنَ
الْمُسَحَّرِينَ
﴿١٥٣﴾
مَا أَنتَ
إِلَّا
بَشَرٌ
مِّثْلُنَا
فَأْتِ
بِآيَةٍ إِن
كُنتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿١٥٤﴾
قَالَ
هَٰذِهِ
نَاقَةٌ
لَّهَا
شِرْبٌ وَلَكُمْ
شِرْبُ
يَوْمٍ
مَّعْلُومٍ ﴿١٥٥﴾
وَلَا
تَمَسُّوهَا
بِسُوءٍ
فَيَأْخُذَكُمْ
عَذَابُ
يَوْمٍ
عَظِيمٍ ﴿١٥٦﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 155-156).
[14] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عنْ تَحَدِّي كُفَّارِ
ثَمودَ لِرَسُولِ
اللهِ ،
صالِحٍ ، كما
يلي:
فَعَقَرُوا
النَّاقَةَ
وَعَتَوْا
عَنْ أَمْرِ
رَبِّهِمْ
وَقَالُوا
يَا صَالِحُ
ائْتِنَا
بِمَا
تَعِدُنَا
إِن كُنتَ
مِنَ الْمُرْسَلِينَ
(الأعْرَافُ
، 7: 77 ).
وَكَانَ
فِي
الْمَدِينَةِ
تِسْعَةُ
رَهْطٍ
يُفْسِدُونَ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا يُصْلِحُونَ
﴿٤٨﴾
قَالُوا
تَقَاسَمُوا
بِاللَّهِ
لَنُبَيِّتَنَّهُ
وَأَهْلَهُ
ثُمَّ
لَنَقُولَنَّ
لِوَلِيِّهِ
مَا
شَهِدْنَا
مَهْلِكَ
أَهْلِهِ
وَإِنَّا
لَصَادِقُونَ
﴿٤٩﴾ (النَّمْلُ
، 27: 48-49).
فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
نَجَّيْنَا
صَالِحًا
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ
بِرَحْمَةٍ
مِّنَّا
وَمِنْ
خِزْيِ
يَوْمِئِذٍ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
الْقَوِيُّ
الْعَزِيزُ (هُودُ
، 11: 66).
فَعَقَرُوهَا
فَأَصْبَحُوا
نَادِمِينَ ﴿١٥٧﴾
فَأَخَذَهُمُ
الْعَذَابُ ۗ
إِنَّ فِي
ذَٰلِكَ
لَآيَةً ۖ
وَمَا كَانَ
أَكْثَرُهُم
مُّؤْمِنِينَ
﴿١٥٨﴾
(الْشُعَرَاءُ
157-158).
فَكَذَّبُوهُ
فَعَقَرُوهَا
فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ
رَبُّهُم
بِذَنبِهِمْ
فَسَوَّاهَا
(الشَّمسُ ، 91: 14).
[15] الآياتُ
الكريمةُ
الْمُشَارُ
إليها ، عنْ عِقَابِ
اللهِ لِكُفَّارِ
ثَمودَ ،
لِكُفْرِهِم
بِهِ وَبِرَسُولِهِ ،
صالِحٍ ، كما
يلي:
فَعَقَرُوهَا
فَقَالَ
تَمَتَّعُوا
فِي دَارِكُمْ
ثَلَاثَةَ
أَيَّامٍ ۖ
ذَٰلِكَ وَعْدٌ
غَيْرُ
مَكْذُوبٍ ﴿٦٥﴾
فَلَمَّا
جَاءَ
أَمْرُنَا
نَجَّيْنَا
صَالِحًا
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَهُ بِرَحْمَةٍ
مِّنَّا
وَمِنْ
خِزْيِ
يَوْمِئِذٍ ۗ
إِنَّ
رَبَّكَ هُوَ
الْقَوِيُّ
الْعَزِيزُ ﴿٦٦﴾
وَأَخَذَ
الَّذِينَ
ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ ﴿٦٧﴾
(هُودُ ، 11: 65-67).
فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ
(الأعْرَافُ ،
7: 78).
فَأَخَذَتْهُمُ
الصَّيْحَةُ
مُصْبِحِينَ
(الْحِجْرُ ، 15: 83).
إِنَّا
أَرْسَلْنَا
عَلَيْهِمْ
صَيْحَةً وَاحِدَةً
فَكَانُوا
كَهَشِيمِ
الْمُحْتَظِرِ
(الْقَمَرُ ، 54: 31).
[16]
أنظرْ المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[17] ذُكِرَ
اسمُ رسولِ
اللهِ ، لوطٍ
، عليهِ السلامُ
، في سبعٍ
وعشرينَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 6: 86 ، 7: 80 ، 11: 70
، 11: 74 ، 11: 77 ، 11: 81 ، 11: 89 ، 15: 59
، 15: 61 ، 21: 71 ، 21: 74 ، 22: 43 ، 26: 160
، 26: 161 ، 26: 167 ، 27: 54 ، 27: 56 ، 29: 26
، 29: 28 ، 29: 32 ، 29: 33 ، 37: 133 ، 38: 13
، 50: 13 ، 54: 33 ، 54: 34 ، 66: 10.
وجاءتْ
تفاصيلُ
قِصَّتِهِ
مَعَ قومِهِ
في سبعِ سوَرٍ
، هِيَ: (الأعْرَافُ
، 7: 80-84 ؛
هُودُ ، 11:
77-83 ؛ الْحِجْرُ
، 15: 57-75 ؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 160-175 ؛
النَّمْلُ ، 27:
54-58 ؛
الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 28-35 ؛
الْقَمَرُ ، 54:
33-39.
الآياتُ
الكريمةُ
التي
تُبَيِّنُ
مُخالَفةَ
قومِ لوطٍ
للطبيعةِ
البشريةِ ،
عدواً وإسرافاً
وفساداً
وتجاهلاً
للحقِّ الذي
جاءَهُم ، كما
يلي:
إِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
شَهْوَةً
مِّن دُونِ
النِّسَاءِ ۚ
بَلْ أَنتُمْ
قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ (الأعْرَافُ
7: 81).
أَتَأْتُونَ
الذُّكْرَانَ
مِنَ
الْعَالَمِينَ
﴿١٦٥﴾
وَتَذَرُونَ
مَا خَلَقَ
لَكُمْ
رَبُّكُم مِّنْ
أَزْوَاجِكُم
ۚ بَلْ
أَنتُمْ
قَوْمٌ عَادُونَ ﴿١٦٦﴾
(الشُّعَرَاءُ
، 26: 165-166).
وَلُوطًا
إِذْ قَالَ
لِقَوْمِهِ
أَتَأْتُونَ
الْفَاحِشَةَ
وَأَنتُمْ
تُبْصِرُونَ ﴿٥٤﴾
أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
شَهْوَةً
مِّن دُونِ
النِّسَاءِ ۚ
بَلْ أَنتُمْ
قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ﴿٥٥﴾
(النَّمْلُ ، 27: 54-55).
أَئِنَّكُمْ
لَتَأْتُونَ
الرِّجَالَ
وَتَقْطَعُونَ
السَّبِيلَ
وَتَأْتُونَ
فِي نَادِيكُمُ
الْمُنكَرَ ۖ
فَمَا كَانَ
جَوَابَ
قَوْمِهِ
إِلَّا أَن
قَالُوا
ائْتِنَا بِعَذَابِ
اللَّهِ إِن
كُنتَ مِنَ
الصَّادِقِينَ
﴿٢٩﴾
قَالَ
رَبِّ
انصُرْنِي
عَلَى
الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
﴿٣٠﴾
(الْعَنْكَبُوتُ
، 29: 29-30).
[18] ذُكِرَ
اسمُ رسولِ
اللهِ ،
إسْمَاعِيلَ
، عليهِ
السلامُ ، في
اثنتي عشرةَ
آيةً مِنْ
آيِّ القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 125 ، 2:
127 ، 2: 133 ، 2: 136 ، 2: 140 ، 4: 163 ، 6: 86
، 14: 39 ، 19: 54 ، 21: 85 ، 38: 48.
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عنْ قِصَّةِ
رسولِ
اللهِ إسماعيلَ
، عليهِ
السلامُ ، كما
يلي:
وَاذْكُرْ
فِي
الْكِتَابِ
إِسْمَاعِيلَ
ۚ إِنَّهُ
كَانَ
صَادِقَ
الْوَعْدِ
وَكَانَ رَسُولًا
نَّبِيًّا ﴿٥٤﴾ وَكَانَ
يَأْمُرُ
أَهْلَهُ
بِالصَّلَاةِ
وَالزَّكَاةِ
وَكَانَ
عِندَ
رَبِّهِ مَرْضِيًّا
﴿٥٥﴾
(مَرْيَمُ ، 19: 54-55).
رَّبَّنَا
إِنِّي
أَسْكَنتُ
مِن ذُرِّيَّتِي
بِوَادٍ
غَيْرِ ذِي
زَرْعٍ عِندَ
بَيْتِكَ
الْمُحَرَّمِ
رَبَّنَا
لِيُقِيمُوا
الصَّلَاةَ
فَاجْعَلْ
أَفْئِدَةً
مِّنَ النَّاسِ
تَهْوِي
إِلَيْهِمْ
وَارْزُقْهُم
مِّنَ
الثَّمَرَاتِ
لَعَلَّهُمْ
يَشْكُرُونَ ﴿٣٧﴾
رَبَّنَا
إِنَّكَ
تَعْلَمُ مَا
نُخْفِي
وَمَا
نُعْلِنُ ۗ
وَمَا
يَخْفَىٰ
عَلَى اللَّهِ
مِن شَيْءٍ
فِي
الْأَرْضِ
وَلَا فِي
السَّمَاءِ ﴿٣٨﴾
الْحَمْدُ
لِلَّهِ
الَّذِي
وَهَبَ لِي
عَلَى
الْكِبَرِ
إِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
ۚ إِنَّ
رَبِّي
لَسَمِيعُ
الدُّعَاءِ ﴿٣٩﴾
(إبْرَاهِيمُ
، 14: 37-39).
وَقَالَ
إِنِّي
ذَاهِبٌ
إِلَىٰ
رَبِّي سَيَهْدِينِ
﴿٩٩﴾
رَبِّ هَبْ
لِي مِنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١٠٠﴾
فَبَشَّرْنَاهُ
بِغُلَامٍ
حَلِيمٍ ﴿١٠١﴾
فَلَمَّا
بَلَغَ
مَعَهُ
السَّعْيَ قَالَ
يَا بُنَيَّ
إِنِّي
أَرَىٰ فِي
الْمَنَامِ
أَنِّي
أَذْبَحُكَ
فَانظُرْ
مَاذَا تَرَىٰ
ۚ قَالَ يَا
أَبَتِ
افْعَلْ مَا
تُؤْمَرُ ۖ
سَتَجِدُنِي
إِن شَاءَ
اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
﴿١٠٢﴾
فَلَمَّا
أَسْلَمَا
وَتَلَّهُ
لِلْجَبِينِ ﴿١٠٣﴾
وَنَادَيْنَاهُ
أَن يَا
إِبْرَاهِيمُ
﴿١٠٤﴾
قَدْ
صَدَّقْتَ
الرُّؤْيَا ۚ
إِنَّا
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١٠٥﴾
إِنَّ هَٰذَا
لَهُوَ
الْبَلَاءُ
الْمُبِينُ ﴿١٠٦﴾
وَفَدَيْنَاهُ
بِذِبْحٍ
عَظِيمٍ ﴿١٠٧﴾
وَتَرَكْنَا
عَلَيْهِ فِي
الْآخِرِينَ ﴿١٠٨﴾
سَلَامٌ
عَلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
﴿١٠٩﴾
كَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
﴿١١٠﴾
إِنَّهُ مِنْ
عِبَادِنَا
الْمُؤْمِنِينَ
﴿١١١﴾
وَبَشَّرْنَاهُ
بِإِسْحَاقَ
نَبِيًّا
مِّنَ
الصَّالِحِينَ
﴿١١٢﴾
(الصَّافَّاتُ
، 37: 99-112).
وَإِذْ
جَعَلْنَا
الْبَيْتَ
مَثَابَةً لِّلنَّاسِ
وَأَمْنًا
وَاتَّخِذُوا
مِن مَّقَامِ
إِبْرَاهِيمَ
مُصَلًّى ۖ
وَعَهِدْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
أَن طَهِّرَا
بَيْتِيَ
لِلطَّائِفِينَ
وَالْعَاكِفِينَ
وَالرُّكَّعِ
السُّجُودِ ﴿١٢٥﴾
وَإِذْ قَالَ
إِبْرَاهِيمُ
رَبِّ اجْعَلْ
هَٰذَا
بَلَدًا
آمِنًا
وَارْزُقْ أَهْلَهُ
مِنَ
الثَّمَرَاتِ
مَنْ آمَنَ
مِنْهُم
بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ
الْآخِرِ ۖ قَالَ
وَمَن كَفَرَ
فَأُمَتِّعُهُ
قَلِيلًا ثُمَّ
أَضْطَرُّهُ
إِلَىٰ
عَذَابِ
النَّارِ ۖ
وَبِئْسَ
الْمَصِيرُ ﴿١٢٦﴾
وَإِذْ يَرْفَعُ
إِبْرَاهِيمُ
الْقَوَاعِدَ
مِنَ
الْبَيْتِ
وَإِسْمَاعِيلُ
رَبَّنَا تَقَبَّلْ
مِنَّا ۖ
إِنَّكَ
أَنتَ
السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
﴿١٢٧﴾
(الْبَقَرَةُ 2: 125-127).
***
نَصُّ الحديثِ
الشريفِ الذي رواهُ
عبدُ اللهِ
بنُ عَبَّاسٍ
، رضيَ اللهُ
عنهُما ، عن
رسولِ اللهِ إسْمَاعِيلَ ، عليهِ
السلامُ ،
والذي
أخرجَهُ
البَخَارِيُّ
في صَحِيحِهِ
(3365).
وقد صَحَّحَ
الألبانيَّ
جزءاً قصيراً
مِنهُ ،
يتعلَّقُ
بماءِ
زَمْزَمَ ،
كما يلي:
عَنْ أُبَيِّ
بنِ كَعْبٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
جبريلَ
لَمَّا ركَضَ
زمْزَمَ
بِعقِبِهِ ،
جَعلَتْ أمُّ
إسماعِيلَ
تَجْمَعُ
البطْحاءَ ،
رحِمَ اللهُ
هاجَرَ لوْ
تركَتْها
كانَتْ
عيْنًا
مَعِينًا"
(صححهُ الألبانيُّ
، صحيحِ
الجامعِ: 2055.
عَنْ عبدِ
اللهِ بنِ
عَبَّاسٍ ،
رضيَ اللهُ عنهُما
، أنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "لَمَّا
كانَ بيْنَ
إبْرَاهِيمَ
وبيْنَ أَهْلِهِ
ما كَانَ،
خَرَجَ
بإسْمَاعِيلَ
وأُمِّ
إسْمَاعِيلَ،
ومعهُمْ
شَنَّةٌ
فِيهَا مَاءٌ،
فَجَعَلَتْ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ
تَشْرَبُ
مِنَ
الشَّنَّةِ،
فَيَدِرُّ
لَبَنُهَا
علَى
صَبِيِّهَا،
حتَّى قَدِمَ
مَكَّةَ فَوَضَعَهَا
تَحْتَ
دَوْحَةٍ ،
ثُمَّ رَجَعَ
إبْرَاهِيمُ
إلى
أَهْلِهِ،
فَاتَّبَعَتْهُ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ،
حتَّى لَمَّا
بَلَغُوا
كَدَاءً
نَادَتْهُ
مِن ورَائِهِ:
يا إبْرَاهِيمُ
إلى مَن
تَتْرُكُنَا؟
قالَ: إلى
اللَّهِ،
قالَتْ:
رَضِيتُ
باللَّهِ،
قالَ:
فَرَجَعَتْ
فَجَعَلَتْ
تَشْرَبُ
مِنَ
الشَّنَّةِ ويَدِرُّ
لَبَنُهَا
علَى
صَبِيِّهَا،
حتَّى لَمَّا
فَنِيَ
المَاءُ،
قالَتْ: لو
ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ
لَعَلِّي
أُحِسُّ
أَحَدًا، قالَ
فَذَهَبَتْ
فَصَعِدَتِ
الصَّفَا فَنَظَرَتْ،
ونَظَرَتْ
هلْ تُحِسُّ
أَحَدًا، فَلَمْ
تُحِسَّ
أَحَدًا،
فَلَمَّا
بَلَغَتِ
الوَادِيَ
سَعَتْ
وأَتَتِ
المَرْوَةَ، فَفَعَلَتْ
ذلكَ
أَشْوَاطًا،
ثُمَّ قالَتْ:
لو ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ
ما فَعَلَ،
تَعْنِي
الصَّبِيَّ،
فَذَهَبَتْ
فَنَظَرَتْ
فَإِذَا هو
علَى حَالِهِ
كَأنَّهُ
يَنْشَغُ
لِلْمَوْتِ،
فَلَمْ
تُقِرَّهَا
نَفْسُهَا،
فَقالَتْ: لو
ذَهَبْتُ
فَنَظَرْتُ،
لَعَلِّي
أُحِسُّ
أَحَدًا،
فَذَهَبَتْ
فَصَعِدَتِ
الصَّفَا،
فَنَظَرَتْ
ونَظَرَتْ
فَلَمْ
تُحِسَّ
أَحَدًا،
حتَّى أَتَمَّتْ
سَبْعًا،
ثُمَّ قالَتْ:
لو ذَهَبْتُ فَنَظَرْتُ
ما فَعَلَ،
فَإِذَا هي
بصَوْتٍ،
فَقالَتْ:
أَغِثْ إنْ
كانَ
عِنْدَكَ
خَيْرٌ،
فَإِذَا
جِبْرِيلُ،
قالَ: فَقالَ
بعَقِبِهِ
هَكَذَا،
وغَمَزَ
عَقِبَهُ
علَى الأرْضِ،
قالَ:
فَانْبَثَقَ
المَاءُ،
فَدَهَشَتْ
أُمُّ
إسْمَاعِيلَ،
فَجَعَلَتْ
تَحْفِزُ،
قالَ: فَقالَ
أَبُو
القَاسِمِ صَلَّى
اللهُ عليه
وسلَّمَ: لو
تَرَكَتْهُ كانَ
المَاءُ
ظَاهِرًا.
قالَ:
فَجَعَلَتْ
تَشْرَبُ
مِنَ المَاءِ
ويَدِرُّ
لَبَنُهَا علَى
صَبِيِّهَا،
قالَ: فَمَرَّ
نَاسٌ مِن جُرْهُمَ
ببَطْنِ
الوَادِي،
فَإِذَا هُمْ
بطَيْرٍ،
كَأنَّهُمْ
أَنْكَرُوا
ذَاكَ ،
وقالوا: ما
يَكونُ
الطَّيْرُ
إلَّا علَى مَاءٍ،
فَبَعَثُوا
رَسولَهُمْ
فَنَظَرَ فَإِذَا
هُمْ
بالمَاءِ ،
فأتَاهُمْ
فأخْبَرَهُمْ
، فأتَوْا
إلَيْهَا
فَقالوا: يا
أُمَّ إسْمَاعِيلَ
،
أَتَأْذَنِينَ
لَنَا أَنْ
نَكُونَ معكِ ،
أَوْ
نَسْكُنَ
معكِ ،
فَبَلَغَ
ابنُهَا
فَنَكَحَ
فِيهِمُ امْرَأَةً
، قالَ: ثُمَّ
إنَّه بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ
لأهْلِهِ:
إنِّي
مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
قالَ: فَجَاءَ
فَسَلَّمَ،
فَقالَ: أَيْنَ
إسْمَاعِيلُ؟
فَقالتِ
امْرَأَتُهُ:
ذَهَبَ
يَصِيدُ،
قالَ: قُولِي
له إذَا جَاءَ
غَيِّرْ
عَتَبَةَ
بَابِكَ، فَلَمَّا
جَاءَ
أَخْبَرَتْهُ،
قالَ: أَنْتِ ذَاكِ،
فَاذْهَبِي
إلى
أَهْلِكِ،
قالَ: ثُمَّ
إنَّه بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ لأهْلِهِ:
إنِّي
مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
قالَ: فَجَاءَ،
فَقالَ:
أَيْنَ
إسْمَاعِيلُ؟
فَقالتِ
امْرَأَتُهُ:
ذَهَبَ
يَصِيدُ،
فَقالَتْ:
أَلَا
تَنْزِلُ
فَتَطْعَمَ
وتَشْرَبَ، فَقالَ:
وما
طَعَامُكُمْ
وما
شَرَابُكُمْ؟
قالَتْ:
طَعَامُنَا
اللَّحْمُ
وشَرَابُنَا المَاءُ،
قالَ:
اللَّهُمَّ
بَارِكْ لهمْ
في طَعَامِهِمْ
وشَرَابِهِمْ،
قالَ: فَقالَ
أَبُو
القَاسِمِ
صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ:
بَرَكَةٌ
بدَعْوَةِ
إبْرَاهِيمَ
صَلَّى
اللَّهُ
عليهما
وسَلَّمَ قالَ:
ثُمَّ إنَّه
بَدَا
لِإِبْرَاهِيمَ،
فَقالَ
لأهْلِهِ:
إنِّي
مُطَّلِعٌ
تَرِكَتِي،
فَجَاءَ
فَوَافَقَ
إسْمَاعِيلَ
مِن ورَاءِ
زَمْزَمَ
يُصْلِحُ
نَبْلًا له،
فَقالَ: يا
إسْمَاعِيلُ،
إنَّ رَبَّكَ
أَمَرَنِي أَنْ
أَبْنِيَ له
بَيْتًا،
قالَ: أَطِعْ
رَبَّكَ،
قالَ: إنَّه
قدْ
أَمَرَنِي
أَنْ تُعِينَنِي
عليه، قالَ:
إذَنْ
أَفْعَلَ،
أَوْ كما قالَ:
قالَ فَقَاما
فَجَعَلَ
إبْرَاهِيمُ
يَبْنِي،
وإسْمَاعِيلُ
يُنَاوِلُهُ
الحِجَارَةَ
ويقولَانِ: "رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا
إنَّكَ
أَنْتَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ" (الْبَقَرَةُ
2: 127). قالَ: حتَّى
ارْتَفَعَ
البِنَاءُ،
وضَعُفَ الشَّيْخُ
عن نَقْلِ
الحِجَارَةِ،
فَقَامَ علَى
حَجَرِ
المَقَامِ،
فَجَعَلَ
يُنَاوِلُهُ
الحِجَارَةَ
ويقولَانِ: "رَبَّنَا
تَقَبَّلْ
مِنَّا
إنَّكَ
أَنْتَ السَّمِيعُ
العَلِيمُ"
(الْبَقَرَةُ 2: 127).
هذا الحديثُ
الشريفُ
أخرجَهُ
البخاريُّ في صحيحِهِ
، برقم 3365.
[19] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
إسْحَاقَ ،
عليهِ السلامُ
، في سبعَ
عشرةَ آيةً
مِنْ آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 133 ، 2: 136 ، 2: 40
، 3: 84 ، 4: 163 ، 6: 84 ، 11: 71 ، 12: 6 ،
12: 38 ، 14: 39 ، 19: 49 ، 21: 72 ، 21: 72 (ذُكِرَ
مَرَّتينِ في
آيةٍ واحدةٍ) 29:
27 ، 37: 112 ، 37: 113 ، 38: 45.
[20] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
يَعْقُوبَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
سِتَّ عشرةَ
آيةً مِنْ
آيِّ القُرآنِ
الكريمِ ،
هِيَ: 2: 132 ، 2: 133 ، 2: 136
، 2: 40 ، 3: 84 ، 4: 163 ، 6: 84 ، 11: 71 ،
12: 6 ، 12: 38 ، 12: 68 ، 19: 6 ، 19: 49 ، 21: 72
، 29: 27 ، 38: 45.
[21] ذُكِرَ
اسمُ نبيِّ
اللهِ ،
يُوسُفَ ،
عليهِ السلامُ
، 27 مَرَّةً
في 26
آيةً مِنْ
آيِّ
القُرآنِ
الكريمِ
(ذُكِرَ
مَرَّتَيْنِ
في الآيةِ 90
منْ سُورَةِ
يُوسُفَ). وقد
ذُكِرَ
مَرَّةً في
سُورَةِ
الأنْعَامِ (6:
84) ، معَ
ذِكْرِ
أنبياءَ
ورُسُلٍ
آخَرينَ. وذُكِرَ
مَرَّةً أخرى
في سُورَةِ
غَافِرِ (40:
34). أمَّا
الخمسَ
والعشرينَ
مَرَّةً
الباقيةُ ،
فَذُكِرَتْ
جميعها في
سُورَةِ
يُوسُفَ ، خلالَ
سَرْدِ
قِصَّتِهِ ،
عليهِ
السلامُ.
نَصُّ
الآيتينِ
الكريمتينِ
المُشارِ
إليهما ، كما
يلي:
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ ،
6:
84).
وَلَقَدْ
جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِن
قَبْلُ
بِالْبَيِّنَاتِ
فَمَا زِلْتُمْ
فِي شَكٍّ
مِّمَّا
جَاءَكُم
بِهِ ۖ حَتَّىٰ
إِذَا هَلَكَ
قُلْتُمْ لَن
يَبْعَثَ اللَّهُ
مِن بَعْدِهِ
رَسُولًا ۚ
كَذَٰلِكَ يُضِلُّ
اللَّهُ مَنْ
هُوَ
مُسْرِفٌ
مُّرْتَابٌ
(غَافِرُ ، 40:
34).
[22] ذُكِرَ نَبِيُّ
اللهِ ،
أيُّوبَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
أربعِ آياتٍ
مِنَ القرآنِ
الكريمِ ،
وذلكَ معَ
ذِكْرِ
رُسُلٍ
وأنبياءٍ
آخَرِينَ في
اثنتينِ منها
(النِّسَاءُ ،
4: 163 ؛
والأنْعَامُ
، 6: 84). أمَّا
قِصَّتُهُ ،
فقد جاءتْ في
الآيتينِ الأخريينِ (الأنْبِيَاءُ
، 21: 83 ؛ و صَ ، 38:
41) ، وفي
الحديثِ
الشريفِ ، كما
يلي:
إِنَّا
أَوْحَيْنَا
إِلَيْكَ
كَمَا أَوْحَيْنَا
إِلَىٰ نُوحٍ
وَالنَّبِيِّينَ
مِن بَعْدِهِ
ۚ
وَأَوْحَيْنَا
إِلَىٰ
إِبْرَاهِيمَ
وَإِسْمَاعِيلَ
وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ
وَالْأَسْبَاطِ
وَعِيسَىٰ وَأَيُّوبَ
وَيُونُسَ
وَهَارُونَ
وَسُلَيْمَانَ
ۚ وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(النِّسَاءُ ،
4:
163).
وَوَهَبْنَا
لَهُ
إِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ۚ
كُلًّا
هَدَيْنَا ۚ
وَنُوحًا
هَدَيْنَا مِن
قَبْلُ ۖ
وَمِن
ذُرِّيَّتِهِ
دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ
وَأَيُّوبَ
وَيُوسُفَ
وَمُوسَىٰ
وَهَارُونَ ۚ
وَكَذَٰلِكَ
نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ
(الأنْعَامُ
، 6: 84).
***
أمَّا عَنْ
نَصُّ
الحديثِ
الشريفِ عنْ
أيوبَ ، عليهِ
السلامُ ،
فهوَ كما يلي:
عَنْ أنَسٍ
بنِ مالِكٍ ،
رضيَ اللهُ
عنهما ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
، قال: "إنَّ نبيَّ اللهِ أيُّوبَ لبث به
بلاؤُه
ثمانيَ عشرةَ
سنةً. فرفضه
القريبُ
والبعيدُ ،
إلَّا
رَجلَيْن من
إخوانِه ،
كانا يغدوان
إليه ويروحان.
فقال أحدُهما
لصاحبِه ذاتَ
يومٍ: تعلمُ
واللهِ لقد
أذنب أيُّوبُ
ذنبًا ما
أذنبه أحدٌ من
العالمين.
فقال له
صاحبُه: وما
ذاك؟ قال: منذ
ثمانيَ عشرةَ
سنةً لم
يرحَمْه
اللهُ
فيكشِفَ ما به.
فلمَّا راحا
إلى أيُّوبَ ،
لم يصبِرِ
الرَّجلُ
حتَّى ذكر ذلك
له. فقال
أيُّوبُ: لا
أدري ما
تقولان ، غير
أنَّ اللهَ
تعالَى يعلمُ
أنِّي كنتُ أمُرُّ
بالرَّجلَيْن
يتنازعان ،
فيذكران
اللهَ ، فأرجِعُ
إلى بيتي ،
فأُكفِّرُ
عنهما ،
كراهيةَ أن
يُذكَرَ
اللهُ إلَّا
في حقٍّ. قال:
وكان يخرُجُ
إلى حاجتِه ،
فإذا قضَى
حاجتَه
أمسكته
امرأتُه
بيدِه حتَّى
يبلُغَ.
فلمَّا كان
ذاتَ يومٍ
أبطأ عليها ، وأُوحِيَ
إلى أيُّوبَ
أن: "ارْكُضْ
بِرِجْلِكَ
هَذَا
مُغْتَسَلٌ
بَارِدٌ
وَشَرَابٌ" (ص ، 38: 41-42). فاستبطأته ،
فتلقَّته
تنظُرُ ، وقد
أقبل عليها ،
قد أذهب اللهُ
ما به من
البلاءِ ، وهوَ
أحسنُ ما كان.
فلمَّا رأته
قالت: أيْ
بارك اللهُ
فيك ، هل
رأيتَ نبيَّ
اللهِ هذا
المُبتلَى؟
واللهِ على
ذلك ما رأيتُ
أشبهَ منك ،
إذ كان صحيحًا.
فقالَ: فإنِّي
أنا هوَ. وكان
له أندَران أي
( بيدران ) ،
أندَرُ
للقمحِ
وأندَرُ
للشَّعيرِ.
فبعثَ اللهُ
سحابتَيْن ،
فلمَّا كانت
إحداهما على
أندرِ القمحِ
أفرغت فيه
الذَّهبَ
حتَّى فاض ،
وأفرغت
الأخرَى في
أندرِ
الشَّعيرِ
الورِقَ
حتَّى فاض"
(صَحَّحَهُ الألبانيُّ
، في السَّلْسَلَةِ
الصَّحِيحَةِ:
17 ،
وأخرجَهُ
البزارُ: 6333 ، وابنُ
حبانِ: 2898 ،
والحاكمُ: 4115 ،
باختلافٍ
يسيرٍ).
[23] ذُكِرَ رسولُ
اللهِ ، شُعَيْبُ
،
عليهِ
السلامُ ، إحدى
عشرَةَ مَرَّةً
، في عَشرِ
آياتٍ مِنْ
الْقُرْآنِ الكَريمِ
، هيَ: 7:
85 ، 7: 88 ، 7: 90 ، 7: 92 ، 7: 92 ، 11: 84
، 11: 87 ، 11: 91 ، 11: 94 ، 26: 177 ، 29: 36.
وّذُكِرَتْ
قِصَّتُهُ
معَ قومِهِ في
آياتٍ عديدةٍ
، وخاصةُ في
أربعٍ مِنْ
السُّوَرِ ، هي:
الأعْرَافُ
( 7: 85-93)
، وهُودُ ( 11: 84-95)
،
والشُّعَرَاءُ
( 26:
176-191) ،
والْعَنْكَبُوتُ
( 29: 36-38).
نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
التي نزلتْ في
شُعَيْبٍ ،
عليهِ
السلامُ ،
وقومِهِ ، كما
يلي:
قَالَ
الْمَلَأُ
الَّذِينَ
اسْتَكْبَرُوا
مِن قَوْمِهِ
لَنُخْرِجَنَّكَ
يَا شُعَيْبُ
وَالَّذِينَ
آمَنُوا
مَعَكَ مِن
قَرْيَتِنَا
أَوْ
لَتَعُودُنَّ
فِي
مِلَّتِنَا ۚ
قَالَ
أَوَلَوْ
كُنَّا
كَارِهِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 88).
وَيَا
قَوْمِ لَا
يَجْرِمَنَّكُمْ
شِقَاقِي أَن
يُصِيبَكُم
مِّثْلُ مَا
أَصَابَ قَوْمَ
نُوحٍ أَوْ
قَوْمَ هُودٍ
أَوْ قَوْمَ
صَالِحٍ ۚ
وَمَا قَوْمُ
لُوطٍ
مِّنكُم
بِبَعِيدٍ ﴿٨٩﴾
وَاسْتَغْفِرُوا
رَبَّكُمْ
ثُمَّ تُوبُوا
إِلَيْهِ ۚ
إِنَّ رَبِّي
رَحِيمٌ
وَدُودٌ ﴿٩٠﴾ (هُودُ
، 11: 89-90).
قَالُوا
إِنَّمَا
أَنتَ مِنَ
الْمُسَحَّرِينَ
﴿١٨٥﴾ وَمَا
أَنتَ إِلَّا
بَشَرٌ
مِّثْلُنَا
وَإِن
نَّظُنُّكَ
لَمِنَ
الْكَاذِبِينَ
﴿١٨٦﴾ (الشُّعَرَاءُ
، 185-186).
وَيَا
قَوْمِ
اعْمَلُوا
عَلَىٰ
مَكَانَتِكُمْ
إِنِّي
عَامِلٌ ۖ
سَوْفَ
تَعْلَمُونَ مَن
يَأْتِيهِ
عَذَابٌ
يُخْزِيهِ
وَمَنْ هُوَ
كَاذِبٌ ۖ
وَارْتَقِبُوا
إِنِّي مَعَكُمْ
رَقِيبٌ ﴿٩٣﴾
(هُودُ ، 11: 93).
فَأَخَذَتْهُمُ
الرَّجْفَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (الأعْرَافُ
، 7: 91).
وَأَخَذَتِ
الَّذِينَ
ظَلَمُوا
الصَّيْحَةُ
فَأَصْبَحُوا
فِي
دِيَارِهِمْ
جَاثِمِينَ (هُودُ
، 11: 94).
فَكَذَّبُوهُ
فَأَخَذَهُمْ
عَذَابُ يَوْمِ
الظُّلَّةِ ۚ
إِنَّهُ
كَانَ
عَذَابَ يَوْمٍ
عَظِيمٍ
(الشُّعَرَاءُ
، 189).
[24] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[25] لا يوجدُ
اتفاقٌ بينَ
المؤرخينَ
على مَنْ هوَ
الفرعونُ
الذي غَرِقَ
في
تَتَبُّعِهِ
لبني
إسرائيلَ
عندَ
خروجِهِم
مِنْ مِصْرَ ،
وذلكَ لأنَّ
الكتاباتِ
المصريةَ
القديمةَ لا تذكرُ
ذلكَ الحدثِ
تحديداً. كما
أنَّ كُلاً مِنَ
القرآنِ
الكريمِ
والعهدِ
القديمِ مِنَ
الكتابِ
المقدسِ لَمْ
يذكرْ اسمَهُ.
ولذلكَ ، نَجِدُ
آراءً عديدةً
عَمَّنْ كانَ
ذلكَ الفرعونُ
وعَنْ زمانِ
خروجِ بني
إسرائيلَ
مِنْ مِصْرَ.
وتُرَجِّحُ
دائرةُ
المعارفِ
البريطانيةِ الرأيَ
الذي يتلخصُ
في أنَّ
الفرعونَ
الذي رفضَ
خروجَ بني
إسرائيلَ
مَعَ موسى ،
عليهِ السلامُ
، كانَ
رَمْسِيسُ
الثاني (1279-1212 قَبْلَ
الميلادِ).
أمَّا
الفرعونُ
الذي تّمَّ
خروجُهُم في
عهدِهِ فهوَ
ابنُهُ
مِرِنْبْتاح
، الذي حَكَمَ
في الفترة ما
بينَ عامِ 1212 وعامِ 1202 ، قبلَ
الميلادِ.
ويَحظى هذا
الرأيُ
بتأييدِ جوشوا
مارْك ، الذي
يَنفي أنْ
يكونَ
رَمْسِيسُ
الثاني هوَ
الفرعونُ
الغارقُ.
ومِنْ
مؤيدي هذا
الرأيِّ
أيضاً موريس
بوكاي ، الذي
قالَ بأنَّ
رَمْسِيسَ
الثاني هوَ
الذي كانَ
يُعَذِّبُ
بني إسرائيلَ
، ولكنهُ ماتَ
أثناءَ لجوءِ
موسى ، عليهِ
السلامُ ، إلى
مَدْيَنَ.
وهذا يعنى أنْ
ابنَهُ
مِرِنْبْتَاح
هوَ الذي
لَحِقَ بهم
وغَرِقَ في
خليجِ السويسِ
، أثناءَ
تعقبِهِ لهم
فيهِ. وقد
عُثِرَ على
مومياءِ
جثتِهِ
المحنطةِ في
وادي الملوكِ
بطيبةٍ ، في
عامِ 1898 ، مَعَ
المومياواتِ
الأُخرى
لفراعنةِ
مِصْرَ. وفي
عامِ 1975
،
اشتركَ بوكاي
مَعَ مجموعةٍ
مِنَ
الأطباءِ في
فحصِ جُثَّةِ
مِرِنْبْتَاح
المحنطةِ ، فوجدوا
أنَّهُ ماتَ
غرقاً. وقد
كانَ هذا
الاكتشافُ
وغيرُهُ مِنَ
الحقائقِ
العلميةِ
الدقيقةِ في
القرآنِ
الكريمِ
سبباً في
إسلامِهِ ،
كما عَبَّرَ
عَنْ ذلكَ في
كتبِهِ
ومقالاتِهِ
ومقابلاتِهِ.
الرأيُ
الذي
ذَكَرَتْهُ
دائرةُ
المعارفِ البريطانيةِ
، والذي
يتلخصُ في
أنَّ الفرعونَ
الذي تَمَّ
خروجُ بني
إسرائيلَ في
عهِدِه ، أيْ
مِرِنْبْتَاح
(1212-1202 قبل
الميلاد) ،
موجودٌ على
الرابطِ
التالي:
https://www.britannica.com/topic/biblical-literature/Non-European-versions#ref597585
أمَّا
كتابا موريس
بوكاي
المنشورانِ
عَنْ الموضوعِ:
"أبحاثٌ
طبيةٌ حديثةٌ
عَنْ مومياواتِ
الفراعنةِ" و
"الكتابُ
المقدسُ
والقرآنُ
والعلمُ" ،
فهما
موجودانِ على
الرابطينِ التاليينِ:
Mummies of the Pharaohs: Modern Medical
Investigations
(about
examining the mummies of Pharaohs, including Merneptah)
https://www.amazon.com/Mummies-Pharaohs-Modern-Medical-Investigations/dp/031205131X
The Bible, The Quran and Science By Maurice
Bucaille
Translated from French by Alastair D. Pannell
and the Author
The 1250-1200 BC opinion about entry of the Israelites to Palestine
is mentioned at:
https://www.ancient.eu/canaan/
خلالَ
القرنِ
الثالثَ عشرَ
قبلَ
الميلادٍ ، الذي
يٌرَجَّحُ
حدوثُ خروجِ
بني إسرائيلَ
خلالَهُ ،
حَكَمَ مصرَ
ستةٌ مِنَ
الملوكِ (الفراعنةِ)
، هُم رمسيسُ
الأولُ (1295-1294) ، سيتي
الأولُ (1294-1279) ،
رمسيسُ
الثاني (1279-1212) ،
مرنبتاح (1212-1202) ، أمين
ميسا (1202-1200) ، وسيتي
الثاني
(1200-1194).
أنظرْ
أيضاً
المقالاتِ
الموسوعيةَ عَنْ
تاريخِ
مِصْرَ
القديمِ ،
التي كتبها
جوشوا مارك ،
والتي نفى
فيها أنْ
يكونَ رمسيسُ
الثاني هوُ
الفرعونُ
الغارقِ ، في
مطبوعته ، على
الرابطِ
التالي:
Joshua J. Mark
is a co-founder, editor, and a director of Ancient History Encyclopedia.
https://www.ancient.eu/timeline/pharaoh/
وانْظرْ
أيضاً
الْجَدْوَلَ
الْمُلْحَقَ بِهذِا
الفصلِ ، عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
وَالْمُلُوكِ
الْمُعَاصِرِينَ
لَهُم
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ.
[26] جاءَ
ذِكْرُ نبيِّ
اللهِ ، دَاوُودَ
، عليهِ
السلامُ ،
سِتَّ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في
تِسْعِ
سُوَرٍ ، مِنْ
سُوَرِ
القُرآنِ الكريمِ
، هِيَ: 2: 251 ، 4: 163 ، 5: 78 ، 6: 84 ،
17: 55 ، 21: 78 ، 21: 79 ، 27: 15 ، 27: 16 ، 34:
10 ، 34: 13 ، 38: 17 ، 38: 22 ، 38: 24 ، 38: 26
، 38: 30 .
وجاءَ
ذِكْرُهُ معَ
أنبياءٍ
ورُسُلٍ
آخرينَ في أربعِ
آياتٍ ، هِيَ: 4:
163 ، 5: 78 ، 6: 84 ، 17: 55.
واشتملتْ
الآياتُ
الأخرى على
تفاصيلِ قِصَّتِهِ
، عليهِ
السلامُ.
[27] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
المشارِ
إليها ، كما
يلي:
فَهَزَمُوهُم
بِإِذْنِ
اللَّهِ وَقَتَلَ
دَاوُودُ
جَالُوتَ وَآتَاهُ
اللَّهُ
الْمُلْكَ
وَالْحِكْمَةَ
وَعَلَّمَهُ
مِمَّا
يَشَاءُ ۗ ... (الْبَقَرَةُ
، 2: 251).
إِنَّا
أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ
فِيهَا هُدًى
وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ
بِهَا
النَّبِيُّونَ الَّذِينَ
أَسْلَمُوا
لِلَّذِينَ
هَادُوا
وَالرَّبَّانِيُّونَ
وَالْأَحْبَارُ
بِمَا
اسْتُحْفِظُوا
مِن كِتَابِ
اللَّهِ وَكَانُوا
عَلَيْهِ
شُهَدَاءَ ...
(الْمائدةُ ، 5: 44).
وَرَبُّكَ
أَعْلَمُ
بِمَن فِي
السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ
ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا
بَعْضَ
النَّبِيِّينَ عَلَىٰ
بَعْضٍ ۖ
وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17:
55).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا
ۖ وَقَالَا الْحَمْدُ
لِلَّهِ
الَّذِي
فَضَّلَنَا عَلَىٰ
كَثِيرٍ
مِّنْ
عِبَادِهِ
الْمُؤْمِنِينَ
(النَّمْلُ ، 27: 15).
***
لآدمَ
وداوودَ ،
عليهِما
السلامُ ، خصوصيةٌ
مِنْ بينِ
الأنبياءِ.
فقد تلقى آدمُ
مِنْ رَبِّهِ كلماتٍ ،
فتابَ عليهِ ،
بعدما دعاهُ
بها
مُستغفراً.
أما داوودُ ،
فقد آتاهُ
اللهُ الزبورَ
، أي
الأناشيدَ
الملحقةَ
بالتوراةِ ،
ليترنمَ بِها
الناسُ في
حَمْدِهِم
وشُكْرِهِم
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ،
وللتوبةِ
إليهِ.
فَتَلَقَّىٰ
آدَمُ مِن
رَّبِّهِ
كَلِمَاتٍ
فَتَابَ
عَلَيْهِ ۚ
إِنَّهُ هُوَ
التَّوَّابُ
الرَّحِيمُ
(الْبَقَرَةُ
، 2: 37).
وَآتَيْنَا
دَاوُودَ
زَبُورًا
(الإسْرَاءُ ،
17: 55).
[28] وَدَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ
إِذْ
يَحْكُمَانِ
فِي الْحَرْثِ
إِذْ
نَفَشَتْ
فِيهِ غَنَمُ
الْقَوْمِ
وَكُنَّا
لِحُكْمِهِمْ
شَاهِدِينَ ﴿٧٨﴾
فَفَهَّمْنَاهَا
سُلَيْمَانَ
ۚ وَكُلًّا آتَيْنَا
حُكْمًا
وَعِلْمًا ۚ
وَسَخَّرْنَا
مَعَ
دَاوُودَ
الْجِبَالَ
يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ
ۚ وَكُنَّا
فَاعِلِينَ ﴿٧٩﴾
وَعَلَّمْنَاهُ
صَنْعَةَ
لَبُوسٍ
لَّكُمْ
لِتُحْصِنَكُم
مِّن
بَأْسِكُمْ ۖ
فَهَلْ أَنتُمْ
شَاكِرُونَ ﴿٨٠﴾
(الأنْبِيَاءُ
، 21: 78-80).
وَلَقَدْ
آتَيْنَا
دَاوُودَ
مِنَّا فَضْلًا
ۖ يَا جِبَالُ
أَوِّبِي
مَعَهُ
وَالطَّيْرَ
ۖ وَأَلَنَّا
لَهُ
الْحَدِيدَ ﴿١٠﴾
أَنِ اعْمَلْ
سَابِغَاتٍ
وَقَدِّرْ
فِي السَّرْدِ ۖ
وَاعْمَلُوا
صَالِحًا ۖ
إِنِّي بِمَا
تَعْمَلُونَ
بَصِيرٌ ﴿١١﴾
(سَبَاُ ، 34: 10-11).
[29] نَصُّ
الآياتِ
الكريمةِ
التي تتضمنُ
حُكْمَ
داوودَ ،
عليهِ
السلامُ ، في
قضيةِ
النِّعَاجِ ،
كما يلي:
اصْبِرْ
عَلَىٰ مَا
يَقُولُونَ
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا
دَاوُودَ ذَا
الْأَيْدِ ۖ
إِنَّهُ
أَوَّابٌ ﴿١٧﴾ إِنَّا
سَخَّرْنَا
الْجِبَالَ
مَعَهُ يُسَبِّحْنَ
بِالْعَشِيِّ
وَالْإِشْرَاقِ
﴿١٨﴾
وَالطَّيْرَ
مَحْشُورَةً
ۖ كُلٌّ لَّهُ
أَوَّابٌ ﴿١٩﴾
وَشَدَدْنَا
مُلْكَهُ
وَآتَيْنَاهُ
الْحِكْمَةَ
وَفَصْلَ
الْخِطَابِ ﴿٢٠﴾ ۞ وَهَلْ
أَتَاكَ
نَبَأُ
الْخَصْمِ
إِذْ تَسَوَّرُوا
الْمِحْرَابَ
﴿٢١﴾ إِذْ
دَخَلُوا
عَلَىٰ
دَاوُودَ
فَفَزِعَ مِنْهُمْ
ۖ قَالُوا لَا
تَخَفْ ۖ
خَصْمَانِ بَغَىٰ
بَعْضُنَا
عَلَىٰ
بَعْضٍ
فَاحْكُم بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ
وَلَا
تُشْطِطْ
وَاهْدِنَا
إِلَىٰ
سَوَاءِ
الصِّرَاطِ ﴿٢٢﴾ إِنَّ
هَٰذَا أَخِي
لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ
نَعْجَةً
وَلِيَ
نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ
فَقَالَ
أَكْفِلْنِيهَا
وَعَزَّنِي
فِي
الْخِطَابِ ﴿٢٣﴾ قَالَ
لَقَدْ
ظَلَمَكَ
بِسُؤَالِ
نَعْجَتِكَ
إِلَىٰ
نِعَاجِهِ ۖ
وَإِنَّ
كَثِيرًا مِّنَ
الْخُلَطَاءِ
لَيَبْغِي
بَعْضُهُمْ
عَلَىٰ
بَعْضٍ
إِلَّا
الَّذِينَ
آمَنُوا وَعَمِلُوا
الصَّالِحَاتِ
وَقَلِيلٌ
مَّا هُمْ ۗ
وَظَنَّ
دَاوُودُ
أَنَّمَا
فَتَنَّاهُ
فَاسْتَغْفَرَ
رَبَّهُ
وَخَرَّ رَاكِعًا
وَأَنَابَ ۩ ﴿٢٤﴾
فَغَفَرْنَا
لَهُ ذَٰلِكَ
ۖ وَإِنَّ
لَهُ عِندَنَا
لَزُلْفَىٰ
وَحُسْنَ
مَآبٍ ﴿٢٥﴾ يَا
دَاوُودُ
إِنَّا جَعَلْنَاكَ
خَلِيفَةً
فِي
الْأَرْضِ
فَاحْكُم
بَيْنَ
النَّاسِ
بِالْحَقِّ
وَلَا تَتَّبِعِ
الْهَوَىٰ
فَيُضِلَّكَ
عَن سَبِيلِ اللَّهِ
ۚ إِنَّ
الَّذِينَ
يَضِلُّونَ
عَن سَبِيلِ
اللَّهِ
لَهُمْ
عَذَابٌ
شَدِيدٌ بِمَا
نَسُوا
يَوْمَ
الْحِسَابِ ﴿٢٦﴾ (صَ
، 38: 17-26).
[30] أنظرْ المُلاحَظَةَ
رقم 9 ، في هذا
الفصلِ ، في
مَعرِض
ذِكْرِ
نَبِيِّ اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ
السلامُ ،
عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ
التفاصيلِ والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
[31] جاءَ
ذِكْرُ نبيِّ
اللهِ ، سُلَيْمَانَ
، عليهِ
السلامُ ، سَبْعَ
عَشْرَةَ
مَرَّةً ، في
سِتَّ
عَشْرَةَ
آيَةً ، مِنْ
آيِّ الذِّكْرِ
الْحَكِيمِ ،
هِيَ: 2:
102 ، 2: 102 (مَرَّتان) ، 4: 163 ، 6: 84 ، 21: 78
، 21: 79 ، 21: 81 ، 27: 15 ، 27: 16 ، 27: 17
، 27: 18 ، 27: 30 ، 27: 36 ، 27: 44 ، 34: 12
، 38: 30 ، 38: 34.
[32] بناءً
على مصادرِ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
، كانَ مَوْتُ
نَبِيِّ
اللهِ
سُلَيْمَانَ
، عليهِ
السلامُ ،
حوالي عام 930 قَبلَ
الميلادِ.
أمَّا بِعثةُ
إلياسَ ،
عليهِ
السلامُ ، فكانتْ
في عهد الْمَلِكِ
أهاب ، الذي
حكمَ
المملكةِ
الشماليةِ ،
في حوالي
الأعوام 874-852 قَبْلَ
الميلادِ.
وقد
أخذَ
المفسرونَ
المسلمونَ
تفاصيلَ حياةِ
إلياسَ
وبِعثَتِهِ ،
عليهِ
السلامُ ، مِنْ
عُلَماءِ
أهلِ الكتابِ
وكُتُبِهِم ،
بما في ذلكَ
المعجزاتِ
التي
أيَّدَهُ
اللهُ بِها لإقناعِ
أتباعِ
بَعْلٍ
بالإيمانِ
باللهِ ، تبارَكَ
وتعالى ،
وبعبادتِهِ.
وكانتْ نهايةُ
حياتِهِ على
الأرضِ
أنَّهُ
صَعَدَ إلى
السماءِ في
مركبةٍ
ناريةٍ ،
بعدما أخبرَ
تِلميذَهُ
وخادِمَهُ ،
اليسعَ ،
عليهِ
السلامُ ، بأنهُ
سيكونُ نبياً
مِنْ بعدِهِ.
وكما أسلفنا سابقاً
، فإننا كما
أوصانا رسولُ
اللهِ ، صلى اللهُ
عليهِ وسلَّم
، لا
نُصَدِّقُهُم
ولا نُكَذِّبُهُم
، ما دامتْ
أقوالُهُم لا
تَتَعارَضُ
معَ القرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ.
لمزيدٍ
مِنَ
التفصيلِ ، انْظرْ
الْجَدْوَلَ الْمُلْحَقَ
بِهذِا الفصلِ ،
عَنْ
الأزْمِنَةِ
التَّقْرِيبِيَّةَ
لِحَيَاةِ
الأنْبِيَاءِ
وَالرُّسُلِ
ابْتِدَاءً
مِنْ خُرُوجِ
بِنِي
إسْرَائِيلَ
مِنْ مِصرَ.
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ، في هذا
الفصلِ ، في
مَعرِض
ذِكْرِ
نَبِيِّ اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ
السلامُ ،
عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ
التفاصيلِ والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
[33] المُلوك
الأربعةُ
الذينَ
عاصرهُم
ونصحَ لهم ،
هم: يَهُورام
، ياهو ،
يهوآحاز ، و
يَهوآش ، الذينَ
حكموا
المملكةَ
الشماليةَ ،
في الأعوامِ 852-782
، قَبْلَ
الميلادِ.
أنظرْ
المُلاحَظَةَ
رقم 9 ، في هذا
الفصلِ ، في
مَعرِض
ذِكْرِ
نَبِيِّ اللهِ
إدْرِيسَ
(أخنوخ) ،
عليهِ
السلامُ ،
عَنْ
كَيْفيةِ
تعاطي
المسلمينَ
معَ
التفاصيلِ والقِصَصِ
التي
كَتَبَها أو
حَدَّثَ بها
بَنو
إسرائيلَ ،
خاصةً في
الكِتابِ
المُقَدَّسِ.
كذلكَ ،
فإنَّها
تَتَضَمَّنُ
نَصًّيِّ الحَدِيثَيْنِ
الشريفينِ
والآياتِ
الكريمةِ
الأرْبَعَ
الْمُشارَ
إليها بهذا
الْخُصوصِ.
[34] ذُكِرَ
في بعضِ
مصادرِ
عُلماءِ
الكتابِ
الْمُقَدَّسِ
أنَّ
بِعُثَةَ
رسولِ اللهِ ،
يُونُسَ ،
عليهِ
السلامُ ، إلى
نينوى ، كانت
في الأعوامِ 758-755
قَبْلَ
الميلادِ ،
وذلكَ في عهدِ
الملِكِ الآشوريِّ
أشوردان
الثالِثِ (773-753
قَبْلَ
الميلادِ) ،
والملِكِ
الإسرائيلي
المحلي في
شمالِ فلسطين
يَرُبعام
الثاني (782-755
قَبْلَ
الميلادِ).
[35] ذُكِرَ في
حديثٍ ،
ضَعَّفَهُ
الألبانيُّ ،
أنَّ يُونُسَ
، عليهِ
السلامُ ،
بُعِثَ إلى نينوى
(في شمالِ
العراقِ
اليومَ).
وقِصَّتَهُ ، عليهِ
السلامُ ،
مرويةٌ
بالتفصيل في
كُتُبِ أهلِ
الكتاب ، بما
في ذلكَ الوقت
الذي عاشَ فيهِ
بعدَ اليسعَ ،
عليهِ
السلامُ ،
وكذلكَ اسمَ
المدينةِ
(نينوى) ، التي
أُرسلَ إليها
مرتينِ ،
قَبلَ الحوتِ
وبَعدَهُ ،
والميناءِ
(يافا) الذي
رَكِبَ
السفينةَ
مِنْهُ ، كما
جاء مثلاً في
لوقا 30: 11 و
يونان 1: 3. ولكنَّ
بعضَ
المفسرين
المسلمينَ
قالوا بأنَّهُ
قد أُرسِلَ
إلى مدينتينِ
مُختلفتينِ ، وذلكَ
بِناءً على
الدلالةِ
اللغويةِ
للآيةِ
الكريمةِ 37:
147 ، التي
تشتملُ على
ذِكْرِ عددِ
السُكانِ في المرةِ
الثانيةِ ،
مما يُفهَمُ
منهُ أنها مدينةٌ
مختلفةٌ عن
المدينةِ
الأولى.
وكما
تَمَّتْ
الإشارةُ
إليهِ في
الملاحظةِ الاستطراديةِ
رقم 30 ، فإنَّهُ
لا يجوزُ
تصديقُ كُلَّ ما
قالَهُ أو
كَتَبَهُ
أهلُ الكتابِ
، فكثيرٌ
مِنهُ كانَ
تحريفاً
لِلْكَلِمِ
عَنْ مَوَاضعه
، أو أنَّهُ
لمْ يَكُنْ
مِنَ الكتابِ
، أو كانَ
كَذِبَاً
صَريحاً ، أو
مُجَرَّدَ
أمانِيَ
لَهُم ، أو
ظَنَّاً
مِنهُم.
ولكنَّ رسولَ
اللهِ ، صلَّى
اللهُ عليهِ
وسلَّمَ ،
أجاز الحديثَ
عنْ بني
إسرائيلَ ، ما
دامَ ذلكَ لا
يتعارَضُ
مَعَ
الْقُرْآنِ
الكريمِ.
فعن أبي
هُريرةَ ،
رضيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ
وسلَّمَ ،
قالَ: "حدِّثوا
عن بني
إسرائيلَ ولا
حرجَ"
(صَحَّحَهُ الألبانيُّ
، عنْ صحيحِ
أبي داودَ: 3662).
[36] لا
يوجَدُ دليلٌ
على أنَّ ذا
الْكِفْلِ
هُوَ حِزِقْيَالُ
، أحدُ
أنبياءِ بني
إسرائيلَ ، خاصةً
أنَّ بعثةَ
حِزِقْيَالَ
كانتْ في بابلَ
، أثناءَ
السَّبيِّ
هُناكَ. أمَّا
قَبلَ ذلكَ ،
فكانَ أحدُ
سَدَنةِ
المعبدِ ، في
القدسِ. لكنَّ
حَزِقْيَالُ
مشهورٌ
بنبوءاتِهِ
الثلاثَ
عشرةَ ، عنْ
عقابِ اللهِ ،
الْعَزِيزِ الْجَبَّارِ
، لبني
إسْرِائِيلَ
، على ذنوبِهِم
، في الماضي
والمستقبلِ.
ولم يقتصر
تحذيرُهُ على
بني إسرائيلَ
، بلْ شمِلَ
الشعوبَ الأخرى
، وحذَّرَهُم
مِنْ
اتِّبَاعِ
الشيطانِ ،
عليه لعنةُ
اللهِ. وعلى
العمومِ ،
فإننا لا نُصَدِّقُ
كُتُبَ
وأقوالَ بني
إسرائيلَ ،
ولكننا لا
نُكَذِّبُها
إلَّا إذا
تعارَضتْ مَعَ
القُرآنِ
الكريمِ
والحديثِ
الشريفِ.
أمَّا
الذينَ قالوا
أنَّ
"الْكِفْلَ"
لم يكنْ
نَبِيَّاً ،
فاستندوا في
ذلكَ على
حديثٍ ضَعَّفَهُ
الألبانيُّ ،
وقال عنهُ
ابنُ كثيرٍ
أنَّهُ غريبٌ
جِدَّاً وفي
إسنادِهِ نَظَرٌ.
وعلى أيةِ
حالٍ ، فهوَ
عنْ شخصٍ
اسمُهُ "الْكِفْلِ"
، وليسَ عنْ
"ذي
الْكِفْلِ" ،
عليهِ السلامُ
، الذي جاءَ
ذِكْرُهُ في
القُرآنِ الكريمِ.
وَنَصُّ هذا
الحديثِ ،
المنسوبِ في روايتِهِ
لِعَبْدِ
اللهِ بنِ
عُمَرَ ، رضيَ
اللهُ عنهما ،
كما يلي:
"كان الكفلُ
من بني
إسرائيلَ لا
يتورعُ من ذنبٍ
عمله ، فأتته
امرأةٌ
فأعطاها ستين
دينارًا على
أن يطأها.
فلما قعد منها
مَقعدَ الرَّجُلِ
مِن امرأتِهِ
، أرْعَدَتْ
وبكتْ. فقالَ:
ما يُبكيكِ ، أكرَهتُك؟
قالتْ: لا،
ولكنَّهُ عَمَلٌ
ما عَمِلْتُهُ
قطُّ ، وما حَمَلَنِي
عليهِ إلَّا
الْحَاجَةُ.
فقالَ: تفعلينَ
أنتِ هذا وما
فَعَلْتِهِ ،
اذهبي فهيَ لَكِ.
وقالَ: لا
واللَهِ لا أعْصِي
اللهَ بَعْدَها
أبدًا. فماتَ
مِنْ ليلتِهِ
، فأصبحَ
مكتوبًا على
بابِهِ: إنَّ
اللهَ قَدْ غَفَرَ
لِلْكِفْلِ"
(ضّعَّفَهُ
الألْبانِيُّ
، في ضَعيفِ
التِّرْمِذِيِّ:
2496 ،
وضعيفِ
التَّرغيبِ: 1446.
وقال عنهُ
ابنُ كثيرٍ ،
في
الْبِدَايةِ
والنِّهايَةِ:
1\211 ، أنَّهُ غريبٌ
جِدَّاً وفي
إسنادِهِ نَظَرٌ
، باختلافٍ في
بعضِ
الكلماتِ
بينَ الرُّواياتِ
الثلاثِ).
[37] قِصًّةُ
زَكَرِيَّا ،
عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
في الكتابِ
الْمُقدَّسِ
لأهْلِ
الكتابِ ، مُمَاثِلَةٌ
لِما وَرَدَ
في
الْقُرْآنِ
الكريمِ.
ولكنَّ هُناكَ
بعضُ
الاختلافاتِ
التفصيليةِ.
فقد ذُكِرَ
عنهُ أنهُ
كانَ كاهناً ،
وليسَ نَبِيَّاً
، مَعَ أنَّ
الكِتابَ
الْمُقدَّسَ
يقولُ أنّ
جِبْرِيلَ ،
عليهِ
السلامُ ، قد
جاءَهُ ،
وأبلغَهُ
بِبِشارَةِ
رزقِ اللهِ
لَهُ بِيَحْيَى
، عليهِ
السلامُ ،
وذلكَ دليلٌ
على نُبُوَّتِهِ
(لوقا 1: 13-14).
كما أنَّهُ
تنبَّأ
بقدومِ
المسيحِ ،
عليهِ السلام
، مُباشرةً
بعدَ ولادَةِ
ابنِهِ يَحْيى
، عليهِ السلامُ
(لوقا 1: 67-79).
وذُكِرَ في
الكتابِ
الْمُقدَّسِ
أنَّ آيةَ عَدَمِ
المقدرةِ على
الكلامِ
استمرَّتْ حتى
مَوْلِدِ
يَحْيى ،
عليهِ
السلامُ (لوقا
1:
5: 25 ، 57-80) ، ولكنَّ
القرآنَ
الكريمَ
صَحَّحَها
بأنها كانتْ
لثلاثةِ
أيامٍ فقط (آلُ
عِمْرانَ ، 3: 41).
[38] في
تفسيرِ
الآيةِ
الكريمةِ 19:
6 ، ذَكَرَ
رسولُ اللهِ ،
صلَّى اللهُ
عليهِ وسَلَّمَ
، أنَّ
المقصودَ هوَ
توريثُ
النُّبوةِ
والعلمِ ،
وليسَ توريثُ
المالِ ، حيثُ
أنَّ
زَكَرِيَّا ،
عليهِ
السلامُ ، لم
يكنْ ذا مالٍ
، وكانَ يكسبُ
قوتَهُ مِنَ
النِّجارةِ.
يَرِثُنِي وَيَرِثُ
مِنْ آلِ
يَعْقُوبَ ۖ
وَاجْعَلْهُ
رَبِّ
رَضِيًّا (مَرْيَمُ
، 19: 6).
عَنْ
قَتَادَة ،
رضي الله عنه
، أَنَّ
النَّبِيّ ،
صَلَّى
اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، قَالَ:
"
يَرْحَم
اللَّه
زَكَرِيَّا ،
وَمَا كَانَ عَلَيْهِ
مِنْ
وِرَاثَة
مَاله."
وقَدْ
ثَبَتَ فِي
الصَّحِيحَيْنِ
أَنَّ رَسُول
اللَّه ،
صَلَّى
اللَّه
عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ
قَالَ: " لَا
نُورث ، مَا
تَرَكْنَا
صَدَقَة."
وَفِي
رِوَايَة
عِنْد
التِّرْمِذِيّ
بِإِسْنَادٍ
صَحِيح: "
نَحْنُ
مَعْشَر
الْأَنْبِيَاء
لَا نُورَث. "
وروى
أبو الدرداء
عنه ، صلى
اللهُ عليه
وسلَّمَ ،
أنهُ قالَ:
"العلماءُ
ورثةُ
الأنبياءِ ، إنَّ
الأنبياءَ لم
يورِّثوا
ديناراً ولا
دِرهماً ،
إنما ورَّثوا
العلمَ ، فمنْ
أخذَ بهِ أخذَ
بحظٍ وافرٍ."
[39] نَصُّ
الْحَدِيثِ
الشَّرِيفِ
الذي يَذْكُرُ
الأوامِرَ
الْخَمْسَةَ
، التي
كَلَّفَ اللهُ
، تَبَارَكَ
وَتَعَالَى ،
نَبِيَّهُ يَحْيَى
، عَلَيْهِ
السَّلامُ ،
بِتَبْلِيغِها
لِبَني
إسْرَائيلَ ،
كَما يَلِي:
عَنْ
الحارثِ بنِ
الحارثِ
الأشعريِّ ،
رَضِيَ اللهُ
عنهُ ، أنَّ
رسولَ اللهِ ،
صَلَّى اللهُ
عليهِ
وَسَلَّمَ ،
قالَ: "إنَّ
اللهَ أَوْحى
إلى يَحْيَى
بنِ
زَكَرِيَّا بخمسِ
كلماتٍ ، أنْ
يَعْملَ
بِهنَّ ،
ويأمرَ بني
إسِرَائِيلَ
أنْ يَعملوا
بِهنَّ. فَكَأنَّهُ
أبْطَأ
بِهنَّ.
فأتاهُ عِيسَى
فقالَ: إنَّ
اللهَ
أمَرَكَ
بِخمسِ
كلماتٍ
أنْ تَعملَ
بِهنَّ ،
وتَأمُرَ
بَني إسْرَائيلَ
أنْ يعملوا
بِهنَّ.
فإمَّا أنْ
تُخبِرَهُم ،
وإمَّا أنْ
أخْبِرَهُم.
فقالَ: يا أخي
، لا تفعلْ ،
فَإنِّي
أخافُ إن
سَبقتَني
بِهنَّ أنْ
يُخسَفَ بي
أوْ أُعذَّبَ.
قالَ:
فَجَمَعَ بني
إسْرَائيلَ
ببيتِ الْمَقْدِسِ
، حَتَّى
امتلأ
الْمَسْجِدُ
، وقَعَدُوا
على
الشُّرُفاتِ.
ثُمَّ
خَطَبَهُم ،
فقال: إنَّ
اللهَ أوحَى
إليَّ بِخمسِ
كلماتٍ أنْ
أعْملَ
بِهنَّ ،
وآمُرَ بني
إسْرَائيلَ
أنْ يَعملوا
بِهنَّ.
أولهنَّ (أنْ) لا
تُشْرِكُوا
باللهِ شيئًا ، فإنَّ
مَثَلَ مَنْ
أشْرَكَ
باللهِ
كَمَثِلِ
رَجُلٍ
اشتَرَى
عَبدًا مِنْ
خالصِ مالِهِ
بذهبٍ أوْ
وَرِقٍ ،
ثُمَّ
أسْكَنَهُ
دارًا ،
فقالَ:
اعْمَلْ
وارفعْ إليَّ.
فَجَعَلَ يَعْمَلُ
ويَرفَعُ إلى
غَيْرِ
سَيِّدِهِ!
فَأيُّكُم
يَرضَى أنْ
يَكُونَ
عَبْدُهُ
كذلكَ؟ فإنَّ
اللهَ
خَلَقَكُم
وَرَزَقَكُم
، فلا تُشرِكُوا
بِهِ شيئًا. وإذا
قمتُم إلى
الصلاة فلا
تَلتفِتوا
، فَإنَّ
اللهَ
يُقْبِلُ
بِوَجْهِهِ
إلى وَجْهِ
عَبْدِهِ ما
لَمْ يلتفِتْ.
وأمَرَكُم
بِالصِّيامِ
، وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ في
عِصَابَةٍ
مَعَهُ
صُرَّةٌ مِنْ
مِسْكٍ ،
كُلُّهُم
يُحِبُّ أنْ
يَجِدَ
ريحَها. وإنَّ
الصِّيامَ
أطيبُ عِنْدَ
اللهِ مِنْ
ريحِ الْمِسْكِ.
وأمَرَكُم
بِالصَّدَقَةِ ،
وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ
أسَرَهُ الْعَدُوّ
، فَأوثَقوا
يَدَهُ إلى
عُنُقِهِ ،
وَقَرَّبوهُ
لِيَضْربوا
عُنُقَهُ ،
فَجَعَلَ
يَقولُ: هَلْ
لَكُم أنْ
أَفديَ
نَفْسِيَ
مِنْكُم؟
وَجَعَلَ
يُعْطِي
الْقَليلَ وَالْكَثِيرَ
، حَتَّى
فَدَى
نَفْسَهُ. وأَمَركم
بذكر اللهِ
كثيرًا
، وَمَثَلُ
ذلكَ
كَمَثَلِ
رَجُلٍ
طَلَبَهُ الْعَدُوُّ
سِرَاعَاً في
أثَرِهِ ،
حَتَّى أتى
حِصْنَاً
حَصينَاً ،
فَأحْرَزَ
نَفْسَهُ فيهِ
، وكذلكَ
الْعَبْدُ لا
يَنْجُو مِنَ
الشَّيْطَانِ
إلَّا
بِذِكْرِ
اللهِ
(صَحَّحَهُ
الألْبَانِيُّ
، فِي صَحِيحِ
التَّرْغِيبِ:
1498 ، 877 ، وَصَحِيحِ
الْجَامِعِ: 1724 ، وَعَنْ
صَحِيحِ ابنِ
خُزَيْمَةَ: 483 ، 2\134 ، وَصَحِيحِ
ابن حبان: 6233 ، وَصَحِيحِ
الترمذي: 2863 ،
باختلافٍ
يسيرٍ بينهُم).
[40] وقد
ذُكِرَتْ
هذهِ
العِظاتُ في
الْقُرآنِ الكريمِ
، كأوامرَ
للهِ ،
تبارَكَ
وتعالى ، وتأكيداً
على صِدقِ
نَبِيِّهِ ، يَحْيَى
، عليهِ
السلامُ ،
فيما كانَ
يدعو الناسَ
إليهِ.
فقد
دعا الناسَ
إلى عَدَمِ
شُربِ
الْخَمْرِ (لوقا ، 1:
14-17) ، وهوَ
الأمرُ
المذكورُ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ
أيضاً
(الْمائِدَةُ
، 5: 90). كما
وعَظَ الناسَ بالتوبةِ
عن مَعاصيهِم وطلبِ
المغفرة مِنْ
ربِّهِم
(مُرْقُس ، 1: 4
، مَتَّى ، 3:
5-6) ، والذي
جاءَ أيضاً في
الْقُرآنِ
الكريمِ (آلُ
عِمْرَانَ ، 3:
135 ،
التَّحْريمُ
، 66: 8). وكانَ
يقولُ للناسِ
بأنَّ عَهْدَ
اللهِ مَعَ
إبراهيمَ ، عليهِ
السلامُ ، يَنطَبِقُ
فقط على
الصالحينَ
مِنْ
ذُرِّيَتِهِ ، ولا
يَنطَبِقُ
على
المُستكبرينَ
الذينَ لا
يتوبونَ عنْ
معاصيهِم ،
ولا يطلبونَ
المغفرَةَ
مِنْ
رَبِّهِم
(مَتَّى ، 3:
7-10) ، الأمرُ
الذي ذُكِرَ
كذلكَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 124).
وكانَ
يَقولُ أنَّ مَنْ
يَنفعُ
الناسَ
يُمَكِّنُهُ
اللهُ في
الأرضِ ،
ومَنْ يَضُرُّهُم
لا يَدومُ
لَهُ ذلكَ
(لوقا ، 3: 9) ،
وذُكِرَتْ
سُنَّةُ
اللهِ هذهِ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ
أيضاً
(الرَّعْدُ ، 13: 17 ؛
الْحَجُّ ، 22:41). وكانَ
يأمُرُ
الناسَ بالصَّدَقَةِ
على
المحتاجينَ
(لوقا ، ) ،
وتِلْكَ مِنَ
العباداتِ
المفروضةِ
التي ذُكِرَت
في الُقُرآنِ
الكريمِ
(الطَّلاقُ ، 65: 7 ؛
الْبَقَرَةُ
، 2: 274).
وكانَ
يُطَمْئِنُ
الناسَ بأنَّ اللهَ هوَ
الرَّزَّاقُ (يُوحَنَّا
، 3: 27-28)
، وذلكَ كما
جاءَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
(الذَّارِيَاتُ
، 51: 22
؛
الْبَقَرَةُ
، 2: 212 ، 217).
وكانَ
يَحْيى ،
عليهِ
السلامُ ،
يَحُثُّ الناسَ
على ألَّا
يَأخُذوا
أموالَ
بَعضِهِمُ
البعضِ بالإكْرَاهِ
(لوقا ، 3: 10-14) ، وهوَ ما
أكَّدَ عليهِ
الْقرْآنُ
الكريمِ (الْبَقَرَةُ
، 2: 188
؛
الشُّعَرَاءُ
، 26: 18).
وكانَ يُحَذِّرُهُم
مِنَ
الاتِّهاماتِ
الباطِلَةِ (لوقا ، 3: 14) ، وكما
جاءَ كذلكَ في
الْقُرْآنِ
الْكَرِيمِ
(الْفُرْقَانُ
، 25: 72
؛
الْحُجُرَاتُ
، 49: 6).
وأخيراً ،
فإنَّهُ ،
عليهِ
السلامُ ، كانَ
قوياُ في قولِ
الْحَقِّ ،
ولا يَخْشى في
اللهِ لَومةَ
لائمٍ (مَتَّى
، 14: 3-12)
، وكما جاءَ
أيضاً في
الْقُرآنِ
الْكَرِيمِ (مَرْيَمُ
، 19: 12
؛ النِّسَاءُ
، 4: 155).
[41] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.
[42] ذُكِرَ
رسولُ اللهِ ،
عِيسَى ،
عليهِ السلام ،
خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ الكريمِ
، في الآياتِ
الكريمة 2: 87 ، 2: 136 ، 2: 253 ،
3: 45 ، 3: 52 ، 3: 55 ، 3: 59 ، 3: 84 ، 4: 157
، 4: 163 ، 4: 171 ، 5: 46 ، 5: 78 ، 5: 110
، 5: 112 ، 5: 114 ، 5: 116 ، 6: 85 ، 19: 34
، 33: 7 ، 42: 13 ، 43: 63 ، 57: 27 ، 61: 6
، 61: 14.
وَذُكِرَ
نَبِيُّ
اللهِ ، آدَمُ
، عليهِ
السلام ،
أيْضَاً ،
خَمساً
وعِشرينَ
مَرَّةَ في
الْقُرْآنِ
الكريمِ ، في
الآياتِ
الكريمة 2: 31 ، 2: 33 ، 2: 34 ، 2:
35 ، 2: 37 ، 3: 33 ، 3: 59 ، 5: 27 ، 7: 11
، 7: 19 ، 7: 26 ، 7: 27 ، 7: 31 ، 7: 35 ،
7: 172 ، 17: 61 ، 17: 70 ، 18: 50 ، 19: 58 ، 20:
115 ، 20: 116 ، 20: 117 ، 20: 120 ، 20: 121 ، 36:
60.
[43] لِمَزِيدٍ
مِنَ
التَّفصِيلِ
عنْ أطوارِ خَلْقِ
الإنسانِ ،
انظرْ الفصلَ
الرابعَ مِنْ الكتابِ
الأوَّلِ
لهذا
المؤلِّفِ
عَنْ الإسلامِ
(الإسْلامُ:
رُؤْيَةٌ
عِلْمِيَّةٌ
لِرِسَالَةِ
اللهِ لِلبَشَرِيَّةِ)
، بِعِنوانِ:
"َالْخَلْقُ
وَالتَّطَوُّرُ
في
الْقُرْآنِ
الكَرِيمِ."
[44] أنظرْ
المُلاحظةَ
رقم 10 ، التي تَمَّ
ذِكْرُهُا في
هذا الفصلِ ،
في مَعْرِضِ
ذِكْرِ رسولِ
اللهِ ، نُوحٍ
، عليهِ
السلامُ
والتي
تتضَمَّنُ
الآياتِ
الكريمةِ
المُشارِ
إليها عن أُولِي
الْعَزْمِ
مِنَ
الرُّسُلِ.